No votes yet
عدد القراءات: 24232

مراسلون حربيون يصفون الغارات الجوية الأمريكية الأخيرة في العراق وسوريا واليمن

الكاتب الأصلي: 
Malak Habbak
تاريخ النشر: 
24 آذار (مارس), 2017
اللغة الأصلية: 

 

الصورة: تصوير: يونس كلس/ وكالة الأندلس.

 

قد لا تبيّن المشاعر في واشنطن أن الولايات المتحدة في حالة حرب، لكن اثنين من المراسلين الحربيين وصفا الكم المذهل والحصيلة الكبيرة للغارات الجوية العسكرية الأمريكية الأخيرة في العراق وسوريا واليمن في النشرة الأسبوعية "Intercepted" التي يقدمها "جيرمي سكاهيل".

في العراق، تقدّم القوات الأمريكية المساعدة للجنود العراقيين والأكراد في معركتهم التي استمرت شهوراً لإخراج تنظيم داعش من غربي الموصل. وتجدر بنا الإشارة هنا إلى أن ما يقرب من 600 ألف مدني محاصرون هناك وسط الجوع والدمار، وأن ما يربو على ألف مدني لقوا مصرعهم أو تعرضوا للإصابات الشهر الماضي في العراق.

وأوضح المؤلف والصحفي "أناند غوبال": "هناك قوات أمريكية خاصة على الأرض، لكن الأكثر أهمية من ذلك هو القوة الجوية الأمريكية، التي لم تكن القوات العراقية لتصل إلى ما وصلت إليه دون مساعدتها".

وأضاف غوبال: "لقد كانوا يقصفون كل ما يستطيعون رؤيته، وقد خلّف ذلك عدداً كبيراً جداً من الضحايا، والذي ارتفع كثيراً في غضون الأشهر القليلة المنصرمة لا سيما في الموصل".

ووضّح أيضاً أن القسم الغربي من المدينة، الذي تدور فيه المعركة اليوم، هو القسم القديم الذي يضم أحياء مكتظة للغاية.

 

ويتابع: "المنازل قريبة من بعضها إلى درجة كبيرة، ونتيجة لذلك قد تجد قناصاً تابعاً لتنظيم الدولة على سطح أحد المنازل، فيقوم الأمريكيون بإلقاء القنابل على المنزل لتقتل بذلك كل شخص بداخله بما في ذلك العائلات التي ترتعد خوفاً في القبو، وهم أناس تعرضوا لإطلاق الرصاص في الشارع. إنها بالفعل أزمة إنسانية حقيقة تنتشر وتتضح ونحن نتحدث الآن".

بالإضافة إلى ذلك، فالولايات المتحدة تقوم بإعداد قوة خاصة بها في سوريا. إذ قال غوبال: "تتحالف الولايات المتحدة هناك مع القوات الكردية ؛وحدات حماية الشعب، في حملتها باتجاه الرقة. وعندما تنظر إلى النمط الذي تنتشر فيه الولايات المتحدة والمواقع التي تقوم غاراتها بقصفها في سوريا، فما ستراه هو أن الجهود الأمريكية المبذولة في سوريا إنما تنصب بأكملها لمهاجمة  أعداء (الرئيس) بشار الأسد".

 

ففي تدمر على سبيل المثال، شنت الطائرات الأمريكية الحربية في فبراير/ شباط 45 غارة جوية لمساعدة القوات الحكومية السورية، وهي القوات الوحيدة على الأرض، لاستعادة  المدينة من تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال غوبال: "نحن نميل، كما تعلمون، إلى الاعتقاد بأن الولايات المتحدة تؤيد تغيير النظام في سوريا، لكن الأمر ليس كذلك على أرض الواقع. ففي حقيقة الأمر، كانت الولايات المتحدة تتجنب القيام بأي شيء يتسبب في إثارة العداوات مع النظام السوري، وبدلاً من ذلك، كانت تركز نيرانها على تنظيم الدولة وغيره من أعداء نظام الأسد".

