عدد القراءات: 3924

من اتفاق كيري- لافروف إلى لوزان...ما يزال القتل مستمرًا

   

منذ أن تم تسريب اتفاق كيري لافروف / سيء الصيت، لم يتوقف الدمار والقتل الواقع عسفًا على مجمل الشعب السوري وخاصة في حلب، وحتى مؤتمر (لوزان) الذي أمل منه البعض كثيرًا عاد بخفي حنين، ولم يخرج بغير القبض على الريح، بينما المجرم مازال متلبسًا وطليقًا، يعربد في سماء وأرض سورية شمالًا وجنوبًا.

"هذه الأوضاع في سورية.. تؤرقني على الدوام" بهذا الحديث عبر الرئيس الأميركي باراك أوباما عن الوضع السوري، ويبدو أنه يتشارك القلق مع الأرق الذي هو من سمات بان كي مون، وكلاهما سيغادر منصبه مع نهايات العام الحالي، لكن الشعب السوري ما زال يعيش حالة القتل والدمار الواقع فوق رأسه في حلب وغير حلب، بما يمكن أن يسمى أكبر وصمة عار على إرث أوباما، حيث تحولت سورية إلى حمام دم يغرق الآخرين بفضل سياسة “الإدارة من الخلف" التي اتبعها، وقد صمَ أذنيه عن مآسي شعب لم يرد سوى الحرية والكرامة في مواجهة نظام من أعتى نظم الاستبداد.

لقد تُرك معها بشار الأسد ومن معه ليتجاوزوا كل الخطوط الحمراء باستخدام الأسلحة الكيماوية عام/2012/ والبراميل بعد ذلك، والكلور حتى يومنا هذا، مع كل الأسلحة المحرمة دوليًا، وهو ما ساهم في تقويض مصداقية الولايات المتحدة في المنطقة العربية بل في العالم أجمع.

أما عن الاتفاقية فهي آخر منتوج للإدارة الأميركية، والتي اندثرت قبل أن تولد، وما سُرب منها يوحي بعدم جدواها للممارسة على أرض الواقع، بضبابيتها وانتشار الغيوم فوق محياها، وجعلها مفتوحة بغياب من يوصد الباب وراءها.

مازال الأمريكان ماضون في سياستهم ولا يبدو أنهم يريدون حلًا لم تنضج شروطه التي تلائمهم بعد، أما الروس الذين يعانون من أزمات عميقة مع الغرب، تتعلق بالنفوذ والأدوار وصراع القوة والإرادات على المسرح الدولي وحولهم، اختاروا سورية ساحة أخرى لصراعاتهم تلك، وتحالفوا مع الإيرانيين ونظام دمشق، ليستمروا في عمليات تدمير شاملة في حلب، من خلال تنفيذ مخططات إيرانية روسية سورية مشتركة، وليستمروا بحالة الحرب للأرض المحروقة تحت دعاوى مكافحة الإرهاب.

أميركا التي تريد تجميد الوضع إلى ما بعد رأس السنة القادمة، لأنها تريد أن تربط الرئيس القادم بالتزامات جديدة تحيط بمعصم يده، والطيران الروسي يحرق حلب والأميركان يتفرجون والأوروبيين لا حول لهم ولا قوة.

 

الاتفاق

كانت بعض الجهات الإعلامية قد نشرت بشكل متدرج بعض نصوص الاتفاق بين الجانبين الأميركي والروسي وكان النص الذي نشرته " أسوشيتيد بريس" الأكثر اتساعًا، لكن جميع ما تم تسريبه من غير المؤكد أنه النص الكامل للاتفاق.

الاتفاق الذي سمي باتفاق "وقف العدائيات في سورية" والموقع من وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف، وذلك في 9 أيلول/سبتمبر 2016، في مدينة جنيف السويسرية، وهو الاتفاق الذي أكد فيه الجانبان على أن تبقى بنوده سرية، ما أثار حفيظة دول أخرى مثل فرنسا.

 

ينص الاتفاق على أنه في اليوم المحدد لبدء الهدنة ستلتزم جميع الأطراف باتفاق وقف العدائيات على النحو المنصوص عليه في الإعلان المشترك الصادر عن روسيا والولايات المتحدة في 22 شباط/فبراير 2016 وتشمل هذه الشروط:

أولًا:

    1- وقف جميع الهجمات بمختلف الأسلحة، بما في ذلك القصف الجوي والصواريخ والقذائف الهاون والصواريخ المضادة للدبابات.

