عدد القراءات: 40995

مناشير طائفية من أمٍ ترى ما يفعله الرجال


عندما تكون الأوطان ثقوباً سوداء تبتلع العقول وفلذات الأكباد ..تكسر القلوب و تحرق الإنسان،  فلابد وأن تصير أعيادنا فيها مواسم دموعٍ وبكاء.
فليس غريباً أن يتحول يوم الأم الى مشهد جنائزي رهيب، تنفجر فيه كل قنابل الحزن الدفينة مع أول " ست الحبايب " و" يا أمي يا أم الوفا "
ففي أوطاننا الظالمة تلك تتلازم كلمة " أم " و كل مصطلحات القهر والظلم و الفجيعة، وما الحمل وآلام الولادة والسهر والتضحية إلا تفاصيل سخيفة اعتادوا ذكرها لتقزيم آلام الأمومة فيها ..حيث الحقوق مستحيلات والبديهيات تكاد تكون معجزات
فيا أمهات الأوطان المكلومة  هل أعيادكم مآتم كما أعيادنا ..؟

هل وشمت السنون وجوهكن بأخاديد الوجع كرقمٍ فخاريٍ واضح لا يحتاج حتى من يفك رموزه ..؟

 

يا أماً في لبنان والعراق، هل تعيشين تفاصيل الأمومة في وطنك كما عشناها ونعيشها ..؟
لقد سرقوا ثمن جورب أبنائنا، فأمضت الأم  الليالي تحيك جواربهم المثقوبة .
سرقوا ثمن البنطال، فصارت خبيرة بإجراء عمليات الرقع ولزق النمر والتطويل والتقصير .. وقبل أن تعلّق ورقة نعوته - للبنطال –  وتعلنه ممسحة تحتفظ  بكل ما يمكنها الاحتفاظ به من أزرار ونمر وسحابات لغدرات الزمن.
سرقوا ثمن الجاكيت والقميص، فصار عرفاً سائداً في العائلة انتقاله بالوراثة من الولد البكر لآخر العنقود، وصارت مهمة الأم أن تخلعه من الأول وتحتفظ به ريثما يبلغ الثاني السن القانونية  فتلبسه له
سرقوا الحفاضات، والجميع يعلم النتائج الكارثية لأن تسرق الحكومات الحفاضات
سرقوا ثمن الدفتر وقلم الرصاص وأجور المواصلات وثمن الدواء..


لابد وأنك كأمهات وطننا، فأنت لا تحبذين الشوكولا والحلويات ..! فهل تخبئين حتى قطعة الشوكولا  لأبنائك ...؟ وهل أثرت دهشتهم بكرهك ما لذّ وطاب من الطعام، أم أنهم فهموا قوانين اللعبة ..؟
أنت لا تتألمين ..لا تتعبين ..لا يضيمك البرد ولا الحر برغم شحوب الوجه و اصفراره ..!!
لا شك وأنك تمارسين كل فنون الصبر وأساليب عراك الحياة في سبيل أن يكبر أبنائكِ .. فهل اكتملت الفرحة و كحلتِ عينيكِ بثمرة تضحياتكِ ؟ 

أم أن ظلام سجون الوطن ابتلعهم أمام ناظريكِ، من دون أن تستطيعي كأي أم في الطبيعة الدفاع عنهم، أو أن تصرخي وتزرفي الدموع عليهم أمام الملأ .؟
هل انتظرتِ لقاء من دُفن منهم منذ عقود ..؟
هل حرموكِ متعة زيارة قبورهم وتمسيد ترابها وتزيينها بالورود ..؟

هل قضيتِ ليالٍ طويلةً وأنت على يقين بأن أيادٍ آثمةٍ تذيقهم أشد العذاب فرسمت مخيلتك مشهد الشبح والصعق واقتلاع العيون والأظافر لمن خبئتِ له قطعة الحلوى ..! هل كسر ظهرك مشهد الكرسي الألماني وهو يكسر ظهره ..؟
هل سمحوا لكِ بتقبيله وشمه قبل أن يهرب من حضن الوطن ..؟


