عدد القراءات: 4746

وأنت زين... وأنت الصبر والقهر وحبر خطايا العابرين

هو قدرك المرهون للشقاء قادك بمركبه المهترئ إلى براثن الشظايا... هي قذائف الغدر تنهش بمخالبها المحقونة بالسموم أحشاء الضحايا... هي أحقاد الساقطين تتلوى خبط عشواء تلسع الساحات والشرفات والأزقة والزوايا... وهي سلسلة قرابين مبعثرة ابتلعتها سنوات حرب مجنونة لا تلوي على نهاية...

ككل الإرهابيين في عرف المارقين اقتصت القذيفة من براءتك بأمر متألّه قوض عنجهيته العصيان... كسائر العاجزين في محاكم السفاحين طعنتك طفولتك المعجونة بالإرهاب في هلوسات زبانية الطغيان... وككل السوريين المحرومين من آدميتهم تقيأت أوجاعك الملتهبة شرعة حقوق الإنسان...
أتفرس براحتيك النحيلتين تعقمان بحذر جنبات قدميك المثقلتين بالتقرحات والدماء... أتتبع أصابعك المنهكة تردم بالضماد ندباتك المتغولة على أطراف افترسها الإعياء... وتصدع رأسي التساؤلات عن تركيبة تقيحاتك المتمردة لا تركن لإكسير شفاء...
وأدرك أن محياك المتجمد لم يتشرب الأبيض من نقاء غيمة في كبد السماء... وأعي أن شعرك المذهَب لم يكتسب لونه المتوهج من شعاع هارب من شمس المساء... وأوقن أن الوهن المتغلغل بخبث في تفاصيل جسدك مازال يعربد بخيلاء على أشلاء صرخات الاستجداء...
لا أخفيك أني لا أفقه سطراً أبكماً في حبر تقارير حالتك المشرعة على شياطين الاحتمالات... ولا يعنيني إحصاء الأبواب الموصدة في وجه مأساتك العابرة على قارعة قرابين الطغاة... ولا يتلبسني هاجس يقظة عالم فاجر شل ضميره المتآكل طاغوت السبات... تعنيني أنت الطفل حبيس عربتك الزرقاء منذ ثلاث سنوات... يسكنني طيفك المشحون بلهفة طائر مسجون يتوسل نافذة نجاة... ويؤرقني قدرك المقعد المستكين بين فكي الموت وراحتي الحياة...
وأتحين بشغف بارقة أمل تبدد وجه اليأس المكفهر... وأرجم بالرجاء والدعاء لحظات الترقب والضجر... وأتحصن بمشيئة قادر يتولاك اليوم وأنت تمتطي الأمواج في رحلة شفائك المحفوفة بالصبر والجمر... وأنت تتلمس درب خلاصك الموشوم فوق أشواك القهر... وأنت تتأبط عزيمتك لتخط سطراً وليداً على هامش تقرحات العمر... وأنا المتسمّر هنا، ما زلت أفترش مرقدي المتربع على حافة الصخر وأنتظر... أنتظر أن تعود أنت "زين" صديقي الصغير الذي ساقه إلي القدر... أنتظر أن ترجع لنجري ونرمي عربتك العرجاء في قعر البحر... وأنتظر أنفاس صباح سرمدي يحضن بطهره تباشير الفجر...
وأنتظر... وأنتظر... وأنتظر...

علِّق