No votes yet
عدد القراءات: 20104
كلمات مفتاحية: 

هل تشعر بمتعة أكبر أثناء التحدث بالفرنسية؟ شخصيتك قد تتغير تبعاً للغة التي تتحدثها

الكاتب الأصلي: 
Nicola Prentis
تاريخ النشر: 
12 آذار (مارس), 2017
اللغة الأصلية: 

 

يحكي لنا الكاتب الفكاهي "ديفيد سيداريس" في كتابه " Me Talk Pretty One Day" عن تعلم التحدث بالفرنسية لرجل بالغ تحت إشراف مدرب شرير، ونظراً لتعثره في محاولات إتقان اللغة الجديدة، يشعر بالعجز والضعف، وكأنه شخص مختلف كلياً.

ومن الممكن لأي شخص كان قد أخذ على عاتقه تحدي تعلم لغة جديدة أن يتعلق بها. لكن الأمر ليس مجرد شعور؛ فقد أشار الباحثون إلى أن شخصياتنا قد تتحول بالفعل اعتماداً على اللغة التي نتحدثها.

"مارغريتا"، وهي مهاجرة روسية أمريكية أتت إلى الولايات المتحدة في عمر الـ 19هرباً من ظاهرة معاداة السامية في الاتحاد السوفييتي سابقاً. واليوم، يبدو أن خبرتها في استخدام اللغتين قد أضفت صبغتها على الطريقة التي تشعر بها عند تحدثها بإحداهما.

وتقول إنها عندما تتحدث الروسية، تشعر بأنها "تحت حراسة ومحجوزة، وتشعر بعدم الارتياح"، لكنها تصف نفسها عن تحدثها بالإنكليزية بأنها "فضولية ومنطلقة وحرة".

وعلى نحو مماثل، يقول "طوني"، الذي نشأ يتحدث الإنكليزية والإسبانية وتعلم الفرنسية أيضاً، يقول إنه عندما يتحدث الفرنسية يشعر أنه "متطور وأنيق ورقيق". أما عن رأيه بالشعب الفرنسي والثقافة الفرنسية، فيرى فيهم "الذكاء والأناقة كما يرى أنهم محط إعجاب".

 

في الواقع، أشار الباحثون إلى أن تصوراتنا المسبقة حول الثقافة المتعلقة بلغة معينة من الممكن أن تؤثر في سلوكنا. وفي دراسة أجريت عام 2006 بقيادة "نايرن راميريز إسبارسا" - وهي أستاذ مساعد في علم النفس الاجتماعي في جامعة كونيتيكت- وزملائها، طلبوا فيها إلى أشخاص أمريكيين مكسيكيين يتحدثون لغتين إجراء اختبار للشخصية بكلتا اللغتين؛ الإنكليزية والإسبانية. ويقيّم الاختبار سمات الشخصية "الخمس الكبرى" وهي؛ الاغتباط والانسجام والانفتاح والوعي والعصابية.

وقد توصلت الدراسة إلى أن الأشخاص موضوع البحث سجلوا درجات أعلى في الاغتباط والانسجام والوعي عند خوض الاختبار بالنسخة الإنكليزية. وقد تكهن الباحثون أن ذلك قد يعكس حقيقة أن الثقافات الفردية، كالثقافة الأمريكية ، تولي اهتماماً كبيراً للتأكيد على الذات وتحقيق الإنجازات والود السطحي، في حين أن الثقافات الجماعية، كالثقافة المكسيكية، لا تهتم كثيراً بالثناء على الأفراد.

 

وقد طلبت راميريز إسبارسا وزملاؤها إلى الأشخاص موضوع البحث، في دراسة لم تُنشر بعد، طلبوا إليهم أن يكتبوا وصفاً لشخصياتهم. وقد وجد الباحثون أن الأشخاص المكسيكيين الأمريكيين، عند الكتابة بالإسبانية، تحدثوا عن أنفسهم فيما يتعلق بأسرهم وعلاقاتهم وهواياتهم. أما عند الكتابة بالإنكليزية، فقد تحدثوا عن إنجازاتهم وكلياتهم وأنشطتهم اليومية. وبالتالي، نسبت راميريز إسبارسا التغييرات في الشخصية إلى اختلاف التركيز على القيم والطريقة التي "تُعِدُّ" فيها كل لغة سلوك أفرادها.

