No votes yet
عدد القراءات: 4426

هذه المرة ليس النشطاء وأصحاب المطالب من يتظاهرون، بل العلماء والباحثون الخائفون على العلم

الكاتب الأصلي: 
Saskia Gerhard
تاريخ النشر: 
25 نيسان (أبريل), 2017
اللغة الأصلية: 

الصورة: المتظاهرون خلال المسيرة النسائية في برشلونة، إسبانيا - في 22 أبريل سوف تنطلق مسيرة العلوم . تصوير : ديفيد راموس / جيتي ايماجس

 

مسيرة من أجل العلم: "تستند البحوث على الحقائق، وليس على الآراء"

الثقة في العلم تنهار، ولكن بدون العلم، سيواجه العالم الأخطار. لهذا يتظاهر الناس اليوم في المسيرة من أجل العلم. "خمسة باحثين يفسرون لنا سبب هذه المسيرة".

 

يواجه العلم في الوقت الحاضر ضغوطاً هائلة، ففي الولايات المتحدة تحرم المؤسسات البحثية من الدعم إذا لم يكن البحث متماشياً مع رغبات إدارة ترامب. وفي تركيا يضطهد العلماء إذا لم يتبعوا نفس مسار الحكومة السياسي. والمجر تمنع جامعاتها من تقرير مصيرها.

للدفاع عن أنفسهم ضد هذا الوضع، يخرج الناس اليوم في العديد من المدن في مختلف أنحاء العالم في مسيرة من أجل العلم. وسوف تخرج في ألمانيا مظاهرات في حوالي 20 مدينة. إن هذا يمثل احتجاجاً من قبل العلماء وغير العلماء الذين يدافعون عن حركة البحوث وحرية العلم. تدعو (تسايت أونلاين) الباحثين لعرض أسباب هذه المسيرة اليوم.

 

هنا يسرد خمسة من الباحثين أسبابهم.

"أنا أتضامن مع المسيرة من أجل تعزيز سياسة تستند على الوقائع"

نيلس تسيمرمان (37 عاما) من هامبورغ، حاصل على الدكتوراه ويعمل كعالم مادي في مختبر بيركلي في ولاية كاليفورنيا، سوف يخرج في المسيرة من أجل العلم في مدينة سان فرانسيسكو.

لقد ألغي إجراء منح التأشيرات المعجل وقد بدأ ذلك لأول مرة في ظل حكومة ترامب. وبموجب ذلك فإن من لا يملك  جواز سفر أمريكي، وحتى لو كان يعمل أو يدرس في الولايات المتحدة، لا يعرف مصير بقائه هناك. بعد إنهاء دراسة الدكتوراه في هامبورغ، سافرت إلى كاليفورنيا في عام 2013 (في البداية في مدينة سانتا باربرا وفي 2015 انتقلت إلى بيركلي). لقد قمت في مختبر بيركلي بتطوير مواد البطاريات المشغلة للهواتف الذكية والسيارات. سأخرج في مسيرة العلم كي أتضامن مع أصدقائي، ومن أجل دعم سياسة تقوم على الحقائق في المستقبل.

لدي العديد من الأصدقاء القادمين من البلدان التي استهدفت بقانون منع التأشيرة من قبل الرئيس الأمريكي، أغلبهم قادمون من إيران. إن مخاوفهم بشأن المستقبل أكبر بكثير من مخاوف الآخرين، على الرغم من أنني أنا أيضا كان لدي مخاوف بشأن الحصول على تأشيرة دخول. إنهم يعملون بجد، وهم مندمجون بشكل كامل ويعيشون على "النمط الأمريكي"، والآن يتعرضون "للاضطهاد" أو هذا على الأقل ما أشعر به.

هذا لا يجوز بأي حال من الأحوال! لحسن الحظ أنه لدينا في مختبر بيركلي وجامعة بيركلي نقابة حاملي الدكتوراه والتي تدافع عن حقوق العمال الأجانب.

أنا أشارك في المظاهرات الآن لأنني لا أريد لأطفالي أن ينشأوا في عالم تتخذ فيه قرارات سياسية واجتماعية خالية من الحقائق. وأيضا أحد الجوانب الأكثر أهمية بالنسبة لي هو المناخ والبحوث البيئية التي يجب أن تحصل على ما يكفي من المال، بالإضافة إلى تمكين سياسات عقلانية لا تضر الطبيعة.

 

"يجب أن نغير تفكيرنا نحن العلماء"

"علينا أن نكافح ليس فقط ضد المتغيرات الجديدة، بل من أجل كسب ثقة الناس"

فيليب ييكار(26 عاماً) من ميونخ، يعمل على الدكتوراه في علم المواد في المعهد الفيدرالي للتكنولوجيا في زيوريخ (ETH)، ينوي الخروج في مسيرة من أجل العلم في هامبورغ.

