No votes yet
عدد القراءات: 28637

هل نفد حظ الأسد بعد مجزرة إدلب؟

الكاتب الأصلي: 
Simon Tisdall
تاريخ النشر: 
7 نيسان (أبريل), 2017
اللغة الأصلية: 

 

بعد تحدي الهزيمة في لبنان وعقد صفقة أسلحة مشبوهة، ومع قدوم الربيع العربي، يبدو أن الأسد أكبر الناجين في الشرق الأوسط. لكن ما التالي فيما العالم يراقب؟

 

أصبح بشار الأسد يُعرَف بأنه الناجي الأكبر في منطقة الشرق الأوسط منذ استلامه السلطة عام 2000. لكن بعد شن الهجوم الكيماوي على محافظة إدلب هذا الأسبوع، هل غامر رئيس سوريا المنبوذ بحظه إلى حد بعيد؟

ينكر الأسد مسؤوليته عن العمل الفظيع في إدلب، تماماً كما أنكر مسؤوليته تجاه الهجوم بالأسلحة الكيماوية على المدنيين قرب دمشق عام 2013. وكان محققو الأمم المتحدة قد ألقوا باللوم على النظام في تلك الواقعة وغيرها من الاعتداءات بالأسلحة الكيماوية الواردة في التقارير عامي 2014 و2015.

أما هجوم العام 2013، الذي أودى بحياة مئات الأشخاص، فقد تجاوز "الخط الأحمر" الذي وضعه باراك أوباما، ما أثار التحرك إلى القيام بتدخل أمريكي عسكري نوعاً ما. غير أن أوباما – الرئيس الأمريكي آنذاك – والكونغرس الذي كان يسيطر عليه الجمهوريون ترددوا في التحرك بعد أن صوّت البرلمان البريطاني بصورة غير متوقعة ضد العمل العسكري.

 

ثم قام الروس بعد ذلك بإنقاذ عميلهم على نحو فعال، وجنبوه الخطر عن طريق التوسط لإبرام صفقة من المفترض أنها تنص على إزالة مخزونات الأسلحة الكيماوية التي يمتلكها.

تبين لنا الآن أن تلك الصفقة الأمريكية الروسية عبارة عن خدعة. ذلك أنها كانت قد نصت على استخدام القوة العسكرية إن لم يمتثل الأسد لبنودها، لكن ومن حسن حظه فإن أحكامها لم تُطَبَّق البتة، على الرغم من الأدلة الدامغة التي كشفتها الأمم المتحدة.

ويعود تاريخ الأسد في الإنكار العنيد لما لا يمكن إنكاره بصورة جلية إلى عام 2005، عندما اغتيل "رفيق الحريري"، رئيس الوزراء اللبناني السابق، في بيروت. فقد كان الحريري زعيم المعارضة المعادية للحكومة السورية. وقد توصلت تحقيقات مطولة قامت بها الأمم المتحدة إلى تورّط النظام السوري في مقتله.

 

An injured Syrian child is treated after an airstrike in the east Ghouta region of Damascus, 4 April. C:\Users\Bayan\Desktop\5184.jpg

طفل سوري مصاب يتلقى العلاج بعد غارة جوية على الغوطة الشرقية في دمشق. 4 أبريل/ نيسان.

 

وعلى الرغم من نفي الأسد لذلك، إلا أنه أُرغم على سحب قواته من لبنان. وقد كان ذلك الاستسلام مهانة سياسية وهزيمة استراتيجية، توقع كثيرون سقوط الأسد من بعدها لكنه صمد بطريقة ما.

وبعد ذلك اندلعت أزمة كبرى أخرى عام 2011، عندما وصل مد ثورات الربيع العربي إلى سوريا. في البداية، عند وصول الأسد، الشاب الذي تلقى تعليمه في بريطانيا، إلى الحكم، كان يُنظر إليه على أنه مصلح محتمل.  لكن آمال التحرر تلك لم تتحقق، كما أن رده الوحشي على التظاهرات السلمية التي بدأت عام 2011 لم يُظهر أي تغيير، ليتبع ذلك اندلاع حرب شاملة.

 

وعلى الرغم من إخفاق الأسد في هزيمة قوات الثوار، إلا أنه لم يعانِ مصير رئيس مصر حسني مبارك أو معمر القذافي رئيس ليبيا، اللذين أطيح بهما. وفي عام 2015، وعندما بدا أنه على وشك خسارة الحرب، تدخل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وانضم إلى إيران في محاولة ناجحة لإنقاذ الأسد، وبالفعل نجا الأسد مرة أخرى.

ومع غرابة الأمر، فقد حالف الحظ الأسدَ من جديد عندما سيطر تنظيم داعش على أجزاء كبيرة من سوريا والعراق. إذ كانت معركة الجهاديين الرئيسة موجّهة ضد القوات والحكومات الموالية للغرب، وليس ضده. كما عزّز ظهور تنظيم الدولة مزاعم الأسد المخادعة في محاربة التمرد الإرهابي، وأفضى هذا بدوره إلى صرف اهتمام القوى الغربية عنه.

 

وقد أكدت انتخابات دونالد ترامب على هذا التطور، ذلك أن اهتمام ترامب الوحيد كان قمع تنظيم الدولة الإسلامية. كما رفض صراحة الإصرار الأمريكي الأوروبي السابق على ضرورة تنحي الأسد، مشيداً به كحليف في محاربة الإرهاب. وقد كررت تركيا، وهي لاعب إقليمي أساسي، سياسة تغيير الموقف هذه.

لكن يبدو أن هذا العمل المريع في إدلب قد أثار اشمئزاز ترامب، ليصفه بأنه "إهانة للإنسانية"، وأضاف أنه سيعيد النظر في موقفه من القضية السورية. وبذلك قد تصبح إدلب مقامرة ذاتية الهزيمة. وإجمالاً، لقد أفرط الرئيس السوري في تضييع الفرصة، إلى درجة أحرجت حتى أصدقاءه الروس.

هل تمادى الأسد كثيراً هذه المرة؟ إن الحديث عن عمل عسكري أمريكي يبقى مجرد حديث. إذ من الممكن أن يقرر ترامب أن يصبح حازماً، إلا أنه سيواجه المعضلات ذاتها التي واجهها أوباما من تبعات التدخل في العراق والتدخل في أفغانستان. إن جميع الخيارات العسكرية إشكالية، ذلك أن التدخل المباشر في سوريا سيتناقض مع وجه نظره "أمريكا أولاً" غير التدخلية، ما يضعه على مسار تصادمي مع الروس وبالتالي سيسبب الفوضى في قاعدته السياسية.

وإذا راجعنا التاريخ، سنجد أن الأسد سيتراجع ويحاول النجاة من هذه العاصفة. وقد تكون المخاوف في دمشق من عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات ترامب، قد تكون بمنزلة مكابح إضافية، بيد أنه وبرغم التبجح والخداع في واشنطن ونيويورك، ليس هنالك من إشارة بعد على حملة دولية تضافرية وموضوعية لمحاسبة الأسد.

ومن المحتمل أن يعيش الأسد المحظوظ، أكبر مجرم حرب في العالم، ليقصف شعبه يوماً آخر.

علِّق

المنشورات: 295
القراءات: 2549194

مقالات المترجم