No votes yet
عدد القراءات: 9126

مساعد ترامب الذي سخر من الإسلام والهجرة والتنوع، كان له ماض في معاداة السامية

الكاتب الأصلي: 
Jessica Schulberg
تاريخ النشر: 
13 شباط (فبراير), 2017
اللغة الأصلية: 

 

موظف أمن قومي يكشف نظرته العالمية "أمريكا أولاً" في مقال في شهر مارس/ آذار عام 2016 كتبه تحت اسم مستعار.

 

كتب مسؤول أمني رفيع المستوى في إدارة ترامب العام الماضي، باستخدام اسم مستعار، أن الإسلام دين عنف بطبيعته وأنه "لا يتوافق مع الغرب الحديث"، مدافعاً بذلك عن اللجنة الأمريكية الأولى في حقبة الحرب العالمية الثانية، والتي اشتملت على أشخاص معادين للسامية، وقال إنه تم "الافتراء عليها ظلماً"، وقال إن التنوع "مصدر الضعف والتوتر والانقسام".

وقد انضم "مايكل أنطون"، الذي شغل منصب كاتب خطابات الرئيس جورج دبليو بوش، إلى إدارة الرئيس دونالد ترامب في وقت سابق من هذا العام بوصفه موظفاً في مجلس الأمن القومي. غير أنه، في السنة التي سبقت العام 2016، عمل داعماً مجهولاً للمرشح ترامب آنذاك. ونظراً لاستخدامه اسماً مستعاراً وهو "بوبليوس ديسيوس موس" (وهو اسم القنصل الروماني المتفاني)، عمل أنطون على تعزيز اتجاه ترامب في معاداته للإسلام ومعاداته للهجرة في مواقع هامشية. وكشفت ويكلي ستاندرد الأسبوع الماضي أن بوبليوس هو أنطون.

وكحال بوبليوس، يشتهر أنطون بمقاله الذي نُشر في شهر سبتمبر/ أيلول عام 2016 والذي يحمل اسم "رحلة الانتخابات 93"، والذي يشير إلى أنه يجب على الأمريكيين عام 2016 أن "يوجهوا التهمة إلى قمرة القيادة" ويحولوا دون فوز هيلاري كلينتون في الانتخابات، أو أن يموتوا مثل الركاب على متن الطائرة التي اختطفها تنظيم القاعدة في أحداث الحادي عشر من سبتمبر. وقد تم تداول المقال، الذي نشر في مجمع كليرمونت، إلى درجة كبيرة على مواقع الوطنيين البيض والمحافظين. كما صرحت النيويوركر بأنه "الحجة الأكثر اقناعاً لانتخاب ترامب"، لكنها نقلت رد فعل "روس دوتهات" في النيويورك تايمز  الذي قال: "أفضل الهزيمة على يدي أعدائي بدلاً من تسليم قضية بلادي إلى طاغية غير كفء"، ورد فعل "جونا غولدبرغ" من مجلة ناشونال على أن التشبيه الأساسي في المقال "غير مسؤول على نحو بشع".

ولم يكن مقال "رحلة الانتخابات 93" دفاع أنطون الوحيد _ أو الأكثر استفزازاً _ عن رئيسه المستقبلي. ففي شهر مارس/ آذار، أي قبل 6 أشهر من بدء تداول المقال المذكور، نشر أنطون مقالاً أطول وأقل شهرة وهو "نحو عهد ترامبي محسوس ومتماسك"، في مجلة  Una Review، وهو موقع يستقبل تعليقات أعضاء اليمين المتطرف واليسار المتطرف. كما أعادت صحيفة العظمة الأمريكية، وهي مدونة أُغلقت العام الماضي، نشر المقال المؤلف من 6آلاف كلمة. وقام موقع بريتبارت، وهو موقع معروف بتعزيز وجهات نظر تفوق البيض ومعاداة السامية، والذي دعم انتخابات ترامب علناً، قام بنشر قطعة منه. (ولحظت مجموعة الأبحاث المعارضة الديمقراطية، الجسر الأمريكي، وجود نسخة جريدة العظمة الأمريكية عن المقال في بريد الكتروني مرسل إلى الهافنغتون بوست).

 

ووفقاً لملاحظة محرر موقع الصحيفة، رفض "مركز أبحاث شبه مشهور" _ وأغلب الظن أنه معهد كليرمونت _ رفض المقال لأن النظريات المعادية للمهاجرين فيه أقيمت على أسس عاطفية وليست منطقية. (كما أن مجمع كليرمونت لم يرد مباشرة على طلب التعليق).

