عدد القراءات: 11000

ملهم الدروبي في حوار شائك حول جماعة الاخوان المسلمين في سورية، ما لها، وما عليها

 

الأخوان المسلمون؛ هذا الاسم الشائك في عالم السياسة في سورية.

تاريخ طويل عنوانه المواجهة مع نظام الأسد كتبت بالدم والحديد، و دفعت فيه الجماعة كثيراً من الأثمان قمعاً واعتقالاً وقتلاً وتهجيراً في عهد الأسد الأب، قبل أن يعمم الأسد الابن المقتلة على جميع السوريين.

بين الدعوة والسياسة، بين المظلومية والسيطرة، بين التطرّف والاعتدال، بين التمكّن والصدق.

بين الاتهام بسرقة الثورات العربي، والادعاء بأنهم أول من اشعلوها، كثير من الشكوك والاتهامات التي تثار حول الجماعة وسلوكها ومشروعها...لا يمكن تلخيص تلك العناوين بسهولة.

السوري الجديد تلتقي أحد أقطاب الأخوان المسلمين في سورية، الرجل الحاضر الدائم في فعاليات المعارضة السورية، ملهم الدروبي، وتطرح عليه اسئلة الشارع حول الاخوان المسلمين؟

 

حاوره: إياد شربجي

 

الاخوان تاريخ من المواجهات:

 

1-  بداية لنعد إلى فلسفة الجماعة ودستورها المؤسس الذي وضعه الأب الروحي الشيخ حسن البنا عام 1928، فقد تم اعلان شعار مشروع جماعة الاخوان المسلمين كما يلي "الله غايتنا، والرسول قدوتنا، والقرآن دستورنا، والجهاد سبيلنا، والموت في سبيل الله أسمى أمانينا"

يقول كثيرون إن هذا الشعار يحمل كل الحكاية، فهو لا يتّسق مع دعوى الجماعة المعلنة بأنها تسعى لدولة مدنية تستوعب الجميع، فعندما يكون الدستور هو القرآن والقدوة هو النبي فنحن نتحدث عن تنظيم مذهبي من لون واحد، عقيدته قائمة على تحكيم السياسة وأمور البلاد بنصوص مقدسة ثابتة لا يمكن تغييرها، و ترفض القوانين والدساتير الوضعية المتغيّرة بتجربة البشر والتي تتوائم مع حاجاتهم وتطور واقعهم، كيف تفسّر هذا التناقض، وهل هي عقيدة (التمكين) التي تتحدث عنها الجماعة في أدبياتها، أي التصرف ببراغماتية وإضمار الأهداف الحقيقية لحين الوصول للسلطة والكشف عن المنهج الحقيقي؟

نعم، صدقت  فشعار الجماعة كما ذكرت في سؤالك يجمل القصة كاملة، لكن ليس كما إلتبس عليك وظننت بأن هناك تناقضاً وأنها براغماتية من الإخوان، والحقيقة التي لا لبس فيها أن هذا الشعار يختصر منهج جماعة الإخوان المسلمين والذي يمثل الإسلام الوسطي، وهل هناك غاية أسمى من رضى الرحمن، وقدوة أروع من محمد رسول الله، ودستورٌ للإنسان أفضل من كتاب خالق الإنسان، وهل أعدل وأقوى من الجهاد الحق لحماية الأوطان من العدوان، وهل من محفز لتحقيق كل ما سبق من أن يحيى ويموت الإنسان في سبيل تحقيق هذه الأهداف؟

أما ما يلتبس على البعض من التناقض  بين هذا الشعار وما تعلنه الجماعة بقبولها بدولة مدنية تستوعب الجميع، فلا أرى أي تناقض على الإطلاق لسببين:

  • الأول أن من حق كل جماعة أو حزب في الدولة المدنية أن يكون لها برنامحها السياسي الذي تسعى لتحقيقة خدمة لكل المواطنين، ويجب أن تتساوى الجماعة مع باقي الأحزاب والجماعات في هذه الحقوق، وهذا الشعار يلخص برنامجها العلني ولابرنامج غير المعلن

  • أما السبب الثاني فهو أن الجماعة تدعو لهذا البرنامج في العلن ومن يقتنع به سيعطيها صوته في انتخابات ديموقراطية نزيهة، لا إكراه ولا تزوير.

أما ما ذكرتم من براغماتية وإضمار لأهداف أخرى لحين الوصول للسلطة، فهذا كلام ينفيه التاريخ والواقع، من الذي قام بانقلابات على الديموقراطية؟ الإخوان أم الآخرون؟.   

 

2- في سورية دخل الاخوان في صراع دموي مع نظام الأسد، ومنذ ثورة مروان حديد، وحتى تشكيل الطليعة المقاتلة كان مبرر الدخول في المواجهة مع النظام ليس مسألة الحريات والعدالة الاجتماعية والحقوق، ففي معظم أدبيات تلك المرحلة كان الاخوان يبدون اعتراضهم على حكم الأسد بسبب تغوّل العلويين في السلطة على بلد من المفترض أن يحكمه الإسلام والشريعة، توضّح ذلك جلياً في أزمة الدستور في بداية السبعينات الذي رفض الأخوان أن يكون علمانياً ولا يذكر أن دين رئيس الدولة هو الاسلام، ثم ما لبثت الطليعة المقاتلة أن اغتالت الدكتور محمد الفاضل واضع الدستور الجديد (رئيس المجلس الملّي النصيري) حينها لذات السبب، السؤال هنا هل كانت المواجهة الدموية مع السلطة هي السبيل الوحيد لتحقيق رؤية الجماعة؟، ونحن نعلم ما جرّه ذلك من ويلات على البلاد بسبب وحشية نظام الأسد، واستغلاله لحربه مع الأخوان ليخنق كل صوت معارض.