   2- الامتناع عن محاولات السيطرة على مناطق نفوذ الأطراف الأخرى.

   3- السماح للوكالات الإنسانية بالوصول السريع والآمن دون عوائق في جميع المناطق الخاضعة لسيطرة الأطراف.

   4- توظيف الاستخدام المناسب للقوة، أي بما لا يزيد على المطلوب لمواجهة تهديد قوي في حالات الدفاع عن النفس.

ثانيًا: في اليوم الثاني وإذا ظل الطرفان مرتاحين لاتفاق وقف العدائيات فسوف يتفقان على تمديده لمدة محددة، وفي وقت لاحق قد يقرر الطرفان تمديده إلى أجل غير مسمى، وتحت الشروط ذاتها، سيستخدم الطرفان نفوذهما لإقناع كافة الأطراف بالالتزام.

ثالثًا: ستتخذ تدابير خاصة بخصوص طريق الكاستيلو في حلب سيتم تسليم المساعدات الإنسانية بما يتفق مع شروط اتفاق وقف العدائيات وإجراءات الأمم المتحدة المتبعة، وعند الحدود التركية فإن بعثة الأمم المتحدة للمراقبة ستتابع فحص وختم الشاحنات المخصصة لإيصال المساعدات الإنسانية عبر الكاستيلو إلى حلب الشرقية، ولن يتم كسر الأختام من قبل أية جهة حتى وصولها إلى وجهتها. وستتم حماية شاحنات المساعدات من قبل قوة مكونة من عشرين شخصًا، تحظى بموافقة الحكومة والمعارضة على امتداد طريق الكاستيلو.

تلتزم القوات الموالية للنظام والمعارضة المسلحة على حد سواء بالانسحاب بشكل متزامن من طريق الكاستيلو وسوف يتم تعريف المنطقة التي تم إخلاءها كمنطقة منزوعة السلاح، وقد شدد الاتفاق على أن تلتزم قوات النظام تحديدًا بالنقاط التالية:

1- سحب المعدات الثقيلة مسافة /3/ كيلو ونصف شمال الطريق.

2- سحب الرشاشات الآلية إلى مسافة /2/ كيلو ونصف.

3- سحب جميع الموظفين وغيرهم إلى مسافة كيلو متر واحد شمال الطريق على أن يحملوا الأسلحة الصغيرة.

في حين تلتزم المعارضة بالآتي:

في الجانب الشرقي من الكاستيلو ستتحرك المعارضة اعتمادًا على الإجراءات التي تتخذها وحدات الميلشيا الكردية، وإذا تواجد الأكراد جنوب الكاستيلو فستبقى المعارضة في مكانها، وإذا تراجع الأكراد 500 متر جنوبًا، فسيتم تحديد المنطقة المخلاة كمنطقة منزوعة السلاح وستتراجع مجموعات المعارضة بدورهما /500/ متر إلى الشمال من الكاستيلو. من ثم سيكون لزامًا على المعارضة أن تبذل كافة الجهود من أجل منع مقاتلي النصرة من التقدم باتجاه المنطقة منزوعة السلاح.

لقد كان تسريب هذه البنود من الوثيقة/الاتفاق كردات فعل بين الدولتين حيث اعتبرت وزارة الخارجية الروسية أنها سربت نص الاتفاق الموقع بين الوزيرين "بعد ما سربت وزارة الخارجية الأميركية قسمًا من الوثائق من دون الاتفاق على تاريخ النشر مع موسكو".

كان التمهيد للاتفاق قد أكد على أن "الأولوية القصوى هي تحديد الأراضي الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة وفتح الشام والمعارضة المعتدلة، وفصل المعارضة المعتدلة عن فتح الشام".

 

الخيار الإيراني في حلب

يبدو أن كل ما تفعله روسيا الاتحادية في حلب اليوم كان هو (الخيار الإيراني) بعينه، وذلك ردًا على فشل إطلاق أي تعاون مع الولايات المتحدة الأميركية في المسألة السورية، فبعد أن كان الاتفاق المزمع قد دخل مراحله النهائية (كما يظهر)، تبين أن ملاذ الروس كان ذاك الخيار الإيراني الذي يقول بالسيطرة عسكريًا على كامل حلب، وإعادة هيمنة النظام السوري، والميليشيات الخارجية الآتية معه، لتكون وهي حلب العاصمة الاقتصادية السورية، مهيمنًا عليها من النظام ومن إلى جانبه.

