Your rating: لا يوجد (1 vote)
عدد القراءات: 14647

مقاتل سابق في تنظيم الدولة: الجهاديون البريطانيون غائبون عن الجبهات لصالح فرق الموت والتعذيب

الكاتب الأصلي: 
Kim Sengupta
تاريخ النشر: 
2 كانون الثاني (يناير), 2017
اللغة الأصلية: 

 

حصري: مقاتل حلبي سابق في صفوف تنظيم الدولة يقول إنه انضم للجهاديين في سبيل محاربة استبداد الرئيس بشار الأسد، وإن المقاتلين الأجانب هم من تسببوا بالقسط الأوفر من معاناة الشعب السوري.

 

" كان من السهل عليّ قتل ذاك "الرافضي" . كان يركع باكياً أمامي. كان رجلاً ضخماً ويرتجف. قلت في نفسي "لماذا تبكي، أنت قاتل وستموت بسرعة" وبلحظة ضغطت على الزناد وانتهى الأمر. لم أشعر بالشفقة عليه كما لم أشعر بالفخر. كنت أنفذ مهمتي فحسب".

كانت حادثة الإعدام هذه في مدينة "منبج" هي الأولى التي ينفذها المدعو "أبو معتصم" وهو مقاتل متمرس في صفوف تنظيم الدولة. حاول أبو معتصم تبرير فعلته بالقول بأن الرجل القتيل لم يكن عدواً فحسب بل عنصر من "الشبيحة" وهي ميليشيا وحشية تقاتل لصالح نظام الأسد. كانت العقوبة الأخيرة مبررة بحق هذه الزمرة من "الروافض" وهو مصطلح "ازدرائي" يطلقه أهل السنّة على الشيعة والعلويين الحاكمين لسوريا والذين يرتكبون الأعمال الوحشية بحق الشعب.

قابلت "أبو معتصم" شمالي سوريا قرب الحدود مع تركيا. كان واحداً من بين ثلاثة رجال انشقوا عن تنظيم الدولة وواجهوا مستقبلاً مجهولاً.

إن الجهاديين آخذين بالانحسار وخلافتهم تتقلص غير أن هذا لا يعني أنه لم يكن بوسعهم الانتقام من الخونة: كان يتم إعدام بعض المقاتلين في صفوف التنظيم لمجرد الاشتباه بتخطيطهم للانشقاق عنه.

لم يكن تنظيم الدولة "الحاقد" هو التهديد الوحيد لهؤلاء المنشقين، حيث لن يتوانى أصدقاء وعوائل ضحايا تنظيم الدولة ممن قتلهم خلال الحرب الأهلية القاسية من فصائل الثوار الأخرى ومسلحي العشائر بالإضافة إلى قوات النظام، عن ملاحقتهم وقتلهم إذا ما سنحت لهم الفرصة.

وربما كانت هذه الحقيقة هي من جعل "أبو معتصم" يبدو شديداً وصريحاً أكثر من معظم المقاتلين الذين تركوا  صفوف التنظيمات الإسلامية في سوريا والعراق. كان الشابان اللذان يرافقا "أبو معتصم" بلجيكيين مسلمين قَدَّما طواعية معلومات شيقة من بينها أن الرتب العليا في صفوف التنظيم كانت محاطة بشكوك حول كونها مخترقة من قبل أجهزة الاستخبارات الغربية. وفي الوقت ذاته، حرص كلا الشابين على التأكيد وبصورة متكررة  أنهما لم يشاركا  قط في الأعمال الهمجية التي أصبح تنظيم الدولة مضرب المثل بها.

 

تحدثت إلى "أبو معتصم" بعيداً عن رفيقيه، في قرية قرب مدينة جرابلس وهي جزء من منطقة تحت سيطرة القوات التركية التي أرسلها الرئيس رجب طيب أردوغان لرسم حدود "منطقة آمنة" في سوريا. وتدعم هذه القوة المزودة بالطائرات والمدفعية والدروع، فصائل الثوار في تقدمها نحو مدينة "الرقة" عاصمة التنظيم في سوريا تزامناً مع قتالها المسلحين الأكراد المدعومين أمريكياً.

