عدد القراءات: 8151

مشروع عمراني في دمشق، تطلّ عليه السفارة الايرانية وتفوح منه الرائحة الطائفية.

 

* للسوري الجديد: ناصر علي- دمشق


ما يحدث في منطقة خلف الرازي بدمشق ضمن مشروع ما يعرف بـ (تنظيم شرقي المزةليس أمراً عادياً، والمشروع الذي يتخذ طابعاً عمرانياً لا يخفي أهدافاً أخرى أعمق وأكثر تاثيراً على نسيج وديموغرافية العاصمة،  في ظل هذه الكوميديا التي يقوم بها النظام السوري الذي يهدم ويبني في ذات الوقت.!

نص المرسوم الجمهوري رقم 66 الذي أصدره بشار الأسد  بهذا الخصوص على :

(إحداث منطقة تنظيمة في جنوب شرق المزة في المنطقتين العقاريتيت مرة-كفرسوسة ضمن المصور العام لمدينة دمشق لتطوير مناطق المخالفات والسكن العشوائي وفق الدراسات التنظيمية التفصيلية المعدة لهما من محافظة دمشق وتصدق وفق القوانين والانظمة النافذة)

وبعد ان وجهت محافظة دمشق انذارات اخلاء في المزة خلف الرازي لم يتأخر التنفيذ وبدأ الاخلاء والهدم، ووجد أهالي المنطقّة الذين يعدّون بالآلاف أنفسهم أمام بلدوزرات المحافظة، دون أن يستطيعوا فعل شيء في هذا الوقت من عمر البلاد الذي يستطيع فيه أي كان سواء كان شرطياً موظفاً، أو حتى شبيحاً، زرع رصاصة في رؤوسهم.

ومطلوب منهم الآن أن يقتنعوا أن التدمير الذي يطلّ عليهم من شرفات السفارة الايرانية على اتستراد المزة، يتم لصالحهم ولإسكانهم بمساكن طابقية حديثة في الوقت الذي يقوم به النظام السوري والطيران الايراني بتهديم البلاد طولاً وعرضاً دون أن يرف لهم جفن.

 

مشروع عمراني برائحة طائفية

المشروع كما تتحدث عنه صفحته المعلنة على الفيسبوك، سيتم تنفيذه خلال خمس سنوات ويوفر 400 الف فرصة عمل، ويتضمن  2 مركز صحي، 33 محضر  استثماري 50 طابقاً،  168 برج سكني من 11-22 طابقاً،  4 محطات وقود، 4 مراكز للجهات الحكومية، 5 دور عبادة بينها كنيسة واحد، 12 محضر لتخديم التنظيم،  17 منشأة تربوية.

ويسوقه الاعلام السوري على أنه المشروع الحلم، والتنظيم الحداثي الذي سيغير وجه العاصمة (وهو فعلاً كذلك...!!)

خطة النظام السوري باطلاق المشروع ضمن جهود ما يسميه (تنظيم مناطق المخالفات) والمساكن الشعبية في العاصمة  ستشمل بالطبع نسيجاً طائفياً محدداً، وهم بالتحديد أهالي دمشق السنّة، ولن تطال بالتأكيد مناطق المخالفات الكبرى في العاصمة كالمزة 86، والمزة خزان، وعش الورور، والسبب بطبيعة الحال لا يخفى على أحد.

هذا المشروع (الحالم) لجهة طموحه، و (الفكاهي) لجهة توقيته، لا يخفي نفسه كجزء من مخطط بدأ بسلسلة استملاكات أطلقها النظام السوري عبر محافظة العاصمة بشخص المحافظ بشر الصبان، بهدف تغيير وجه المدينة و نسيجها الديموغرافي، و بدعم وتمويل إيراني بدء قبل الأزمة بسنوات، أوقف بعضها وبعضها الآخر نفذ، رغم اعتراضات منظمات دولية مثل اليونسكو كما حصل في هدم السوق العتيق ليكون هذا بوابة المشروع الأهم شارع الملك فيصل الذي كان مقرراً تنفيذه إلا أنه واجه صعوبات فنية واحتجاجات من مثقفين وروابط الدفاع عن دمشق القديمة كونه سيشق المدينة القديمة ويعبث بها ومن الممكن إن يؤدي العمل به إلى انهيارات في الأبنية القديمة التي لم تكلف نفسها محافظة دمشق بتدعيمها بشكل لائق، لكن كثيرين يعلمون أن مشروع الملك فيصل كانت غاياته الحقيقية هدم المساجد والأضرحة السنية وإبراز الأضرحة التي يزورها الايرانيون على طرفي الشارع وهذا ما تنبه له باحثون وهمسوا به قبل أكثر من عشر سنوات.

