No votes yet
عدد القراءات: 28799

هل بدأ بوتين بالابتعاد عن الأسد؟

الكاتب الأصلي: 
Scott Lucas
تاريخ النشر: 
4 آيار (مايو), 2017
اللغة الأصلية: 

 

في يومٍ حافلٍ بالمبادرات الدبلوماسية الروسية، صَدَرت عن الرئيس بوتين أولى تلميحاته التي تشير إلى أنّه ربّما لا يكون ملتَزِماً ببقاء الأسد في السّلطة على المدى البعيد.

وفي مؤتمرٍ صحافيّ مشترك عقَدَهُ بعد لقائه بالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، أكّدَ بوتين مجدّداً على النهج الروسي الذي يرى بأنَّ "الشعب السوري" هو من يحدد مستقبل بلاده، غيرَ أنّه أردَف بعبارةٍ جديدة تقول "إنَّه لَمِنَ الواضح أنَّ هذا الشعب مُنقَسِم."

وأتبع الرئيس بوتين القول: "إنّنا نرى وجود مشاكل كبيرة في المجتمع السوري وإنَّ مهمّتنا هي خلق الظروف المواتية لجَسرِ الهوّة وإيقاف الأعمال العدائية والدمار المتبادل وإطلاق حوار سياسي بين جميع الأطراف المتصارعة."

وذَكَرَ مسؤولون بشكلٍ غيرِ مُعلَن أنّهم ليسوا متمسِّكين ببقاء الأسد في السلطة، طالما أنّ الدولة السورية تراعي مصالح موسكو، غير أنَّ الكرملين لطالما تجنّب هذا التوضيح بشكله المُعلَن.

وأكَّدَ بوتين مجدَّداً التزام روسيا المُفتَرَض بوقف إطلاق النار —  على الرّغمِ من تصعيدها لقصف مناطق المعارضة وقال: "نحن واثقون من أنَّ حلَّ المشكلة السورية لا يمكن تحقيقه إلاَّ من خلال محادثات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة.

كما أكّدَ  على مقاربة روسيا المزدوجة لهجوم الرابع من نيسان / أبريل 2017 الكيماوي الذي قام به نظام الأسد على بلدة خان شيخون الواقعة شمال سوريا. ومع أنَّ روسيا كانت قد استخدمت حق النقض الڤيتو ضدّ إلزام مجلس الأمن الدولي للنظام السوري بالتعاون مع بعثةِ تحقيقٍ أممية، إلاَّ أنَّ بوتين قال:

- نحنُ ندينُ بمنتهى الحزم أيّ استخدامٍ للأسلحة الكيماوية،

- من الطبيعي أن يجري تحديد أولئك المسؤولين عن مقتَلِ أشخاص سوريين ويجب معاقبتهم.

- لكنَّ ذلك يجب أن يتمّ أولاً بعد إجراء تحقيقٍ شامل وغيرِ منحاز .

 

وكان بوتين قد تحدّث في وقتٍ لاحق مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في ما وصَفها كلّ من البيت الأبيض والكرملين بالمحادثات البنّاءة. ووفقاً لما أفاده "مسؤول رفيع في إدارة ترامب"، فإنَّ الاتصال جاء بطلبٍ من بوتين الذي أراد عرض أفكاره حول سوريا. ويعدُّ هذا الاتصال الأول بين الزعيمين منذ الهجوم الصاروخي الذي شنّتهُ الولايات المتحدة الأمريكية في السابع من شهر أبريل / نيسان الجاري على قاعدةٍ جويّةٍ تابعةٍ لنظام الأسد وذلك على خلفيّةِ الهجوم الكيماوي القاتل الذي شنّه النظام على إحدى بلدات الشمال السوري قبل ثلاثة أيامٍ من الضربة الأمريكية.

وَذَكَرَ البيت الأبيض أنَّ الزعيمان اتّفقا على أنَّ "على جميع الأطراف بذل كلِّ ما بوسعِها لإنهاء العنف": "كانت المحادثات جيّدةً جِداً، وقد تضمّنت مناقشة مناطق آمنة أو نزع فتيل التصعيد لتحقيق سلامٍ دائم لأسباب إنسانية ولعدّة أسبابٍ أخرى."

وتتزامنُ الإشارة إلى المناطق الآمنة مع تقارير في وسائل الإعلام الروسية مفادها بأنَّ موسكو تقترح إقامة المناطق الآمنة - التي كان نظام الأسد يرفضها سابقاً – وبحيث تكون القوات الروسية والإيرانية والتركية هي المسؤولة عن توفير الأمن على الأرض.

وقال يحيى العريضي، أحد ممثِّلي المعارضة البارزين، إنَّ مبعوث بوتين في سوريا الكسندر لافرنتييف عرض خطةً لإقامة أربع مناطق عازلة خلال اجتماع مع مجموعات مناهضة للأسد جرى الأسبوع الماضي في أنقرة.

وقال البيت الأبيض إنَّ واشنطن سترسل ممثلاً للمحادثات السياسيّة فى العاصمة الكازاخستانية يومَيْ الأربعاء والخميس، وهي أوّل مشاركة أمريكية منذ أن همَّشَت روسيا وتركيا من دور الولايات المتحدة في الخريف الماضي وأطلقت المحادثات فى يناير / كانون الثاني.

وذّكّرت وزارة الخارجية أنَّ مساعد وزير شؤون الشرق الأدنى ستيوارت جونز سيحضُر بصفة مراقب.

وفي مؤتمرٍ صحفيّ أجراه مع ميركل قال بوتين:

- من المستحيل حلّ هذه المشكلة بفعالية من دون مشاركة بلد مثل الولايات المتحدة،

- سوف نواصل الاتصال بشركائنا الأمريكيين ونأمل التوصّل إلى تفاهم بشأن الخطوات المشتركة في هذا المجال الهام والحساس.

وتستمر مبادرة الرئيس الروسي اليوم من خلال استضافتة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في سوتشي..

-----------------------

الكاتب:

سكوت لوكاس ( Scott Lucas) أستاذ العلاقات الدولية في جامعة بيرمنغهام ورئيس تحرير  EA WORLDVIEW

علِّق

مقالات المترجم