عدد القراءات: 4494

مملوك... سماحة و"الرئيس"... عذراً نيرون... عذراً إبليس

 

 

بقلم: يارا مطر

 

لن تغدو على فظاعتها القشة التي ستقصم ظهر البعير... ولن تقود بعجلاتها المكبلة بالوحل خطوة يتيمة في مسار التغيير ... ولا ننتظر أن توقظ بفداحة تفاصيلها ضمائر المتعامين عن نظام عبّد أركان حكمه بالحرق والسحق والتهجير والتدمير... 
هي تسجيلات ميشيل سماحة المسربة يستعرض مخططات الأسد لإغراق الساحة اللبنانية بالتفجيرات... هي مكائد السفاح لخلط الأوراق في بلد طحنت نسيجه المتهتك رحى الطوائف وحمى الاصطفافات... هي رقم يضاف إلى سجل محاولات الطاغية التمسك بكرسي قضمت قوائمه المتهالكة عزيمة من هجروا الأكفان ليحضنوا الحياة...
ليس بجديد على العارفين بدهاليز هذا النظام الهمجي احترافه أبجديات الاضطهاد... ليس بغريب على سلالة سليمان الوحش التشبث بأوتاد الحكم حتى لو اضطرت أن تحرق البلاد... أن تحيل حضارتها رماداً... ولا تعتبر مفارقة استماتة الفأر المستأسد لتثبيت دعائم استبداده متكئاً على شرذمة من شذاذ الآفاق، من عراة الأخلاق... مستنداً على جيش بربري من فصيلة الأوغاد، من حثالة العباد...
لكن المستغرب حالة الاستهتار المستوطن في ملامح العميل الموكل بمخطط الدمار... كان الرجل المكنى "بمستشار بشار" يجتر الصبّار بينما يبصق في وجه محدثه آليات نسف استقرار بلد يقارع الاحتضار... كانت الأفعى المتربعة في وجهه القميء تلسع آدميتنا بفحيحها الملتهب على جمر أحقاده تتربص أهدافها دون اكتراث بالأضرار... كانت الأقذار تتقاطر من لسانه البذيء وهو يحدد بصريح الأسماء من أعدوا المخطط واتخذوا القرار... 
أقر بأن حالة من الغثيان انتابتني بينما تتطاير في مخيلتي وجوه الضحايا المحتملين في وليمة الدم التي أعدها الغربان... أدركت أن القزم المستزلم صريع نوبات مزمنة من الهذيان... شعرت به يستعرض الشخصيات المرجحة في مرمى تفجيراته وكأنه يتحدث عن كلاب، عن ذباب... عن جمال، عن بغال... عن ثيران، عن جرذان، عن خرفان... عن أي مخلوق سوى الإنسان...
تساؤلات مجنونة استحوذت عقلي بينما أستجمع حواسي كلما خانني التركيز... ماذا لو قيض الله بمشيئته لهذا السيناريو الجهنمي أن يسلك طريقه للتنفيذ؟ ماذا لو حصدت ألغام الأسد الحاقدة ضحاياها دون تمييز؟ كيف ستكون استجابة التلميذ القذر وهو يجني ثمار مخططه متكامل الأركان، متقن التجهيز؟ ... تخليت سماحة يشرب نخب قنابله منتشياً بمشاهد الدماء... رأيته يتلوى كالحرباء طرباً بضجيج الانفجارات تطحن الأشلاء... أبصرته يتصدر بضحكته الصفراء مجالس العزاء... ألفيته يتحيّن المؤتمرات يرثي الأبرياء، يلعن العملاء، يطعن الأعداء... 
ولسكب مزيد من الملح على جراح المحقونين بهول التسجيلات الموثقة بالتفاصيل، كرم القضاء اللبناني المهلهل العميل الاستثنائي بحكم مخجل هزيل... ولا يعتبر هذا الخرق فريداً في سجل قضاء له مع الأحكام الهشة بحق العملاء باع طويل، فمنذ زمن قريب ختم العميد فايز كرم عشرين عاماً من العمالة لإسرائيل بسنتي سجن خرج بعدها يرمم فضيحته على قناة المنار بمساحيق التجميل، فأفردت له "الفضائية المقاومة" ساعتين ليفند ما لحق بقضيته المشوهة من جعجعة وتهويل... ليكنس عبثاً ما التصق بشرف سمعته "الطاهرة " من أضاليل...
أما نحن، فبتنا ندرك ومن رحم محنتنا خطر الأخطبوط متغلغل الأذرع في مسام اللبنانيين... ونعي من حيثيات تجربتنا قذارة الخدمات التي قدمها الأسد لأسياده في درب الاستفراد بحكم تسلق على عتباته أجساد ملايين المسحوقين... ويزداد يقيننا يوماً بعد الآخر بأن أبالسة العالم لو اجتمعت لن تقترف الفظائع التي ارتكبها في حربه المجنونة لابتلاع كرامة شعب هجر أسوار اسطبله الحصين... لكننا، وبرغم إيماننا بأن معركة حريتنا ما تزال مفتوحة على مصراعيها لاستنزاف آلاف القرابين... غير أننا مصرون على استكمال نضالنا لاجتثاث الجرذ المتقوقع في سراديب قصر المهاجرين... عازمون على اقتلاع بنيانه المخلخل تحت جحافل الثائرين...  ماضون في انتزاع أسباب آدميتنا حتى لو استجار بكافة أوغاد الأرض من تتار وفجار... حتى لو نفث بحقده ليؤجج تحت أقدامنا النار... حتى لو تجرّع كل تعويذات الانتصار المحضّرة في أوكار الثعابين والشياطين...
 

علِّق