No votes yet
عدد القراءات: 4798

هذه العائلة اليهودية تستضيف لاجئاً سورياً مسلماً في برلين - ترجمة السوري الجديد

الكاتب الأصلي: 
Daniel Estrin
تاريخ النشر: 
3 تموز (يوليو), 2016
اللغة الأصلية: 

 

عندما خرج ابن عائلة جيلينيك البالغ من العمر 20 عاماً من المنزل، دخل مكانه لاجئ من سوريا عمره 28 عاماً.

يقول تشايم جيلينيك، وهو طبيب في برلين: "كانت الغرفة خالية. قلنا: "حسناً، نحن نحاول".

احتضنت ألمانيا مئات الآلاف من لاجئي الحرب السورية خلال العام الماضي. استضاف بعض الألمان في منازلهم لاجئين.

لكن تبرز عائلة جيلينيك باعتبارها عائلة ألمانية يهودية تستضيف مسلماً سورياً في منزلها على المدى الطويل، في وقت يتزايد فيه التردد بين الألمان واليهود الألمان على وجه الخصوص، بشأن المليون ونصف المليون وافد جديد إلى بلادهم، معظمهم من الشرق الأوسط.

ويقول تشايم جيلينيك "أعتقد أن معظم المجتمع اليهودي يرغب في استقبال اللاجئين هذا من جانب واحد، ومن جانب آخر يخشى الكثير من الشعب اليهودي من الإسلام الراديكالي".

 

أطلع رئيس المجلس المركزي لليهود في ألمانيا، جوزيف شوستر صحيفة ألمانية في نوفمبر/ تشرين الثاني أنه يجب على ألمانيا أن تضع حداً لعدد المهاجرين الوافدين. حيث قال شوستر في المقابلة:  "كثير من اللاجئين يهربون من إرهاب الدولة الإسلامية ويريدون أن يعيشوا بسلام وحرية". "وفي الوقت نفسه، يأتون من أماكن تكون فيها الكراهية والتعصب لليهود جزءاً لا يتجزأ من ثقافة تلك الأماكن".

وتنتمي عائلة جيلينيك إلى كنيس في برلين حيث يشارك الرجال والنساء على قدم المساواة في الخدمات. إنه كنيس قديم حيث استولت عليه القوات النازية ذات مرة، واستخدمته كمخزن. حيث يُعنى المعبد في مساعدة اللاجئين، وكرس أفراد عائلة جيلينيك أنفسهم أيضًا لهذه القضية، FREEDOMUS هي منظمة لمساعدة اللاجئين، التي نشرت كتيب يحوي معلومات لمساعدة اللاجئين على التغلب على صعوبة الاندماج في ألمانيا.

ويقول تشايم جيلينيك: "أعتقد حقاً أن الطريقة الوحيدة الجيدة لحل هذه المشكلة، هي  الاتصال مع اللاجئين والترحيب بهم".

تطوع هو وزوجته كيرا مع اللاجئين السوريين عندما سمعوا بكنان، وهو بائع في صيدلانية فرّ من مدينته دمشق، و قام برحلة طويلة من تركيا عبر البحر إلى اليونان، ومن ثم على طول الطريق من الشمال إلى ألمانيا.

كنان، الذي طلب عدم نشر اسمه الكامل، كان يعيش في ظل ظروف صعبة في مركز للاجئين في ألمانيا. عندما قابل تشايم جيلينيك كنان، أخبر كنان بأن عائلته يهودية - وقال كنان بأنه ليس لديه مشكلة في ذلك. يقول كنان: "جئت من مكان حيث الحرب مستعرة، ويرحب شخص بك، فبالنسبة لك، هو يبدو شخص جيد حقاً".

يقول كنان بأنه يعلم أن هناك مرارة بين العرب واليهود في الشرق الأوسط، لكنه لم يرى أبداً اليهود كعدو. نعم، هناك عداء بين إسرائيل وسوريا، ولكن هذا الأمر في السياسة وليس له علاقة بالدين.

 

كان كنان مسؤولاً عن عشاء السبت في المساء. يحضر أربعة أطباق على الموقد: متبل الأرز، والكواج: وهو حساء سوري من الطماطم والبصل، واللحم المفروم مع الثوم. وشوربة العدس. حيث يقول كنان بأنه تعلم كيفية الطهي إلى حد كبير من اليوتيوب. بدأ الطهي لنفسه عندما غادر دمشق.

عندما تم تجهيز الطعام، اجتمع كنان وعائلة جيلينيك حول طاولة طويلة: تشايم، وكيرا، وأطفالهما الأربعة، ليلي 8 سنوات؛ وجوشي 12 عاماً؛ وروزا  18 عاماً. وبيلا 20 عاماً.

سلم تشايم خارج الطواقي اليهودية لأبنائه لارتدائها. وضع كنان واحدة أيضاً. تلى أفراد العائلة التبريكات على شموع السبت، والنبيذ والخبز. وأكلوا وتمازحوا لساعات. ضحك كنان معهم. ثم اعترف أنه حقاً لم يفهم الكثير من الألمانية، وضحك الجميع على طاولة.

إنه يدرس الألمانية في فصول تعليم اللغة بدوام كامل، ويساعده أطفال جيلينيك في كثير من الأحيان بواجبه المدرسي. ويقول روزا جيلينيك: "إنه لأمر مدهش، لأنك تتعلم الكثير- مثل الطبخ، واحتفال يوم السبت".

تقول روزا: "قبل بضعة أسابيع، قال لي (تصبحين على خير)، لكنه قالها بطريقة خاطئة. قلت: حسناً، عليك قولها "ليلة جيدة" وليس'جيدة ليلة'. ويضيف روزا: "قالها ثلاث مرات بشكل خاطئ في ثلاث أمسيات بعد ذلك، ولكن بعد ذلك بدأ قولها بطريقة صحيحة، كان من الجميل أن نرى أنه تعلم اللغة الألمانية أكثر وأكثر، وأنه يمكنني أن أساعده".

على الأريكة، عكس تشايم جيلينيك ترحيب بلاده الحار باللاجئين. حيث يقول : "لقد كان هذا أهم الأشياء في حياتي لأنه في تلك اللحظة، رأينا ألمانيا مختلفة تماماً، وهو أمر لم نراه من قبل، الانفتاح. والودية، الودية حقاً".

اعتنق اليهودية منذ سنوات. ونجت أم كيرا في بودابست خلال الحرب العالمية الثانية. والأسرة حساسة تجاه معضلة كون المرء يهودياً ما بعد المحرقة ألمانيا.

عندما منحت ألمانيا منزلاً للقادمين الجدد من دين وثقافة مختلفة.  قال تشايم بأنه يشعر بأنه في الوطن. وأضاف "لقد كنا محظوظين جداً في مقابلة كنان. فتح باب أمام كل واحد منا للنظر إلى بلدنا بطريقة مختلفة."

  •  

  • * ساهم فرانك حسينلاند في هذا التقرير

علِّق