الطليعة المقاتلة ليست هي الإخوان المسلمين، ولايجوز تحميل جماعة الإخوان أعمال الطليعة، هذا أولا، ولست هنا بالضرورة أعتبر ما قامت به الطليعة خطأ وإنما أحببت أن أنبّه إلى هذه الحقيقة، أما حافظ اسد فتاريخه أسوء من أن أدلل عليه، فهو من استلب الحريات بانقلاب على رفاقه البعثيين، وتسلّط بظلم وانتهج الظلم وأسس للطائفية، وتمترس وراء أقلية قليلة من طائفته. أما الاغتيالات فهو أسلوب حافظ أسد، وهو بطبيعة الحال أسلوب مرفوض من قبل جماعة الإخوان المسلمين، ونحن لا نحاول جني ثمار أعمال الغير أو نتحمل نتائجها.

 

هل كانت المواجهة الدموية هي السبيل الوحيد لمواجهة حافظ أسد؟  المقبور حافظ هو الذي سدّ كل الأبواب أمام الشعب السوري كما يفعل ابنه الأخرق بشار اليوم، وهما من يتحملات الويلات التي جروها على البلاد.

 

 

3- صحيح أن قيادات الأخوان أعلنت غير مرة في ذلك الوقت رفضها لممارسات الطليعة المقاتلة ولتحمل مسؤولية أفعالها، لكن تسجيلات أصيلة لعدنان العقلة ومذكرات مكتوبة لأيمن شربجي نشرت مؤخراً أكدت أن تنظيم الاخوان في الخارج كان على تواصل مع الطليعة، وأنه وافق على أفعالها وباركها، بل إنه حاول أن يضعها مباشرة في خدمة مشروعه السياسي وتحت قيادته لتطوير وتوسيع المواجهة الجهادية ضد نظام الأسد، وهو ما أشار إليه العقلة صراحة حين تحدث عن فحوى زيارة المرشد السابق علي صدر الدين البيانوني إلى حلب عام 1980

نعم، صحيح أن قيادة الإخوان لم توافق على بعض ممارسات الطليعة وأصدرت في ذلك بيانات، كان هذا في أواخر سبيعنات القرن المنصرم وبداية عام 1980، لكن بعد حادثة مدرسة المدفعية حمّل حافظ أسد على لسان وزير داخليته آنذاك "الدباغ" المسؤولية العملية قسراً لجماعة الإخوان، وبدأ بعمليات اعتقال لقياداتهم شملت كل محافظات سورية، وأعلن الحرب الاستئصالية ضدهم، مع أن منفذي العملية النقيب ابراهيم يوسف وعدنان عقلة رحمهما الله هما من تبنيا العملية حصراً وعلى مسؤوليتهما.

وبعد فشل محاولات الصلح التي قادها المرحوم أمين يكن لتجنيب البلاد ويلات الصراع المسلح، اجتمع مجلس شورى الجماعة ووافق على الدفاع عن النفس وهو حق مشروع، والانخراط في الدفاع عن المظلومين وهو واجب شرعي، وبدأت المحاولات للتواصل مع الأطراف المعنية لتوحيد الجهود وتشكيل جبهة واحدة لإسقاط حافظ أسد، زيارة الأخ أبي أنس البيانوني لحلب عام 1980 كانت في هذا الإطار.

 

الاخوان  السوريون في الاغتراب:

 

 

4- بعد مجزرة حماة تمكّن الأمر لنظام الأسد، وتم القضاء على أي تواجد فعلي للاخوان المسلمين في سورية، وبينما أودع من تبقى من أعضاء الجماعة وقواعدهم في الاعتقال وتعرضوا للتصفية تباعاً، كانت قيادات الأخوان في الخارج تتمتع بحظوات و مكاسب شخصية في العراق والاردن والسعودية، وتحمل جوازرات أجنبية بريطانية وفرنسية وأمريكية تسهّل حركتها وتنقّلها، ولما كان المأمول من هذه القيادات أن تنفّذ النفير العام الذي أعلنته في العام 1982، واستقدمت له مئات المقاتلين وفتحت لها مخازن الأسلحة العراقية، فإنها لم تفعل، وسمعنا البعض يصف ما حدث بأنه كان محاولة ماكرة من اخوان الخارج لاحتواء وامتصاص غضب الشارع الأخواني  وتنفيسه، كيف تفسّر ما حصل حينها؟  

هذا التوصيف غير صحيح ببعض جوانبه، نعم استطاع حافظ أسد من خلال مجازر متعددة فرض سيطرته على سورية، فقتل واعتقل عشرات الآلاف من أبناء الجماعة، واضطر الكثيرون لمغادرة الوطن الى أصقاع الأرض، واستضافتهم مشكورة بعض البلدان العربية، وهاجر بعضهم إلى ما تيسّر لهم من بلاد أخرى. البعض ممن هاجر لبلدان تسمح قوانينها بالتجنس حصل على جنسيات تلكم البلدان كباقي المهاجرين الآخرين، ولم يكن هناك أية معاملة خاصة لهم، أما عن النفير فقد كانت قيادات الجماعة موجودة في ساحة النفير  حينها؛ قرار النفير كان محاولة لإنقاذ حماة، لكن اتضح للقيادة بعد عدة محاولات لارسال فرق لدعم حماة كان مصيرها الاستشهاد في الصحراء السورية أن الأمر عسكرياً هو مجرد مغامرة فاشلة، فاتخذت القرار الصحيح بإيقافه.

 

5- خلال تواجدها في الخارج، عاشت جماعة الاخوان تقلّبات وتناقضات كثيرة، وفي تطور فاجئ الرأي العام في حزيران 2006 انضمت الجماعة إلى (جبهة الخلاص الوطني) التي يرأسها نائب رئيس الجمهورية المنشق عبد الحليم خدام، والذي كان وزير خارجية حافظ  الأسد الذي نكّل بالاخوان والاسلاميين.

