عدد القراءات: 1058

وتوضأ... وارجم بصلواتك المدمّاة رحم الصدأ

لم أبك... لم تتسرب دمعة لتخمد اللهب الملتف حول عنقي...

ولم أحك... تكور لساني ليخرس الكلمات المتفجرة في حلقي... حتى أذناي الصماوين بدّدتا صدى صرخاتك المتمردة في تجاويف طرقي... شعرت بالضياع... هي المرة الأولى التي تخونني بها حواسي... هي المرة الأولى التي تقهرني بها غيبوبة تخنق أنفاسي... قاومت بشراسة فوضى مداركي التي تحتضر... حاولت انتشالها من لحدها قبل أن تطحن وتندثر... قاومت، استبسلت، تجهمت، تلعثمت، لكني ما لبثت أن استسلمت... قدمتها قربان حرب لا تبقي ولا تذر...

لا أكتب لك لألتمس منك عذراً، فلن تحيي الأعذار حواساً استوطنت قبراً... أنا فقط أتلمس ضعفي المتفشي فيك، أنا فقط أبكي نفسي حين أبكيك، وأرثي يأسي حين أرثيك...

 

 

أعرف أنك تتفرس في جلدك المحروق وتلعن الأسد... وأعرف أن جسدك المرتعش يتحين أكفاً صلبة تمنحك المدد... لكني أجزم بألم أن لن يراك أحد...  وأجزم أنه وحده الأسد سيصرخ في مسامع طبيبك المنهك: "تمهل"... وحده من سيصفعه بلطمة مدوية قبل أن ينعته بالمغفل... ووحده من سيملي عليه تعاليمه الجهنمية المستمدة من وحيه المنزل: "افصل رأسه عن جسده، اسفح داءه في مهده، اجتث حريقه المتقرح قبل أن يتغول"...

أنا أكلمك عن آخر ما تفتقت عنه عبقريته الفذة لعلاج الغرغرينا... أعلم أنك لم تصفع بعد بهلوساته وخططه... ولم تر المقابلة الفضيحة التي تقيأ بها شططه... وأعلم أنك لا تعي كارثة أن يحكمك نزيل في مشفى ابن سينا... لكن عندما تكبر ستعرف كم قاسينا في علاج عالم عليل صرعته الشيزوفرينا... عندما تكبر ستعرف كم كان ضمير العالم الوقح يسحق آدميتنا ويزدرينا...

أوصيك ختاماً ألا تستجدي العدل من أبالسة ردمت عريها الفج برث الأكفان... وألا تفتش عن هويتك التائهة في شرعة حقوق الإنسان... فلا من شرعة ولا من دساتير... بل محض أباطيل وخرافات وأساطير... واحذر أن تتقفى أثر ضمير أغبر أعتق جواده وترجّل... إياك أن تؤرّق الكون بضجيجك المتبرم: "أنا أعزل"... فقط، قف على قدميك المرتجفتين المضمدتين بالطين... فقط، حدق بعينيك الملتهبتين في فم العالم الأفّاق اللعين... وتمخّط... وتغوّط... وتبول...

 

 

علِّق