No votes yet
عدد القراءات: 8899

هناك سبب وراء عدم دعوة أي دكتاتور عربي للرئيس دونالد ترامب حتى الآن

الكاتب الأصلي: 
روبرت فيسك (Robert Fisk)
تاريخ النشر: 
24 شباط (فبراير), 2017
اللغة الأصلية: 

 

في حال قام الرئيس بجولة لزيارة هذه الديكتاتوريات العربية، سيشعر أنه في منزله إلى حد كبير. سيجد انتشاراً كبيراً للأمن والسياسة الرائعة والكثير من التعذيب والحقائق البديلة والانتخابات التي تعتمد المراوغة إلى حد كبير بالإضافة إلى المشاريع الاقتصادية الضخمة التي تضر بالبيئة والتي تثبت أنها غير مجدية على الإطلاق.

 

ستعتقد، نظراً لمعاداة إدارة ترامب الشديدة للمسلمين في واشنطن، أن ملوك وطغاة العرب سيصطفون لإدانة القوانين الطائفية الغاشمة التي وضعها الرئيس الأمريكي الذي يقر بالتعذيب. لكن كل ذلك الهراء عن "الرجال السيئين" و"الإرهاب الإسلامي"، كل تلك الأشياء المروّعة للغاية، كل ذلك غير موجود. فقد اكتسح الحكام مقسم البيت الأبيض باتصالاتهم، وعلى وجه الخصوص مصر السيسي ودول الخليج العربي، كما أعربت الإمارات عن قبولها لسياسات ترامب، أما العاهل الأردني، الذي قام بزيارة واشنطن في البداية، فقد تلت زيارته إلى غرفة عرش ترامب زيارة سريعة قام بها بنيامين نتنياهو.

إن ذلك يعدّ تملقاً إلى حد بعيد، فالأوربيّون متململون ومعارضون، بل وحتى يدينون الحكومة الأمريكية الجديدة، بينما الضحايا الرئيسيون لنظام ترامب الجديد، ألن نسميه "بالنظام" قريباً؟ بعد كل ذلك _ إما أن يظلوا صامتين ومتوددين أو يومِئوا برؤوسهم موافقين على الإشكالات التي يثيرها في معاداته للمسلمين. وربما تَوضح ذلك عندما لم يتلقَّ العجوز المسكين "محمود عباس" رئيس "فلسطين" الرد على 3 مكالمات هاتفية.

 

وكما توقعنا جميعاً _ وهذا ما حصل بالضبط_  جاء رد فعل تنظيم الدولة بإدانة ترامب، وكذلك فعل تنظيم القاعدة، والذي قد تكون إشارته إلى "الأحمق" في البيت الأبيض أول مرة في التاريخ المعاصر تتوافق فيه ردة فعل أولئك الذين نفذوا هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول مع ما يقرب نصف الشعب الأمريكي، وقد هنأ الجزائريون أيضاً الرئيس ترامب، وذلك لم يكن بالمناسبة _ بعد وقت طويل من تقديم التهنئة لبشار الأسد بـ "انتصاره الهائل ضد الإرهاب" في حلب الشرقية (حسب كلامهم). لكن الأمور أكثر مثاراً للجدل مما تبدو عليه.

ويستطيع تنظيم داعش بالتأكيد أن يبتهج بسبب عداء ترامب للمسلمين، ولأن الحكام العرب المستبدين الفاسدين في غفلة تامة عن شعوبهم، إلا أن ردود الأنظمة العربية على النظام الأمريكي الجديد _ أجل، لنُشِر إليه بهذا الاسم _ هي مؤشر أيضاً على مدى تقارب جميع هذه الأنظمة، ذلك أن معظم الحكام العرب لطالما زوّدوا شعوبهم على مر الأعوام "بأخبار كاذبة" و"حقائق بديلة"، فقد كانوا يقدمون وعوداً على الدوام بتحقيق نصر نهائي ضد "الكيان الصهيوني"، في الوقت الذي بدّدوا فيه غضبهم ضد حلفائهم. فالسعوديّون هاجموا العراق وسوريا مراراً، وقامت كل من الإمارات ومصر بقصف ليبيا، كما قام السعوديون والإماراتيون بشن هجوم على اليمن.