بعد اقل من 3 سنوات وتحديداً في العام 2009 شهد موقف الاخوان انعطافة كبيرة أخرى، حيث انسحبت الجماعة من (جبهة الخلاص الوطني) المعارضة، وأعلنت تعليق أنشطتها المعارضة للنظام السوري "توفيراً للجهد للمعركة الأساسية مع الاحتلال الإسرائيلي" كما قالت، في اشارة للنظام السوري الداعم لحزب الله، وهو ما أثار ردود فعل متباينة في الساحة السياسية السورية، كيف تفسّر هذه التناقضات والتقلّبات الكبيرة في سياسة الاخوان تجاه النظام السوري ورموزه؟

 

الخط العام للجماعة هو معارضة الظلم والاستبداد وهذا ما مارسته فعلاً منذ استيلاء حافظ اسد على الحكم بانقلاب غادر، وبعد توريث ابنه بشار الحكم بانقلاب أبيض من خلال مسرحية سخيفة، و تغيير  عمر الرئيس في الدستور من 40 سنة إلى 34 سنة  ليناسب عمر بشار في ذلك الوقت.

طبعاً كان لعبد الحليم خدام نائب الرئيس حين وفاة حافظ أن يمارس صلاحيات الرئيس لحين انتخاب رئيس جديد بشكل نظامي، وقد قام  بشار وأجهزة الدولة العميقة الطائفية بتوجيه تهديدات بالتصفية للسيد خدام  إن لم يقم بالخطوات التي يملونها عليه لاستكمال المسرحية الانقلابية، وقد فعل تحت هذه الضغوطات، لكنه بدأ منذ تلك اللحظة بالتخطيط للانشقاق والفرار، سمها ما شئت: صحوة ضمير أو حالة يأس، أو خوف من مصير مشابه لمصير رفيق الحريري، لكن الرجل خاصة بعد اغتيال الحريري في 14 فبراير 2005 قرر الانشاق،  وقد فعل ذلك في شهر كانون الأول 2005.

السيد عبد الحليم خدام سياسي مخضرم وكنز معلومات وكان لانشقاقه دوي مزلزل على نظام بشار الأسد، و عندما دعى السيد خدام لجبهة الخلاص، وجدت قيادة الجماعة آنذاك أنه من مصلحة الوطن التحالف معه لإزالة بشار اسد، خاصة وأن خدّام كان قد قدم عرضاً يوحي بإمكانيات كبيرة متوفرة داخلياً (وطنياً) وخارجياً (مجتمع دولي) لإزالة هذا الطاغية. بالطبع لا يمكن للجماعة أن ترفض الدخول بهكذا جبهة أو تحالف، بالمناسبة شخصياً كنت ممن لم يوافق على هذا التحالف لعدم وجود أي خطة واضحة ولو نظرياً عن كيفية إسقاط بشار الأسد، لكننا في الجماعة نلتزم برأي الأكثرية.

بعد مضي ثلاث سنوات على هذا التحالف وفشله في تقديم اي شيء ذي بال، وعدم تحقق أي من الوعود، إضافة إلى تصرفات فردية من البعض في الجبهة، أعادت الجماعة النظر في هذا التحالف، ثم جاءت حرب غزة في نهاية 2008 وبداية 2009 فقررت الجماعة الوقوف مع المظلومين في غزة وتركيز كل جهدها في هذا الاتجاه، و أعلنت خروجها من الجبهة وإيقاف أعمالها المعارضة مؤقتاً، وإعطاء فرصة للمصالحة الوطنية و المحافظة على الوطن، لأننا كنا نستشعر أن  سورية يهددها خطر التغيير الديموغرافي الذي تقوده إيران، وتعيش حالة انسداد كامل ولايوجد في الأفق ما يبشر بخير، ولم نكن نتوقع ثورات الربيع العربي فأراد البعض منا إعطاء فرصة لعلّ الوطنيين يجدون مخرجاً من حالة الإنسداد هذه.

 

6- طيلة 30 سنة خارج سورية، وكفصيل معارض هو الأكبر والأكثر تنظيماً، اتيح لكم الزمن الكافي لتدرسوا وتناقشوا  وتقدموا مشروعاً وطنياً يتضمن رؤية لسورية بلا ديكتاتورية وبلا أسد، رؤية لا تقتصر على البيانات التي تعودتم اصدارها بروتوكولياً، بل كان المأمول أن تضم برنامجاً سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ومسودة دستور جديد، ماذا فعلتم على هذا الصعيد، وأين هو مشروعكم البديل خارج إطار شعارات اسقاط النظام والمناداة بالتحرر..!!

قدمت الجاعة عام 2004  رؤيتها لسورية المستقبل،  وأعلنت عنه ونشرته بعنوان "المشروع السياسي لسورية المستقبل: رؤية جماعة الإخوان المسلمينكتاب من 126 صفحة، وهو نتاج عمل جماعي قامت به عدة لجان متخصصة في البحث والفكر والتخطيط الاستراتيجي. عدد الاخوة الذين عملوا على إعداد المشروع زاد عن ثلاثين أخاً وأخت، و استمر العمل عليه لأكثر من سنتين تم فيهما إنتاج مجلدات من الدراسات حول الثوابت ورؤية الجماعة حول 32 قضية من القضايا المعاصرة، نشرت لاحقاً في مجلدين للشيخ منير الغضبان،و كان لي شرف إدارة ذلك العمل منذ بدايتها لحين إصدار "المشروع السياسي لسورية المستقبل".