يجب علينا نحن العلماء أن نسهل على الناس فهم ما نقوم به وأن نكسب ثقتهم مجددا. وما أعتبره أكثر أهمية هو الدفاع عن الحقائق في عصر (ما بعد الواقعية *). أتساءل على وجه الخصوص: هل يجد الناس راحتهم في التسليم للأقوال الحماسية المباشرة المؤثرة، أكثر من شروح العلماء المعقدة؟  ربما أصبحت الفجوة بيننا نحن العلماء وبين الناس كبيرة جدا، ربما لأننا لم نبذل جهوداً كافية لشرح أعمالنا وأهميتها للمجتمع.

لقد درست الكيمياء في ميونيخ وكلي ثقة من الفوائد العظيمة المتوقعة على المدى الطويل من البحوث الأساسية. ولكن لدي شعوراً الآن بأنه في بعض التخصصات تجرى البحوث كغاية في حد ذاتها. ويبدو أن العاملين فيها قد نسوا الدافع الأساسي من إجراء البحوث، يبدو في بعض المجالات أن السمعة تشكل حافزا أكبر من التركيز على حل المشاكل الأساسية للبشرية.

أستطيع أن أتفهم مشاعر الاستياء، فحين يتم استخدام أموال دافعي الضرائب لتمويل الأبحاث المهووسة بإيجاد جزئيات محددة لتكون الأولى من نوعها في مجالها، أعتقد بأن هذا يدعو إلى الريبة.

أرى بأن أنظمة بحوثنا سوف تنطوي على تغيرات كبيرة نحو الأسوأ خاصة بعد التطورات الأخيرة مثل وصول دونالد ترامب وطريقة تعامله مع الحقائق. ولكن ينبغي علينا نحن أيضا أن نعيد طريقتنا بالتفكير.

 

"يجب أن يكون العلم عالمياً، وإلا فقد فاعليته"

"أرى بأن التفكير العلمي هو الأساس للديمقراطية الحديثة والفعالة"

بيورن بريمبس (46 عاماً)، أستاذ علم الوراثة الحديث في جامعة ريغنسبورغ، سوف يخرج في مسيرة من أجل العلم في ميونيخ.

يجب أن يكون العلم عالمياً، وإلا فإنه لن ينجح. لقد خبرت ذلك خلال حياتي الدراسية، حيث درست فصلا دراسيا في الخارج، في السويد على وجه التحديد. ودرست في مرحلة الدكتوراه لاحقا في هيوستن، ولاية تكساس. لقد كان زملائي الطلاب والموظفون على مر السنين ينحدرون من بلدان كثيرة لا حصر لها.

والآن، وكأستاذ جامعي، أحاول ما أمكنني أن أشغل المختبر بأكبر قدر من الأشخاص ذوي خلفيات متنوعة، وذلك لسبب بسيط: فعندما نواجه مشكلة صعبة، فإن شخصا مثلي قد يكون قادرا على إيجاد حل، بينما يجرب شخص آخر يفكر بطريقة مختلفة وجهات نظر وطرق تفكير أخرى قد لا تخطر لي على بال أبداً.

إن تنوع طرق التفكير العلمي يعد أكثر نجاحاً. وبالتالي فإن أي تضييق سياسي سوف يضعف العلم.

بناء على ذلك فإن العلم لا ينبغي أن تُحمَل رايتُه فقط من قبل الناس من جميع البلدان، بل أيضا يجب أن يستفيد منه جميع الناس من أي بلد كانوا، لذلك فأنا ملتزم لأكثر من عشر سنوات في الحركة العلمية المفتوحة، لجعل المعرفة الإنسانية تصل لكل الناس على الكوكب، سوف أخرج في مسيرة العلم في ميونيخ لدعم استخدام العلم عالميا.

وبالإضافة إلى ذلك، إن ما يدفعني إلى مثل هذه المسيرة هي الحركات التي توجد على هامش المجتمع والتي تسعى إلى تحقيق الموضوعية. إن العلم والتفكير العلمي يعتبران أساسين رئيسيين لبناء سياسة تستند على الأدلة وأيضا لبناء ديمقراطية تعددية فاعلة.

وهناك سبب آخر لوجودي في المسيرة، وهو سعيي لتسخير العلم لجميع أفراد الجنس البشري.

 

"لا أستطيع أن أبيع رأيي الشخصي كحقيقة"

"يستند البحث على الحقائق، وليس على الآراء"

تيم ر. (29 عاماً) يعمل في المركز الألماني لأبحاث السرطان، سيشارك في (مسيرة من أجل العلم) في هايدلبرغ.

