No votes yet
عدد القراءات: 9025

وقف إطلاق النار في سوريا نصر لروسيا، وبوتين يعتزم اتباع سياسة فرّق تسد

الكاتب الأصلي: 
Michael Horowitz
تاريخ النشر: 
30 كانون اﻷول (ديسمبر), 2016
اللغة الأصلية: 

 

مع التزام روسيا الحذر واستبعاد جبهة النصرة، موسكو تخطط لخطوتها المقبلة.

 

تعمل روسيا بنجاح على تطبيق استراتيجية "فرّق تسد" في سوريا، والتي تُعد اتفاقية وقف إطلاق النار الأخيرة جزءاً أساسياً منها. ومع إعلان هدنة تشمل جميع أنحاء البلاد عن طريق التفاوض مع تركيا، تقوم روسيا بتحويل الفوز العسكري الأخير في حلب إلى نصر سياسي يمهد الطريق أمام اعتداءات دبلوماسية وعسكرية مستقبلية.

كما تسربت بعض التفاصيل فيما يخص الاتفاقية، ويبدو أن اتفاقيّات وقف إطلاق النار في سوريا تميل إلى الفشل قبل أوانها، بيد أن توقيت هذه الهدنة يشير إلى الجهود الروسية في تقسيم المعارضة الضعيفة في الأصل.

وبعد أسابيع من الهزيمة المهينة في حلب التي شهدت آلاف المهجرين إلى محافظة إدلب المجاورة، تسبب اقتراح وقف إطلاق النار في وضع جماعات المعارضة في موقف غير مريح. والحقيقة أن تفاوض تركيا، أحد الداعمين الأساسيين  لتلك الجماعات، بشأن الاتفاقية يشير إلى أن أنقرة ستمارس ضغطاً كبيراً على الفصائل المختلفة ضمن المعارضة للالتزام بالهدنة.

في الشهر الماضي، حوّلت أنقرة سياستها إزاء سوريا إلى نهج أكثر "تركيزاً على الأكراد" يتمحور حول مواجهة توسع الكانتونات الكردية بدلاً من محاربة الأسد، ومؤخراً، أصبح أردوغان أكثر عرضة للضغوط الروسية للتخلي عن جزء من المعارضة في أعقاب اغتيال السفير الروسي على يد ضابط شرطة تركي.

كما كان لمقتل "آندرو كارلوف" في أنقرة -الذي صُور عبر شاشات التلفاز- على يد رجل مسلح هاتفاً "لا تنسوا حلب" ومردداً شعاراً كثيراً ما يستخدمه الجهاديون، كان له دوراً في سرعة تحول الاستراتيجية التركية، وقد ظهر هذا في الوصف الأخير الذي أطلقه وزير الخارجية التركية على جبهة النصرة عندما أسماها بالمجموعة "الإرهابية".

وبقدر ما يبدو ذلك طبيعياً، نظرًا لعلاقات جبهة النصرة بتنظيم القاعدة وعلى الرغم من إعادة تسميتها مؤخراً بـ "جبهة فتح الشام"، كان ذلك البيان زلزالاً في الدبلوماسية التركية التي كثيراً ما غضت الطرف حتى الآن عن عناصر أكثر تطرفاً في المعارضة بهدف إسقاط الأسد.

"ليس هنالك من شك في أن بوتين يمتلك موهبة الاستفادة من نقاط الضعف المؤقتة"

 

قد لا يذكر كثيرون التالي، لكن أردوغان تساءل منذ بضعة أشهر ما إذا كان الفصيل التابع للقاعدة مجموعة إرهابية بالفعل في ضوء الاشتباكات بين تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة. ويؤكد اقتراح وقف إطلاق النار، الذي يستثني "المجموعات الإرهابية"، وجود نهج تركي جديد ويهمّش أكثر داعمي المعارضة تعنتاً في الخليج، بالإضافة إلى الولايات المتحدة، على الرغم من أن واشنطن قد غيبت نفسها إلى حد كبير عن طريق تحوّلها إلى حليف لا يمكن الاعتماد عليه بالنسبة للجميع تقريباً.

وقد جاء الإعلان، في سوريا نفسها، في وقت مناسب لتوجيه الضربة القاضية للجهود المتضاربة في الأصل في توحيد فسيفساء الفصائل التي تحارب الأسد. وفي حقيقة الأمر، جاء الإعلان على خلفية المفاوضات بشأن اندماج محتمل بين أحرار الشام، وهي جماعة إسلامية بارزة، وفصائل أخرى عدة أصغر منها مرتبطة بالجيش الحر (FSA).