كان "أبو معتصم" يضحك ويقول: "إذا ما أصغيت لكل هؤلاء المنشقين عن "داعش" فستظن أن مهماتهم لم تكن تتعدى طهو الطعام أو قيادة السيارات.لم يكن في تصوري أنه لدينا هذا الكم الهائل من الطباخين والسائقين، وأتساءل هنا لماذا لم نفتتح الكثير من المطاعم و نوفر خدمة سيارات الأجرة؟".

وتابع الرجل: "لا ألوم أحداً في ما يقول من أجل أن يبقى حياً، لا سيما أولئك الذين قَدِموا من بلدان أخرى. يريد هؤلاء العودة من حيث أتوا وربما يفعل البعض منهم ما طلبه منهم أمراؤهم وهو تنفيذ هجمات داخل بلدانهم. وقد يعودوا لممارسة حياتهم الطبيعية فحسب، غير أنهم لا يريدون أن يتعرضوا للاعتقال".

حاله حال المقاتلين السابقين في صفوف تنظيم الدولة، شذب "أبو معتصم" البالغ من العمر 30 عاماً لحيته الطويلة التي كانت تبدو عليه في الصور التي أراني إياها إبان "جهاده"، كما تخلص من لباسه الميداني الخاص بالقتال. قال الرجال الثلاثة إنهم رموا أسلحتهم، غير أن مترجمي الخاص والذي كان يستمع إلى مقتطفات من الحديث، رأى أن الأسلحة مخبأة في مكان ما  بدلاً من ذلك. ويمكن دفن بندقية الكلاشينكوف بحدٍ أدنى من الغلاف من دون تعرضها للتلف و الصدأ على عكس البنادق الأوروبية المعقدة وباهظة الثمن.

بشعره المقصوص حديثاً والمُصَفف وقميصه الذي يحمل رسماً مكرراً لكرة "البيسبول"، وبنطال الجينز، بدا "أبو معتصم" مسترخياً رغم أنه كان يلقي نظرات سريعة كلما دخل أحدهم إلى المقهى حيث التقينا . قال "أبو معتصم": "إنه لأمر يبعث على الراحة أن يكون بمقدورك تدخين السجائر جهراً: إن العقيدة السلفية المتأصلة لدى تنظيم الدولة تقضي بأن يتم سجن كل من يخرق الحظر المفروض على التدخين، أو جلده على الملأ.

 

بهذا المظهر، وفي يوم خريفي مشمس، لم يكن "أبو معتصم" بوجهه العريض السمِح وعينيه المتيقظتين، يبدو مختلفاً عن ذاك الرجل الذي قابلته في حلب قبل أربع سنوات: شخص ما في عالمنا الطبيعي وتستطيع التحدث إليه. حدث هذا خلال معركة استمرت طوال الصيف عندما أوشك الثوار على السيطرة على أكبر مدينة سورية وأهم مركز تجاري في البلاد ثم الزحف لاحقاً  نحو العاصمة دمشق.

بعد ذلك، اقتتلت فصائل المعارضة السورية فيما بينها وهي مسألة متكررة الحدوث في انتفاضة سوريا. لم يقدم الغرب أي دعم فعال على الأرض للمعارضة المعتدلة وهو الذي كان قد شجع الناس على الانتفاض. وظهرت على السطح "جبهة النصرة" ثم تلاها "تنظيم الدولة الإسلامية". أسدت هذه التنظيمات خدمة كبرى للرئيس الأسد وكانت العدو الذي أراد، وسمحت له بالادعاء أنه يواجه قسوة الإرهاب كغيره من الكثيرين في العالم.

