No votes yet
عدد القراءات: 5986

موسكو وأنقرة تشككان بنية ترامب إقامة مناطق آمنة في سوريا

الكاتب الأصلي: 
Martin Chulov-Kareem Shaheen- Spenser Ackerman
تاريخ النشر: 
29 كانون الثاني (يناير), 2017
اللغة الأصلية: 

 

قوبِلَ مشروع الرئيس الأمريكي حول إقامة مناطق آمنة في الشمال السوري، بالحذر من جانب المسؤولين الروس والأتراك، وعبر بعضهم الآخر عن مخاوفه من نوايا أمريكية بعدم استقبال المزيد من اللاجئين.

أعرب حلفاء واشنطن من الروس والأتراك عن حذرهم تجاه مشروع اقترحه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإقامة مناطق آمنة في الشمال السوري، بينما شكك آخرون في هذه الخطوة حيث يخشون أن الهدف منها هو عدم استقبال اللاجئين السوريين في الولايات المتحدة أكثر مما هو لتوفير الحاجيات الإنسانية.

ويوم الثلاثاء، قالت تركيا وروسيا وهما الدولتان اللتان من شأن خطة كهذه أن تعتمد عليهما وبشكل كبير، أنه لم يجرِ التشاور معهما، بُعيد ساعات على تعهد الرئيس الأمريكي بإقامة مناطق آمنة لحماية المدنيين في سوريا. وقالت موسكو أنه من المهم عدم تفاقم الوضع في سوريا، في حين قالت أنقرة أنه تم مسبقاً إقامة منطقة آمنة تحت رعايتها.

وجاءت تصريحات ترامب بعد الكشف عن مسودة أمر تنفيذي يقضي بإعداد دراسة حول كيف يمكن للمناطق الآمنة في الشمال السوري الشديد التقلب، حماية المدنيين الذين يترقبون حلاً ينهي أزمتهم. وفي حديثه لشبكة إي بي سي الإخبارية، أعطى الرئيس الأمريكي زخماً كبيراً لمشروعه غير أنه لم يوضح آلية وتوقيت تنفيذه.  

ولطالما كانت المناطق الآمنة المطلب الأساسي للمعارضة السورية، فضلاً عن أنها كانت محورية في السياسة التركية تجاه سوريا خلال معظم السنوات الخمس الماضية. و لطالما رفض أوباما توفير الموارد الخاصة بإقامة هذه المناطق بحجة أن الولايات المتحدة سوف تتورط في نزاع مستعصِ على الحل وقد تُجَرُ إلى تصادم مع القوى الإقليمية، بما فيها روسيا.

 

لقد منح التدخل العسكري الروسي في سوريا لإنقاذ الأسد في سبتمبر من العام 2015 ، الأولوية للمقاتلات الروسية في أجواء الشمال السوري.  وكانت تركيا والتي بدورها أسقطت طائرة حربية روسية في وقت لاحق من العام ذاته، قد أعادت دفء علاقاتها مع موسكو بعد ستة أشهر من الحادثة، وفي الواقع، قطع هذا التحالف بين أنقرة وموسكو، الطريق على الولايات المتحدة أو أي دولة أخرى في فرض نفسها من جانب واحد.

ويبدو أن هناك عقبات أخرى بذات الصعوبة ــــ على وجه الخصوص عزوف اللاجئين السوريين عن العودة إلى بلادهم والعيش فيها لا سيما وأنها تحولت لساحة حرب. ومنذ بداية التدخل الروسي، فرّ حوالي 2,8 مليون سوري قاصدين الجارة تركيا الهادئة نسبياً، ويُعتَقَدُ أن حوالي نصف مليون آخرين بقوا مشردين في مناطق الشمال. ومنذ ذلك الحين أُضيفت إلى النازحين أعداد كبيرة من الذين تم إجلاؤهم عن حلب، بينما فرّ الآلاف هرباً من القتال الدائر بين فصائل المعارضة المدعومة تركياً وجماعة تنظيم الدولة الإسلامية، الإرهابية.   

وتحدثَ أحد كبار مسؤولي المعارضة عن هذا الموضوع قائلاً: "إن خطة إقامة منطقة آمنة ربما تكون غير قابلة للتطبيق في هذه المرحلة التي يمر بها الصراع في سوريا، أعتقدُ أنه فات الأوان حيث كان يجب إقامتها قبل أربع سنوات من الآن".

وأضاف المسؤول أن على الولايات المتحدة تقديم المزيد من الإيضاحات بشأن هذه الخطة من قبيل حجم المنطقة الآمنة المزمع إقامتها وسواء كان ذلك يشمل إقامة منطقة حظر جوي أيضاً وهل ستكون مدعومة بقوات المعارضة السورية على الأرض، وقضايا أخرى، قبل أن يتم الحكم عليها سلفاً بأنها غير مُجدِية وعملية.

