No votes yet
عدد القراءات: 3196

مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية يحاولون بيع سبايا الحرب عبر الانترنت - ترجمة السوري الجديد

الكاتب الأصلي: 
JOBY WARRICK
تاريخ النشر: 
29 آيار (مايو), 2016
اللغة الأصلية: 

 

تظهر الصورة شابة تبلغ من العمر ثمانية عشر عاماً، ذات بشرة زيتونية حيث يتدلى شعر ناصيتها الأسود فوق وجهها، تحاول الشابة الابتسام أثناء تصويرها من أجل الفيسبوك من دون النظر إلى الشخص الذي يقوم بتصويرها.
ولا يذكر الشرح المرافق للصورة سوى حقيقة واحدة ألا وهي أن هذه الشابة هي للبيع!!.
ونشر احد مقاتلي تنظيم الدولة ويطلق على نفسه اسم (ابو اسعد الماني)، منشوراً  ينسب إليه على فيسبوك بتاريخ 20 أيار يقول فيه: "إلى جميع الراغبين بشراء سبايا الحرب"، مشيراً الى صورة الشابة ويعرضها لقاء 8000 دولار. ونشر نفس الرجل منشوراً أخراً بعد بضع ساعات يظهر شابة ذات وجه شاحب وعيون حمراء باكية!، وجاءت الصورة تحت عنوان "سبية أخرى لقاء حوالي 8000 دولار".

 

في غصون ساعات، تم حذف الصور من قبل إدارة الفيسبوك، ولم يتسنَّ التأكد من أن صاحب الحساب المذكور كان يقوم بعملية البيع من تلقاء نفسه، أو أنه كان يعلق على صور نساء يتم بيعهن من قبل مقاتلين آخرين في تنظيم الدولة.
ولكن المنشور الغير اعتيادي يؤكد ما يقوله الخبراء من أنه هناك وجوداً متزايداً على نحو محفوف بالمخاطر لمئات من النساء اللواتي يعتقد أن تنظيم الدولة الاسلامية يحتجزهم كسبايا حرب. ويقول خبراء الارهاب ومجموعات حقوق الانسان،  "مع تعرض هذا التنظيم الارهابي إلى ضغوطات متزايدة في كل من العراق وسوريا، تبدو هذه النساء المحتجزات في وضع لا يحسدن عليه من المعاناة التي يكابدنها أيضاً، حيث يتم بيعهن والمتاجرة بهن على ايدي مقاتلين يعانون ضوائق مالية، وتمتد المعاناة لتشمل نقص الطعام والدواء ناهيك عن الخطر المتمثل بالتعرض للضربات العسكرية". 
هذا وخلال الاشهر الأخيرة، اشتملت العديد من مواقع التواصل الاجتماعي التي يستخدمها تنظيم الدولة، على عدد ضخم من حسابات من يقومون بالمتاجرة بسبايا الحرب، بالإضافة إلى إصدار القواعد الرسمية الخاصة بالتعامل معها.


وتغطي المبادئ التوجيهية موضوعات مثل ما إذا كان من المسموح ممارسة الجنس مع سجينات  قاصرات!، الشيء الذي يبيحه الخبراء القانونيين في تنظيم الدولة، بالإضافة إلى  مدى وحشية الضرب المبرح الذي تتعرض له السبايا. ولم تكن هناك حالات معروفة لقيام مقاتلي تنظيم الدولة بنشر صور لنساء يحتجزهن ويعرضهن للبيع قبل حادثة 20 أيار، إذ ظهرت الصور الخاصة بالشابتين ولفترة وجيزة فقط قبل قيام إدارة الفيسبوك بحذفها ولكن تم نشر هذه الصور لاحقاً من قبل معهد بحوث إعلام الشرق الأوسط، وهي مجموعة غير ربحية مقرها واشنطن، تراقب حسابات الجهاديين على مواقع التواصل الاجتماعي.
"لقد شهدنا كماً كبيراً من الوحشية، ولكن المحتوى الذي عكف تنظيم الدولة الاسلامية على نشره خلال العامين الماضيين قد تخطاها ليبلغ مستوى الشر المطلق" هذا ما جاء على لسان ستيفن ستاليبنسكي، المدير التنفيذي للمعهد، واضاف مستخدماً الاختصار الشائع للدولة الاسلامية " وليست عمليات بيع السبايا على مواقع التواصل الاجتماعي إلى مثالاً آخر على وحشية هذا التنظيم".


