عدد القراءات: 12683

وهاجت الثيران... وذنبك صرخت أنا إنسان

 

لا الموت يدركك ولا تنتشلك الحياة، ولا بلسم يبرء شفاهك المدمّاة... تسحق جسدك المنهك حوافر الغزاة، ترجم فؤادك الممزق ألسنة الطغاة... وتتناهب وجهك المرهق براثن البغاة... وأنت تحتضن أشلاء آدميتك تتسول طوق نجاة... وتتوسل لقطاء بصقتهم أصلاب الزناة... وتستجدي مسوخاً لفظتهم أرحام المومسات...
لم تدرك بعد أيها الصغير أن اللقطاء يجيدون الاستقواء على الأشقياء... لم تعرف أن عبيد جلادنا محض أجراء... أن عنجهيتهم المتورمة في حضرة نزيفك تستحيل لحظة الهيجاء طبولاً جوفاء... لم يبلغك أحد أن مخنوثاً من هؤلاء لا يجسر على رمق طائرات إسرائيل تحرق الأرض، تهتك العرض، تنتهك السماء... أن ساقطاً فيهم لا يجرؤ على رفع ناصيته في وجه جنرالات فارس تقضم بلده بشماعة علي، بفقاعة المهدي، بشفاعة الزهراء... ولم يخبرك  ذووك أنك تقارع سفهاء أدمنوا هلوسات البذاءة والفحشاء... أنك تواجه أبالسة أحرقوا آدميتهم في مواخير البغاء... أنك تلج مخاض عتق عسير معمد بقاني الدماء...
لم تع بعد أيها الصغير أن تمردك أوقد النيران... لم تدرك أن تحديك أيقظ الثيران... لم تتبلغ تصنيفك في سجلات الحرمان... فأنت لست إسرائيلياً، ولا من إيران... ولا من ملة الأسد، ولا من حزب الشيطان... أنت سوري منزوع الآدمية، أنت مخلوق مسلوب الهوية... أنت في حظيرة الأسود حيوان... أنت محروم من ناقوس الحرية، أنت محكوم بطقوس العبودية... أنت مرغم على اجترار مخلفات الجرذان، أنت ملزم باحتضان أبجديات الإذعان...
لا تصرخ من غيابات سجنك لتلعن العتمة... لا تتقيأ أوجاعك المبعثرة على أعتاب الرحمة... فلن تخرق توسلاتك أحداق العالم الأعمى... لن يبصر حواف ثغرك المدمّى...  ولن ينتفض في وجه دساتيره الهرمة...  فقط انفض عن جناحيك شذرات الرماد... اخلع عن كاحليك ندبات الأصفاد... واغمد سيفك المطلي بقهرك في محجري الأوغاد...
ومزق بكفيك المطوقين بالأغلال ظلمات الأكفان... انبش براحتيك تراب لحدك المعفر بصمت الحملان... واملأ بصراخك المعبد بجراحك... "أنا إنسان"... أسمع العالم الفاجر صدى الرعد في فؤادك..."أنا إنسان"... أيقظ بهديرك الملتهب حمم البركان... واصرخ، أنا إنسان... خلقت من نسل أبي البشر "آدم"... لا نسل وحش القرداحة "سليمان"...  "أنا إنسان"...

 

* تعليقاً على حادثة تعذيب طفل حتى الموت من قبل جنود النظام السوري

علِّق