Your rating: لا يوجد (1 vote)
عدد القراءات: 2393

"منطقة آمنة" في سوريا تبدو وكأنها فكرة عظيمة، لكنها ستكون كارثة- ترجمة السوري الجديد

الكاتب الأصلي: 
Kate Gould
تاريخ النشر: 
1 أيلول (سبتمبر), 2016
اللغة الأصلية: 

 

الهدف من "منطقة آمنة" هو هدف جدير بالثناء: لحماية المدنيين من الهجمات في منطقة معينة. ولكن على الرغم من اسمها المبسط المضلل، انشاء "منطقة آمنة" في سوريا سيعرض المدنيين لخطر أكبر وخطر إطالة الكابوس الدموي في سوريا.
 

أنصار ومعارضو المنطقة الآمنة على حد سواء يمكن أن يتفقا على أن فشل المجتمع الدولي لوضع حد للحرب في سوريا هو واحد من أعظم الانتهاكات الأخلاقية في عصرنا. ولكن في محاولة لوقف المذبحة، نحن مدينون للسوريين بعدم تعريض حياتهم للخطر.

إذن، هذه الأسباب الثلاثة الرئيسية التي تحذر فيها العديد من المنظمات الانسانية، و دعاة حقوق الإنسان، وغيرهم من الخبراء في حماية المدنيين من أن فرض واشنطن وحلفاءها منطقة آمنة في سوريا سيضر، ولن يساعد، المدنيين:

1- ستركز المنطقة الآمنة الناس في مكان واحد، مما سيجعلهم هدفا مثاليا

عند التعمق بمقابلات مسؤولي الأمم المتحدة وعمال الإغاثة الإنسانية والمدافعين عن حقوق الإنسان واللاجئين السوريين بخصوص مخاوفهم بشأن منطقة آمنة في سوريا، ستطفو كلمة واحدة على السطح باستمرار: سربرنيتشا.
خلال حرب البوسنة في أوائل 1990 أعلنت الأمم المتحدة بلدة سربرنيتشا واحدة من ست "مناطق آمنة" حيث يمكن للمدنيين الفرار اليها طلبا للحماية.

لسنوات كانت هناك مخاوف على نطاق واسع بين كبار صناع السياسة في الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والأمم المتحدة أن سريبرينيتشا لا يمكن أن تكون محمية بشكل كاف كمنطقة آمنة. جادل البعض بأنه لن يكون هناك ما يكفي من القوات للدفاع عن المنطقة، في حين أشار تقرير لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بإمكانية استهداف سربرنيتشا من قبل جيش صرب البوسنة.
أُرسلت قوات حفظ السلام الهولندية إلى سربرنيتشا بتفويض من الامم المتحدة لحماية المدنيين، ولكنها وقفت متفرجة حين غزت قوات الصرب. في الواقع، مساء يوم الغزو، شرب القائد الهولندي نخبا مع الجنرال الصربي.

في اليوم التالي، شرع الصرب بهجوم أدى لذبح 8000 رجل وصبي مسلم بوسني، في أسوأ مذبحة في الأراضي الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية. وجود الآلاف من المدنيين في مكان واحد يجعل من الأسهل بالنسبة للصرب تنفيذ مثل هذه الإبادة الجماعية.
المنطقة الآمنة حسب التصميم تهدف إلى التركيز على عدد من المدنيين في مكان واحد. إذا كان حقا بالإمكان ضمان سلامة المدنيين، يمكن حينها حماية الأرواح. وهناك درس بالغ الأهمية من سربرنيتشا هو أنه إذا لم يتم ضمان سلامة المدنيين، فان تركيز المدنيين في هذه المنطقة يعرضهم للهجمات على هذه المناطق الآمنة المعدة لحمايتهم من مثل هذه الهجمات.
إنشاء منطقة آمنة والدفاع عنها في سوريا سوف يواجه نفس التحديات. ليس من الصعب تخيل أن داعش أو مجموعات أخرى تحاول شد انتباه المجتمع الدولي من خلال مهاجمة المنطقة الآمنة وقتل الآلاف من المدنيين المعرضين للخطر.


2- منطقة آمنة تحتاج لموافقة من الأطراف المتحاربة لتكون حقا آمنة
مثل "المناطق الآمنة" في حرب البوسنة، فإن منطقة آمنة في سوريا اليوم لا تملك موافقة من جميع الأطراف المتحاربة الرئيسية.– ولا طرف من الأطراف الرئيسية في الصراع - بما في ذلك نظام الأسد وروسيا وإيران، داعش، وغيرها من الجماعات المتطرفة. يُتوقع أن تعترف بأي منطقة آمنة تفرضها الولايات المتحدة.  في الواقع، إنه من شبه المؤكد أن تُنتهك قواعد المنطقة الآمنة.
كما يؤكد آريان رومري، المتحدث باسم وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة (UNHCR)، عدم وجود موافقة من الأطراف المتحاربة الأولية من شأنه أن يجعل من المستحيل تقريبا إنشاء منطقة آمنة حقا للمدنيين: " بدون ضمان القانون الإنساني الدولي الكامل، وموافقة الحكومة والأطراف المتحاربة والمنطقة كونها مدنية الطابع، فإن سلامة المدنيين سيكون من الصعب ضمانها ".