كان "أبو معتصم" تاجر حبوب في حلب، ويعيش مع عائلته في قرية تقع غرب المدينة. كان واحداً من بين الآلاف الذين شاركوا في الاحتجاجات. وعندما لجأ النظام إلى القوة والوحشية المفرطة لقمع المظاهرات، أغلق "أبو معتصم" دكانه وحمل السلاح. ومع دخول القتال في مأزق،  تفكك فصيل الثوار الذي انضم إليه "ابو معتصم". بعد ذلك ذهب للعيش لفترة من الزمن قرب الحدود التركية، ثم عاد  إلى سوريا والتحق بجماعة أخرى  تسمى "لواء التوحيد" ومن ثم بتنظيم الدولة الإسلامية.

تحدثنا عن عائلة "أبو معتصم" الذي توفيت والدته بمرض السرطان قبل عامين نظراً لفوضى الصراع التي تسببت بتوقف المصدر الذي كان يمدها بالأدوية لتبقى على قيد الحياة، بينما اعتقلت الشرطة السرية التابعة للنظام أحد أشقائه، واختفى منذ ذلك الحين. أما زوجة "أبو معتصم" وابنه ذو السبع سنوات، وشقيقته وشقيقان آخران ووالده البالغ من العمر 76 عاماً، فقد كانوا يعيشون في مزرعة العائلة. فَضَلَ "أبو معتصم" أن يظل مكان تواجد أفراد عائلته سرياً لكي لا يتم استهدافهم بسببه وقال: "لقد كنت على تواصل دائم مع العائلة ولكن لا أستطيع مقابلتهم، أفتقدهم بالطبع وأكثرهم ابني ولكني أفعل ذلك من أجل سلامتهم فحسب".

 

سألت "أبو معتصم" السؤال التالي: كيف تغيرت كثيراً وجهات النظر التي تحدث عنها في بداية الثورة  ببعض العاطفة، والتي كانت تتعلق ببناء دولة التسامح والديمقراطية في سوريا ما بعد الأسد؟. صارع الرجل لكي يجيب: "كانت فترة مربكة جداً وكنا غاضبين بالفعل لما كان يجري، أردت أن أكون واحداُ من بين أفضل المقاتلين ضد بشار الأسد والذين امتلكوا أفضل أنواع الأسلحة، ولهذا السبب........" وهز الرجل كتفيه وصمت.

تابع "أبو معتصم": "أنا مسلم وأُصَلي لكن تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" كان يعتقد أني لست مُتَدَيناً بما يكفي، لهذا أرسلوني للخضوع  إلى برنامج لإعادة التأهيل. لم تكن مدة البرنامج طويلة لأنهم كانوا بحاجة للرجال لتنفيذ العمليات.. قدمتُ البيعة لـ "أبو بكر البغدادي" خليفة التنظيم وبذلك أصبحت عنصراً. وكلُ ما أردته من وراء ذلك كان ضرب قوات النظام السوري".

كان أحد الأسباب التي دفعت البعض منا للالتحاق بصفوف التنظيم هو أنه كنا غاضبين جداً من الأمريكيين والبريطانيين والفرنسيين. أرادوا منا محاربة الرئيس الأسد وإسقاطه ووعدوا بتقديم المساعدة لنا. انظر, كم عدد الذين قتلوا وهم ينتظرون وصول تلك المساعدة؟. ماذا فعلت الولايات المتحدة وأوروبا  عندما كان الأسد يقصف المستشفيات والمدارس بالبراميل المتفجرة؟ ولهذا فقد كان التحاقنا بـ" داعش" شكلاً من أشكال الانتقام.