 

الربيع العربي:

 

7- في عام 2010 انطلق الربيع العربي من تونس بشكل مفاجئ،  لم يكن أحد يتوقع الأمر، ولا أن يستمر بالتتابع كأحجار الدومينو من بلد إلى آخر، كيف استقبلتم الربيع العربي، وكيف قررتم التصرف حينها؟

اجتمعت قيادة الجماعة برئاسة الأخ رياض شقفة أبي حازم،  وكان هذا الاجتماع  الرسمي الثاني في ولايته. لازلت أذكر ذلك، كنا  في أحد الفنادق المتواضعة في قرية تبعد 300 كم عن استنبول، كان ذلك في  الأسبوع الأول من شهر كانون الثاني 2011، وكان على جدول أعمال ذلك الاجتماع  بند "الأوضاع في تونس ومصر". كانت الثورة في تونس قد انتصرت بشكل سريع، والاعتصامات مستمرة في ميدان التحرير في القاهرة.

على أثر المداولات طلب مني الإخوة تقديم ورقة حول "ماذا يجب فعله في سورية؟"، عكفت على إعدادها في تلك الليلة، وفي الصباح قدمت ورقة مختصرة من صفحتين عنوانها "مشروع إرحل بشار"، شرحت في المقدمة الظروف المختلفة في سورية عن مصر وتونس وخصوصيتها، وأوجزت بتسع نقاط كيف يمكن إطلاق وإدارة "مشروع ارحل بشار". حددنا فيه استراتيجات أربعة: ثورة سلمية، ثورة وطنية، وحدة التراب الوطني السوري، لا للتدخل الأجنبي العسكري.

ورسمنا للجماعة دورها بأن تتماهى مع مطالب الشعب السوري، فلا تتقدم لمغنم ولا تتأخر لمغرم.

 

 

8- سقط مبارك، ووصل الاخوان للحكم وسيطروا على البرلمان والرئاسة في مصر. البعض نظر إلى هذه التجربة أنها كانت البيان العملي لمشروع الاخوان للتفرد بالسلطات وأسلمة الحكم.

هل أنت راضٍ عن سلوك الاخوان في مصر؟ وكيف برأيك كان عليهم أن يتصرفوا قبل أن ينقضّ عليهم العسكر؟

 

وصل الإخوان للحكم في مصر بوسائل ديموقراطية شفافة، وذلك لأول مرة في تاريخهم وتاريخ مصر كذلك، لم يُعطَ الإخوان فرصتهم في إثبات كفاءتهم وإمكانيتهم في إدارة شؤون البلاد.

لا شكّ كان هناك بعض الأخطاء مثل أنهم أعلنوا عدم رغبتهم بالترشح للرئاسة لكنهم فعلوا، كذلك كانت الارهاصات واضحة بوجود تحرك بالتحضير لإنقلاب عسكري يقوده عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع آنذاك، وقد أرسلت بعض الجهات الصديقة تحذيرات ومعلومات للرئيس مرسي حول ذلك، و كان الأولى به معالجة الأمر بإجراءات احتياطية كعزل السيسي وأخرى تصحيحية كإجراء انتخابات رئاسية مبكرة لسحب المبررات من الانقلابيين. لكن هذا لم يتم، فقد أراد الرئيس مرسي تعميق الديموقراطية في مصر، وأحسن الظن بالجيش المصري، لكن أثبتت الأيام أن فيه خونة.

الحقيقة الأهم التي لا بد من التأكيد عليها أن الانقلابيين في مصر والداعمين لهم ارتكبوا جرائم وليس أخطاء في حق مصر والشعب المصري، وأيضاً بحق التجارب الديموقراطية في العالم.

أخطاء الإخوان خلال عام من حكمهم في مصر تكاد لاتذكر مقارنة بجرائم السيسي ومن وراء السيسي.

 

9- بغياب النموذج الاسلامي-السياسي العربي، لعل النموذج الاردوغاني التركي هو المثال المفضّل الذي بات يطرحه الاخوان للتدليل على إمكانية قيام حكم إسلامي رشيد. و السؤال المهم هنا: هل يقبل أخوان سورية بما قبل به اسلاميو العدالة والتنمية، أقصد الولاء للدستور العلماني والعمل تحت لوائه؟

وإذا كان الجواب نعم، فما الجهود الذي قمتم بها على هذا الصعيد لجهة المراجعات وتغيير المنهج والأساليب، مقارنة مع تلك التي قامت بها  العدالة والتنمية في تركيا والنهضة في تونس؟ و هل يدخل حزب "وعد" ضمن هذا السياق؟

 

إخوان سورية سبقوا كل التنظيمات الإخوانية في طروحاتهم الوطنية، ومع ذلك فإننا لم  نترك تجربة إلا وقيمناها لنستفيد من إيجابيات الآخرين فنعمل بها، ونستفيد أكثر من سلبياتهم فنتفاداها، ولا ننفي عن أنفسنا الخطأ فهذا طبيعة البشر.

التجربة التركية الأردوغانية ناجحة في كثير من جوانبها، سنستفيد من الإيجابيات الكثيرة فيها ونحاول تجنب بعض سلبياتها. عندما يتوافق الشعب السوري على دستور سيلتزم الإخوان بهذا الدستور، أما حزب وعد فهو حزب مستقل عن الجماعة؛ هكذا اردناه وهذه حقيقته.

 

10- خلال الربيع العربي برز أيضاً الصراع الداخلي ضمن الجماعة بين تيار الشباب والكهول، ويبدو أن الأخيرين هم من انتصروا، وهم من تصدروا المشهد الأخواني في كل تشكيلات المعارضة السورية، السؤال هنا حول قدرة الجماعة على تجديد دمائها؛ البعض يقول أنه لا أمل يرتجى من تغيير طريقة قيادة الجماعة لحزبها إذا كانت حتى اللحظة غير قادرة حتى على تغيير شعارها المتمثل بسيفين متقاطعين بينهما مصحف وتحتهما عبارة تعلن الحرب هي متن الآية القرآنية (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة….)، ما رأيك؟

