No votes yet
عدد القراءات: 6944

هذه اللعبة العقلية والمثيرة للغضب تبيّن لك لمَ لا تجيد اتخاذ القرارات

الكاتب الأصلي: 
Cari Romm
تاريخ النشر: 
2 نيسان (أبريل), 2017
اللغة الأصلية: 

 

امنح نفسك لحظة وتخيّل أنك في هذا السيناريو الافتراضي: أنت في برنامج ألعاب، أحد تلك البرامج التي تُخبَأ فيها هدية ما خلف أحد الأبواب. أنت تخمن، فلنقل أنك أشرت إلى الباب رقم 1، ومن ثم يفتح المضيف باباً آخر، الباب رقم 2، ليريك أنه لا شيء وراءه. الآن لديك الخيار: إما أن تتمسك بتخمينك الأصلي، أو بإمكانك أن تتحول إلى الخيار الوحيد المتبقي في المسابقة، وهو الباب رقم 3، هل ستغير خيارك؟

أو هناك سؤال آخر: هل يؤثر ذلك حقاً؟ 3 خيارات، استُبعد أحدها، ليتبقى 2. يبدو الأمر وكأنه لديك فرصة بنسبة 50% للعثور على الجائزة في كلتا الحالتين، لكن هذا لغز منطقي يبدو وكأنه يتحدى المنطق. ينبغي أن تغير خيارك دوماً، فالتبديل في الحقيقة يضاعف من فرصك في الفوز.

وهذه هي فرضية مفارقة مونتي هول التي سُميّت تيمناً بمقدم برنامج Let’s Make a Deal ، والتي كانت في الأصل مكتوبة في رسالة إلى مجلة الإحصائيين الأمريكية عام 1975. وكانت قد شغلت لأول مرة الوعي العام السائد مطلع التسعينيات عندما كرست "مارلين فو سافا"، من مجلة Parade، عموداً مخصصاً لها، ومنذ ذلك الحين، بدأت بإرباك بعض أعظم العقول الرياضية في البلاد. وفيما يلي الطريقة التي تعمل بها المعضلة حسب فو سافا:

بناء على اختيارك الأول، فإن احتمالات الفوز من 1/3 لا يمكن أن تصل إلى 1/2 لأن المضيف سيفتح الباب الخاسر. فعندما تختار بداية الباب الذي يحمل رقم 1 من بين الأبواب الثلاثة، فهناك فرصة 1/3 في أن تكون الجائزة خلف ذاك الباب، واحتمال 2/3 أن تكون خلف البابين الآخرين. لكن المضيف تدخل وأعطاك دليلاً، ففي حال كانت الجائزة خلف الباب رقم 2، سيريك المضيف الباب رقم 3، أما إن كانت خلف الباب 3، يريك المضيف الباب رقم 2. لذا، عندما تبدل خياراتك، فإنك ستفوز إذا كانت الجائزة خلف الباب رقم 2 أو الباب رقم 3. ستفوز في كلتا الحالتين! لكنك إن لم تغير خيارك، لن تفوز إلا إذا كانت الجائزة خلف الباب رقم 1.

 

وقد يتضح الأمر لك نوعاً ما في حال أمضيت وقتاً طويلاً وأنت تقلب الموضوع في رأسك، أو كما اقترحت فو سافا، أن تلعب اللعبة بنفسك باستخدام 3 أكواب ومجسم صغير. لكنك إن أيقنتها وفهمتها، فأنت بخير. وكما ذكرت "برينس إيكونوميك"، بعد أن قامت فو سافا بمعالجة المسألة، فقد صوّت عشرات القراء، ومن بينهم الكثير من علماء الرياضيات والإحصاء، لتوبيخها على نشرها جواباً يعتقدون أنه كان خاطئاً، أو ربما لمجرد التعبير عن إحباطهم: فقد جاء في إحدى الرسائل، والتي كانت تحوي برمتها هذه العبارة وحسب "أنت هي الماعز!". لقد كان الغضب وعدم التصديق هو الشعور السائد إلى درجة أنها أعادت النظر في المسألة 4 مرات في العمود المخصص لها على امتداد عامين متتاليين. في أعقاب ذلك، قام الناس بتأليف كتب حول الرفض واسع النطاق لقبول التفسير الحقيقي.

وهذا ما يجعل مسألة مونتي هول خير مثال على الزوبعة المحبِطة في الطريقة التي تعمل بها أدمغتنا: ذلك أننا نميل بكل عناد إلى التمسك باعتقادنا أننا على حق، حتى عندما نواجه أدلة مباشرة على خلاف ذلك. ويطلق علماء النفس على هذه الحالة "التحيّز إلى المحافظة" حتى وإن أشارت جميع الدلائل إلى وجوب تغيير إجابتنا، فإننا نتمسك بالقديم ونشوّه الجديد. وقد يحصل ذلك أثناء إجابتك على مسابقة اختيار من متعدد، أو اتخاذ قرار يخص استثمار أموالك أو معرفة الشخص الذي تريد التصويت له. وهذا جزء من الأسباب التي تدفع الناس إلى مواصلة التدخين برغم ظهور الأبحاث التي تبين الصلة بين التدخين والسرطان وهو أيضاً ما يدفعك للمضي قدماً في إمضاء عقد إيجار حتى إذا لاحظت تسريب الأنابيب في شقة أحلامك.

وهنا يعمل التحيز إلى المحافظة على مستويين؛ على المستوى الأول، لدينا جميع الأشخاص الذين قرأوا عن مسألة مونتي هول، ومن ثم توصلوا إلى أن تبديل الخيارات ليس مهماً، ليواجهوا بعدها وقتاً عصيباً في تقبل الفكرة المعاكسة. أما على المستوى الثاني، لدينا أولئك الأشخاص الذين لا يتفاعلون مع المسألة، فيختارون الباب رقم 1 وبعدها يتلقون معلومة ينبغي أن تؤثر في خيارهم، وما يزالون مصرين على قرارهم الأصلي. في إحدى الدراسات عام 1995، وفي نشرة مجلة الشخصية وعلم النفس الاجتماعي، اختار حوالي 12% من المشاركين فقط أن يغيروا محاولتهم الأولى.

 

على الرغم من أن مسألة مونتي هول بحد ذاتها تقوم على أساس مجموعة من الظروف الخاصة، لكن تطبيقاتها تتخلل الحياة العادية؛ فمعظمنا لن يكون على الإطلاق متسابقاً في برنامج كهذا، إلا أننا سنتخذ مئات القرارات كل يوم في حياتنا. وحالما تتوصل إلى نتيجة، سيستهلك منك إدراج معلومات جديدة في عملية صناعة القرار الكثير من الطاقة ، لكن الأمر يستحق الجهد. في بعض الأحيان، من الأفضل أن تتجاهل حدسك وأن ترغم عقلك على الخوض في جميع الاختيارات.

 

---------------------

الكاتبة:

كاري روم (Cari Romm): تخرجت من كلية الإعلام، عملت سابقاً في صحيفة الأتلانتك وتعمل حالياً مساعدة محرر في مجلة نيويورك.

علِّق

المنشورات: 295
القراءات: 2546368

مقالات المترجم