في رسالة الى زعماء الاتحاد الاوروبي في وقت سابق من هذا العام، ينتقد كينيث روث، المدير التنفيذي ل هيومن رايتس ووتش، ينتقد الاتحاد الأوروبي لاستخدامه مصطلح "منطقة آمنة" في السياق السوري. ويشير إلى أنه في حين تصف اتفاقيات جنيف "المناطق الآمنة" على انها أماكن محترمة من كافة الأطراف و بحيادية، "لا أحد يقترح انشاء مثل هذه الأماكن الآمنة حقا على طول الحدود التركية".
أنصار المنطقة الآمنة ومنطقة الحظر الجوي كثيرا ما يذكرون المثال "منطقة حظر الطيران التي فرضتها الولايات المتحدة وحلفائها في شمال العراق في عام 1991.”  وإذا نحينا جانبا كل المخاوف الأخرى التي يتملكها المجتمع الإنساني تجاه منطقة حظر الطيران العراقي، فمن الأهمية بمكان أن نلاحظ أن الحكومة العراقية في عهد صدام حسين أعطت موافقتها لمنطقة حظر الطيران.
هذا تمييز صارخ عن المثال السوري، الذي يكاد من المستحيل أن نتصور أن نظام الأسد سيعطي موافقته على هذا الترتيب، بعيدا عن تسوية دبلوماسية أوسع نطاقا.
وعلى عكس مثال العراق في 1990s، تتألف الحرب السورية من تداخل المنافسات العالمية والإقليمية والمحلية. لتأمين منطقة آمنة, هذا يتطلب ليس فقط موافقة نظام الأسد ولكن أيضا موافقة إيران، داعش، وعشرات الجماعات الاخرى التي تقاتل في سوريا.
يجب الحصول على موافقة الحكومة الروسية أيضا، التي تدعم نظام الأسد. سترد روسيا على الأرجح على المنطقة الآمنة المفروضة عسكريا من قبل الولايات المتحدة بتصعيد الهجمات الجوية الخاصة بها، وذلك لتأكيد الهيمنة الجيوسياسية في سوريا.


3- الدفاع عن المنطقة الآمنة من شأنه توسيع الحرب وجعل التوصل إلى تسوية سياسية أقل احتمالا
لفرض منطقة آمنة في حالة عدم وجود اتفاق سياسي، على الولايات المتحدة أن تصعد بكثافة من التدخل العسكري في سوريا. وهذا يعني تهديد واشنطن بشن حرب شاملة ضد نظام الأسد وحلفاؤه - بما في ذلك روسيا وإيران.

فرض منطقة آمنة يعني التزاما مفتوحا لاستخدام القوة العسكرية في منطقة آمنة معينة من سوريا لوقف الهجمات الجوية والبرية من نظام الأسد وروسيا وإيران، داعش وغيرهم من الجماعات المتطرفة. أخبر وزير الخارجية جون كيري لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ في وقت سابق من هذا العام أن فرض مثل هذه المنطقة سيزج بما يصل إلى 30000 جندي أمريكي للحفاظ على هكذا منطقة آمنة في سوريا.

إذا تم نشر 30000 جندي أمريكي في شمال سوريا واستمرت الهجمات من الأسد وروسيا وإيران، أو داعش، يبدو من الأرجح أن رد فعل الولايات المتحدة على هذه النقطة سيكون ارسال مزيد من القوات. فرض منطقة آمنة عسكريا، وفي نهاية المطاف تصعيدا ضخما، اخذا الولايات المتحدة على منحدر زلق جدا بالفعل من التدخل العسكري.
ولعل من أعظم التهديدات للأمن العالمي هو تهديد الولايات المتحدة بإسقاط طائرة روسية في سوريا. سأل مستشار البيت الأبيض السابق آرون ديفيد ميلر بذكاء، "هل نحن مستعدون لتحدي الروس فوق سماء سوريا، وهل سنخاطر بطيارينا اذا وقعوا في أيدي داعش؟ ما هي المكاسب ؟ "وعلاوة على ذلك، ماذا سيفيد المدنيين من تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة و روسيا؟ ماذا سيخسرون؟
ربما المناطق الوحيدة الأكثر أمنا من سوريا - ليست آمنة ولكن أكثر أمانا - للمدنيين خلال الحرب الأهلية كانت تلك المناطق التي شهدت انخفاضا كبيرا في عدد الضحايا المدنيين خلال "وقف الأعمال العدائية" التي عقدت في الفترة من أواخر شهر فبراير وحتى انهياره في أبريل. في المناطق الخاضعة لاتفاق جزئي لوقف إطلاق النار، وكانت الخسائر في صفوف المدنيين في أدنى مستوياتها منذ أربع سنوات.
ستعتمد حماية المدنيين السوريين على التفاوض على هدنة جديدة، وفي نهاية المطاف التوصل إلى تسوية سياسية شاملة تنهي القتل. المنطقة الآمنة المفروضة عسكريا ستأخذنا كذلك الى حل سياسي شامل، والذي هو السبيل الوحيد لضمان سلامة دائمة للمدنيين السوريين

علِّق

المنشورات: 47
القراءات: 456376

مقالات المترجم