هذا السؤال فيه خلط وشيء من التدليس، لا يوجد صراع ضمن الجماعة بين تيار الشباب والكهول، هناك عملية توريث طبيعية بين أجيال الجماعة قد يتخللها بعض الحالات غير السلسة أحياناً وذلك لاسباب متعددة، حيناً من جيل الكهول وأحيانا من جيل الشباب، لكنها حالات نادرة، و لا يوجد غالب ومغلوب ومنتصر ومهزوم، أؤكد لك ذلك وبكل موضوعية، فأنا من جيل المخضرمين الذين عايشوا وشاركوا مع الكهول، ويحسبني البعض على جيل الشباب. ولا أفهم هذا الخلط أو "التدليس" بين  إقحام شعار الجماعة وقدرتها على التجديد، كما أنه من غير الصحيح تفسير وجود السيفين وكلمة "أعدوا" على أنه إعلان حرب، إعلان حرب على من؟

 

 

الثورة السورية

 

11- مع انطلاقة الثورة السورية عقد مؤتمر انطاليا كأول تجمع للمعارضة السورية، وكنتَ من بين المشاركين منتدباً عن الأخوان المسلمين. قيل إنكم لم تحققوا ما صبوتم إليه في أنطاليا، فعقدتم بعده مباشرة مؤتمراً آخر في بروكسل رتبتم فيه صفوفكم وتحالفاتكم، و التي ستسيطر لاحقاً على تشكيلات المعارضة سيما المجلس الوطني الذي أعلن في اوكتوبر 2011، ويرجع البعض فشل المعارضة السورية إلى روح التحزّب والتآمر التي ضخها الاخوان بين صفوف المعارضة منذ انطلاقتها، وهو المأزق المستمر حتى اللحظة، كيف تردّ على هذه الأقوال؟

 

مؤتمر أنطاليا هو المؤتمر الأنجح للمعارضة السورية بدون منازع، من حيث التظيم والشفافية واستيعاب جميع الأطياف، وقد كان ثاني مؤتمر للمعارضة بعد مؤتمر استنبول الأول في 26 نيسان 2011، والجماعة حققت كل ما ترجوه فيه.

في تشكيلات مؤتمر أنطاليا كان التمثيل الصحيح للمعارضة السورية، وهذا ما استقر عليه تمثيل المعارضة بعد مسلسل طويل من المؤتمرات والمجالس على مدار  خمس سنوات، أما مؤتمر بروكسل فقد كان اجتهاداً من احد التيارات في الجماعة حصل في غفلة من قيادتها، وخلل إدارة القيادة لهذا الملف يتحمل مسؤوليته الأخ المراقب العام في حينها، والذي أعطى الموافقة على عقد هذا المؤتمر.

حاولت مع عدد من إخوة القيادة منع اجتماع بروكسل دون جدوى، لكن للأمانة أقولها اليوم، من كانوا وراء مؤتمر بروكسل -وبعد مضي خمس سنوات-  أثبتوا نجاحهم النسبي باستمراريتهم ووجودهم في الميدان، لكن للاسف الشديد لا تزال المعارضة السورية تعاني من الشرذمة.

الحقيقة الأخرى  أنه من المعيب أن تتهم الجماعة بالتآمر على المعارضة، وهي التي كانت دائماً أول من يأخذ زمام المبادرة للتنسيق وتوحيد الجهود، وأشهد، وهذا كان في الطاولة المستديرة الأولى، أن الجماعة تنازلت عن 45% من حصتها لباقي مكونات الطاولة المستديرة الأولى من أجل أن يتم تشيل المجلس الوطني السوري في شهر تشرين الأول 2011،  وأكاد أجزم أن معظم مواقف الجماعة في صفوف المعارضة السورية كانت تتصف بالإيثار وتقديم الآخرين، لكن لا يخلو الوضع من استثناءات بطبيعة الحال من تصرفات جانبت الصواب والسياسة العامة للجماعة في هذا الجانب، بأضعف الأحوال ليست الجماعة وحدها من يتحمل إثم هذا التشرذم الذي تعيشه المعارضة.

 

 

 

12- بعد فشل المجلس الوطني تمّ تشكيل الائتلاف، وكان الاخوان رافضين لذلك، أنت شخصياً قلت في حوار سابق أن الائتلاف شُكل قصداً لتهميش الأخوان، و رغم ذلك شاركتم بقيادة الائتلاف، وفي ذات الوقت أبقيتم على المجلس الوطني الذي تسيطرون عليه ضمن جسد الائتلاف كورم كما يصفه البعض، وتحول إلى منظومة للضغط والعرقلة وفرض التوازنات وتقسيم المصالح، وقد كتب سمير نشار أنكم أنتم من افشلتم المجلس الوطني ثم الائتلاف بتحالفكم مع كتلة ميشيل كيلو- الجربا وتسلم فاروق طيفور نائب رئيس الائتلاف لمدة عام كامل وعضوية أربعة من الاخوان وحلفاؤهم بالهيئة السياسية، كما سيطرتم على حكومة احمد طعمة طيلة فترتين، ثم انتهى المطاف بتسلّم أنس العبدة رئاسة الائتلاف.

وصف كتلة المجلس بورم سرطاني في الائتلاف لفرض التوازنات وتقسيم المصالح غير صحيح، بالعموم أداء ممثلي المجلس لم يكن كما يجب، لم يمثلوا المجلس ولم يلتزموا  بقراراته. و كلام السيد سمير نشار غير صحيح، يعلم جيداً السيد نشار كيف كان دور الجماعة في تشكيل المجلس الوطني وله شهاداته المتعددة الإيجابية في ذلك، عندما خرج من حلب ليشارك في تمثيل إعلان دمشق في حوارات الطاولتين المستديرتين لتشكيل المجلس الوطني.

من أفشل المجلس الوطني السوري هم أولئك الذين لعبوا دور حصان طراودة في المعارضة السورية، ممثلين لأجهزة الاستخبارات  العالمية المختلفة، ولا أريد أن أذكر أسماءهم.