أضحى الالتحاق بصفوف المتطرفين الإسلاميين بعد خذلان الغرب لهم، فكرة مألوفة ومتعارف عليها بين كثير من المقاتلين اليوم. قد يكون هذا الأمر محقاً بصورة كبيرة ــــ  ولكن كيف يفسر ذلك العمليات التي ترتكبها "داعش" من  قطع رؤوس وحرق وقتل واغتصاب السوريين والعراقيين؟. لا يتفق الكثير من الناس مع هذه التصرفات: وهذا هو السبب الرئيس الذي دفعنا لترك التنظيم. لقد حَرَفَ تنظيم الدولة الشريعة واضطهد الناس في الوقت الذي كان ينبغي عليه تكريس وقته وهجماته ضد الأسد فقط. وذكَرَ "أبو معتصم" أنه رأى عناصر التنظيم يقطعون رأسي امرأتين في دير الزور  والتهمة أنهما كانتا مشعوذتين، كان أمراً مثيراً للصدمة بالفعل. وتابع الرجل:" أدركت حينها أن التنظيم كان يسلك الطريق الخطأ وأن الناس كان يضمرون له الكراهية.

 

ولكن هل تعلم من الذين هم أكثر قسوة في هذا؟. إنهم المقاتلون الأجانب. لطالما كانوا يدعون أنهم أكثر تَدَيُناً منا وكانوا يخبرون عن المقاتلين الآخرين والسوريين. لقد سببوا لنا كثيراً من المعاناة".

لم يكن "أبو معتصم" متفاجئاً أن "محمد إموازي"  أو "المجاهد جون" من لندن مع فريق من أصحابه ومواطنيه قد صاروا سجانين  ينفذون  أحكام الإعدام بحق صحفيين وعمال إغاثة محتجزين كرهائن. وقال "أبو معتصم" : إنك لا ترى هؤلاء العناصر أبداً على خطوط الجبهات فقد كانوا يسعون جاهدين للالتحاق بقسم "الأمنيات" وهو جهاز أمن التنظيم، بحيث يتسنى لهم تعذيب الناس ومعاقبتهم.

أردت الحديث حول معرفة "أبو معتصم" بالأمور والأعمال الداخلية في تنظيم الدولة غير أنه أراد إمعان النظر في الحديث عن الموت وقال: "شاركت جميع الأطراف بقتل الشعب السوري في هذه الحرب"، حيث قُتِلَ المئات من المدنيين بغارات الأمريكيين والبريطانيين والروس، وارتكب الموالون للرئيس الأسد المجازر. وماذا عن الفظائع التي يرتكبها المقاتلون المدعومون من أوروبا وأمريكا؟. نعرف مقاتلاً أكل لحم إنسان أليس كذلك؟!.

 

كان آكل لحم البشر ذاك يدعى "أبو صقار" وهو ضابط في قوات المعارضة يصنفه الغرب على أنه "معتدل" بشكل فعال حيث كانت كتيبته المُسماة "عمر الفاروق" تُمتَدَحُ لقتالها المتطرفين. قامت كتيبة "أبو صقار" باعتقال وإعدام قائد جماعة من المقاتلين الإسلاميين الأجانب. وبصفتنا مجموعة من الصحفيين، قابلناه في ذلك الوقت، وحظينا به.

اسمه الحقيقي "خالد الحماد" وهو الذي قتل المدعو "محمد العبسي" وهو نفسه قاتل اعتُقِدَ أنه مسؤول عن اختطاف الصحفيين البريطاني "جون كانتلي" والهولندي "جيرون أورليمانز" عام 2012. غير أنه تم إنقاذ حياتهما بالنهاية. عاد السيد "كانتلي" إلى سوريا في وقت لاحق من ذاك العام  مع زميل آخر  ويدعى "جيم فولي". تم أسر الرجلين وتسليمهما لتنظيم الدولة حيث قُطِعَ رأسُ "جيم" بينما بقي "جون" أسيراً  مجبراً على إنتاج مقاطع فيديو للدعاية الجهادية.

