No votes yet
عدد القراءات: 4742

مراسل الواشنطن بوست يمضي 56 ساعة مع الجيش الروسي في سوريا - ترجمة السوري الجديد

الكاتب الأصلي: 
Andrew Roth
تاريخ النشر: 
9 آيار (مايو), 2016
اللغة الأصلية: 

 

قبل أسبوعين، تلقيت مكالمة من وزارة الخارجية الروسية عرضت علي جولة صحافية إلى سوريا لمدة ثلاثة أيام مع الجيش الروسي، على أن يتم تحدد المواعيد والأماكن بدقة لاحقاً. وكان هناك أيضاً تحذير خاص للصحفيين الأميركيين المدعوين. حيث قال مسؤول مهدداً: اكتبوا بشكل سلبي عنا، و"ستكون هذه رحلتكم الأولى والأخيرة".

حالياً لدى الجيش الروسي مهارة في عرض صورة جديدة وودية لوسائل الإعلام (أو على الأقل متسامحة). وتشمل المستجدات جلسات إعلامية متلفزة، ومتفرقات لأحداث عسكرية تسمى دورة الألعاب العسكرية الدولية، ومجموعة لمحلات ملابس تعرض السترات الجلدية الوطنية وقمصان الأطفال "تي شيرت". ولكن العزف لأوركسترا ماريانسكي لبروكوفييف ولباخ في مدرج قديم تمت استعادته مؤخراً من ميليشيا تنظيم الدولة الإسلامية كان إلى حد بعيد العمل الصحافي المثير الأكثر توقاً للوزارة حتى الآن. لقد كانت تجربة دعائية رفيعة المستوى، من خلال دمج تراث روسيا الثقافي مع طموحاتها الحربية.

وربما لهذا السبب، تركت روسيا أبواباً مفتوحة هذه المرة، من خلال اصطحاب صحفيين من صحيفة واشنطن بوست ونيويورك تايمز، بالإضافة إلى فرق التلفزيون المعتادة من سي إن إن والبي بي سي.

في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، صعد أكثر من 100 صحفي دولي، وكذلك عد من الصحفيين الروس على متن  طائرة وزارة الدفاع طراز اليوشن 62، في رحلة من موسكو إلى قاعدة حميميم الجوية في سوريا، عابرةً بحر قزوين والعراق وإيران، وفي طريق الرحلة تم أخذ جوازات سفرنا. بعد الفجر هبطت الطائرة بنا في سوريا. نسيم بارد قبالة البحر الأبيض المتوسط، على بعد ميل ونصف إلى الغرب.

بالنسبة لبقية الرحلة، سنكتب من داخل فقاعة، حيث تم نقلنا بواسطة حافلة سياحية إلى كل المواقع، ولكن من دون إعلامنا مسبقاً بالجهة التي سنذهب إليها، وكانوا يطلبون منا كتابة تقارير على وجه السرعة، ومن ثم العودة إلى الحافلة. فبعدم وجود نقطة مرجعية إلا المضيفين الروس، لهذا السبب كل ما يمكننا القيام به هو أن نتذكر أن كل ما نراه هو ما يريد أن يرينا إياه الجيش الروسي.

 

وكانت أول وجهة لنا هي القاعدة الجوية نفسها، التي تم تجديدها سراً من قبل الجيش الروسي قبل ظهور الطائرات الحربية الروسية فجأةً في سوريا في آب/ سبتمبر.

وقف الأفراد العسكريون بانتظام عند وصولنا، مكررين عرض الاثنين المحتفي بهزيمة ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية. حيث أخبرني مساعد في الصحافة في الوزارة: بأن توقيت بروفة الحفل بمحض الصدفة، وهو الموضوع الذي سيعيد نفسه كلما واجهنا العروض في رحلتنا التي بدت على مراحل.

وكانت القاعدة نفسها نظيفة ومثيرة للإعجاب. كان الأفراد الروس مستعدون (عن طريق الصدفة، يقول من يرافقنا مرة أخرى) لكل المحطات التي سنزورها: ملعب لكرة الطائرة، ملعب للتدريب، وخيمة للدعم النفسي وأخرى لمناقشة الأخبار السياسية، ونموذج لثكنة عسكرية، وقاعة طعام للجنود.

بشكل أساسي كان المقصد من الزيارات هو التصوير المتلفز، وكنا ننتقل بسرعة من خيمة إلى خيمة من أجل التقاط صور الكاميرات ومن ثم نمضي. ورداً عن سؤال عن الحياة في القاعدة الجوية، العديد من الجنود أحال المراسل صاحب التقرير إلى ضابط مختص، الذي قال: يخدم عناصر الخدمة لمدة ثلاثة أشهر ولديهم الوقت الكافي للاسترخاء، بالإضافة إلى حفلات موسيقية في عطلة نهاية الأسبوع.  

 

على مدرج المطار، يمكننا أن نرى حوالي عشر طائرات من ذات الأجنحة الثابتة، بما في ذلك سوخوي 24 وسوخوي 34، بالإضافة إلى المقاتلات سوخوي 35.

لا تزال القاعدة الروسية تنعم بالنشاط، بما يصل إلى 20 طلعة يومياً، على الرغم من إعلان انتصار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والانسحاب في آذار/ مارس.