هناك الكثير من المراقبين الروس باتوا يعتقدون بأن النظام وروسيا سيعملان على أجندة الخيار الإيراني ومن ثم (إفراغ حلب) من أجل أن تُقلب موازين القوى، ووقتها يمكن العودة إلى المساعي السياسية ومتابعة (جنيف).

هذا ما أكده (بيسكوف) المتحدث الرسمي باسم الكرملين عندما أحال سؤال الصحفيين إلى وزارة الدفاع، حول ما إذا كان الكرملين يتوقع "نقلة نوعية في التسوية السياسية في سورية بعد طرد المسلحين السوريين من حلب".

واضح تمامًا أن موسكو هذه الأيام تحاول استخدام (العصا بغلظة) في حلب حيث يدفع الناس في حلب من أرواحهم ثمن فشل المساعي السابقة لإطلاق تعاون ترغبه وتسعى إليه مع الولايات المتحدة عبر (العمل معًا) في سورية.

لقد قررت روسيا العودة في وضع حلب إلى (الخيار الإيراني) أي الإندراج وبقوة في عملية عسكرية واسعة، مستهدفة إعادة السيطرة على مدينة حلب، وهو ما سبق لوزير الدفاع الإيراني أن عرضه على الروس خلال لقاء شهر حزيران/يونيو في اجتماع ضم وزيري الدفاع الإيراني حسن الدهقان والروسي سيرغي شويغو، وفي حينها برزت خلافات بين روسيا من جهة والإيرانيين والنظام السوري من جهة أخرى، بعد ذلك اللقاء، حيث نقل في حينها أن دمشق مستاءة من قرار الهدنة التي أعلنتها روسيا في حلب، وقال مصدر للنظام السوري وقتها "أن روسيا لا تريد لنا أن نستعيد مدينة حلب".

 

الرهانات الروسية

تعتبر روسيا أن سورية بوابة أساسية لإعادة صياغة النظام العالمي لصالح استعادة روسيا قوتها وعافيتها، وبالتالي تمظهرها كأحد الأقطاب أو المراكز الرأسمالية العالمية الجديدة، وهذا الرهان من السهل ربطه بخطاب بوتين عام /2007/ في مؤتمر الأمن بميونخ حينها هاجم بوتين الهيمنة الأميركية وعالمها أحادي القطبية، مناديًا بعالم متعدد الأقطاب، بعد ذلك جاءت الحرب الروسية الجورجية في عام /2008/ ومن ثم تعزيز الوجود الروسي العسكري في القوقاز وعدة بلدان لآسيا الوسطى، ، ثم جاءت أزمة أوكرانيا التي لعبت دورًا مهمًا في هذه الرهانات قبل سورية كدور روسي عالمي جديد،

في سياق التوجس من خطر اقتراب القوات الأميركية والأطلسية من حدود روسيا.

لكن خبراء روس وبالرغم من كل ذلك يؤكدون أن الولايات المتحدة ما زالت (الرقم واحد) سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا ضمن أي نظام جديد للعالم. لأن حصتها في الناتج الإجمالي العالمي ما زالت تبلغ 20 في المئة مقابل 13 في المئة للصين، بينما حصة روسيا متواضعة جدًا حيث لم تتعد 3 في المئة.

في هذا السياق يتحدث البعض عن احتمالات حرب باردة جديدة وفق المعطيات الجيوستراتيجية الراهنة، ويستندون في ذلك إلى التصريحات الحامية من كلا الجانبين، وكذلك نشر منظومة الدفاع الجوي الروسية "إس 300" في طرطوس، وموافقة الدوما على وجود دائم للقوات الروسية في سورية.

بعض الإعلاميين الروس لا يستبعدون اشتعال حرب عالمية ثالثة بين البلدين بسبب سورية.. ولكن الأكثر رجحانًا على مستوى الخبراء الروس هو وقوع اصطدامات جزئية بينهما في سورية ليس إلا، وهذا ما أشار إليه (سيمون بوغدا ساروف) مدير مركز دراسة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى.

علمًا أنه وحسب الصحف الروسية التي كشفت مؤخرًا أن العام الأول للتدخل العسكري الروسي في سورية كلف موسكو نحو مليار دولار.