أما حكومة أحمد طعمة فلم يكن فيها إلا وزير واحد يمثل الإخوان، ورغم صداقة الدكتور طعمة للجماعة إلا أنه لم يكن يوماً من الإخوان، أما السيد أنس العبدة فهو رغم انتمائه للتيار الاسلامي المعتدل إلا أن أهل الاختصاص يعلمون أنه ليس من الإخوان كذلك، وربما يختلط الأمر على البعض بسبب انتماء والده الشيخ محمد عبدة  لجماعة الشيخ سرور زين العابدين الذي انشق عن الجماعة آواخر السبيعنيات من القرن الماضي وأسس جماعة خاصة به تشترك مع جماعة الإخوان المسلمين بكثير من القواسم المشتركة لكنها تميل للسلفية، المشكلة أن غير المختصين يظنون أن كل من صلى وصام وحسنت أخلاقه هو من الإخوان المسلمين.

 

13-  عدد من أقطاب المعارضة قالوا غير مرة أن سلوك الاخوان داخل الائتلاف كان غريباً جداً، ومرّ بتقلبات وتناقضات أذكت روح الانقسام داخل المعارضة، لنأخذ  مثالاً محادثات جنيف1، فقد رفضتم هذه المحادثات، بل خونتم كل من يشارك فيها وهددتم بالانسحاب لو تم الأمر، لكن ما حصل أن الاخوان كانوا في طليعة المتواجدين في مفاوضات جنيف وبثلاث شخصيات، قلتم إنها شاركت بصفتها الشخصية، وهذه -يقول البعض- إنها حيلة لا تنطلي على أحد، فقد اختبرتها المعارضة من خلال سلوكيات مشابهة عندما كنتم تزجون بأعضائكم ليشاركوا بصفة مستقلين أو شخصيات وطنية في كافة تشكيلات المعارضة ليكون لكم الغلبة فيها.

صحيح كان أداء الإخوان في الائتلاف ولازال ضعيفاً كباقي مكونات الائتلاف. أما جنيف 1 فلم يشارك فيه رسميا أحد من الجماعة، هناك أخ واحد شارك بشكل مخالف لقرار القيادة، وتمت متابعة الأمر في مؤسسات الجماعة ووضعت النقاط على الحروف في هذا الخلل لمنع تكراره، الاثنان الآخران ليسا من الإخوان وإن كان البعض يحسبهم على الجماعة وهذا غير صحيح.

 

14- كثيرون قالوا أنه ومنذ بداية الثورة تصرّف الاخوان مع الثورة بخلفية ثأرية ضد النظام بهدف اسقاطه كمؤسسة إدارية وخدمية لسورية، وليس فقط كرمزية ورجالات، وبينما كانت قيادت الجماعة تعيش بأمان في أوروبا وتتنقل بين الفنادق والمؤتمرات، كانت تزج الناس في أتون المواجهة مع النظام وتحرضهم عليها بكل الوسائل، وذلك لتحقيق انتصارات ضد النظام يتم استثمارها سياسياً في الخارج دون اعتبار لمصير الناس، في استعادة لذكرى الطليعة المقاتلة واستثمار إخوان الخارج لها.

هذا هراء بكل معنى الكلمة.

 

 

15-  رغم دعم الاخوان العلني للمظاهرات السلمية في بداية الثورة، يقال أنكم ساهمتم مبكراً بعسكرتها، منذ العام تموز 2011 عندما قمتم بإدخال السلاح إلى سورية وتخزينه في مناطق في حماة وريف ادلب، وقد سبق ذلك بشهور طويلة اعلان تشكيلكم كتائب الدروع في العام 2012، والتي لم يُشهد لها حتى الآن أية انجازات ملموسة على الأرض، وفضلت العمل بشكل تبعي للجماعة حتى أنها رفضت أن تسمي نفسها جيشاً حراً، أو تعمل تحت لوائه وبالتنسيق معه.

بقيت الجماعة على الاستراتيجية التي اعلنتها حول سلمية الثورة حتى آذار 2012، فبعيد المجازر التي ارتكبها بشار أسد في  بابا عمرو في حمص، إلتقى مجلس شورى الجماعة واعتمد الدفاع عن النفس وعن المستضعفين وقال في بيانه "الدفاع عن النفس حق مشروع والدفاع عن المظلومين واجب شرعي".

نعم تم تشكيل هيئة الدروع والإعلان عنها، لكن ضعف الموارد ومحاربة الكثيرين لها اضطر الجماعة للتخلي عنها، إذ لا موارد مالية وغير مالية متوفرة للجماعة تسمح لها بالاستمرار في دعمها. أما الجيش الحر فقد كانت الجماعة اول من أطلق هذا الاسم على الكتائب المقاتلة والتي كانت تدعمها جميعاً بما يتوفر لديها، وكانت تقف على مسافة واحدة تجاه الجميع، الأمثلة والأدلة أكثر من أن تعد أوتحصى.

لقد دعمت الجماعة ولاتزال تدعم أي جهد لتوحيد المعارضة السورية السياسية والعسكرية، أي اتهامات للجماعة بشق صف المعارضة كذب محض، الذي يشق صف المعارضة هم عملاء النظام وأجهزة الاستخبارات العالمية ونحن نعرفهم بأسمائهم.

