عدد القراءات: 4715

من أسواق الحمراء والصالحية ...إلى جسر الشحاطات

خاص السوري الجديد

دمشق -ناصر علي

هذا العنوان يختصر حال السوريين الاقتصادية، والفقر الذي أوصلتهم إليه الحرب التي يشنها النظام عليهم دون هوادة منذ خمس سنوات، وتدهور الليرة السورية بسبب ذهاب كل الايرادات والاحتياطي لصالح شراء الحرب من ايران وروسيا اللتين أفرغتا على مهل احتياطي الشعب السوري من عملته وذهبه.
اليوم وفي قلب أسواق العاصمة الشهيرة لم يعد من زبائن لمحلات باتت تشكوا من الإفلاس، وأغلبية التجار الكبار فرّوا إلى مصر أو أوروبا، ومن بقي منهم إما متورط مع النظام أو يعمل بما لديه وهرّب أمواله وأبناءه خارج البلاد، وقليل من هؤلاء دفع ثمن التحاق أبنائه بالثورة السورية.
أما المواطن العادي فلم يعد بمقدوره أن يشتري كما كان يفعل، وملم تعد إمكاناته المادية تسمح له بشراء البنطال بـ 5000 ليرة والقميص 3000 والحذاء من 4000-15000 ليرة، وعاد إلى البالة التي هي أيضاً ليست بالرخيصة، وأما فقراء السوريين فعادوا إلى شراء الأحذية البلاستيكية والشحاطات التي انقرضت أو كان يستخدمها الفلاحون وسكان الأرياف.
الآن تحول جسر (المقبور) الأسد الكبير إلى سوق للباعة الشحاطات البلاستيكية والحاجيات الفقيرة بعد أن ضاقت دمشق على اهلها ونزح إليها السوريون من كل المحافظات هرباً من الموت والبراميل الوحشية...وصار سوق محشوراً من البرامكة وكلية الحقوق وصولاً إلى آخره، وهكل هؤلاء الباعة يرتدون نصف لباس عسكري ويضعون الصور الكبيرة للقائد ويبيعون شعاراته الطائفية وسيوف النصر والرتب العسكرية والألبسة والجزادين النسائية والشحاطات بأنواعها والدخان المهرب.
هذا بعض ما يختصر وجع السوريين اليوم بعد معاناة قاسية في فصل الشتاء من نقص في الوقود والأزمات القادمة كالخبز وسوق العمل، وتدهور اقتصادهم بسبب الحصار المفروض على مدنهم وقراهم، وعدم إمكانية زراعة المحاصيل وبيع المنتجات، أو أن يقبلوا بخيارات الاستسلام وإن كانت في أحسنها هدن هشة لا تزيد إلا من تجويعهم كما يحصل الآن في معضمية الشام وبرزة وبعض مناطق جنوب دمشق.
دمشق اليوم ليست سوى سوق مكتظ بالبضائع الرخيصة أو الفاسدة، وفي الجانب الآخر حيث يبع أبناء النظام ومجرميه مسروقاتهم التي نهبوها من بيوت السوريين في الريف والعاصمة.

علِّق

المنشورات: 18
القراءات: 100010

مقالات الكاتب