 

الخديعة الروسية

يجري الحديث عن أن الرئيس الأميركي باراك أوباما قد خُدع من نظيره الروسي فلاديمير بوتين حيث توصل أوباما إلى قناعة مفادها أن نصائح وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر بخصوص عدم الثقة بنيات بوتين كانت صحيحة، من هنا فقد طلب أوباما من مؤسساته ومستشاريه التقدم بمقترحات ملموسة للرد على هذا التصعيد الروسي، متزامنة مع ما تقوم به بعض الدول الغربية مثل فرنسا وأيضًا دولًا إقليمية أخرى حليفة لواشنطن، عبر وسائل محددة ومتنوعة ردًا على الخديعة الروسية وصولًا إلى لجم طموحات بوتين في غير مناطق أخرى من العالم بعد أوكرانيا وجورجيا وسورية.

كان كيري يعمل (كما صرح) تحت "صندوق الأدوات الذي أتاحه الرئيس وهو الحوار الدبلوماسي من دون تهديد بالقوة، ومن ثم التعاون العسكري مع روسيا كحلف في مواجهة الإرهاب."

لكن البنتاغون وإدارة الاستخبارات عارضا هذا الخيار ورفض أي تعاون مباشر بين الجيشين الأميركي والروسي في سورية ضمن أجواء استعادة الحرب الباردة في مناطق أخرى، وهو ما يجري الحديث عنه من أن هذه الأجواء للحرب الباردة التي يفترض أنها قد انتهت مع سقوط الاتحاد السوفياتي. يبدو أنها قد عادت مرة أخرى وبقوة ونتيجة هذه الخديعة الروسية فقد عارض أيضًأ جون برينان مدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي أي إيه) تبادل المعلومات الاستخباراتية حرصًا على السرية والقلق من إمكانية اطلاع جهاز الاستخبارات الروسي على آلية عمل (سي أي إيه). أوباما قيل إنه وضع ثقله وراء خيار كيري /ماغورك رغم تحفظات كارتر برينان، وأعطى تعليمات لكيري بتوقيع اتفاق التعاون في 9 أيلول/سبتمبر لكن ما جرى بعد ذلك من انهيار وقف النار وضرب قافلة المساعدات الانسانية في ريف حلب، بعد الضربة التي وجهت إلى جيش النظام في دير الزور ومن ثم انتقال الروس إلى قيادة معركة حلب من أجل استعادتها وتدمير كل البنية التحتية والخدمية والطبية، وضعت أوباما في موقف محرج أمام معارضي التعاون.. ووضعته في موضع لا يحسد عليه، وخاصةً مع حلفائه، عبر حصرية التعاون مع روسيا وغياب الشفافية بين الحلفاء.

 

الخيارات الأميركية

أمام ما جرى ويجري هل أصبحت في جعبة الأميركان خيارات كثيرة وهل من الممكن أن يترك الدب الروسي يعيث فسادًا في الواقع السوري دمارًا وقتلًا في حلب، وما الخيارات التي نوه إليها الناطق الرسمي باسم الخارجية الأميركية وهل بمقدور أوباما أن يمارس أي عمل عسكري مثلًا.

لكن أي مراجعة واقعية لسلة الخيارات يمكن للمرء أن يقف عبرها أمام خيارات عدة منها:

- وقف عمل المجموعة الدولية لدعم سورية التي يرأسها الجانبان الأميركي والروسي منذ بدء عملية فينا.

- لابد الإعلان رسميًا أن روسيا ليست شريكة في البحث عن حل ديبلوماسي في سورية وبدء النظر لها على أنها مخرب للحل.

- انتقال واشنطن بدلًا من ذلك للتنسيق مع حلفائها الغربيين والإقليميين.

- وقف دعوات رفع العقوبات عن روسيا من أوروبا والبحث في تعميق العقوبات.

- معاقبة موسكو في أسواق النفط.

- بدء حملة إعلامية سياسية ضد روسيا وبدء إثارة الموضوع السوري ودور روسيا في جلسات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة.

- تحريك ملف قصف قافلة المساعدات في مجلس الأمن وتحريك ملف الأسلحة الكيماوية والكلور.

- بدء حملة غربية في الأمم المتحدة لطرد الحكومة السورية.

- رفع مستوى التعاون مع الهيئة العليا للمفاوضات المعارضة.

- بدء دول غربية بفرض عقوبات اقتصادية إضافية على دمشق.

