No votes yet
عدد القراءات: 10287

مصوِّر صحفي سوري يلتقِط الجرحى بدلاً من التقاط الصور

الكاتب الأصلي: 
مجموعة من الكتاب
تاريخ النشر: 
18 نيسان (أبريل), 2017
اللغة الأصلية: 

 

من حينِ لآخر تخترق إحدى الصور نشاز الحرب في سوريا لتَفطِرَ قلوبَ المشاهدين.

حصل ذلك مع صورة انتشرت في العام 2015 وكانت وقتها لجثَّةِ الطفل إيلان كردي الهامدة، وجهه نحو الأسفل على أحد الشواطئ التركية، وهو الذي كان قد غَرِقَ في "البحر الأبيض المتوسط" أثناء هروبه من الحرب.

كذلك وقع الأمر نفسه في العام الماضي حين التقط أحد المصورين صورة للطفل عمران دقنيش جالساً في سيارة إسعاف، وجسده مدمى ومغبَرّ بعد أن قُصِفَ بيته في حلب.

وها قد تكرّر الأمر بتفجير قافلة الحافلات التي كانت تقلُّ المدنيين الذين تمَّ إخلاؤهم من قرى سورية محاصرة مما أودى بحياة 126 منهم.  

Photographer Abd Alkader Habak captured this image of the bombing aftermath.

التقَطَ المصوّر عبد القادر حبّاك هذه الصورة بعد وقوع التفجير

 

وقد كان المصوّر والناشط عبد القادر حبّاك موجوداً قرب موقع التفجير بِحُكمِ عمله كما أصيبَ إصابة سطحيّة، إلاَّ أنّه وفورَ وصوله إلى مكان التفجير بدأ بمساعدة المصابين.

وكما أخبر حبّاك شبكة الـ سي إن إن: "كان المشهد مَهولاً—وبالأخص رؤية الأطفال، الأطفال ينتحِبون ويموتون أمام ناظِرَيك،" وأضاف: "لذا فقد قررت مع زملائي وضع كاميراتنا جانباً والبدء في إنقاذ المصابين."  

كان أول الأطفال الذين وقع نظرنا عليهم ميّتاً. هَرَعَ المصوِّر نحو طفلٍ آخر، نادى عليه أحدهم أن يبقى بعيداً، فقد كان الطفل ميّتاً هو الآخر، بحسب ما قالوا له.

لكنّه لم يكن قد فارق الحياة، إذ تمكَّن حبّاك من إدراك أن الطفل بالكاد يتنفّس فحمَلهُ وراح يجري به نحو الأمان. كانت كاميرته ما تزال في وضع التشغيل آخذة بتسجيل الفوضى التي عمّت المكان.  

"كان الطفل يتمسّك بي بقوّة محدّقاً في وجهي،" قال لنا حبّاك.

وتُظهِرُ صورةٌ التقطها مصوّرٌ آخر هو محمد الراغب، حبّاك يهرَعُ باتجاه سيارة إسعاف وهو يحمل الطفل وكاميرته بين ذراعيه.

وكان الراغب هو الآخر قد ساعد بعض المصابين قبل أن يبدأ بالتقاط الصور.

وكما أوضح لنا قائلاً: "لقد أردتُ تصوير كلّ شيء لتوثيق ذلك الشعور بالمسؤولية الذي رأيته،". كما أضاف، "أشعر بالفَخر لمشاهدتي صحفيّاً شاباً يساعد في إنقاذ حياة المصابين."

وكان حبّاك قد أبلغنا بأنّه أودع الطفل المصاب (الذي لا بدَّ وأنّه كان في سنّ السادسة أو السابعة) في سيارة الإسعاف ولا يعلم ما إذا كان الطفل قد نجا. بعد ذلك هَرعَ عائداً إلى مكان التفجير لمساعدة آخرين حيث وجد طفلاً آخر مطروحاً على الأرض، كان ميّتاً هو الآخر—طفل آخر من بين 68 طفلاً قضوا في التفجير.

 

After rescuing one boy,  Habak is overcome with grief beside the body of another victim.

بعد إنقاذه لأحد الأطفال، تملَّكَ الحزن حبّاك وجلس منتحِباً إلى جانب جثّةِ طفلٍ آخر.

 

بعد ذلك، استولى الحزن على حبّاك ليجد نفسه منهاراً.

وتُظهِرُه صورة التقطها مصوّرٌ آخر جاثماً على ركبتيه قرب جثّة أحد الأطفال.

"لقد استولت عليّ العاطفة،" هذا ما قاله حبّاك لشبكة سي إن إن مُردِفاً: "لا يمكن وصف ما شاهدناه أنا وزملائي."  

 

علِّق

مقالات المترجم