كان مَرَدُ  سمعة "أبو صقار" السيئة وواسعة الانتشار، حتى في معايير الحرب السورية، إلى أحد مقاطع الفيديو الذي أظهره يأكل رئتي قتيل من جيش النظام اقتُلِعتا للتو ويصرخ بينما يُقَطِعُ جثة الجندي: "أقسم بالله سوف نأكل قلوبكم وأكبادكم يا جنود بشار الكلب.....". ابتسم أحد المسلحين الواقفين على جنب ابتسامة عريضة وقال: "يبدو كما لو أنك تنقش له قلب حب".

إذاً حتى في ظل كل هذا العنف، تبقى هناك اختلافات" دمدم "أبو معتصم".  وسألته هل كان يقصد أن هناك درجات للشر يجب أن يسلسلها المرء بخصوص ما يجري في صراعٍ كالصراع السوري؟ لكن عندما كان المترجم يترجم سؤالي، هز "أبو معتصم" رأسه قائلاً: "ربما، ربما، أعتقد أن "أبو صقار" قد قتل وربما يكون مصيرنا جميعاً مشابهاً لمصيره".

ربما قد لا يكون "أبو معتصم" تواقاً بالفعل لهذا العالم لكنه كان حينها هنا مجدداً، يشرب الشاي في المكان الذي ينبغي أن يكون فيه معتقلاً على الأقل، بيد أنه كان تحت حماية مجموعة من الثوار تقاتل تنظيم الدولة وتدعمها تركيا والمملكة العربية السعودية.

هدف تلك المجموعة هو مدينة "الباب" التي تمتد عبر الطريق المؤدي إلى مدينة الرقة معقل تنظيم الدولة في سوريا. قُتِلَ 16 جندياً تركياً في معارك الأسبوع الماضي وهي أكبر خسارة تمنى بها قوات الرئيس رجب طيب أردوغان منذ تَدَخُلِها العسكري، كما جرى إحراق جنديين أسيرين من القوات الخاصة التركية وهما أحياء، بدورهم صَوَرَ الجُناة من الجهاديين هذه الجريمة وبثوها للإعلام.

 

كان "أبو معتصم" يعرف الكثير عن مدينة "الباب" لأنه سبق وأن تمركز هناك لفترة من الزمن، وبدا أنه يعرف الكثير أيضاً عن بنية وشخصية تنظيم الدولة الذي لا يعرف حداً، مثل كيف تم إعدام رئيس قسم الأمنيات في مدينة "الباب" بعد اتهامه بأنه جاسوس بريطاني.، ناهيك عن معرفته أي طرق الدخول والخروج الملغمة وغير الملغمة، وأمكنة دفن الجثث بالفعل. بالإضافة إلى سيارة الـ بي إم دبليو" التي قد يكون أمير "الباب" مَنْ يقودها، ومن يكون قد رتب حادثة موت "أبو رحمن التونسي" رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية في تنظيم الدولة، وأن الأمير البديل على "دير الزور" ويدعى "أبو ذر العراقي" كان له دور في تعذيب وقتل أفراد من الجيش السوري الحر.

قد يجد أعداؤه السابقون ممن يقاتلون تنظيم الدولة اليوم، هذه المعلومات قيمة لا سيما في ظل وجود مجموعات متنافسة تحاول حصار "الرقة" وَ لَيّ ذراع التنظيم. أشرتُ، وبالنهاية هناك أمثلة عن مقاتلين سابقين ممن يقاتلون اليوم ضد "الدولة الإسلامية" ابتسم "أبو معتصم" وقال: "ربما يزودني الأمريكيون والبريطانيون بالسلاح ويدعوني أن أدرّب رجالي". كلا لا تصدق فهذه نكتة لا أكثر. ولكن مرة أخرى،  ماذا كانت الكلمات "درجات الشر"؟! يعجبني ذلك. من يدري ماذا سيحصل في المستقبل فأنت في سوريا".

 

علِّق

المنشورات: 100
القراءات: 632144

مقالات المترجم