 

الاخوان والارهاب:

 

16- في عودة لشعار الأخوان "الجهاد سبيلنا، والموت في سبيل الله أسمى أمانينا" ثمة من يقول إنها ذات العقيدة الجهادية التي تتبعها داعش والنصرة وأحرار الشام، و التي تعدّ عماد تنظيم الاخوان المسلمين وذروة مشروعهم، وطريقهم للوصول إلى السلطة وتحقيق (حاكمية الشريعة)، وعندما يكون هذا الطرح قد تم تبنيه إخوانياً منذ مطلع القرن الماضي، فثمة إشارة هنا إلى الأخوان كمنبع لعقيدة الجهادية والتطرف، يدعم هذا الاعتقاد أن الجماعة لم تأتِ على ذلك قولاً فقط، بل قامت به فعلاً، فعدا الصدامات التي دخلت فيها مع السلطات المصرية والسورية والليبية والاردنية وقيامها باغتيالات طالت وزراء ورئيس وزراء ورئيس دولة وقضاة وأساتذة وعسكر -وإذا اعتبرنا تلك احترابات داخلية تحررية مبررة- فإن تصدير العنف في عقيدة الأخوان يبرز في حقائق كثيرة، كالفكر الجهادي الذي نظّر له السيد قطب، وقيام شقيقه محمد قطب بتسهيل التحاق عبد الله عزام الأب الروحي لبن لادن بالجهاد في أفغاستان، وتأثر أيمن الظواهري خليفة بن لادن بأفكار خاله محفوظ عزام محامي الإخوان وأحد قيادتهم، وعضوية محمد يوسف مؤسسة تنظيم بوكو حرام في جماعة إخوان نيجيريا، وتأسيس أحمد عبدي غوداني الذي بدأ مع إخوان الصومال لجماعة الشباب الصومالية. كيف تبرر هذا الأمر؟

 

هذا الكلام كمن يقول أن اليهودية ديانة إجرام لأن شارون مجرم، أو يقول أن الديانة المسيحية دين عنف لأن جورج بوش كان مسيحياً محافظاً، أو يقول أن الشعب الألماني شعب سفاح لأن هتلر كان ألمانياً، وأن الاشتراكيين في كل أنحاء العالم مصاصو دماء لأن مؤسسهم كارل ماركس.

عبد الله عزام كان يجاهد لإخراج المحتل السوفيتي لافغانستان، و أمريكا كانت تحارب السوفييت في نفس المكان والزمان، هل الشعب الأمريكي أيضاُ إرهابي؟ وقس على ذلك من حالات تعمم فيها أخطاء البعض على عموم من كانوا يوماً ينتسبون إليهم لسبب ما، وتركوهم لأسباب كثيرة.

القرآن الكريم هو وحي الله لرسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، وهو مصدر تشريع عشرات الدول المسلمة كما هو بالنسبة لجماعة الإخوان المسلمين، فهم البعض ممن ذكرتهم في سؤالك آيات الجهاد بصورة تختلف عن فهم الجماعة له، بعضهم كان من الجماعة وخرج  أو أُخرج منها لأن فهمه لم يتوافق مع فهم الجماعة لآيات الجهاد.

 

 

17- ريتشارد كلارك مستشار الرئيسين كلينتون وبوش لشؤون الارهاب قال في جلسة اجتماع أمام مجلس الشيوخ في أوكتوبر العام 2003  " كل منظمة إرهابية إسلامية تقريبا في العالم تستقي قواعد عضويتها ومصدر إلهامها من واقع أيديولوجية جماعة الإخوان المسلمين. ولا يقتصر الأمر على خروج جميع أعضاء تنظيم القاعدة تقريبا من بين صفوف جماعة الإخوان المسلمين، بل إن العديد ممن قاموا بهجمات 11 سبتمبر، بما في ذلك قائد العملية محمد عطا، كانوا ممن عرف عنهم أنهم قد تتلمذوا على التطرف من خلال جماعة الإخوان".

وفي فبراير 2011، بعد أيام فقط من إعلان مبارك تنحيه، قال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي "إف بي آي" روبرت مولر أمام لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأمريكي إن "عناصر من جماعة الإخوان المسلمين سواء هنا (تعني أمريكا؟) أو في الخارج يدعمون الارهاب".

و عام 2015 أيضاً أصدر مكتب القانون الجنائي الدولي (الذي يضمّ  نخبة من المحامين الدوليين في مجالات متعددة) تقريراً من 150 صفحة عن تاريخ ووضع جماعة "الإخوان المسلمين" وعلاقتها بالجماعات الإرهابية من القاعدة وداعش إلى أنصار بيت المقدس وبوكو حرام. (رابط التقرير: http://9bri.com/wp-content/uploads/2015/04/Report-on-the-History-of-the-Muslim-Brotherhood1.pdf)

ويرصد التقرير ما يصفها بأنها شبكة العلاقات التي تربط تنظيمات التكفير والإرهاب بالجماعة الأم: الإخوان، وكيف أن المسألة تتجاوز التوافق الأيديولوجي لتمتد إلى المساعدة العملية المستمرة حتى الآن، ويعدد التقرير أمثلة كثيرة عن علاقة قادة تنظيم الدولة في العراق وسوريا وجماعة الشباب في الصومال بتنظيم الإخوان وأفرعه، علماً أن مكتب القانون الجنائي الدولي يضم نخبة من المحامين الدوليين في مجالات متعددة.


هناك محاولات مكشوفة وراءها دولة عنصرية وبعض أذنابها من عرب وعجم يحاولون ربط الإخوان بالإرهاب لأسباب معروفة، لو بحثت في ماضي هذه الدولة وهؤلاء الأذناب لوجدت أن تعريف الإرهاب الحقيقي لا يكاد ينطبق على أحد كما ينطبق عليهم.

ولنأخذ مثالاً  المملكة المتحدة، فبعد استقصاء دام سنوات أعلنت اللجنة المكلفة بالتقصي في تقريرها رفضها وضع جماعة الإخوان المسلمين على قائمة الإرهاب لأنه لا يوجد أدلة على ذلك، رغم الابتزازات والإغراءات التي تعرضت لها.