ضمن المخطط ذاته سبق وأن قذفت مئات العائلات من كفرسوسة خلف مول (شام سيتي سنتر) لبناء مبنى تابع للسفارة الايرانية مُرر ضمن مخطط عام لبناء مبنى وزارة الخارجية ورئاسة الوزراء اشرف عليه مدير التنظيم العمراني آنذاك في محافظة دمشق عبد الفتاح إياسو.

 

سورية لمن يدافع عنها:

هل هي صدفة أن يقول بشار الأسد هذه الجملة خلال إحدى كلماته في الوقت الذي يتواجد فيه الألوف من المقاتلين الشيعة من لبنان والعراق وافغانستان وايران يقاتلون إلى صفوفه، ومنهم كثيرون من احضروا عائلاتهم؟

هل هي صدفة أن تترافق هذه الحمى العمرانية للنظام في الوقت الذي هُجر فيه ثلثي سكان البلاد، وأصبحت أغلب المناطق السورية خاوية على عروشها؟

هل هي صدفة أن يترافق كل ذلك مع ما تأكد عن تجنيس آلاف  من المقاتلين الشيعة وعائلاتهم،؟

بالعودة إلى مشروع دمشق 2020 الذي أطلقته الحكومة السورية لإعادة الاعمار، وشمل العاصمة دمشق و حمص (مشروع  إعمار مناطق بابا عمرو‬ و‏جوبر‬ و‏السلطانية)‬ وبالعودة ايضاً لما سبق من  سلوكيات ذات دلالات جغرافية كتجريف بساتين الصبار التي تحيط بحي المزة وتمتد إلى داريا وكفرسوسة بحجة وجود مسلحين يختبؤون فيها، وكتشكيل حزام ناري حول السيدة زينب.

نجد أن كل العناصر تجتمع لجهة تحقيق غاية واحدة، تدمير مناطق الثورة وتجريفها واخلاء سكانها، و اقامة مشاريع عمرانية جديدة مكانها، وبسكان جدد، برز  ذلك عيانياً خلال مفاوضات الايرانيين مع جيش الفتح الذي يحاصر الفوعة وكفريا؛ الشرط الذي لم يتنازل عنه الايرانيون وقتها :

سنخلي الزبداني ونسمح بخروج المسلحين بشرط أن تضمنوا انتقالاً آمنا لكامل أهالي كفريا والفوعة وارسالهم لاسكانهم بدمشق.

فكيف إذا علمنا أن المرسوم رقم 66 ذاته، قد نص على أن المنطقة الثانية الموضوعة ضمن مخطط التنظيم هي جنوبي المتحلق الجنوبي من المناطق العقارية مزة كفرسوسة قنوات بساتين داريا قدم؟

 

التوسع لداريا..والمعضمية

في حديثه على شاشة التلفزيون السوري تحدث بشر الصبان عن ان اطلاق تنفيذ المرحلة الأولى من المشروع سيتبعه الانتقال إلى المرحلة الثانية منه، وهي التوسع باتجاه المعضمية وداريا.

وعلينا أن لا ننسى أن المعضمية هي التي سرقت أراضيها في السابق وهجر أهلها وتم احلال عائلات الضباط والعساكر العلويين في مطار المزة والاجهزة الأمنية مكانهم، في كل من شرق السكة والسومرية، فيما صودر جزء آخر منها لصالح مقرات الفرقة الرابعة.

أما داريا فهي الحاضنة لمقام السيدة سكينة الذي اكتشف في عهد بشار الأسد بعد 1400 سنة، والتي ارتكبت لأجله العصابات الطائفية الشيعية مجزرة كبرى في المدينة في آب 2012.

 

آليات التنفيذ المتوقعة والردود

الأهالي الفزعون على مصير عقاراتهم و مصيرهم الإنساني لا خيارات كثيرة لديهم، ولن يستطيعوا الاعتراض في ظل سطوة القبضة الأمنية والاتهامات المنسوبة إليهم سلفاً بالخيانة وأنهم الحاضنة الشعبية للعصابات المسلحة التي تقاتل في داريا والريف الدمشقي.

بانتظار بدء التنفيذ الحقيقي للمشروع وآلياته التي تبدأ بمنح 15000 ليرة سورية كبدل ايجار لأصحاب هذه العقارات، وهذا يعني أن عليهم البحث عن بيوت في اطراف الريف البعيد، فأجرة السكن بدمشق ما بين 50-150 ألف ليرة.

توقعات كثيرة منها أنه لا يمكن لهذا المشروع أن يتم في ظل المعارك القريبة منه، وأن ثوار داريا وريف دمشق لن يسمحوا بتوفير أجواء عمل آمنة لشركات البناء والعمران لتنفذ المخطط.

بين عزم النظام على تنفيذ المشروع ومعوقاته الأيام والأشهر القادمة حافلة بالوقائع وخصوصاً أنها تأتي في ظل الحديث عن حلول سياسية قادمة.

 

 

علِّق

المنشورات: 18
القراءات: 101116

مقالات الكاتب