عدد القراءات: 4452

هل بدأت صفقة النووي تعبث بالداخل الإيراني...!!!

خلال خطبته بمناسبة عيد الفطر، ووسط هتافات "الموت لأمريكا" -التي لا يمكن أن ترفع بعد أيام من توقيع الصفقة النووية لولا رضاه و ربما أوامره-  طالب المرشد الأعلى للثورة الاسلامية علي خامنئي السياسيين الإيرانيين بالتدقيق في الاتفاق لضمان أن المصالح الوطنية مصانة، مؤكدا أن إيران لن تسمح بأي إخلال بـ"مبادئها الثورية أو قدراتها الدفاعية."
يتسرب في الأوساط الايرانية اليوم أن خامنئي غير راضٍ عن الصفقة النووية مع المجتمع الدولي، والتي سبق بالفعل ورفضها مراراً و شكك بها وبجدواها على ثورته، و لدى المرشد تصريحات شهيرة حول الموضوع تتنافى كلياً مع الالتزامات التي وضعتها إيران على نفسها لاحقاً في 14 تموز الجاري.
ورغم رفضه للصفقة الماثل للعيان من خلال بعض تفاصيل الحياة السياسية في إيران، لكن يبدو أن خامنئي لم يملك أن يرفضها بسبب وضع بلاده المزري اقتصادياً، و حاجته الماسة للمليارات المجمدة، لكنه في القت عينه سمح خلال اليومين الاخيرين بتسريب بعض الانتقادات الشديدة للاتفاقية في الصحف التابعة للحرس الثوري من زاوية أنها ستتيح رسميا القدرة للمجتمع الدولي بالتدخل بشؤون بلاده واستقلال قرارها.

ما زاد (تلبّك) المرشد أكثر هو حجم الاندفاع والاحتفالات الشعبية العفوية عشية اعلان توقيع الصفقة، والتي ذهب بعضها للدعوة الصريحة لحل كل الازمات مع الغرب والتصالح معه على حساب الصديق الروسي.

حتى الآن لا أزمة حقيقية تلوح بالأفق، لكن اعتقد أن بوادرها ستظهر تباعاً.... في الحقيقة خامنئي يدرك جيداً مخاطر التطبيع مع الغرب على الشباب الايراني، لقد عانى كثيراً من تجربة الثورة الخضراء وقبلها اندفاع المجاميع الشبابية نحو ثقافة الغرب و إطلاقهم مفاهيم "حوار الحضارات" خلال عهد محمد خاتمي.... نظام الملالي الطائفي لا يمكن أن يستقر إلا بإبقاء حالة العداء مع الغرب و إشعال جذوة شعار "الموت لأمريكا"، إنه يحتاج هذا التجييش لإحكام السيطرة على الجموع وإبقائها في حالة أزمة مستمرة تدفعها للالتفاف تحت قيادته السماوية المخلّصة، وهو ما يبدو مهدداً اليوم بوضع إيران يدها بيد "الشيطان الأكبر"  وما يمثله ذلك من إخلال وطعن عميق بالمصداقية والشرعية الثورية التي ألزم  نظام الملالي نفسه وشعبه بها، وبنى جماهيريته على أساسها منذ اللحظة الأولى... لحظة اقتحام السفارة الأمريكية بطهران إثر انتصار الثورة عام 79.
اليوم - وبوجود التزمات دولية صارمة-  فإن الانقسام برأس السلطة في طهران مرشّح للظهور، فعدا اختلاف رؤية السياسيين والاقتصاديين الواقعية عن رؤية المرشد الإيمانية الطوباوية، يجب أن لا ننسى أن  هناك نسبة كبيرة من الشباب الايراني الغير راضين عن ازدواجية السلطة بين المرشد (المعين) إلهيا، والرئيس المنتخب ديموقراطيا يحتاجون للحظة الانفجار.... ليقوموا بثورة داخل الثورة.

 

رئيس التحرير

إياد شربجي

علِّق