No votes yet
عدد القراءات: 32258

هل أدى نجاح إيران في سوريا لجعلها ساحة لصراع طويل؟

الكاتب الأصلي: 
Nicholas Blanford
تاريخ النشر: 
20 آذار (مارس), 2017
اللغة الأصلية: 

بعد أن نجحت إيران في دعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد ضد المجموعات المسلحة لأكثر من ست سنوات يبدو أنها تخطط لبقاء طويل الأمد في البلاد التي مزقتها الحرب، الأمر الذي تسبب في تزايد الانزعاج في إسرائيل المجاورة ولفت انتباه واشنطن.

لقد أنفقت إيران مئات الملايين من الدولارات لدعم الاقتصاد السوري، وتشرف على ميليشيات شيعية متعددة الجنسيات من أجل دعم جيش الأسد المتدهور، وتدرب شبكات الميليشيات السورية على طريقة مليشيات الباسيج التطوعية في إيران.

إلا أن المحللين يقولون أن نجاح إيران وتوسيع نطاقها في سوريا والتي تعتبرها صلة جيوبوليتيكة مع حزب الله في لبنان جعلت من سوريا الساحة الرئيسية التي يمكن للولايات المتحدة من خلالها تقويض نفوذ إيران في المنطقة.  

كنتيجة لذلك أشارت إدارة ترامب إلى عزمها مواجهة النفوذ الإيراني ليس فقط في سوريا ولكن في أماكن أخرى من المنطقة.

تقول رندة سليم، الباحثة في معهد الشرق الأوسط للدراسات في واشنطن والخبيرة بشؤون حزب الله، باختصار "إن أفضل استراتيجية لاحتواء النفوذ الإيراني هي إضعافها في سوريا من خلال حرمانها من الموارد التي استثمرتها في نظام الأسد". وتضيف " تشكل سوريا المرتكز في المحور الإيراني العراقي السوري مع حزب الله. إن حرمان إيران من هذه الركيزة لن يضعف نفوذها في سوريا ولبنان وحسب بل في المنطقة برمتها".

في زيارته لموسكو قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن سوريا قد لا تنعم بالسلام أبداً ما دامت القوات الإيرانية موجودة فيها.

وقال عقب لقاءه مع الرئيس الروسي " إن إيران تسلح نفسها وتشحذ قواتها ضد إسرائيل بما في ذلك من الأراضي السورية، وهي بذلك في حقيقة الأمر تكسب موطئ قدم لها هناك لمواصلة حربها ضد إسرائيل"

 

خطط من أجل قاعدة بحرية

يبدو أن إيران لا تنوي التخلي عن سوريا. في تشرين الثاني قال الجنرال محمد حسين بقاري رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية، إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية يمكنها في المستقبل إنشاء قواعد بحرية في اليمن وسوريا. وتقدم إيران دعماً للميلشيات الحوثية التي تقاتل مع حلفائها من اليمنيين ضد تحالف عسكري بقيادة السعودية منذ آذار عام 2015.

أثار السيد نتنياهو مسألة القاعدة البحرية الإيرانية خلال اجتماعه مع بوتين. ولا تزال استجابة موسكو الفورية لمخاوف نتنياهو غير واضحة حتى الآن، لكن العديد من المحللين يشككون في قدرة روسيا أو شككون في قدرة روسيا أو رغبتها في ممارسة ضغط على حليفتها الإيرانية في ساحة المعركة من أجل تغيير مسار خططها في سوريا.

على الرغم من أن الأسد وحلفاءه من الروس والإيرانيين واللبنانيين قد اكتسبوا نقاطاً مهمة في الصراع إلا أن الحرب لم تنته بعد. وبالنظر إلى النقص المزمن في العتاد المقاتل في الجيش السوري فإن الأسد وشركاءه لا يزالون بحاجة إلى بعضهم وهو واقع يصب في مصلحة عدم تفكك التحالف حتى الآن.

يقول فريدريك سي هوف مدير مركز رفيق الحريري لدراسات الشرق الأوسط في معهد الأطلسي في واشنطن " تخضع إمكانية العمل مع روسيا في محاولة لتقليل النفوذ الإيراني للاختبار." ويضيف "حتى الآن لا يوجد دليل على رغبة موسكو بفعل ذلك ولا دليل أيضاً أن لدى موسكو القدرة على لجم قوات الأسد أو الميلشيات الإيرانية في سوريا"

يقول السيد هوف "دأبت الروس على القول لأعضاء المعارضة السورية أنهم سئموا من قلة احترافية جيش الأسد والمليشيات الشيعية التي جلبتها إيران من لبنان والعراق وأفغانستان" ويضيف "ولكن ليس من الواضح ما ستكون موسكو قادرة أو راغبة في القيام به حيال ذلك الأمر"

قد تكون المحاولات الدبلوماسية الإسرائيلية لعرقلة الوجود البحري الإيراني في سوريا متأخرة. فقد ذكرت صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" الروسية الاثنين الماضي أن الأسد قد سمح بالفعل بإنشاء قاعدة بحرية إيرانية في سوريا على الساحل بالقرب من مدينة جبلة وقاعدة حميميم الجوية التي تستخدمها حالياً القوات الجوية الروسية.