وتقول: "لا يمكن فصل اللغة عن القيم الثقافية لتلك اللغة، فأنت ترى نفسك من خلال القيم الثقافية للغة التي تتحدثها". ومن المنطقي أن يشعر بهذا الأثر الأشخاص ثنائيو الثقافة على وجه التحديد، ذلك أنهم يمتلكون أسساً قوية في ثقافات متعددة.

 

ومن الممكن أيضاً أن تختلف تصوراتنا حول شخصياتنا عندما نرى كيفية تفاعل الناس معنا عند تحدثنا لغات مختلفة. ونتيجة لهذا، تقول "كارولين ماكيني"، أستاذة الدراسات اللغوية والقراءة والكتابة في جامعة "كيب تاون"، إن الهوية هي "إحساسك تجاه نفسك، بالإضافة إلى كيفية شعورك تجاه تصور الآخرين لك وكيفية تأثير ذلك في تقديم نفسك". لذا، فإنك قد ترى نفسك شخصاً واثقاً من نفسه ومحترفاً على أهبة الاستعداد عند التحدث بلغتك الإنكليزية الأم أمام حشد ما ومشاهدة الجماهير مشدودين إلى كل كلمة تتلفظ بها، بينما تشعر وكأنك ساذج متخبط عند تحدثك بالألمانية وأنت مبتدئ.

 

ويقول "بوني نورتون"، وهو أستاذ اللغة وتعليم القراءة والكتابة في جامعة كولومبيا البريطانية: "في اللحظة التي تتحدث فيها إلى شخص ما، فأنت تخوض في تفاوض تعريفي. من أنت؟ أين أنت. كيف أستطيع الوصول إليك؟ كيف تراني؟. لذا عندما يتحدث شخص ما عن التغيرات في شخصيته، فإن ما يقوله هو التالي: عندما أتحدث إلى الآخرين فإن شخصيتي تتغير".

وربما يكون السياق الذي تتعلم به لغة ثانية سبباً رئيساً في تحديد شعورك تجاه نفسك في تلك اللغة، بمعنى آخر، في حال كنت تتعلم التحدث باللغة الفصحى وأنت تعيش في الصين، فملاحظاتك المبدئية عن الناس والثقافة خلال تلك المدة ستصيغ شعورك بهويتك بوصفك متحدّثَ فصحى. أما إن كنت تتعلم الفصحى في فصل مدرسي في الولايات المتحدة، من المحتمل أن تتشرب معتقدات مدرسك وعلاقاته بالثقافة الصينية ومن ثم تدمجها مع معتقداتك، حتى وإن كانت تلك المعتقدات تستند إلى قوالب نمطية.

أما في حال تعلمك للغة ما دون أي سياق، قد لا يؤثر ذلك في شخصيتك كثيراً. ويكتب "جيل هادفيلد"، أستاذ الدراسات اللغوية في معهد "يونيتيك للتكنولوجيا" في نيوزيلاندا، يكتب في رسالة إلكترونية ما يلي: "يمكن القول إنه إذا كان هدفك الوحيد من استخدام اللغة هو الترجمة وملء الفراغات في جملة لا سياق لها مثل (قلم عمتي على الطاولة)، لن تتمكن من التحلي بهوية (لغة ثانية)".

أما بالنسبة للأشخاص الذين يتعلمون لغة تروقهم، فهذا سبب إضافي لينغمسوا فيها؛ سواء كان ذلك من خلال السفر إلى الخارج أو مشاهدة الأفلام باللغة التي اختاروها أو حتى التعرف إلى شخص تكون تلك اللغة لغته الأم، وبالتالي يستطيع مساعدتهم في تعلم تقاليد بلده. و بإمكانهم أن يقوموا بجميع ما سبق ذكره، فأنت عندما تتعلم لغة جديدة، لست في صدد تذكر المصطلحات والقواعد اللغوية وحسب، وإنما تحظى بالفرصة أيضاً للاستفادة من تطوير جوانب جديدة  في هويتك وشخصيتك.

------------------

الكاتبة:

نيكولا برينتس Nicola Prentis : كاتبة حائزة على جائزة تدريس مواد اللغة الإنكليزية. تكتب أيضاً في تربية الأطفال وغيرها من المواضيع

علِّق

المنشورات: 295
القراءات: 2539758

مقالات المترجم