لم يكتفوا بعد ما دمروا الإنسانية والإنسان ..لم يقنعوا بقصورٍ فاخرةٍ في أجمل بقاع الأرض وأرصدة في البنوك الأجنبية لهم ولأبنائهم  .. لا بل أورثونا و من بقي من أبنائنا أحقاد ثارات تاريخنا المخزي وأخطاءه الأكثر ..تاريخٌ مليءٌ بالقتل والغدر والخيانة حيث قتل الأخ أخاه وغدر الابن بأبيه ..
ألبسوا حروب سلطتهم ونفوذهم حلة الدين فشوهوا الاسلام .. فصّلوا شعارات التدمير الطائفية فأحرقوا البلاد والعباد  وصار دم المسلم على المسلم حلال ..! فكيف سيرضي الله والنبي وآله وسبطيه عن سفك دماء المسلمين باسمهم ..؟؟ وهل هذه هي أمة الإسلام التي سيباهي بها نبينا الخلق يوم القيامة ...!!؟
ما أقبحه تزاوج السلطة والدين في هذه الأوطان..!!
حيث خطب الجمع العصماء، وأناشيد الموالد، وذكرى عاشوراء تكتب وتلحن وتنتج في فروع الأمن ومكاتب الرئاسة بمباركة رجال دينٍ باعوا أنفسهم ودينهم للشيطان
وما أظلمهم وهم يحاربونكم بلقمة عيشكم مقابل أرواح أبنائكم ليكونوا وقود حروبٍ لا ناقة لهم فيها ولا جمل
فأي ثمنٍ بخسٍ ذلك الذي اشتروا به تلك الأرواح...؟


لقد آن الأوان ليرتفع صوتكن لإيقاف هذا الجنون ..فإذا ما عجز الرجال والعقلاء عن إخماد  تلك المحرقة، صار لزاماً على قاصرات العقل والدين التدخل لإخمادها.
فيا أمهات الروافض و يا أمهات النواصب كُفّوا عن تقديم قرابينكم للشياطين.. حيّدوا أبناءكم عن حروبهم القذرة، فأبناؤكم خُلِقوا ليعيشوا حياةً حرةً كريمةً يستحقونها.
خُلِقوا لكي يتعلموا، فهم أكثر من تليق بهم الجامعات والمعاهد والملاعب و دور السينما ..
لم يُخلَقوا ليَقتلوا ويُقتلوا فداء لأي حاكم أو سلطان  ..


آن الأوان لنكتم أصوات خطباء وأئمة السلاطين ..لقد صار بكاؤهم ونحيبهم على المنابر يزيد شعورنا بالغثيان..صدَّع صراخهم رؤوسنا و آذاننا
سنمسح بقايا بصاقهم من على شاشاتنا ووجوهنا ..فلم نعد نطيق رؤيتهم. فليزجوا بأبنائهم لنيل الشهادة  والفوز بالجنة التي وعدوا بها أبناءكم،  فأبناؤهم أولى بجنات النعيم 
وليرسل الحكام وقادة الفيالق والأحزاب بأبنائهم ليخوضوا لهم حروبهم

علِّ الله يمن علينا بهلاكهم جميعا وعن بكرة أبيهم
فلا خلاص لنا ولكم إلا بفنائهم ..

 

 

التعليقات

نعم هكذا اكتبوا وبينوا ايها البشر فقط البشر اما حوانات الغاب فلتذهب للجحيم يعزفون على اوتار االطاءفيه البغيضه وال البيت ومن عاداهم ايها البشر هل يرضى اهل البيت والصحابه المبشرين بالذي انتم فاعلوه والله حاشى لله ان يبعث نبيه بالحق ودين الرحمه ان ينظروا حتى في وجوه هوءلاء القتله المجرمين افيقوا ايها البشر افيقوا وانظروا الى ايديكم ما تصنع انظروا الى وجوهكم الحقيقيه لتعرفوا من اي خليقه انتم

علِّق

المنشورات: 2
القراءات: 46206

مقالات الكاتب