No votes yet
عدد القراءات: 1842

يجب أن تساعد أوروبا النساء السوريات في صنع السلام - ترجمة السوري الجديد

الكاتب الأصلي: 
هند قبوات
تاريخ النشر: 
24 تموز (يوليو), 2016
اللغة الأصلية: 

 

لا يميز العنف في الصراع. يعاني الرجال والنساء والأطفال من الجوع والقصف والاختفاء القسري والتعذيب. إنهم يواجهون خسارة مؤلمة عند طردهم من منازلهم. هذا هو الحال في سوريا، حيث يواجه الرجال والنساء وأسرهم على حد سواء العواقب الوخيمة للحرب، كما هو واضح في داريا وحلب وفي سوريا.

ومع ذلك من يسيطر الرجال بشكل واضح على التفاوض حول مستقبل سوريا. حتى الآن، يفوق عدد الرجال عدد النساء في صفوف المجموعة الدولية لدعم سوريا. يفوق عدد الرجال عدد النساء في الأطراف المتفاوضة السورية. أي تهميش للمرأة في عملية السلام له عواقب خطيرة على سوريا وكذلك مستقبل أوروبا. لضمان سلام دائم، يتعين على أوروبا أن تعمل بنشاط على إنهاء تهميش المرأة، وضمان أن يكون لها دور فاعل في عملية السلام.

مشاركة المرأة في عملية السلام أمر بالغ الأهمية لسريان أي حل. ونحن نعرف هذا عن خبرة. في الصراعات السابقة مثل السلفادور في التسعينيات، وأيرلندا الشمالية في عام 1997، والصومال، وبوروندي في عام 2000، رأينا بأن مشاركة المزيد من النساء في عملية السلام، يعني أن حدوث السلام يكون أكثر احتمالاً.

مشاركة المرأة توسع فهم القضايا الأساسية للنزاع وتساعد على خلق اتفاقات السلام أكثر استدامة، التي تمنح قاعدة أوسع من الدعم. ليست النساء فقط شريكات هامات في عملية السلام، بل أساسيات لإحلال السلام.

النساء السوريات أساسيات لتطوير حلول فعالة ذات مغزى. في وقت سابق من هذا العام في الأعمال التحضيرية لمحادثات جنيف التي تقودها الأمم المتحدة، أسست مجموعة من النساء السوريات – يمثلن فسيفساء خلفيات سورية مختلفة - اللجنة الاستشارية النسائية المعارضة. وقد سارعت السويد – من خلال سياستها الخارجية النسوية - إلى تقديم دعمهنّ، كان هذا الفريق من النساء السوريات نشطاً في جميع جهود المعارضة أثناء المفاوضات.

عرضن عملية السلام برؤية مقنعة وواضحة: كيف يعمل السوريين لتحقيق حل سياسي، يحتاجه السوريون. قدمت تلك النساء خططاً مبتكرة ومفصلة حول كيفية يمكن إصلاح ودمج البنية التحتية لدولة مدنية في سوريا الديمقراطية في المستقبل بالعمل جنباً إلى جنب مع المجتمع المدني السوري. وعلاوة على ذلك، حصلت المرأة السورية على التزام من المعارضة أن أي حكومة سورية في المستقبل سيكون فيها على الأقل 30٪ تمثيل للمرأة.

الشهر الماضي، سافرت أربعة نساء سوريات عنيدات من المجموعة - العديد منهن أعضاء في لجنة المفاوضات في المعارضة السورية - إلى بروكسل لتوضيح رؤيتهن بشأن سوريا إلى السياسيين الأوروبيين وكبار المسؤولين. وكان من بينهم بسمة قضماني، أليسا مفرج وفدوى محمود. تلك النساء من خلفيات وخبرات متنوعة، ولكن يعبرن عن نداء موحد للقادة الأوروبيين: وقف العنف، كسر الحصار، وإطلاق سراح المعتقلين وضمان المساءلة.

تريد النساء في سوريا حلاً سياسياً. لكن لا يمكن الوصول لحل دائم  في حين يتضور أبنائهن وبناتهن جوعاً في المدن المحاصرة، ويتألمون من التعذيب في سجون الأسد، ويتعرضون بشكل منتظم للاغتصاب أو غيره من أشكال العنف الجنسي، أو يموتون من القنابل الملقاة على المدارس والمستشفيات. تدعو النساء السوريات أوروبا لحماية المدنيين؛ لأنهن يعرفن بأن هذه هي الخطوة الأولى لإيجاد حل دائم.

قدمت أوروبا - الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه - المساعدات الإنسانية أكثر من أي جهة مانحة أخرى للشعب السوري. وعلى الرغم من هذه الجهود، يعيش أكثر من مليون سوري تحت الحصار كما في العصور الوسطى. كقائد رائد في المجال الإنساني، يتعين على أوروبا المطالبة برفع كل الحصارات، وألا يكون الوصول مجرد مرة واحدة لتفادي الضغوط الدولية، ولكن يجب الاستمرار في الوصول.

أيضاً المساءلة أمر بالغ الأهمية. لن تكون السويد - واحدة من البلدان في أوروبا التي تستضيف أكبر عدد من اللاجئين من سوريا - ملاذاً آمناً لمجرمي الحرب. في غياب العدالة الدولية، بدأت المحاكم السويدية بملاحقة جرائم الحرب التي تم ارتكبتها في سوريا. ينبغي لبلدان أوروبية أخرى أن تتبع الشيء نفسه. يتعين على الاتحاد الأوروبي دعم الجهود المبذولة لضمان الإفراج عن المعتقلين، بما في ذلك من خلال المطالبة بوصول المراقبين الدوليين بدون عوائق إلى جميع مراكز الاحتجاز، بما في ذلك السجون العسكرية. ذلك من شأنه ليس فقط أن يحسن الأوضاع داخل سجون الأسد، بل ويساعد أيضا في إطلاق العملية السياسية في جنيف.

قال صناع السياسة الأوروبيون منذ وقت طويل أن المرأة السورية يجب أن يكون لها صوت في عملية السلام. المرأة السورية مستعدة لتحمل هذا الدور. لكن الخطط القانونية التي تقدمها النساء لا يمكن أن توضع موضع التنفيذ إذا فشلت أوروبا والعالم في تهيئة الظروف اللازمة لتحقيق السلام في سوريا. يجب على أوروبا تمكين المرأة السورية من خلال تلبية المطالب المشروعة لإنهاء العنف، وكسر الحصار، وإطلاق سراح المعتقلين، وضمان المساءلة. الآن هو الوقت المناسب لأوروبا للعمل في سوريا وفي تحقيق شروط السلام.

علِّق