عدد القراءات: 918

هوية

هل يجب منح حرية الانتماء إلى الهويات بعيدا عن "اعتبار الهويات قوميات ؟ سواء كانت هويات "موضب"ة في عقائد قومية ام "موضبة" ايديولوجيا، مذهبية أو دينية ؟

فليست كل هوية؛  قومية...لدينا هويات طائفية وهويات طبقية وهويات اثنية لم تجد لها حركة قومية تحولها الى هوية قومية .

 

لدينا ثلاثة مجالات أو موضوعات متقاربة أو متداخلة في سلة واحدة هي: الهوية القومية الوطن، وولا يمكن إيجاد عامل مشترك أو وحدة جامعة لكل هذه المجالات أو عابرة لها سوى الوحدة الأصغر المشتركة بينها جميعا الا وهو الفرد أو الانسان

فكل فرد منا يعيش في بلد ما وينتمي طوعا وإرادة أو قسرا إلى هوية ما أو أكثر وربما كان مؤمنا بقومية ما

٢

لكن الاعتراف الدستوري بحق ما لهوية ما دون بقية الهويات سيفتح الباب لظلم أو شعور بالظلم من قبل الهويات الأخرى وشعور بالتميز أو التفوق لاتباع الهوية التي نالت هذا الحظ الاضافي. حقيقة في بلد متعدد الهويات الثقافية والأصول العرقية والتعدد المذهبي والديني لا يمكن الذهاب مع الجموح السياسي لاتباع الهويات الذين يرغبون بتحويل خصوصياتهم الى مخارج حقوقية خاصة بهذه الهويات لان هذا يعني القضاء على الهوية السياسية الحقوقية الجامعة لهم جميعها التي اسمها الهوية الوطنية أو الهوية القومية الوطنية. فلا يمكن وجود هوية وطنية قوية ضامنة لاستقرار السكان أو المواطنين وضامنة للتنمية المستدامة والمتوازنة والعادلة في حال وجدت هويات أخرى تتطلع لحقوق خاصة . فكل توسع أو نجاح سياسي لهوية خاصة أو صغرى سيكون حتما على حساب الهوية الوطنية أو هوية البلد التي تعيش فيها مجموعة هويات مختلفة .

 

العدالة والمساواة في الحقوق والواجبات تقتضي أن يكون الجميع لهم حقوق عامة تحت سقف الدستور وليس حقوق خاصة أو منفردة تحت سقف الاثنية أو الطائفة أو الدين أو القومية وهكذا فنحن نعتقد أنه لاستقرار بلد ما يحوي هويات متعددة لا بد من تغليب هوية البلد على بقية الهويات الصغرى أو الكبرى بل وإضعاف هذه الهويات مقابل تقوية هوية البلد التي يفترض أن تكون الهوية الأولى الأقوى لكل أفراد وسكان البلد وهذا لا يكون إلا برفع قيمة الفرد إلى جانب رفع قيمة البلد أو الوطن . وليس كما كانت تفعل الأنظمة الديكتاتورية و الفاشية حيث كانت تحارب الهويات وتحطم اي قيمة للفرد بحيث تجعل الجميع عبيدا بلا قيمة بحجة امن الوطن وامن النظام وأمن الزعيم القائد

 

٣

ليس لدى السوريين هويات نهائية دائمة، فأغلب هويات السوريين تعود في منشأها ثقافات وعصبيات غير متبلورة بسبب الوضع التاريخي للجغرافية البشرية السورية وهو وضع مضطرب بشكل عام فهوية الفرد السوري تتبع المصلحة عموما وهي يمكن أن تتبدل بحسب قناعة ومصلحة الفرد

اما ثقافة الفرد عموما والسوري من ضمنها فلا تتعدل أو تتبدل إلا بالاختلاط والعيش في أماكن بعيدة عن مسقط رأس الفرد، و يمكن ملاحظة هذا الأمر لدى الأشخاص المنتمين بالولادة إلى اثنية ما ولتكن الاثنية الكردية فمعظم الأشخاص الكرد بالولادة الذين عاشوا في مدن كبرى كمدينة حلب مثلا أو دمشق التي لها طابع خاص أو لها هوية خاصة دمشقية او حلبية إن جاز التعبير ينطبعون بهذه الهوية وتصبح هوية أولى لهم تغلب هويتهم بالولاد،ة أو على الاقل تعادلها في الحضور إن كان من حيث الكلام اللهجة او من حيث الآراء الاجتماعية العامة او السلوك الاجتماعي والأولويات، لكن يبقى حضور الهوية بحكم الولادة اي الهوية الكردية فاعلا في مسائل تميز هذه الهوية، مثلا معرفة اللغة الكردية و الاستماع إلى اغاني كردية ...

 

٤

ان الحل النهائي لاضطراب الهوية السورية أو اضطراب هويات السوريين إن صح التعبير يكون في اعتبار كل الافراد السوريين القاطنين في سورية مرتبطين بعقد سياسي قانوني دستوري يجعلهم جميعاً على قدم المساواة في كل الحقوق والواجبات، واعتبار الوحدة الأساسية في الاجتماع السياسي السوري هو الفرد وليس القبيلة أو الطائفة أو الإثنية أو القومية أو الدين أو المذهب.

الفرد السوري هو أساس الوطن السوري . واي محاولة لتأسيس الوطن السوري على مرجعية أخرى غير الفرد الإنسان المواطن ستؤول حتما إلى استعصاء سياسي اجتماعي نفسي ... الخ وبالتالي إلى فشل المجتمع والدولة والفرد .

 

علِّق

المنشورات: 2
القراءات: 1420