No votes yet
عدد القراءات: 71590

مفاجأة علمية حيّرت الأطباء في كندا: تسجيل نشاط دماغي لجثة شخص متوفّى..!!

الكاتب الأصلي: 
Bec Crew
تاريخ النشر: 
9 آذار (مارس), 2017
اللغة الأصلية: 

 

العنوان الأصلي:

في حالة عصية على التفسير: نشاط دماغي بعد الوفاة بفترة تصل إلى 10 دقائق

 

حالة غريبة جداً واجهها مجموعة من الأطباء في العناية المشددة في مشفى بكندا عندما تم فصل أجهزة الإنعاش عن أربعة مرضى، حيث أظهر أحدهم نشاطاً دماغياً متواصلاً حتى بعد إعلان موته سريرياً.

وبعد تأكيد الوفاة من خلال مجموعة من المؤشرات منها فقدان النبض وعدم استجابة العين للضوء، بدا أن دماغ المريض يصدر موجات دلتا المشابهة لتلك التي تصدر خلال النوم العميق، لمدة تزيد عن عشر دقائق. وهي ظاهرة مختلفة تماماً عما يعرف بـ "موجة الموت" اللحظية التي تم رصدها في الجرذان بعد قطع الرأس.

وبحسب تقرير الفريق الطبي في جامعة غرب أونتاريو في كندا، فإن "موجات دلتا في أحد المرضى بقيت نشطة بعد انقطاع نبض القلب وضغط الدم الوريدي".  كما وجد الباحثون أن الموت قد يكون تجربة فريدة لكل شخص، إذ لاحظوا أن التخطيط الدماغي للمرضى الأربعة لم يكن فيه إلا بعض أوجه التشابه قبل وبعد إعلان الوفاة، وفي هذا الصدد قالوا: "كان هناك اختلاف ملحوظ في سعة موجات التخطيط الدماغي بين فترتي الثلاثين دقيقة قبل الوفاة والخمس دقائق التي تلت غياب ضغط الدم الوريدي".

وقبل أن نخوض في النتائج التي حصلوا عليها، نود أن نقول أن الباحثين يبدون تحفظاً شديداً قبل التنبؤ بآثار ذلك، ويقولون أن الوقت مبكر جداً للحديث عما يمكن أن يعني هذا حول مرحلة ما بعد الوفاة، خصوصاً أن حجم عينة الاختبار هي شخص واحد.  

وفي ظل غياب أي تفسير بيولوجي لكيفية استمرار الدماغ بالعمل لعدة دقائق بعد توقف القلب، يقول الباحثون أنه يمكن أن يكون التخطيط هو نتيجة خطأ ما حصل وقت تسجيله. إلا أنهم لا يملكون تفسيراً لماهية الخطأ ذاك، حيث لم تظهر على الأجهزة الطبية أية أعطال، مما يعني أنه لا يمكن تأكيد مصدر هذا الخطأ. كما كتب الباحثون في تقريرهم أنه "من الصعب أن يكون النشاط الدماغي الذي تم رصده نتيجة رد فعل نفسي إذ أنه حصل بعد فترة طويلة من توقف الدورة الدموية. لذا، يمكن أن تكون الموجات تلك نتيجة خطأ بشري، إلا أنه لم يتم التعرف على مصدر محتمل لهذا الخطأ".

 

يمكن رؤية التخطيط الدماغي للمرضى الأربعة في الأسفل. تظهر لحظة الموت السريري في الدقيقة صفر، وهي اللحظة التي توقف فيها القلب بعد عدة دقائق من إيقاف أجهزة الإنعاش:

brain-waves-deathsNorton et al. (2017)

النشاط الدماغي باللون الأصفر هو ما نبحث عنه (يمكن رؤية صورة أكبر هنا)، ويمكن ملاحظة تلاشيه في ثلاثة مرضى قبل توقف القلب، وفي حالة المريض الثاني قبل عشر دقائق من الموت السريري. ولكن، ولسبب ما، دماغ المريض رقم 4 يظهر نشاطاً في موجات دلتا لمدة 10 دقائق و 38 ثانية بعد توقف القلب.

 

درس الباحثون أيضاً احتمال كون هذه الموجات ما يعرف بـ "موجات الموت" التي تم رصدها في الجرذان في دراسة منفصلة أجريت عام 2011، حيث لوحظ نشاط دماغي فجائي بعد حوالي دقيقة من قطع الرأس، مما قد يشير إلى اختلاف لحظة توقف القلب والدماغ عن العمل. وفي ذلك قال الباحثون من جامعة رادبود في هولندا حينها "يبدو أن الموجة التي رصدت بعد حوالي دقيقة من قطع الرأس هي انعكاس للحد الفاصل بين الحياة والموت".

death-waveBas-Jan Zandt et al. (2011)

وعندما بحث الفريق الكندي عن هذه الظاهرة في مرضاهم لم يعثروا على شيء،  وجاء في تقريرهم "لم نرصد موجات دلتا خلال الدقيقة التي تلت توقف القلب في أي من مرضانا."

 

إن بدا كل ذلك بلا منطق أو معنى بشكل مثير للإحباط، فتلك هي الحال في تخصص علم الأعصاب، حيث لا أحد يعرف بشكل قاطع ما الذي يحدث في الحقيقة. لكن ما نحن متيقنون منه هو أنه يمكن أن تحدث بعض الأمور الغريبة جداً لحظة الوفاة وبعدها، إذ وجدت دراستان من عام 2016 أكثر من ألف جين وراثي ما زال يعمل بعد عدة أيام من الوفاة في جثث بشرية. ولم يكن تفسير ذلك أن تلك الجينات تأخذ وقتاً أطول لتتوقف عن العمل، إذ أن نشاطها قد زاد بعد لحظة الموت السريري.

العبرة من دراسات كهذه ليست أننا أصبحنا نفهم مرحلة ما بعد الموت أكثر، لأن الملاحظات المرصودة ما زالت غير حاسمة ولا يمكن تفسيرها بيولوجياً، بل أنه ما زال أمامنا الكثير لنكتشفه حول عملية الوفاة وكيف نختبرها نحن وغيرنا من الحيوانات فعلياً في الجسم والدماغ.

 

تم نشر البحث في مجلة علم الأعصاب الكندية.

علِّق

مقالات المترجم