يخبرنا إيغور كوناشنكوف المتحدث باسم الجيش الروسي: بأنهم يقومون حالياً بمهام قتالية في المناطق التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية. تقلع حوالي 10 طائرات خلال مكوثنا في القاعدة. وألقت بعض من مقاتلات السوخاوي 24 - العاملة من فترة التدخل الروسي منذ ثمانية أشهر - القنابل الثقيلة قبل هبوطها في القاعدة الجوية حميميم، بينما ما تزال الطائرات الأخرى التي رجعت إلى القاعدة تحمل مخصصاتها من المتفجرات.

سألنا كوناشنكوف حول مستشفى حلب المدعومة من منظمة أطباء بلا حدود، الذي قيل أنه أُصيب في غارة جوية الشهر الماضي، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 55 شخصاً. حيث أبرز كوناشنكوف لنا صورة من الأقمار الصناعية من أكتوبر/ تشرين الأول يثبت أن المستشفى لم يتعرض للقصف أبداً، كما أشار إلى أن التقارير عن سقوط قتلى كانت كلها افتراءات. ورداً على سؤال متعلق بتقدير الأضرار الجانبية والوفيات بين المدنيين بسبب الغارات الروسية عموماً، تحايل كوناشنكوف، قائلاً إن الضربات الروسية لم تصب المدنيين.

 

أحد مرافقي الصحافة في وزارة الدفاع صرخ: "كم مرة ستصورون هذا؟ اصعدوا على متن الحافلة!"، لذلك أغلقنا الكاميرات، وعبرنا على طول الريف السوري والطرق السريعة باتجاه قرية شمالي مدينة حماة، حيث أراد الجيش الروسي أن يرينا حفل المصالحة بعد هزيمة جبهة النصرة هناك. عندما وصلنا، كان المئات من القرويين في الشوارع، يحملون الأعلام السورية وصور الرئيس بشار الأسد. عرفنا اسم القرية، وهي كوكب، فقط عندما وصلنا.

يعطي السكان تقديرات مختلفة عما كانت عليها عندما تمت استعادة المدينة. يتلقى الأطفال المساعدات الإنسانية من القوات الروسية. داخل خيمة، رجال مطلية وجوههم بالأحمر والأبيض يسلمون أسلحتهم إلى القوات الحكومية.

يقول لي جندي حكومي يدعى فراس بأنه مسيحي من حمص، تم قطع رأس زوجته ووالديه على يد مقاتلين إسلاميين. كما يقول فراس: "أنا وحدي. "الآن لن أتوقف أبداً عن القتال". ثم يضيف، بابتسامة شريرة: "أهلاً بكم في سوريا". يدعي رجل آخر بأنه قائد شرطة سابق في مدينة كوكب، وكان مختبئاً لمدة خمس سنوات. شكر الرجل الروس لدعمهم الجيش السوري، وقال أنه يريد العودة لوظيفته.

 

أمضينا ساعتين في قرية كوكب، ثم عدنا إلى الحافلة. كان يفصلنا أكثر من أربع ساعات على طول الطرق الساحلية للوصول إلى فندقنا في اللاذقية، في الركن الشمالي الغربي من سوريا. وهو فندق من فئة الخمس نجوم مع إطلالة ساحرة على المياه الكريستالية الزرقاء في البحر الأبيض المتوسط. فبالمكوث هنا، من السهل أن تنسى أن البلاد في حالة حرب.

ننام لبضع ساعات، ونغادر في اليوم التالي عند الساعة 07:00 لتدمر. حيث يوجد شائعات عن وجود حفل في مدرج تدمر، وأن عازف التشيلو الشهير سيرجي رولدوغين سيكون هناك (الذي لديه حسابات مصرفية في الخارج بمئات الملايين من الدولارات، وفقاً لتسريبات وثائق بنما)، وسيرجي يكون صديق بوتين.

ولكن مع عدم وجود خدمة الإنترنت والاتصال الخلوي، نقضي معظم رحلة السبع ساعات بالنظر إلى المدن التي نمر فيها، باحثين عن علامات لحياة ومستغربين من الإجراءات الأمنية لرحلتنا. تم إغلاق طرق العبور إليها ونقاط التقاط لمسافة عشرات الأميال قبالة بغية عبور قافلتنا، التي تتضمن عربات همفي وناقلات جنود مدرعة. ويحلق فوقنا ما لا يقل عن أربعة مروحيات.

 

كل هذا، على ما يبدو، بهدف التحضير لحفل هذا المساء، على الرغم من أنه لم يؤكد المسؤولين على أي تفاصيل. في تدمر، تم أخذنا مباشرة إلى الأطلال/ الآثار: إلى الضرر الذي يقول المسؤولون الروس أنهم ما زالوا يقيمونه. ينتقد سفير روسيا لدى اليونسكو الغرب لتردده في العمل مع حكومة الأسد لاستعادة الآثار.

لا يزال بوسعنا أن نسمع إطلاق النار المستمر من المدفعية القريبة (تم إبلاغنا بأننا نبعد حوالي 10 أميال الجبهة). ظاهرياً لدعم جهود إزالة الألغام، يوجد قاعدة عسكرية روسية منذ الشهر الماضي، مع وجود العديد من الخيام، وأنظمة مضادة للطائرات والعربات المدرعة. ولكن تم منعنا من التقاط صور للموجودات المذكورة.

في مدرج تدمر القديم، النخبة الروسية والسورية مستعدة. يجلس وزير الثقافة الروسي فلاديمير ميدنسكاي في مقعده، وكذلك يجلس الناشطون السوريون الشباب، بما في ذلك أعضاء نادي الهواء الطلق في وزارة الداخلية، الذين قالوا بأن استقطاب الدعم الدولي لاستعادة المدينة هو واحد من أهدافهم.

 

علِّق