عدد القراءات: 1772

هل حان الوقت لتغيير نظرتنا لحوادث الحياة غير المرغوبة ؟

هناك الكثير من الأمور في هذا العالم التي لا يمكن فهمها؛ مثلا: لماذا خلق الله الشر، و لماذا هناك أبرياء كثر حدثت لهم أشياء سيئة لا يمكن تفسيرها بما نراه و ما هو ظاهر لنا.؟
  إن قدرتنا على الإحاطة علما بهذه الأمور غير ممكنة،  فنحن لا نستطيع استحضار كل المعلومات المتعلقة بالمسألة بشكل كامل، وحتى لو استطعنا ذلك من الماضي و الحاضر فإننا لا نستطيع ان نرى الصورة كاملة، لأنه ليس لدينا طريقة لمعرفة المستقبل، ولذلك فإن أفضل طريقة هي الثقة بحكمة الخالق، رغم عدم قدرتنا على فهم خطته في هذا العالم، و أية محاولة من طرفنا للتفسير، فالأرجح انها ستكون مليئة بالتناقض و الفجوات، والأهم أن تلك التفسيرات لن تجدي نفعا و لن تقدم أو تؤخر.
من الأمور التي ينطبق عليها ذلك هي النظرة إلى الحوادث والمصائب التي تصيب الناس أفراداً و جماعات كاملة.
وأحد تلك الامور مواساة المريض، فيقال له إن ذلك المرض هو تكفير للسيئات، مما يعني أن المريض هو من جلب المرض أو المشكلة على نفسه. فلا يكفي المريض مواجهة المرض، و لكن يجب أن يشعر بالذنب أيضاً للتسبب بالمرض بنفسه،  وأن الله فقط ينقيه من ذنوبه ! ثم يسوقون له الآية: " و ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير"
و لكن ماذا لو كان المريض انسانا عاديا عاش حياته يحاول أن يفعل ما يستطيع من الخير بدون ايذاء احد ... ماذا لو أنه لم يرتكب جريمة تستحق كل هذا العناء الذي يواجهه ؟ فيقال له: و لكن كيف تعلم انك لم تفعل شيئا بذلك السوء، ألا تعلم أننا لا نعبد الله حق عبادته ؟ ألا يكفي ذلك جريمة ؟ ألا تعلم بأن حلول المصائب هو علامة محبة الله للعبد ؟ و ان عليه ان يشعر بالسرور لوقوعه في مثل تلك المشكلة ! و انه مذنب و غير طبيعي لو لم يشعر بذلك !. فهم بذلك لا يتحرجون من تصوير الإله بأنه سادي يتلذذ بتعذيب مخلوقاته و مراقبتهم و هم يعانون ... !

مما يجعلنا نتساءل: كيف وصلت ثقافتنا لهذه النقطة؛ نحكم على الأفراد و المجتمعات و ننسب كل كارثة طبيعية لأسباب ليس لنا بها علم او اطلاع؟

بالنسبة لي لن أتحدث عن موضوع محو السيئات، فهو وإن كان عن حسن نية، إلا أنه يمثل اتهاماً مبطناً لصاحب المشكلة، و قد وقع أصحاب أيوب في هذا الشرك عندما أخبروه أن ما حصل له هو بسبب ذنب فعله، وأن عليه الاستغفار، لأنه بحسب بفهمهم القاصر لا يمكن أن يحدث ما حل به بدون ذنب كبير منه.
كما أنني ربما لن أتحدث عن قصة شخص له مشكلة أكبر، و يعيش بشكل عادي، لأن ذلك يعني نوعاً من استصغار المشكله و عدم الإحساس بمعاناة الشخص الذي يمّ  بمشكلته الخاصة،  وهي ليست حديثاً مناسباً رغم أنها قد تكون إيجابية للبعض، إلا ان ضررها المتوقع أكبر من نفعها في مثل تلك الظروف، ولأن الإحساس بالآخر والتفاعل معه أفضل كثيراً، من قصص في معظمها مبالغ فيها أو غير صحيحة.
كما أنني لن أقول له يا لحسن حظك، فهذا ليس شعوراً صادقاً، وليس هناك إنسان سوي يتمنى الضرر لنفسه.
كما أنني لن أقول له أن مشكلته ستحل في اليوم الآخر،  فذلك يعني أن عليه أن يذهب إلى هناك الآن !.
قد يضع الخالق بعض الناس في ظروف معينة لسبب هو أعلم به، و نحن لا نستطيع الإحاطة بخطته في هذا الكون، فليس من الحكمة أن ندعي المعرفة ثم نقيم الأحكام على الخلق. ربما كانت تحية صادقة و شعور  بالتعاطف و محاولة المساعدة قدر المستطاع هو افضل بمراحل من تنظير لا يسمن ولا يغني من جوع وقد يعطي نتائج عكسية.  نسأل الله السداد و الرشاد.
 

علِّق