- بحث إقامة منطقة حظر جوي محدود فوق حلب.

- إقامة منطقة حظر جوي جنوب سورية.

- تقديم معلومات استخباراتية أكثر لفصائل معارضة عن مناطق انتشار القوات النظامية السورية وحلفاءها.

- تقديم دعم عسكري أكثر من حيث الكم والنوع لفصائل الجيش الحر وتوقيف الفيتو لمنع وصول أسلحة نوعية.

- إعطاء الضوء الأخضر لتركيا في قيادة عملية عسكرية مع الجيش الحر لطرد داعش من الرقة.

- توجيه ضربات لمدرجات الطيران السوري، ​وهناك معلومات عن بدء وصول أسلحة نوعية إلى جيش ادلب الحر الذي تم تشكيله مؤخرًا من تحالف ثلاثة فصائل معتدلة.

- أيضًا بقاء الميزان العسكري غير منحاز بشكل كامل لمصلحة النظام والروس.

 

أوباما وضمن خياراته المتاحة والتي بدأ فيها كانت رسالة إلى الكرملين بالانزعاج من كيفية التعاطي مع مبادرات واشنطن وعدم تقييد خيارات الإدارة الأميركية الجديدة بتغيير كبير في ميزان القوى على الأرض السورية.​في وقت يؤكد فيه باحثون أميركيون بأن خيارات الولايات المتحدة تتضاءل فيما لو تريثت أكثر من ذلك، لمواجهة الهجوم العسكري الكبير لبشار الأسد وروسيا على شرق حلب في وقت تركت فيه المعارضة لوحدها.​

مسؤولَان أمريكيَان يقولان إنهما “يخشيان من أن هزيمة المعارضة في حلب كبرى المدن السورية من شأنه إضعاف المجموعات المعارضة المدعومة أميركيًا في المناطق المجاورة مثل ادلب وحماة واللاذقية".

يقول دافيد غارتينشتاين روس وهو من كبار زملاء مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن إن الروس والحكومة السورية يستخدمان "تكتيكات وحشية لدفع الطرف الآخر إلى حافة التطرف بشكل يبدو متعمدًا، لا مجرد خطأ".

خاصةً بعد أن صرح (ريك برينان) رئيس قسم الاستجابة الإنسانية في منظمة الصحة العالمية بجنيف "إن الوضع بحق لا يمكن وصفه أو إدراكه".

موقف المعارضة

المعارضة السورية بشقيها المسلح والسياسي فقدت الثقة بكل أطراف الاتفاقية، وأكدت على أنها لم تعد تثق بأي منتج يخرج عن مثل هكذا اتفاقات، بعد أن تُرك الشعب السوري يلاقي الموت والدمار على أيدي النظام والروس في وقت واحد، حيث أكدت الفصائل السياسية والعسكرية المعارضة أن المفاوضات في ظل هذه الأجواء "لم يعد لها معنى" مع استمرار القصف الهمجي الذي تمارسه روسيا والنظام والمليشيات الحليفة لها أمام صمت العالم.

الائتلاف الوطني السوري المعارض ندد بالمجازر التي يرتكبها النظام وحليفه الروسي وطالب كل المجتمع الدولي بالتحرك السريع لوضع حد لهذه العدوانية ضد الشعب السوري.

رياض حجاب المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات أكد على التمسك الكامل بتطبيق قرارات مجلس الأمن "بيان جنيف" بما يطلق عملية انتقالية "لا يكون فيها دور لبشار الأسد، وكل من ارتكب جرائم بحق الشعب السوري" مؤكدًا أن الحل في سوريا "لا يمكن أن يكون بوجود هذا المجرم" حتى لو قال دي مستورا غير ذلك "فهو سيكون مخطئًا" وقد وصف حجاب موقف الأمير كان في لقاء له مع صحيفة الحياة إنه (عاجز ومتردد) لأن كل ما تفعله أميركا هي "مهادنة الروس والإيرانيين ومحاولة احتوائهم على حساب الشعب السوري".

