عدد القراءات: 3818

هل سيكون تحرير سوريا على يد المهاجرين لأوربا وأمريك..؟!

استبشر بعضهم بمقعد المهاجرين واللاجئين في البلاد الغربية، وتوقعوا بأن أوربا سوف تكون منطلق الفتوحات العربية والإسلامية الحديثة!؟

وقالوا يؤسلمونهم وينهون الحروب العالمية بسلمية، وينقلون حضارتنا إليهم، ويبدلون نظرتهم للإرهاب ويحولونهم للإيمان، ثم يفتحون معهم بلاد الشام!

ولاقت هذه الفكرة قبولاً شعبياً وسوغت لبعض المترددين والمتهيبين -من الهجرة- الإسراع إليها وتحمل أخطارها!

والعكس هو الصواب؛ فإن المهاجرين سوف يذوبون في المجتمعات الغربية، وسوريا -بالمقابل- تستقبل المستوطنين من إيران والعراق ولبنان وغيرهم، وسيسمع أبناؤنا يوماً أن هناك دولة كان اسمها سوريا، وكانت لغتها العربية، وكان سكانها من ذلك المذهب الذي يسمى "السنة"... وسيدركون الخديعة.

فمن الذي أخرجنا من ديارنا؟ هل هو الأسد منفرداً؟ أم من سلمه حكم سوريا قبل أربعين سنة؟

ومن القادر على لجمه وإسقاطه اليوم: هل هي الشعوب العربية الخالية من المال والسلاح؟ أم تلك الدول القوية التي تحكم العالم؟!

 

وإن موقف البلاد الغربية من الهجرة فيه غموض، وما ستبديه الأيام قد يكون صادماً، وقد بدت بوادره في حادثة شارلي إيبدو، والتي كانت نتيجها أن تقلصت حرية المسلمين وتفاقمت التفرقة بالمعاملة؛ وصحيح أن بلادهم تعتمد على القوانين، وقانونهم يسري على الجميع، ولكنهم قد يتغاضون عن الأجنبي ولا يفعلون مثله مع العربي، ويوجد تهميش اجتماعي واقتصادي، ولا تسمح الحكومات الأجنبية (ولا العربية) ببناء وحدة ضغط سياسية، خوفاً من قيام قوة عربية إسلامية في أوربا تنعكس إيجابا على بلادنا.

ولقد لبث بعض المسلمين في الغرب عقوداً، فاستهلكتهم صعوبة الحياة هناك، والطلبات اليومية، وما عملوا لأمتهم شيئاً، واليوم وبعد وغر الصدور وتجييش الجيوش ماذا سيفعل 50 ألف سوري أو مئة، أو مليون فرد هاجروا لبلد عريق مثل ألمانيا، وسكانها يفوقون الثمانين مليوناً وتفرقوا فيها؟! قطعاً سيذوبون ويُشغلون بحياتهم الجديدة والعمل وتعلم اللغة، وإن العولمة تذيبنا ونحن في أرضنا بعيداً عنهم، فكيف سنحتفظ بهويتنا ونحن في ديارهم؟!

ومعلوم أن الأمم الراقية لا تحب الدخلاء، لما قد يحملونه من خطر على تراثها وهويتها، فإن اضطرت لاستقبالهم في بلادها، فرضت لغتها وثقافتها عليهم. ولا يمكن للدول الغربية أن تسمح للمسلم الذي تنعته بالإرهابي وتحاربه وهو خارج حدودها، أن تمكن له لينطلق من أرضها.

فهيهات هيهات؛ أن تكون البلاد الغربية مهداً للحضارة الإسلامية العربية، بل إن الخشية الكبرى من استثمار وجودنا بينهم لإثارة الشغب، وتوجيه الاتهام، وتحريض شعوبهم علينا، وتمكينهم من رقابنا، ولقد كان هذا واضحاً بعد أحداث 11 أيلول في عدة بلاد أجنبية، حيث صرحت تاتشر للتايمز أن علينا تحمل المسؤولية، وأُعطيت صلاحيات للشرطة بالنمسا والدانمارك وألمانيا واليونان وإيطاليا والبرتغال... لمراقبة العرب والبحث عن معلومات. وظهرت الحملات الإعلامية، وتصريحات للبابا تعيد إحياء النعرة الصليبية.

ومن وقتها كلما هدأت الأمور زادوها اشتعالاً، واليوم أصبح هذا واضحاً بعد التفجيرات المفتعلة في فرنسا، والتي ُصممت على هيئة أحداث 11 أيلول في أمريكا؛ نفس السيناريو، والنتائج متشابهة من حيث التهدد والوعيد بمحاربة الإرهاب، وتصعيد التوتر، والتصريح بالقصف والملاحقة ومصادرة الأموال.

بل إن بلجيكا التي لم تتعرض لأي هجمات دخلت معهم في العداء! ولم تجد بأساً بأن ترفع درجة التأهب إلى أقصاها، تحسباً من اتهامات مزعومة لا دليل عليها. حتى لصرح رجل يقيم في بروكسل منذ عشرين عاما: "الناس في ذعر وتخوف، والشوارع فارغة، وهذه أول مرة أرى فيها هذا الوضع، وحالة التأهب هذه".

وإن الشعوب في العالم الغربي مغيبة عن ماهية الشعوب العربية وعن تعاليم الإسلام وعن أمور الشرق الأوسط، وحين تُقدم لهم ثقافتنا بهذا الشكل الدرامي، وفي هذا الجو المتوتر، وفي حالة من الرعب تطال الحكومات نفسها؛ فتعلن حالة الطوارئ، وتوقف القطارات، وتلغى الحفلات، وينتشر الأمن بالمفاصل الحيوية... فماذا سيكون رأيهم بنا، وانطباعهم عنا؟!

سنكون متهمين، وسيقفون (مع محاور الشر) صفا واحداً ضد قضيانا كلها. وسيتأزم الوضع، ويزيد الضغط لأن "المصير" و"القرار" ليس بأيدينا، وإنما هو امتداد لموازين القوى الكبيرة التي تدير هذا العالم، فالوضع صعب ومعقد جداً، وكلهم ضدنا، ومصالحهم ليست معنا.

لقد جربنا الثورات، وجربنا المواجهة، ولم تجد نفعاً، وإن الحل في أمر واحد فقط، لا يقدر عليه إلا دهاة العرب، ومن سبق بالهجرة إليهم من عقود طويلة (من العرب الذين استوطنوا في البلاد الغربية، وحصلوا على حقوق المواطنة الكاملة وأصبحوا يمثلون ثقلاً ديمغرافيا)، والمطلوب من هؤلاء: الوصول إلى مراكز صنع القرار العالمية؛ والدخول كأعضاء إلى الكونغرس ومجلس الشيوخ والبرلمانات وغيرها (حسب الدول التي يقيمون بها)، ومن ثم التحول إلى لاعب أساسي وفاعل وإيجابي ومغير في السياسة العالمية لصالح الشعوب العربية.

علِّق