ومن الغريب والمثير للدهشة أن كلاً من العرب وترامب يستخدمون الكليشيهات. ففي حال لم يكن شعار نظام ترامب "الرجال السيئون، أو الفاشية الإسلامية"، فهناك هراء الأنظمة العربية فيما يسمى "نحن الوحيدون الذين نقف ضد الإرهاب الإسلامي". وكان الطغاة والحكومات التي تعتمد العنف في الشرق الأوسط يروجون لهذه التفاهات لأعوام عديدة. فالسّادات ومبارك والسيسي والأسد وصدام وملوك الخليج، كل أولئك يجعجعون بالأوهام أمام شعوبهم ويهددون في الوقت ذاته أي شخص قد يخالفهم.

 

في الواقع، فإن الصحافة الجبانة والموالية للحكومة في معظم مناطق الشرق الأوسط تبدو شبيهة إلى حد كبير بهذا النوع من الصحافة المنصاعة التي يؤمن بها ترامب. وكذلك الأمر بالنسبة للتلفزيون الحكومي المصري ومثيله السوري. علاوة على ذلك، يتمتع رجال الأمن العرب بنوع من القوة والصلاحيات تحسدهم عليها الحكومة الأمريكية وتود لو أن سياستهم تنص على ذلك أيضاً. وفي منطقة الشرق الأوسط، تُقمع الأقليات ويهدَّد القضاة ويؤمن السياسيون، والحكام أيضاً، بالتعذيب. هل يذكركم هذا بأحدهم؟ أهلاً بكم في عالم ترامب.

وإني لأذكر كيف كان مبارك المسن يقدم لشعبه باستمرار نتائج انتخابات مزورة _ وهذا أمر محبب لترامب _ ومن ثم يتلقى التهاني الرئاسية، من الجمهوريين والديمقراطيين، بعد الفوز في الانتخابات بما يزيد عن 90%. كما أن "شون سبايسر"، أمين سر ترامب الغريب للغاية، ومساعديه سيئي الحظ لهم نظراؤهم في كل وزارة إعلام عربية، وهي أضرحة للحقيقة يُرغَم فيها "ممثلوها؛ كسبايسر" على ترديد أوهام لأسيادهم وغضبهم الشديد. ووزارات الإعلام العربية لا معلومات لديها على الإطلاق كحال غيرها.

ويجب أن أقول هنا إنه نظراً لقابلية ترامب وعالم ترامب للتبادل، فهناك طريقة واحدة قد يحيدان فيها بوضوح، وفي كثير من الأحيان يتَّهم العرب بأنهم معادون للسامية بسبب عدائهم لإسرائيل. لكن العرب أيضاً شعوب سامية. ونظراً لرفض ترامب ذكر اليهود في ذكرى المحرقة اليهودية ونظراً لكرهه الجلي لستّ دول مسلمة، ربما قد يُتَّهم النظام الأمريكي بمعاداة السامية تجاه كل من العرب واليهود.

 

لكن لنكن منصفين، إن قام ترامب بزيارة أولئك الطغاة العرب الذين لا يخوضون حروباً في الوقت الراهن، سيشعر أنه في وطنه إلى حد كبير. فالأمن منتشر بالإضافة إلى السياسة الرائعة والكثير من التعذيب والانتخابات التي تعتمد على أسلوب المراوغة بصورة كبيرة والمشاريع الاقتصادية الضخمة المضرة بالبيئة والتي تثبت أنها عديمة الجدوى. وفي حال انضم ترامب إلى ابنيه "إريك ودونالد الابن" في افتتاح نادي ترامب الدولي للغولف في دبي، سيكون ترامب عندها في عالم ترامب بحق.

وينبغي للحكام والملوك والمستبدين العرب حينها أن يتجمعوا بالفعل في واشنطن لعقد قمتهم المقبلة، إذ إنهم سيجدون أجواءً مألوفة تماماً، ناهيك عن الرئيس.

 

-----------------------

لمحة عن الكاتب:

روبرت فيسك (Robert Fisk): مراسل الشرق الأوسط لصحيفة "Independent" التي تتخذ من بيروت مقراً لها. حائز على جوائز متعددة. عاش في الوطن العربي أكثر من 40 عاماً، غطى فيها أخبار لبنان والحرب العراقية الإيرانية وخمسة اجتياحات إسرائيلية وغطى أيضاً غزو السوفييت لأفغانستان وغزو صدام حسين للكويت وحروب البوسنة وكوسوفو والغزو الأمريكي واحتلال العراق والثورات العربية عام 2011.

 
 

علِّق

المنشورات: 295
القراءات: 2539072

مقالات المترجم