 

وما يزيد الأمور تعقيداً، أن الولايات المتحدة كانت تغذي حملة سعودية ضد المتمردين الحوثيين في اليمن، كما أنها تهاجم الآن أهدافاً مزعومة للقاعدة هناك مباشرة. وفي هذا الشهر، غطت المراسلة الحربية المستقلة "إيونا كريغ" لصالح محطة "انترسيبت" غارة مأساوية شنتها البحرية في اليمن. وقد أجرت كريغ مقابلات مع ناجين من تلك الغارة، التي ادّعى ترامب نجاحها على الرغم من مقتل أحد أفراد البحرية وما لا يقل عن 6 نساء و10 أطفال تحت سن 13.

وقالت كريغ إن موجة من الغارات الجوية تلت تلك الغارة، وأضافت: "شنت الولايات المتحدة في غضون 36 ساعة الكثير من الغارات الجوية كما فعلت العام الماضي في 3 محافظات". وقد كانت قرية غيل من بين الأهداف، وهي القرية التي وقعت فيها الغارة.

 

وفي حديثها عن الغارات الجوية الأمريكية، قالت كريغ إن تلك الغارات أودت بحياة طفلين آخرين و3 بالغين، وكانوا من بين الأشخاص الذين التقتهم أثناء توثيقها للقصة. وأضافت: "إنهم يرون أن ذلك نوع من الانتقام، انتقاماً لمقتل جندي البحرية في الأساس. فالأمريكيون يرجعون لتدمير القرية بأكملها والتأكّد من مقتل جميع من فيها".

وذكرت كريغ وغوبال أن الولايات المتحدة تتعرض لخطر الانزلاق في مآسٍ محلية وجيوسياسية في المنطقة بطريقة قد تكون كارثية.

أما كريغ فقالت إن الولايات المتحدة في الأصل "منحازة إلى أحد الجانبين إلى درجة كبيرة" في اليمن. وأضافت: "وقد يسوء الأمر أكثر إذا قررت إدارة ترامب حالياً أن تربط الحوثيين بإيران".

 

وقال غوبال إن الولايات المتحدة لديها "وهم" بإنشاء قوة سنية لمحاربة تنظيم الدولة في العراق وسوريا، مع الحد من الاعتماد على القوات التي تدعمها إيران في المنطقة".

وقال في إشارة إلى "الصحوة العراقية"، التي تحارب تنظيم القاعدة وتتخذ من العراق مقراً لها: "هناك فكرة تسود بعض الأوساط وهي أنك تستطيع أن ترى ذلك على أنه شبيه بصحوة ثانية وأن هذه ستكون قوتك بالوكالة. أما مدى واقعية ذلك، فهو مسألة أخرى". وقال أيضاً: "إنه في الأصل حمام دم في الشرق الأوسط وهناك بالفعل مئات القوات المختلفة تتصارع فيها. وإن أي محاولة لخلق قوة سنية بالوكالة أو الضغط على إيران ستكون كارثة أكبر، ونكون بذلك نتحدث عن حرب عالمية بثلاثة مستويات كارثية".

وقالت كريغ إن الفائز الوحيد هو صناعة الدفاع، وأضافت: "حسنٌ، إنها تجارة جيدة. ففي العام الأول للحرب في اليمن، باعت الولايات المتحدة أسلحة للسعودية قُدر ثمنها ب 20 مليار دولار أمريكي، وكانت المملكة العربية السعودية تشتري المزيد والمزيد من الأسلحة نتيجة لهذه الحرب، وينطبق الأمر ذاته على الحكومة البريطانية كذلك" وتتابع: "إن ذلك بالفعل يتجلى في تحقيق مكاسب مادية وهذا أكبر مكسب الولايات المتحدة، إلا أنه أمر مكلف للغاية بالنسبة للمدنيين في اليمن".

 

--------------------

الكاتب:

(Malak Habbak) ملك حبّاك: زميلة في قسم التحرير في "انترسيبت". 

علِّق

المنشورات: 295
القراءات: 2511956

مقالات المترجم