حجاب شدد على أنه "وللأسف الشديد ليس هناك أي تغيير في الموقف الأميركي، الموقف الأميركي عاجز ومتردد وليس له أي حزم باتجاه وضع حد لهذه المأساة السورية".. ثم قال "أوباما حتى في خطابه في الجمعية العامة لم نسمع منه كلمة واحدة عن سورية وهو أمر مؤسف ويدل عجز هذه الإدارة عن فعل أي شيء"، ثم أردف قائلًا: "الولايات المتحدة هي الآن على المحك أمام كل أصدقائها وحلفائها في المنطقة تجاه ما يحصل للشعب السوري".  من جهتها فقد أكدت سميرة المسالمة في ردها على ما صرح به دي مستورا مؤخرًا "أن دي مستورا لا يطيح بالرؤية التي صاغتها المعارضة السورية أخيرًا، بل يطيح حتى بالمبادئ الأممية التي تم التعبير عنها في بيان جنيف 1 (2012) وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وخصوصًا القرار 2254 (2015) ولا سيما بتشكيل هيئة حكم انتقالية ذات صلاحيات تنفيذية كاملة".

أردفت قائلة: "وثيقة المعارضة السورية هي أقل ما يمكن تقديمه لإخراج السوريين من هذه المحنة، لكن هذا يستلزم حسمًا واستقامة ونزاهة من دي مستورا ومن المجتمع الدولي، إذ إن التهاون بحق السوريين هو ما جعل الطيران الروسي يتجرأ على الأمم المتحدة ويقصف قافلة المساعدات الإنسانية". مؤكدة على أنه "لا حل عسكري للصراع الجاري، لكن الحل السياسي يحتاج من يفرضه، إنما ليس بالأحلام، بل بوسائل الضغط المناسبة".

ما ينتجه الواقع بكل صراحة يبين أنه ليس بأيدي المعارضة السياسية اليوم سوى المناشدات والمطالبات، لكن المعارضة المسلحة مطلوب منها وأكثر من أي وقت مضى توحيد صفوفها، فليس هناك أي ضمانة لدعم المعارضة المسلحة عسكريًا، فالوحدة أهم شيء مطلوب منها، في كل مناطق سورية، وليس في حلب فقط.

المعارضة السياسية ليس لديها ما تقدمه، فهي محشورة في زاوية لا تحسد عليها، وجل ما تستطيعه التركيز على الرؤية التي قدمتها باجتماع لندن ولاقت تجاوبًا كبيرًا في حينها.

 

استنتاجات

من خلال ما سبق نتبين أن هناك ضبابية في نص الاتفاقية أساسًا وقبل أن تتوقف نهائيًا عن التنفيذ وخاصةً عندما تنص بأنه يحق لأي طرف من الأطراف ألا ينفذها إن لم يجدها مناسبة له، وهذا يؤكد ضبابيتها وأنها غائمة ومفتوحة.

ما ينفذ على الأرض لم يكن يتطابق معها، أما اللعب فكان مستمرًا من النظام والروس والإيرانيين، ولأن الأميركان لم يتخذوا أي خطوات جدية، ولا يبدو أنهم سيتخذونها حتى ما بعد الانتخابات الأميركية، فالتدمير مستمر في حلب وفق مخططات روسية إيرانية سورية، فلا مصداقية للولايات المتحدة، والاتفاق أصلًا لم يكن هناك أي يقين من أنه قابل للنجاح، والعقبة كانت بالخلاف بين الخارجية الأميركية والبنتاغون، وهو رفض البنتاغون تسليم الداتا للروس، وهو مالم يحصل منذ الحرب العالمية الأولى.

لقد اتضح أن النظام السوري ومعه إيران لم يرض ولن يرضى إن استطاع بتسليم رغيف خبز إلى المناطق المحاصرة وهذا المبدأ ثابت لديهم.

قد كان ولا يزال البديل لفشل الاتفاق بالنسبة للإيرانيين والروس هو استعادة حلب أو اخضاعها. الإيرانيون ونجباءهم يريدون حلب كاملة، الإيرانيون يحشدون في حلب منذ فترة والروس أدخلوا /3000/ عسكري قالوا إنهم شركات أمنية.

إن ما يحضر لحلب ويجري العمل عليه الكثير الكثير وسنشهد أيامًا حالكة السواد لا شك في ذلك.

يبقى أن المطلوب من المعارضة توحيد صفوفها ورؤاها، والعمل سويًا من أجل الصمود وتحقيق ما يمكن تحقيقه وفق قوتها الذاتية وإرادتها المؤمنة بالنصر. خاصة وأن مؤتمر لوزان أوضح عدم الجدية أو الرغبة في الوقوف الى جانب الشعب السوري وتركه يلاقي مصيره لوحده.

علِّق