 

 

خاتمة

 

 

18- رغم صغر سنّك نسبياً بالنسبة لصف طيفور والبيانوني إلا أنك توصف بأنك من رموز التيار التقليدي المحافظ في الجماعة، وكنت تدافع وتبرر دوماً ما يقوم هذا التيار، لكنك فجأة أعلنت في الثالث من حزيرانالفائت استقالتك من أي منصب قيادي في الجماعة. نريد أن تتحدث لنا عن هذا الأمر، مقدماته وأسبابه، ولماذا في هذا التوقيت، وما الرسالة التي تريد إيصالها من هذه الاستقالة؟

الحقيقة أن المهتمين بالشأن الإخواني يصنفوني على التيار التجديدي في الجماعة، أنت على حق فأنا كنت ولازلت أدافع عن الجماعة بكل تياراتها عندما يكونون على حق، وأنصح إخواني بكل الوسائل المتاحة عندما يجانبون الصواب، فالدين النصيحة وليس بين البشر من لا يخطأ، و الكثير من إخواني لايبخل علي بالنصح كذلك فما أكثر زلاتي... نحن نسعى بالنصح ونسعى له وهذا مما يميز الجماعة عن غيرها من التنظيمات.

نعم استقلت في مطلع شهر حزيران 2016  من مسؤولياتي في قيادة الجماعة، لكنها ليست استقالة من الجماعة، وليست استنكافاً عن أي عمل فيها أو مهمة أكلف بها، وهي ليست بالضرورة استقالة دائمة للمستقبل أيضاً.

السبب الحقيقي وراء استقالتي هو أن فضيلة المراقب العام أبو حسان أرادني أن كون نائباً له في دائرة من العمل مهمة، فاستمهلته لأستخير وأستشير، وبعد الكثير من التفكير والنظر بتوفر عوامل نجاحي في هذه المهمة لم أجد فرصي بالنجاح في هذا الدور متوفرة بنسبة ترضيني، ففسحت المجال لغيري لعله يكون أحسن مني أداءً في هذا الواجب.

قد يحلو للبعض أن يتصيّد بالماء العكر وأن يعزوا استقالتي لنصيحة قدمتها على صفحتي في فيسبوك للسيد الرئيس أردوغان بخصوص محاولته تغيير الدستور ليكون نظاماً رئاسياً، وكان ذلك قبل شهر من المحاولة الانقلابية الفاشلة، أؤكد أن استقالتي لا علاقة لها بهذا الموضوع على الإطلاق، لم أكن لاستقيل لهذا السبب.

 

19- بهذه المناسبة، يبدو أن الإخوان كانو الأكثر سعادة بفشل الانقلاب في تركيا، بطبيعة الحال السبب معروف، لكن لماذا لم ينجح إخوان مصر كما نجح اردوغان في إفشاله، ولماذا لم يستطع مرسي انزال الملايين للشارع لتقف بوجه الانقلاب وتفشله، ولماذا لم يقف معه خصومه كما وقف خصوم اردوغان معه ضد الانقلاب.... ماهي الدروس التي استفادها الاخوان من هذه التجربة؟

كل حر وشريف وديموقراطي ومنهم الإخوان فرحوا بفشل الإنقلاب في تركيا، والفضل والمنة لله أولا، ثم لحكمة وشجاعة القيادة التركية وللشعب التركي الرائع، كما أن عموم الجيش التركي كان له موقف مشرف لأسباب عديدة، وكذلك أجهزة الأمن والشرطة التركية.

وبخصوص مصر، لم ينجح مرسي كما نجح أردوغان لأن الديموقراطية في مصر كانت لاتزال وليدة ولم تتأصل كما هي الحال في تركيا. الدروس المستفادة من هذه الجربة كثيرة وسيتكشف منها المزيد مع الأيام، أهم درس هو أن الشارع عندما تتأصل فيه معاني وقيم الديموقراطية، ويكون الحاكم حارساً حقيقياً لهذه القيم سيقف الشارع معه ويدافع عنه في اللحظات الحرجة، لأن رصيده مرتفع لدى الشارع، ولأن المواطن يدافع عن حقوقه وعن رئيس حفظ له هذه الحقوق.

20- كيف ترى مستقبل جماعة الاخوان المسلمين في سورية، وأين سيكونون بعد سقوط النظام؟

إن شاء الله ستعود الجماعة بكل مؤسساتها للوطن وستشارك بإعادة بنائه، من المحتمل أن تأخذ خطوة للوراء لتعود للعمل بما تجيده وهو الدعوة بعد أن طغى العمل السياسي على أنشطتها في المهجر.

 

21- كيف ترى مستقبلك شخصياً بعد سقوط النظام، وما هو الدور الذي ترغب بالقيام به؟

سيكون همي تضميد جراح الوطن ليتعافى من جديد إن شاء الله، سأولي جامعة رشد التي أسستها وأديرها منذ  2012 الكثير من الاهتمام، ولن أتردد في القيام بكل ما أستطيع لأجعل من سورية وطنا حضارياً لكل السوريين والأجيال القادمة التي تستحق حياة حرة كريمة كباقي الشعوب الحية.


 

--------------------------------

بطاقة شخصية:

ملهم الدروبي

- من مواليد حمص 1964

- خريج من جامعة الشرق الأوسط في أنقرة قسم هندسة الحاسب الآلي - METU Ankara, Turkey  عام 1987

- ماجستير  في الذكاء الاصطناعي من جامعة ماغيل، مونتريال كندا- Artificial Intelligence School of Computer Science Mc Gill University - Montreal, Canada June 1993

- يحمل شهادات حرفية في إدارة الجودة وإدارة المشاريع، عملت في  تخصصي في عدد من شركات الطيران العالمية من الكندية والخطوط السعودية.

- مؤسس  جامعة رشد في اسطنبول تركيا -  Roshd Virtual University (RVU) – WWW.ROSHDUNI.COM

- عضو قيادة جماعة الاخوان المسلمين في سورية، ورئيس سابق لمكتب التخطيط والدراسات الاستراتيجي

- شارك في معظم فعاليات الممعارضة السورية في الثورة بصفته عضواً في جماعة الاإخوان المسلمين

 

 

علِّق

المنشورات: 86
القراءات: 677142

مقالات الكاتب