وتابع المسؤول بالقول إن أي خطوة مشابهة ستلقى معارضة من الأكراد المدعومين أمريكياً إذا ما تم إقامة المنطقة الآمنة في شمال سوريا نظراً لرغبتهم في إقامة مناطق حكم ذاتي خاصة بهم. ومن شأن منطقة آمنة في الجنوب أن تكون غير قابلة للتطبيق أيضا نظراً للقيود التي تفرضها السلطات الأردنية على الحركة عبر الحدود مع سوريا.

لقد أقامت تركيا منطقة نفوذها الآمنة ــــ منطقة آمنة بحكم الواقع ــــ وتمتد بين الجيوب الكردية في جرابلس وعفرين، وتهدف بشكل رئيسي إلى الحيلولة دون إيجاد الأكراد السوريين موطئ قدم لهم على طول الحدود السورية التركية، غير أن هذه المنطقة تستخدم أيضاً كملاذٍ لبعض المدنيين الفارين من جحيم المعارك.

 

إيران مهندسة عمليات التبادل السكاني في سوريا:

لعبت إيران دور الريادة في عمليات التغيير الديموغرافي في سوريا حيث أشرفت على عمليات كثيرة من هذا القبيل كان من بينها نقل سكان بلدتي كفريا والفوعة ـــ وهما بلدتان يقطنهما الشيعة في محافظ إدلب شمال سوريا ـــ وتوطينهم في المناطق التي يقطنها السُنة سابقاً، والقريبة من العاصمة دمشق، بينما تم  طرد السُنة من مناطق في غرب العاصمة وإجبارهم على الخروج إلى كفريا والفوعة وتم استبدالهم بالشيعة اللبنانيين والعراقيين فضلاً عن آخرين.

وبالعودة إلى حديث مسؤول المعارضة، فقال: إن منطقة آمنة جديدة قد تزيد من مشاكل التهجير القسري وإعادة رسم الخارطة الديموغرافية للبلاد وهي مسألة خلافية ظهرت على السطح مع غلبة الميليشيات الشيعية المقاتلة في صفوف نظام الأسد.

واستطرد المسؤول:" في الوقت الراهن، إن المناطق الآمنة ليست تطوراً إيجابياً لا سيما في ظل سياسة التطهير العرقي التي ينتهجها النظام وحلفاؤه الإيرانيون، وستؤدي إلى تغيير التوازن الديموغرافي في سوريا."

وعندما كان مرشحاً للرئاسة، لم يمثل ترامب موقفاً ثابتاً يدعو الولايات المتحدة لاستخدام القوة في سبيل حماية المدنيين السوريين المحاصرين. وفي الوقت الذي دعمت فيه هيلاري كلينتون منافسة ترامب في الانتخابات، فكرة إقامة مناطق حظر جوي، بحماس منقطع النظير، لم يكن يرى ترامب في هذا العرض سوى دعوة "لحرب عالمية ثالثة".

ويقول ترامب إن مشروع كلينتون سيقحم الطيارين الأمريكيين في مواجهة مع نظرائهم الروس وهذا خطر قد يؤدي لسوء الحسابات، و مزيد من التصعيد بالإضافة إلى توريط القوات الأمريكية المكلفة بحماية المناطق الآمنة من هجمات قوات النظام والفصائل الذين يقاتلونها في ظل غياب نهاية واضحة للعبة.

 

رغم ذلك، يؤيد ترامب وبشكل صريح إقامة المناطق الآمنة كإجراء يحول دون استقبال بلاده لمزيد من اللاجئين السوريين. وخلال إحدى المناظرات التي جرت في العاشر من أكتوبر الماضي، قال ترامب: "لدينا ما يكفي من المشاكل في بلادنا، و أومنُ بضرورة المناطق الآمنة"، دون الكشف عن كيف يمكن لهذا الاقتراح  تجنب المزالق التي كان قد وضحها في مشروع كلينتون السابق.

ويبدو أن التغير الكامل والمفاجئ في موقف ترامب، متأصل في هذه الأوامر التنفيذية والتي من المتوقع أن يوقع عليها الرئيس الجديد في وقت مبكر من هذا الأسبوع، الشيء الذي سيحظر وبشكل مؤقت دخول اللاجئين من اليمن والسودان والصومال والعراق وسوريا. اقترح ترامب حظر جماعة الإخوان المسلمين وهي جماعة تلتف حولها أعداد كبيرة من المسلمين السُنة.

وبدا ترامب في وقت سابق أنه على توافق مع النهج الروسي تجاه سوريا، والذي تَمَثَل بقصف قوات المعارضة حتى إجبارها على الخضوع، قبل أن يتم التركيز على قتال العدو المشترك وهو تنظيم الدولة الإسلامية.

 

---------------------------

لمحة عن الكاتب:

مارتن تشولوف و كريم شاهين و سبنسر أكيرمان: هم صحفيون يعملون لصالح جريدة الغارديان ومتخصصون بقضايا الشرق الأوسط. سبنسر أكيرمان هو محرر الأمن القومي في الجريدة وحصل على جائزة بوليتزر لصحافة الخدمات العامة عام 2014 

علِّق

المنشورات: 111
القراءات: 722681

مقالات المترجم