وسعي يا مطارح... ويا أرض اركعي

أولادكم ليسوا لكم... ولم يخلقوا ليغدوا أبناء الحياة... بكم يأتون إلى العالم... وبي يعتقون تراتيل النجاة... فأنا الحياة، وأنا الصلاة، وأنا الرواية المتكئة على حبر الأجساد المدماة...

هكذا هي... ليست تميمة ولا أحجية... هي بدعته المتسلقة على هيكل من طأطأ وسجد... هي شريعته المتعملقة على رفات من تمرد وجحد... هي كلماته الممجوجة ما فتئ يجترها على منابر الأوغاد... أراها تقطر من شدقيه الملطخين بلعنة أمة اتشحت بحلكة الحداد... أتحسس رائحتها النتنة تمتزج بعفونة البارود والرماد... وكيف لا يتألّه وهو الأسد، وهو الأحد، وهو نجل النافق الموشوم قهراً على جبين الأبد...

 

لست أدري أي هوس يتلبسني لأجتر يومياتي المحترقة في تصفح الخيبات العاصية المتمردة... أجدني يومياً أمضغ التحليلات عن قضيتنا المتسمرة على أعتاب الأبواب الموصدة...عن استحالة بعث الحياة في مياه مأساتنا المتجمدة الراكدة... عن صراعات تفجرت على تصدعات أفئدتنا المهشمة المجهدة... وتباغتني لعنات المستحاثات المعجونة بحوافر "الجيش الأسطورة"... فأقرأ عن عنتريات متربعة في تلافيف الأدمغة المهجورة... عن وئام عبثت بسكينته أقلام حاقدة موتورة...عن مكائد تبعثرت تحت جحافل الأشبال المتوثبة الجسورة... وبينما أتجول في دهاليز المؤامرة المسحوقة تحت نعل قيادتنا الخلاقة المتفردة... تقفز في وجهي منشورات مستفيضة عن حملات التجنيد المسعورة... عن الفتاوى المرهونة لإمعات العمائم المأجورة...عن وطني الذي استحال كوكب زمردة...

ولا أنكر ارتهاني الأرعن لخرافة يقظة عالم متصحر مجدب... فأنا مازلت أنتظر نيساني المتكئ على قوائم شتاء متقوس أحدب... ومازلت أصطف في طوابير المبتهلين على أبواب غرفة إنعاش ضمير العالم المتصلب... ومازلت أرقب حركات جثمانه المتخشب مع كل مجزرة فاقعة وأتعجب... فأراه يتثاءب، يتأهب... يتقلب، يتصبب... يتهيأ، يتجشأ، يتقيأ في وجهنا نصله المدبب: "يا أيها القطيع المتمرد تأدب"...

وتبقى لي في نكبة الخيبات إرادة تتسلق على ندبات مواجعي... وتبقى لي في غربة الشتات مملكة تتشوق لتحضن مدامعي... وتبقى لي في رهبة الصلوات لوحة تتخلق على تنهدات أصابعي:

(يا أيتها الأقدار العاصية آن أن تخشعي... يا أيتها الأوزار الدامية آن أن تخضعي...هي آدميتي تلاها الخالق على مسامعي... هي عزيمتي وشمتها على أخاديد أضلعي... وهي مشيئتي أودعتها تراتيل صوامعي... وهي مشيئتي أودعتها تراتيل صوامعي) …

علِّق