تُبرز الوقائع بوضوح في الوقت الحالي الأسئلة التي يطرحها المجتمع بشكل متكرر، من قبيل: هل تعتقد بأن تغير المناخ من صنع الإنسان؟ هل تؤمن بفوائد اللقاحات؟ وأبعد من ذلك، يمكن أن يطرح أيضا هذا السؤال: هل تؤمن بالتطور أو بالجاذبية؟

أريد أن أقول لأولئك الذين لا يعملون في المجال الأكاديمي، ولكن يشككون في مصداقيته، أريد أن أقول بأن البحوث تستند إلى بيانات، حيث لا يمكنني ببساطة أن أبيع رأيي الشخصي كحقيقة.

أنا أدعو إلى تعزيز العلوم المميزة في ألمانيا. يجب علينا أن نجذب من الخارج أفضل العلماء في مجالات مثل الطاقة أو بحوث اللقاحات. على سبيل المثال، من المملكة المتحدة أو الولايات المتحدة، إن هذا من شأنه أن يعزز البحث العلمي في ألمانيا. نحن يمكن أن نسهم أيضا في الحفاظ على ثرواتنا، يجب أن تنتج اللقاحات في ألمانيا في المستقبل القريب، مثل لقاح الملاريا، البكتيريا المقاومة للأدوية المتعددة أو السل. أو أن نحقق إنجازات جديدة في قطاع الطاقة.

في رأيي أنه (في الغالب) السمعة وليس المال هو ما يجعل الجامعات الأمريكية متقدمة على نظيراتها الألمانية. أفضل جامعة بطبيعة الحال، هي من تستقطب تلقائيا ألمع العقول.

إن التضييق على العلم في الولايات المتحدة وعدم اليقين بشأن تمويل البحوث في المملكة المتحدة يمكن أن يغير هذه التراتبية، وأعتقد أن الجامعات الألمانية والأوروبية ستكون في العقد القادم أفضل لاعب في العالم في المجال العلمي.

 

"لم سأشارك في المسيرة؟"

"لقد لفتت نظري الحجج الكثيرة التي تنتقد هذه المسيرة، ولكن رغم ذلك سأشارك"

توماس جرومان (35 عاماً) من برلين، حاصل على الدكتوراه من قسم الكيمياء في جامعة نورث وسترن، إيفانستون، الولايات المتحدة الأمريكية. يشارك في "مارش العلوم" في شيكاغو.

لماذا ينبغي أن تخرج هذه المسيرة؟

من الأسهل بالنسبة لي الإجابة على هذا السؤال. فأنا أجد أن البحوث والتعليم في الغالب سيئة جداً، وظروف العمل استغلالية، ووجود التسلسلات الهرمية الصارمة، وانتشار المحسوبية، وضعف فرص العمل، والتمييز ضد النساء والمهاجرين والطبقات الفقيرة في المجتمع، وغيرها من الأسباب في هذه القائمة الطويلة.

الكثير من هذه الانتهاكات لديها أهمية أقل مقارنة بما يرتكب من قبل "السياسة"، فالسخط هو الشعور السائد بين الزملاء الذين يسعون إلى التغيير.

سأنضم إلى المسيرة من أجل العلوم. لأنه من غير المقبول برأيي أن تحاول الحكومات ظلما فرض رقابة على طائفة معينة من البحوث لمجرد أن النتائج لا تتماشى مع رغباتها. يجب أن يكون البحث حراً ويتم في عالم حر.

وآمل أيضاً أن تشارك الجامعة وأعضاؤها بشكل أكبر في المناقشات العامة.

يعتقد عدد متزايد من الناس بأننا ننشر الأكاذيب، لذا ينبغي علينا نحن العلماء أن نغير هذا الاعتقاد.

إن الكثير من أخوتنا في الإنسانية لا يملكون أي فكرة عن كيفية حياتنا اليومية، ولا كيف نعمل وما هي الأسئلة التي تواجهنا، ولماذا نعتقد بأننا نملك الأولوية في إيجاد الحقيقية. إن جزءاً من هذه المشكلة هو الفهم النخبوي للكثير من العلماء والعالمات.

وآمل أيضا أن نضع - نحن العلماء والعالمات الشباب - نصب أعيننا في هذه المسيرات هدف الكفاح من أجل جامعات أفضل.

حين يواجه تقدمنا المعوقات يجب أن نروم الحقيقة بأكبر جدية ممكنة.

 

  • يطلق هذا المصطلح للدلالة على أن الناس لم يعودوا يهتمون بالحقائق بل يتبعون فقط مشاعرهم.

------------------

الكتّاب:

- ساسكيا جيرهارد (Saskia Gerhard): درست الكيمياء والصحافة العلمية في دورتموند، تكتب في القسم العلمي في " تسايت أونلاين " ، وفي العديد من وسائل الإعلام المختلفة .

- جوليا مايار (Julia Meyer) : درست الأدب المقارن في فيينا، تكتب في " تسايت أونلاين "

 

علِّق