وقد كرّس أنطون ألف كلمة من مقال مارس للدفاع عن شعار ترامب "أمريكا أولاً"، والذي يذكّرنا كثيراً باللجنة الأمريكية الأولى، المجموعة التي حثت الولايات المتحدة على الابتعاد عن الحرب العالمية الثانية، متذرّعة بالصورة النمطية المعادية للسامية. وعندما دعا يهود أمريكا الولايات المتحدة إلى التدخل لصالح اليهود الذين يتعرضون للإبادة الجماعية في ألمانيا النازية، اتهمهم "تشارلز لندبرغ"، المتحدث باسم اللجنة الامريكية الأولى (والطيار الشهير)، "بإشعال فتيل الحرب". وقال عام 1941: "إن خطر اليهود الأمريكيين الكبير يكمن في أملاكهم الكثيرة وتأثيرهم في الصور والإعلام والإذاعة والحكومة في بلادنا".

كانت تصريحات لندبرغ صادمة، حتى في وقت كانت فيه المعاداة للسامية علناً أمراً مقبولاً. وكتبت "سان فرانسيسكو كرونيكل" في إحدى الافتتاحيات: "الصوت صوت لندبرغ، لكن الكلمات كلمات هتلر".

أما اللجنة الأمريكية الأولى ، وفقاً لأنطون، فقد "تم الافتراء عليها ظلماً"، ولا تمثل الواقعة كاملة سوى "وصمة عار مزعومة على ماضي أمريكا".

لم يرُد البيت الأبيض على الطلب بالتعليق، كما لم يُجب أنطون على بريد الكتروني كان قد أرسل إلى حساب مدرج تحت اسمه.

 

وخلال المقال، يبين أنطون أن الهجرة لا بد وأن تلحق الضرر بالولايات المتحدة.

وإليكم نصاً منه:

"إن أحد مصادر دعوة ترامب تلك هو استعداده، وحرصه، واستبشاره! لكي يسخر من الأكاذيب السخيفة التي كنا نغذيها رغماً عنا طوال الأعوام الخمسة عشرة المنصرمة _ على الأقل_ كما يريد أن يقول الحقيقة. "التنوع" ليس "مصدر قوتنا"؛ بل هو مصدر الضعف والتوتر والانقسام في بلادنا. أمريكا ليست "أمة من المهاجرين"؛ لقد كنا في الأصل دولة من المستوطنين، الذين اختاروا فيما بعد أن يستقبلوا المهاجرين، وبعد ذلك قرروا العكس. والذين قد يفتحوا أبوابهم أو يغلقوها وفقاً لتقديراتهم، دون مراعاة الشعور بالشفقة القسري. إن الهجرة اليوم "ليست في صالح الاقتصاد"؛ فهي تعمل على تخفيض أجور الأمريكيين، وتكليف الأمريكيين مغبة إيجاد فرص عمل، وتقلل كذلك من مستويات المعيشة للأمريكيين. الإسلام ليس "دين سلام"؛ إنه دين متشدد يستخدم قوة السيف ويلهم آلاف الأعمال الإرهابية _ ويدفع الملايين أيضاً إلى دعم الإرهاب والتعاطف معه".

 

كما اعترف أنطون في مقال مارس، أن ترامب قد بالغ كثيراً في حظر جميع المسلمين من دخول الولايات المتحدة  وبين أن رجال الأعمال من دبي ينبغي أن يُسمح لهم بالدخول. لكنه امتدح ترامب لجهوده الواسعة في الحد من عدد المسلمين المسموح لهم بالعيش في أمريكا. وكتب أيضاً من الواضح أن "الإسلام والغرب الحديث متعارضان.. وأن المجتمع المختل الذي يتوق إلى أن يثبت إخلاصه "لفضيلة" وهمية ما، هو الذي زاد من هجرة المسلمين عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر. وذلك ما فعلته الولايات المتحدة بالضبط. ولكن ترامب، ولأول مرة، أجبرنا على التساؤل في نهاية المطاف: لمَ؟ وهل نستطيع التوقف الآن؟

وقدّر مركز "بيو" للأبحاث، العام الماضي، أن المسلمين يشكلون حوالي 1% من سكان الولايات المتحدة.