إن الحديث عن الاندماج ليس جديداً وكان قد نجح تقريباً في شهر كانون الثاني/ يناير من العام 2016. ومع الضغوط المستمرة لإنهاء "الطائفية" في أعقاب خسارة حلب، عادت الفكرة للظهور على الرغم من عدم تحقيقها أية نتيجة حتى الآن حول التوترات الداخلية والتنافس المتجدد بين المجموعتين.

إن القرار ليس بسهل، فبالإضافة إلى أن الاندماج قد يساعد المعارضة على مواجهة التهديدات العسكرية القادمة، إلا أنه سيعزّز أيضاً من مزاعم الأسد في أن دمشق تحارب "إرهابيين"، كما سينزع الشرعية عن المعارضة في أعين الغرب في أفضل الأحوال، وقد أدت المفاوضات بشأن اندماج محتمل إلى انقسام أحرار الشام -الطرف المنسي غالباً واللاعب الأساسي في الحرب الأهلية- حدث الانقسام بين قادات الجبهة، الذين يُعتقد أنهم يعارضون هذا الاندماج الخطير كما يعارضون تنامي فصيل منشق.

ونظراً لفشل المفاوضات إلى حد كبير، واحتمال استمرار بقائها كذلك، ستزيد الهدنة من تعميق الشرخ بين الفصائل التي تميل إلى القبول بالهدنة والحفاظ على علاقاتها مع أنقرة، وأولئك العاملين بجبهة النصرة.

وهذا لا يعني أن روسيا قد خططت لهذا طوال الوقت، لكن بوتين، دون أدنى شك، يمتلك القدرة على استغلال نقاط الضعف المؤقتة، فالزعيم الروسي أكثر من مجرد لاعب جودو، إذ يستطيع تحديد وجود الثغرات ومواطن الهشاشة، وهو أكثر براعة من أستاذ شطرنج يخطط لخطوته التالية مسبقاً. ومع ذلك، قد لا يكون التخطيط المسبق على رقعة الشطرنج، وكذلك الأمر على الساحة العالمية قد لا يكون الحل، وربما يتطلب الأمر في بعض الأحيان القليل من الحركات البارعة للقضاء على أعدائك، مؤقتاً على الأقل.

"إن تصور مكافحة نظام الأسد وحلفائه للإرهاب قد يقنع الإدارة الجديدة بغض النظر عن مشاركة إيران في الهجوم"

 

مع اعتماد تركيا الحالي لنهج أكثر "واقعية" إزاء الصراع السوري بغية أخذ الحيطة والحذر واستبعاد جبهة النصرة من اتفاق وقف إطلاق النار، تستطيع موسكو التخطيط لخطواتها القادمة. كما أن الهدنة على الأرض، لا تحول دون هجوم طال انتظاره في محافظة إدلب، حيث تنشط جبهة النصرة كما هو معلوم.

وتعد المجموعة الجهادية التي تؤدي دور "الأبله المفيد" العذر الأمثل للقوات الإيرانية كي تعيد انتشارها من جديد جنوب مدينة حلب لإتمام ما بدأته في المدينة نفسها، وأكثر من ذلك، تجميد جميع الجبهات ما عدا واحدة لتضمن تمكن القوات الموالية للنظام من التركيز على هدف واحد أساسي،  نظراً لعدم قدرة الأسد على إحكام السيطرة على المناطق الخاضعة للنظام بنفسه.

ويأتي الهجوم ضد المجموعات الرافضة للهدنة -والتي تُعد في الأصل مجموعات "إرهابية"- في وقت مناسب قبل موعد تنصيب ترامب في شهر كانون الثاني/ يناير، سيظهر فيه التحالف الروسي الإيراني بصورة إيجابية  للرئيس الجديد، الذي وضع محاربة المتشددين الإسلاميين على قائمة أولوياته قبل أي شيء.

إن التصور الدال على محاربة نظام الأسد وحلفائه الفعالة ضد الإرهاب قد يساعد حقاً في إقناع الإدارة الأمريكية الجديدة بغض الطرف عن مشاركة إيران في الهجوم . ومرة أخرى، ستثبت روسيا أن المفهوم اللاتيني "فرّق تسد" لم يهرم يوماً.

علِّق

المنشورات: 295
القراءات: 2541433

مقالات المترجم