No votes yet
عدد القراءات: 5330

وجهة نظر الغارديان عن الخوف من الإسلام: الإرهاب ليس ديناً

الكاتب الأصلي: 
Editorial
تاريخ النشر: 
3 شباط (فبراير), 2017
اللغة الأصلية: 

 

إن مقتل ما لا يقل عن 6 أشخاص في مسجد في مدينة كيبيك يذكرنا بأن المسلمين، بكل المقاييس، هم من يعانون من الإرهاب في العالم اليوم. الإرهاب تكتيك، وليس ديناً، وكان قد اُستخدِم  في الأعوام الـ 150 الماضية من قبل المسلمين، واليهود، والفوضويين، والشيوعيين، والمسيحيين والبوذيين، وكانت المعتقدات هي الدافع لدى الجميع إلى حد ما. لكن هناك اعتقاداً مستمراً في الغرب اليوم بأن الإسلام لديه صلات فريدة من نوعها بالعنف والتعصب اللذين لا يقربها أي دين آخر، وهذا أمر خاطئ من الناحية النظرية وغير صادق نظراً للوقائع على الأرض، كما أنه يميل إلى إخفاء الضرر الحقيقي الذي قد تحدثه بعض التفسيرات حول الإسلام في حياة المؤمنين وغير المؤمنين أيضاً.

من الصحيح أن الإرهاب في بريطانيا يعد مشكلة المسلمين بأغلبية ساحقة في الوقت الحالي، فقد كان هناك 139  مسلماً من بين السجناء البالغ عددهم 143 المتهمين بارتكاب أعمال إرهابية في ديسمبر/ كانون الأول عام 2015، ولكن الأهم من ذلك هو أن هذا الرقم لا يمثل سوى أقل من واحد من بين 200 ألف بريطاني مسلم، كما أن الأكثرية الساحقة من بينهم لا علاقة لهم بالإرهاب. وإن دراسة دين بأكمله من خلال عدسات سياسة الأمن يضر بكل من التماسك الاجتماعي والأمن القومي كذلك، على المدى البعيد.

 

كما أن آيات العنف وعدم التسامح الموجودة في القرآن والتفاسير التي تعززها، لديها نظائرها في جميع الشرائع السماوية العالمية، كما لها نظيراتها في النظم العقائدية العلمانية أيضاً. إذ قتل الشيوعيون مئات الآلاف من المؤمنين، وذلك بسبب معتقداتهم فحسب. كما أيد بعض المثقفين الملحدين في بلادنا التعذيب وبشروا بحرب وجودية غير مقدسة ضد المسلمين. نحن نعيش في عالم يكافَأ فيه العنف والتعصب أحياناً، وإن الفرق لن يكون نتيجة لتلك الدعوات، ولكن سيحدث ذلك إن كانت الدعوات قد لاقت أصداءً وبدت مقنعة.

علاوة على ذلك، فإن أصول الدين مهمة، غير أنها الجزء الأقل أهمية في أي دين، كحال العقيدة التي تعد الجزء الأقل أهمية في أي حزب سياسي. أما الأمل والأخوّة، فهما الأهم. إن مأساة الكراهية الدينية والعرقية هي ما تجعل التمتع بالأمل والأخوة يبدو وكأنه يعتمد على إقصاء الآخرين وشيطنتهم. تناسب هذه العملية العيوب الراسخة في الطبيعة البشرية، وعندما يتم تنفيذها تستطيع أن تمزق المجتمعات، وقد حصل ذلك بالفعل في يوغسلافيا والعراق في وقتنا الحالي. ولا بد للهدف الاستراتيجي الكبير لكل من السياسة الأوروبية والبريطانية أن يوقف هذه الانقسامات المتنامية في مجتمعاتنا، وهذا أمر ملح لا سيما عندما يكون هناك دعاة في موسكو وواشنطن يحاولون تأجيج نيران الكراهية المدنية.

وينبغي للإجابة على ذلك أن تأتي في إطار تأكيد إنسانيتنا المشتركة عبر حدود الدين والعرق. إنه ليس برنامجاً لشحذ الهمم. الإنسانية المشتركة مليئة بالاحتكاك والاختلاف الفوضوي، وغالباً يكون ذلك فيما يخص مواضيع مهمة فعلاً. كره النساء، والفساد، ومعاداة السامية من بعض العناصر لدى المجتمعات المسلمة في هذه البلاد يجب أن تتم مواجهتها، كما يجري الآن، من قبل المسلمين والمسلمين السابقين إلى جانب الغرباء. ويعد مثال ناز شاه، النائب عن برادفورد الغربية، هو مصدر الإلهام هنا. لكن المعضلة الاجتماعية الملحة حقاً هي الكراهية والازدراء الذي يمتهنه غير المسلمين في تعاملهم مع المسلمين.

 

علِّق

المنشورات: 295
القراءات: 2310740

مقالات المترجم