إذا تأكد هذا التقرير، فإن قاعدة بحرية إيرانية في سوريا قد تمنح إيران طريقاً بحرياً لنقل الأسلحة إلى حزب الله في لبنان، بالإضافة إلى الطريق الجوي الراسخ عبر مطار دمشق. كما يمكن أن تخلق احتكاكاً في مياه البحر المتوسط حيث تجول دوريات إسرائيلية ويتواجد الأسطول السادس للبحرية الأمريكية.

 

بناء جبهة الجولان

المنطقة الأخرى ذات الأهمية لإيران في سوريا هي هضبة الجولان، الهضبة البركانية التي تقع جنوب غرب سوريا وتطل على إسرائيل. وقد كانت القوات الإسرائيلية قد استولت على جزء كبير منها في حرب عام 1967 وظلت منذ ذلك الوقت تحت الاحتلال الإسرائيلي. ومنذ عام 2013 تواجد في الجزء الشمالي منها قوات لحزب الله والحرس الثوري الإيراني.

وفقاً لمصادر مقربة من حزب الله، فقد عمل الحزب في عام 2014 على تركيب بعض البنى التحتية العسكرية في المنطقة شمال القنيطرة، بما في ذلك المخابئ ومواقع إطلاق النار، بهدف توسيع الجبهة مع إسرائيل من جنوب لبنان إلى الجولان. في كانون الثاني عام 2015 قتل جنرال من الحرس الثوري الإيراني وستة من أعضاء حزب الله، من بينهم ضابطان كبيران، في غارة شنتها طائرة إسرائيلية بدون طيار على موقع قرب القنيطرة. وقالت مصادر قريبة من حزب الله إن المجموعة المستهدفة كانت تفتش المنشآت التي تم تركيبها مؤخراً حين تعرضوا للهجوم.

نشر حزب الله ما بين 100 – 150 مقاتلاً في الطرف الشمالي من الهضبة ويشبته في وجود عدد غير معروف من أفراد الحرس الثوري الإيراني معهم، وفقاً لمصادر أمنية غربية على دراية بالأوضاع في الجولان. في الوقت الحالي يخوض هؤلاء برفقة قوات حكومية أخرى مواجهات مع المتمردين المناهضين للأسد في هذه المنطقة. بيد أن نظام الأسد يتفاوض مع الجماعات المسلحة في المدن والقرى بشأن سلسلة من المصالحات يسمح بموجبها للمسلحين بالانتقال إلى محافظة إدلب في الشمال مقابل عودة السيطرة للدولة على تلك القرى والبلدات التي تم إخلاؤها.

وإذا استمرت العملية بنجاح قد تخرج منطقة الجولان الشمالي من الصراع السوري، الأمر الذي يسمح لإيران وحزب الله بإحياء مخططاتهم الأصلية للمنطقة. وفي إشارة محتملة عن نوايا إيران المستقبلية أعلنت حركة النجباء وهي ميليشيا عراقية تدعمها إيران عن تأسيسها لوحدة جديدة تدعى جبهة تحرير الجولان.

يقول سيد هاشم الموسوي زعيم حركة النجباء في مؤتمر صحافي أعلن فيه عن تأسيس هذه الوحدة "هذا الجيش مدرب بخطط محددة" وأضاف " إذا طلبت الحكومة السورية فإننا وحلفائنا على استعداد لاتخاذ إجراءات لتحرير الجولان"

ومنذ الحرب الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل عام 2006، ظلت الحدود بين إسرائيل ولبنان هادئة معظم الأحيان، حيث كان الطرفان حذرين من إثارة صراع آخر أكثر تدميراً. لكن جيورا إيلاند الجنرال المتقاعد و مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق يقول بينما تستطيع إسرائيل تحميل الحكومة اللبنانية المسؤولية عن أعمال حزب الله على أراضيها فإن سوريا على العكس من لبنان لديها سيطرة محدودة على أراضيها.

وقال " سوريا أبعد ما تكون عن دولة يمكنها أن توضع موضع مسؤولية، إذا تمكن حزب الله من إنشاء قواعد له على الحدود السورية الإسرائيلية والعمل ضد إسرائيل انطلاقاً من الأراضي السورية سيكون من الصعب جداً ردع الحكومة السورية"

-----------------

الكاتب:

نيكولاس بلانفورد (Nicholas Blanford): مراسل لصحيفة كريستيان ساينس مونيتور، كتب مقالات عن لبنان والشرق الأوسط منذ عام 2002 ، وغطى الأحداث السياسية اللبنانية المعقدة بما في ذلك اغتيال الرئيس رفيق الحريري عام 2005، والحرب بين حزب الله واسرائيل 2006، والثورة السورية. كما أعد تقارير عن العراق وسوريا وقطر والكويت. عاش في بيروت منذ عام 1994، وهو متزوج ولديه طفلان. ألف كتاب "قتل لبنان، اغتيال رفيق الحريري وتأثيره على الشرق الأوسط، وكذلك كتاب "مقاتلي الإله" داخل نضال حزب الله الذي حارب إسرائيل ثلاثين عاماً

علِّق

المنشورات: 56
القراءات: 572910

مقالات المترجم