وطبقاً لستالينسكي فإن " ألماني" المالك الواضح للحساب الفيسبوكي يُعتقَدُ بأنه الماني الجنسية ويقاتل في صفوف تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا، وقام في وقت سابق بالنشر على حسابات في مواقع التواصل الاجتماعي مستخدما ذلك الاسم ، بلغة انكليزية عامية ضعيفة والتي ينطق بها العديد من المقاتلين الأجانب الذين لا يتحدثون العربية. وتشير منشورات سابقة إلى أن "الماني" على اضطلاع وثيق بنشاطات تنظيم الدولة في محيط مدينة الرقة، معقل التنظيم وعاصمته في سوريا ، كما وأنه يستخدم حساباته على الدوام بغية جمع التبرعات لصالح التنظيم الارهابي. ونصح "الماني" أصدقاءه على فيسبوك "بالزواج والقدوم إلى الدولة" أو أراضي الدولة الإسلامية في العراق وسوريا وذلك من خلال نشره صور النساء.

ثم دخل بنقاش موسع مع مختلف المعلقين عن ما إذا كان السعر المتمثل بـ 8000 دولار يمثل صفقة رابحة أم لا!. وسخر البعض ممن تفاعلوا مع المنشورات من أشكال النساء في الصور، بينما وبخ آخرون "الماني" لنشره صوراً تظهر نساءً غير محجبات!. ويتساءل أحد المعلقين على إحدى الصور قائلاُ: "ما الذي يجعلها قيمة إلى هذا الحد؟، هل تمتلك مهارات استثنائية؟! فيجيب "الماني" لا أبداً، وإنما هو العرض والطلب من يفعل ذلك.


لقد استخدم قادة تنظيم الدولة وعبر التاريخ مواقع تواصل اجتماعي مركزها الولايات المتحدة كفيسبوك وتويتر وذلك بهدف استقطاب المجندين ونشر أجندة التنظيم، إلا أنه وخلال العام المنصرم، سعت شركات أمريكية إلى إغلاق حسابات الجهاديين كلما تم رصدها واكتشافها.
وعلى وجه الخصوص، حصل الفيسبوك على درجات عالية من قبل جماعات المراقبة، وذلك لردة فعله السريعة تجاه جهود الارهابيين الرامية إلى استخدام صفحاته، ولكن في الوقت ذاته، أصبح المقاتلون يتنقلون بين مواقع التواصل الاجتماعي بشكل أسرع من ذي قبل، بل وراحوا ينشئون حسابات جديدة فور تعرض حساباتهم القديمة للإغلاق.
ويأتي هذا الحادث الفيسبوكي وسط شكاوى عبرت عنها جماعات حقوق الانسان جراء تراجع الاهتمام الشعبي بمحنة النساء المحتجزات لدى تنظيم الدولة الإسلامية. وتشير منظمة حقوق الإنسان إلى تقديرات جاءت على لسان مسئولين أكراد في سوريا والعراق بأن التنظيم الإرهابي يحتجز  حوالي 1800 من النساء والفتيات وجميعهن من البلدات اليزيدية في المنطقة. وبعد محاولته إنكار ذلك، أصدر تنظيم الدولة الإسلامية خلال العام المنصرم بيانات تقر وتؤكد استخدامه لسبايا الحرب، هذا ودافع التنظيم عن فعلته تلك قائلاً بأنها تتماشى والتقاليد الاسلامية القديمة مضيفاً أن النساء المحتجزات لديه لسن مسلمات وتم أسرهن في المعارك أو أنهن أعضاء في جماعات إسلامية يصنفها التنظيم على أنها "مرتدة". 


ويذكر تقرير أعدته منضمة حقوق الانسان  الشهر الماضي، المحن التي كابدتها نحو 30 من النساء العراقيات والسوريات اللواتي فررن من المناطق التي تسيطر عليها الجماعات الإرهابية خلال الأشهر القليلة الماضية، حيث كان من بينهن سبايا حرب سابقات من الطائفة اليزيدية اللواتي تحدثن عن الاهانات التي تعرضن لها والتي اشتملت على تعرضهن للاغتصاب من قبل جهات متنوعة من الرجال أثناء بيعهن والمتاجرة بهن.
هذا وتابع التقرير قائلاً بأن المشاكل التي تعرضت لها تلك النساء إنما تزداد سوءً على سوء في ظل تزايد حجم الضغط العسكري والاقتصادي على تنظيم الدولة. وقالت سكاي ويلير، الباحثة في طوارئ حقوق المرأة في منظمة حقوق الانسان.
"كلما ازدادت فترة احتجاز النساء اليزيديات اللواتي يتم المتاجرة بهن واغتصابهن بوحشية  وحرمانهن من أولادهن، كلما أضحت حياتهن يكتنفها الرعب أكثر وأكثر". وفي هذه الاثناء، يفرض تنظيم الدولة الإسلامية قيوداً على نساء الطائفة السنية من غير السبايا، حيث تخرج هذه القيود تلك النساء من دائرة الحياة اليومية والحقوق بشكل كامل تقريباً".
 

علِّق