Your rating: لا يوجد (1 vote)
عدد القراءات: 19083

هل انتهت الحرب في سورية؟

الكاتب الأصلي: 
Gwynne Dyer
تاريخ النشر: 
9 كانون الثاني (يناير), 2017
اللغة الأصلية: 

 

العنوان الأصلي:

غوين داير: كيف سيتبدّى لمُّ الشمل في سوريا!

 

يبدو أن المراحل الأخيرة في الحرب السورية قد تجلّت حتى الآن بطريقة يمكن التنبؤ بها تماماً. فقد استعادت الحكومة السورية مدينة حلب بأكملها، وكان ذلك نصراً حاسماً للرئيس بشار الأسد وداعميه الروس، تلاه وقف شامل لإطلاق النار. وينظم الروس حالياً مؤتمراً للسلام في أستانا، كازاخستان في وقت لاحق من هذا الشهر.

والمفاجأة هي أن تركيا، أهم داعمي الثوار منذ وقت طويل، تشارك في رئاسة المؤتمر. وهذا يعني بدوره أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عقد صفقة مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، إذ يبدو من الواضح أن أستانا ستكون عرضاً روسياً. (بينما لم تتم دعوة الولايات المتحدة، ومن المحتمل ألا يُطلَب إلى المملكة السعودية الحضور كذلك).

إذاً، ما نوع الصفقة التي جرت بين أردوغان وبويتن؟ من المحتمل أن تفاصيل الحادثة ملفقة، ذلك أن تركيا لم تعلن بعد عن إصرارها الذي طال أمده في لزوم تنحي الأسد عن منصبه في زعامة البلاد. إلا أنه من السهل للغاية أن نكتشف معظم ما يجري تداوله في أستانا (على افتراض استمرار الالتزام بالهدنة حتى ذلك الحين ).

لقد فاز الأسد بالحرب، ويرجع الفضل في ذلك إلى التدخل الروسي والإيراني، أما الثوار السوريون، فقد حُكِم عليهم  بالخسارة. ليس هنالك من جدوى من استمرارهم في القتال، فقد تخلى عنهم معظم داعميهم الخارجيين. أما بالنسبة لتركيا، فتتعاون الآن مع روسيا، وفي غضون أسبوعين سيغدو دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة، فضلاً عن تعاونه مع روسيا. بالإضافة إلى ذلك، يبدو أن السعودية غارقة في حالة ميؤوس منها في حربها العبثية مع اليمن.

وحتى دولة قطر الصغيرة، التي كانت من بين دافعي الضرائب الرئيسيين للثورة السورية، فقدت اهتمامها القديم الآن: إذ وقّعت مؤخراً اتفاقية بمبلغ 11.5 مليار دولار أمريكي مقابل الحصول على نسبة ١٩.٥% من أسهم شركة "روسنفت"، أكبر منتج للنفط في روسيا. أصبح الثوار وحدهم الآن، وخياراتهم الوحيدة تتمثل إما في الموت أو القتال حتى الرمق الأخير.

 

وينتمي معظم ثوار سوريا تقريباً، إلى الإسلاميين، إلا أن الجماعة الأقل تطرفاً من بينهم قد تحظى بعفو في أستانا مقابل التوقيع على اتفاقية سلام -والتي ربما تشتمل على بعض العبارات الغامضة حول انتخابات قد تستبدل الأسد في مرحلة ما في أجل غير محدد من المستقبل. ذلك أقصى ما يمكن تقديمه في هذا العرض- فالأسد لا ينوي التنحي ولن تجبره موسكو على ذلك.

أما المتطرفون الإسلاميون - كتنظيم الدولة الإسلامية، التي تسيطر على معظم المناطق الشرقية في سوريا وغربي العراق، وجبهة النصرة سابقاً التي تتحكم بمعظم الشمال الغربي السوري - لم يتلقوا دعوة لحضور مؤتمر أستانا، ولن يقبلوا بدورهم الحضور، حتى وإن أرسلت إليهم دعوة بذلك.

كما كانت جبهة النصرة سابقاً (التي أعادت تسمية نفسها بجبهة فتح الشام لتخفي انتسابها لتنظيم القاعدة)، صريحة للغاية في إدانتها لوقف إطلاق النار ومحادثات السلام، وعلقت على ذلك بقولها: "لم نتفاوض مع أي أحد بشأن وقف إطلاق النار. الحل هو إسقاط النظام من خلال العمل العسكري". وأضافت أن الحل السياسي سيكون "هدراً للدماء ومضيعة للثورة".

لكن النصر العسكري على الأسد لم يعد ممكناً بعد الآن، لذا تحتم على هذه المجموعات الخسارة على أرض المعركة والتحول إلى الإرهاب. أما عن شكل مرحلة ما بعد الحرب الأهلية في سوريا، يظل السؤال، الذي لم يلقَ إجابة بعد، قائماً: ما الذي سيحصل للأكراد السوريين؟

يشكل الأكراد نسبة 1/10 فقط من سكان سوريا، إلا أنهم يتحكمون الآن بالأراضي ذات الأغلبية الكردية في الشمال السوري. ونظراً لأنهم حليف أمريكا الوحيد على الأرض في سوريا، قام الأكراد بدور بارز في دحر قوات تنظيم الدولة الإسلامية. الأكراد ليسوا إسلاميين ولا إرهابيين بالإضافة إلى تجنبهم للخوض في أية مواجهة عسكرية مع تركيا، على الرغم من الحرب التي يشنها أردوغان على الأقلية الكردية في بلاده.

 

وبعد أن أعلن أردوغان أن أكراد سوريا أعداء لتركيا، لم تتم دعوة الأكراد (أو لم يتلقوا الدعوة بعد) لحضور مؤتمر السلام في أستانا. هل كان في إطلاق يد أردوغان لتدمير كردستان سوريا، وهو مشروع الدولة الذي أسسه الأكراد السوريون، مكافأة له على تبديل موقفه؟ نعم، على الأرجح.

سيكون الأسد راضياً بهذا، شريطة أن تسلّم تركيا الجثمان بعد ذلك. أما بوتين فلا يكترث للطريقة التي تسير بها الأمور، ومن غير المحتمل كذلك أن يهتم ترامب للأمر. وسيكون الجيش التركي منهمكاً في قتال الأكراد السوريين، إلا أنه سيكون لديه العدة والعتاد الكامل ليحقق النصر في النهاية.

لذا، حتى في حال استمرت الهدنة الحالية، وحتى إن سار مؤتمر أستانا وفق مخطط موسكو، سيبقى هناك بعض المعارك التي سيتعين حدوثها في سوريا. وسيكون على جيش الأسد، بدعم إيراني وروسي، أن يقمع كلاً من تنظيم داعش وجبهة النصرة سابقاً، بالإضافة إلى أنه سينبغي للأتراك أن يُخضعوا أكراد سوريا لسطوتهم.

سيستغرق هذا بعض الوقت، لكن مع انعدام وجود المزيد من الأسلحة والأموال المتدفقة من الخارج (مذ أوقفت تركيا إمداداتها للثوار)، من المرجح أن تكون هذه هي النتيجة النهائية؛ ما يعني أن الأسد قد يحكم ذات يوم سوريا موحدة، من جديد.

قد يكون هذا توقع غير مشجِّع، لكنه يبقى أقل الخيارات القائمة سوءاً.

 

علِّق

المنشورات: 295
القراءات: 2539621

مقالات المترجم