No votes yet
عدد القراءات: 2843

"هذا ليس ابني الذي ربيته"، كيف لولد لندني مثالي أن يصبح أحد أشهر أعضاء داعش؟ - ترجمة السوري الجديد

الكاتب الأصلي: 
Adam Goldman and Souad Mekhennet
تاريخ النشر: 
23 آيار (مايو), 2016
اللغة الأصلية: 

 

آخر عضو من مجموعة السجانين البريطانيين والذي أشرف على تعذيب وقتل الرهائن الغربيين الذين وقعوا في قبضة داعش، عرف أنه لندني يبلغ 27 عاماً وغادر إلى سوريا في 2012.
الشفيع الشيخ، مواطن بريطاني فرّت عائلته إلى السودان عام 1990، كان أحد السجانين الأربعة الملقبين  من قبل المساجين "بالخنافس" وذلك بسبب لكنتهم البريطانية، الشخص الأبرز في هذه المجموعة كان محمد إموازي والمعروف "بالجهادي جون". وباتت فيديوهات قطعه رؤوس الرهائن الأمريكيين والبريطانيين رمزاً عالمياً لوحشية داعش.


إموازي ذو ال 27 عاماً كان قد قتل العام الفائت في غارة لطائرة أمريكية بدون طيار في سوريا."الخنافس" الآخرون الذين عُرفوا هم ألكس كوتي الذي لم يتم تحديد مكانه، وآين ديفس الذي ألقي القبض عليه  في تركيا .
رهائن سابقون قالوا إن اللندنيين كانوا يضربونهم بشكل متكرر، ويمارسون بحقهم التعذيب كالإيهام بالغرق والإعدام الزائف. هم عدد من رهائن أوروبا الغربية الذين أطلق سراحهم مقابل فديات دفعتها حكوماتهم . ليس من المؤكد أن الشيخ هو السجان المعروف ب "رينغو"أو "جورج" والذي كان يعتبره الرهائن قائد المجموعة والأكثر شراً فيهم .


عرف اسم الشيخ من خلال تحقيق مشترك، وأكد اسمه من قبل مسؤول أميركي سابق في مكافحة الإرهاب وآخرين من الذين تعرفوا على البريطانيين الذين يقاتلون في سوريا، تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم لمناقشة التحقيق الجاري .

وقالت عائلة الشيخ إنه ما زال حياً ويعيش في سوريا، وأنه لا يزال على اتصال مع بعض الأصدقاء والعائلة ولكن ليس مع والدته.
تربى البريطانيون الأربعة في نفس الحي غربي لندن، لكن من غير المعلوم إن كانوا يعرفون بعضهم قبل مغادرتهم الى سوريا. جميعهم انضموا إلى فرع القاعدة في سوريا بعد ذلك انشقوا وانضموا لصفوف الدولة الإسلامية.
ثلاثة من هؤلاء الأربعة كانوا مهاجرين، كوتي اعتنق الإسلام وهو من أصل غاني ومن قبرص اليونانية، والأموازي ولد في الكويت، أما ديفس فولد من غرب لندن واعتنق الإسلام .

 

وفي مقابلة لها، والدة الشيخ مها الجزولي قالت إن ابنها أمضى جل حياته كأي لندني عادي، كان يشجع فريق كوينز بارك رينجرز لكرة القدم، ويعمل كميكانيكي دون أن يلفت نظر السلطات إليه أبداً، ويعرف بين أصدقائه بـ"شاف"، كان أحد ثلاثة أبناء ربتهم بعد أن انتقلوا للعيش في انكلترا.
أضافت أمه أنه عندما بلغ 11سنة انضم "لأرمي كاديت فورس" وهي منظمة شبابية، أمضى ثلاث سنوات رائعة مع هذه المجموعة.
الجزولي قالت إنها حاولت إبعاد ابنها عن المشاكل ما أمكن، لكن عام 2008 الأخ الأكبر خالد كان قد اعتقل مع اثنين آخرين بتهمة قتل عضو عصابة تورط بمشاجرة مع الشيخ.
لكن بالنهاية بُرئ من تهمة القتل، لكنه أدين لحيازته سلاحاً نارياً، ووفقاً للتقارير الإعلامية حكم بعشر سنوات في السجن.
قال صديق مقرب للعائلة على أن لا يذكر اسمه بسبب حساسية الوضع  "الأخوة أحبوا بعضهم وكانوا قريبين لبعضهم البعض، عندما سجن خالد، كلا الأخوين ضاعا وأصبحا عرضة للتطرف".

أضافت الجزولي أن الشيخ عند بلوغه الـ 21 تزوج من إثيوبية تسكن في كندا، لكنه شعر بالإحباط لعدم تمكنها من الانتقال إلى لندن للعيش معه، وبعد مرور عام لاحظت الأم التغيرات في سلوك ابنها بعد أن عرفه صديق له على إمام في غرب لندن معروف عنه اعتناقه للفكر المتطرف.
وفي أحد المرات ضبطته وهو يشاهد فيديو لذلك الإمام يؤكد فيه على فضائل الموت في سبيل الله، سألته أمه "شفيع ,تريد أن تذهب و تموت كمسلم".
أجاب "لا يا أمي ".

الجزولي قالت إنها واجهت الإمام وصفعته على وجهه، "مالذي فعلته لابني ؟".
الأم والابن تجادلا لساعات عن تفسيرات مختلفة عن الإسلام. وبالنسبة لصديق العائلة ذات يوم أخبر الأم: "كما تعلمين، الله قال إن أمك في بعض الحالات تكون عدوتك".
الجزولي قالت إن الشيخ أثر بأخيه الأصغر محمود والذي بدوره أصبح متطرفاً حيث بدأ بلبس الأثواب وأعفى لحيته وأصبح يهتم بأمور الجهاد المسلح.
قالت الأم "ولداي كانا مثاليين، وفجأة حصل ذلك فجأةً"
أضافت أنها لم تكن تعرف أن ابنها كان مرتبطاً بجماعة تحتجز رهائن غربيين.

 

الناشط المجتمعي صلاح البندر قال إن الشيخ أخبره في شباط 2012 برغبته بالسفر لسوريا وأنه يقوم بالاستعداد جسدياً لينضم للقتال هناك.
قال بندر "كان مصمماً جداً، واحتضنني و غادر".
وأضاف "إنه لشيء يبعث على الصدمة رؤية شاب كهذا يصبح متطرفاً بهذه السرعة ويكرس نفسه لمثل هذا المنحى المتطرف للحياة".
الشيخ كان يتكلم العربية بطلاقة، غادر إلى سوريا في نيسان 2012 .وانضم إليه محمود بعد عدة أشهر. وبالرغم من كل جهود الأم الرامية لإقناع ابنها بالعودة للسودان لكنها لم تفلح.

 

محمود قتل حسب أمه العام الفائت في معركة بتكريت في العراق.
وقالت إن الشيخ يعيش في حلب مع زوجته السورية وابنته، وزوجته الكندية أيضاً انضمت إليه، ورزقا بولد سماه تيمناً باسم أخيه المتوفى.
بعد أن أخبرت الجزولي أن ابنها متورط مع "الخنافس" ألقت برأسها بين كفيها وأجهشت بالبكاء.
"لا، لا ليس شفيع" و أضافت "ذلك الولد ليس ابني، ليس الابن الذي ربيته".   
 

علِّق