كما كتب أنطون أنه يتقبل الفكرة القائلة أن "ليس جميع المسلمين إرهابيين وما إلى ذلك". ولكنه على الرغم من هذا، يتساءل "ما النفع الذي قدمته هجرة المسلمين للولايات المتحدة والشعب الأمريكي"؟

ورداً على هذا، خلصت لجنة من اقتصاديين بارزين العام الماضي إلى أن الهجرة كان لها، على امتداد الأعوام العشرين الفائتة، أثراً إيجابياً في النمو الاقتصادي طويل المدى في الولايات المتحدة، ولو يكن لها سوى  الحد الأدنى من التأثير في مستويات الأجور والبطالة للأفراد المولودين في الولايات المتحدة.

علاوة على ذلك، لا تقتصر هرطقات أنطون على قضايا الهجرة. فقد أشار في مقال مارس أن قضية "جعل العالم ديمقراطياً" ليست مهمة أمريكا. وكتب أيضاً: "كانت حرب العراق خطأً استراتيجياً وتكتيكياً فاضحاً دمر بلداً (كانت سيئة الحكم في الأصل)، وأدى إلى زعزعة استقرار منطقة بأكملها، فضلاً عن أنه أضر بالمصالح الأمريكية". لكن يبدو أن موقف أنطون، على غرار ترامب الذي دعم في البداية غزو العراق لكنه ادعى خلاف ذلك مراراً،  يبدو أن موقفه من الحرب قد تحول على مر السنين. وحسب ويكلي ستاندرد، كان أنطون جزءاً من الفريق الذي شجع على الغزو في إدارة بوش.

وكتب: "وكما أظهرت التجربة في أوروبا بصورة حاسمة، أننا في الغرب، لا نملك القوة لتغيير المسلمين". وأضاف أيضاً: "والعكس هو الصحيح: عندما نرحب بهم جموعاً في بلادنا، سيغيروننا _ لكن ليس للأفضل".

وتعكس تحذيرات أنطون المروّعة عن الإسلام والمهاجرين أيديولوجية "ستيف بانون"، الذي كان يدير وكالة بيريبارت للأنباء قبل أن يصبح كبير المخططين الاستراتيجيين في عهد ترامب. وعلى الرغم من أن ترامب قد أسس كادر البيت الأبيض من الجمهوريين، بما في ذلك قادة سابقين للجنة الوطنية للحزب الجمهوري؛ إذ عيّن "رينس بريبس" في رئاسة الأركان و"شون سبايسر" سكرتيراً إعلامياً، يبدو أن وجهة نظر بانون هي التي توجه القرارات السياسية عالية المستوى.

 

كما يُقال أن بانون كان له دوراً أساسياً في حظر السفر الذي فرضه ترامب. وذكر موقع CNN أنه عندما استنتجت وزارة الأمن الداخلي أنه لا ينبغي للحظر أن يُطبَّق على المقيمين في الولايات المتحدة بصورة دائمة وقانونية، لم ترق تلك الفكرة لبانون. (وبعد أيام، أعلن البيت الأبيض أن حاملي البطاقة الخضراء تم استثناؤهم من حظر السفر).

وعلى الرغم من إغلاق صحيفة العظمة الأمريكية، التي أعادت نشر مقال أنطون، منتصف العام 2016، ما تزال  منشوراتها قابلة للعرض باستخدام أداة أرشفة رقمية.

وكتب محررو الصحيفة في مذكرة وداع للقراء: "لقد كان مصدر الإلهام بالنسبة لهذه الصحيفة هو الشعور العميق بعدم الارتياح تجاه نمط التفكير الذي بات يهيمن على الخطاب السياسي، وهو نمط تفكير عقائدي يجعل من واقع الحياة الأمريكية مجرد هراء". وأضافوا: "إن الاعتراف غير المتوقع الذي تلقيناه وضّح أيضاً أن الكثيرين غيرنا شعروا بالرغبة في كسر الجمود الفكري الذاتي للمحافظين".

وكتبوا أيضاً أن المدونة بدأت على أنها "مزحة داخلية"، لكن في مرحلة ما "توقفت عن كونها مجرد مزحة".

 

------------------------------

لمحة عن الكاتب:

جيسيكا شولبيرغ (Jessica Schulberg) : حاصلة على درجة الماجستير في السياسة الدولية من الجامعة الأمريكية. مراسلة تغطي أخبار السياسة الخارجية والأمن القومي لصحيفة هافينغتون بوست. عملت في السابق مراسلة وباحثة في "نيو ريببليكان"

علِّق

المنشورات: 175
القراءات: 628420

مقالات المترجم