No votes yet
عدد القراءات: 2667

مدح ترامب لبوتين يمكن أن يؤدي إلى خسارته للانتخابات

الكاتب الأصلي: 
Marc. A. Theissen
تاريخ النشر: 
6 تشرين اﻷول (أكتوبر), 2016
اللغة الأصلية: 

 

يحبّ المرشح دونالد ترامب أن يسخر من منافسته "هيلاري كلينتون" بسبب قلة جمهورها. إذاً فما الذي كان ترامب يفعله الأسبوع الماضي عندما كان يلقي كلمة مفاجئة أمام 100 شخص فقط في"إلينويز" وهي ولاية لا يملك أيَ حظوظ للفوز بأصوات الناخبين فيها.

الجواب هو: التحكم بالضرر

 

يبدو أن ترامب قد أدرك أخيراً أن إعجابه الغريب بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والتشكيك بالتزام الولايات المتحدة بالدفاع عن حلفائها في الناتو، قد أبعد عنه كتلة انتخابية حاسمة يحتاجها إذا ما أراد الفوز برئاسة البيت الأبيض، وكسب أصوات الأمريكيين المنحدرين من أصول أوروبية شرقية. ولذلك، فقد أخذ ترامب فاصلاً قصيراً من انتقاده ملكة جمال الكون السابقة بهدف توجيه كلمة للكونغرس الأمريكي-البولندي وهو أبرز منظمة أمريكية بولندية في البلاد، حيث أغدق ترامب في حديثه الثناء على بولندا، و حقيقة أن ترامب قصد أن يطمئن القادة الأمريكيين البولنديين قبل أقل من 40 يوماً على الانتخابات، إنما قلقه من فقدان كتلة التصويت هذه، ولسبب وجيه.

يحتقر ملايين الأمريكيين من أصول بولندية، تشيكية، سلوفاكية، أوكرانية، هنغارية، ليتوانية، لاتفية واستونية، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وكان هؤلاء إما قد فروا إلى الولايات المتحدة أو أن آباءهم وأجدادهم قد فعلوا ذلك من خلف الستار الحديدي. يدرك هؤلاء الناخبون كيف تبدو المعيشة في ظل دولة أمنية بوليسية، ولذلك فقد تملك الرعب قلوب الكثيرين منهم عندما صرح ترامب أمام منتدى قيادة القوات المسلحة على قناة NBC"" الشهر الماضي -بإعجاب واضح- كيف أن بوتين "يحظى بسيطرة قوية على بلاده" وأعلنه زعيماً أكثر من الرئيس أوباما.

وعندما أشار المضيف "مات لوير" إلى أن بوتين ضم شبه جزيرة القرم واجتاح أوكرانيا ويدعم إيران ونظام الأسد في سوريا، توجه بالسؤال إلى ترامب قائلاُ: هل تريد أن تستكمل نفسك بضابط المخابرات السابق؟. بدا ترامب غير منزعج لذلك وقال "سأعتبر هذا مجاملة" وأجاب: "يحظى هذا الرجل بنسبة تأييد تبلغ 82% في إشارة إلى بوتين.

لكن الأمريكيين من أصول أوروبية شرقية لا يؤيدون بوتين. إن اندفاع ترامب نحو حاكم روسي مستبد قد يكلفه سباق الرئاسة الأمريكية عندما يقرر الكثير من هؤلاء الناخبين عدم منح أصواتهم لرجل يحب الدكتاتور و ضابط المخابرات السابق والذي يهدد أوطان أجدادهم.

 

كم عدد الأمريكيين من أصول أوروبية شرقية؟:

وفقاً لمكتب الإحصاء الأمريكي ولمسح أجرته جمعيات أمريكية ، هناك حوالي 5.583.223 أمريكي من أصول أوروبية شرقية. ورغم أنهم لا يمثلون كتلة تصويت كبيرة، إلا أن لهم دوراً مؤثراً لأنهم يتركزون في كثير من الولايات المتأرجحة التي ستحسم نتائج الانتخابات.

لنأخذ ولاية "أوهايو" على سبيل المثال، حيث يتقدم "ترامب" على منافسته "هيلاري كلينتون" بفارق نقطتين فقط، وهو سباق تعادل إحصائي.

يعيش في ولاية أوهايو 865.204  ناخب أمريكي من أصول أوروبية شرقية من بينهم 420.149  بولندي و 183.593 هنغاري و 118.975 سلوفاكي و 40.742 أوكراني. يشكل هؤلاء الطبقة البيضاء العاملة من الديمقراطيين الريغان الذي يتوقع منهم ترامب أن يقودوه إلى الفوز في هذه الولاية. لا يمكن لترامب في هذا السباق المتقارب خسارة أي من أصوات هؤلاء الناخبين بسبب سلوكه المشابه لسلوك بوتين.

ولنأخذ ولاية "فلوريدا" كمثال آخر. حيث حل ترامب خلف "كلينتون" بفارق نقطتين. في عام 2000، فاز الرئيس "جورج بوش" بهذه الولاية بـ537 صوت فقط. يعيش في ولاية فلوريدا 747.243 ناخباً من أصول أوروبية شرقية معظمهم غير مسرور بإعجاب ترامب بالرئيس الروسي. وإذا ما اقتربت انتخابات العام 2016, فإن خسارة ولو جزء من أصوات هؤلاء الناخبين قد يعني خسارة أصوات الولاية بأسرها وبالتالي رئاسة البيت الأبيض.

والحكاية هي ذاتها في بقية ميادين الصراع في الولايات. يعيش في ولايةبنسلفانيا "حيث يتقدم ترامب على كلينتون بفارق نقطتين" 1.481.914 ناخباً من أصول أوروبية شرقية.

أما في ولاية "ويسكونسن" حيث يكسب ترامب فيها، لكنه لا يزال متأخراً عن كلينتون بفارق  5نقاط، ويعيش في هذه الولاية 666.194 ناخباً من أصول أوروبية شرقية. وفي ولاية "ميشيغان" والتي يتأخر فيها ترامب بفارق 5 نقاط أيضا، فيعيش فيها 1.075.800 ناخب.

الشيء المحير هنا هو أنه لماذا أعرض ترامب  بلا داعٍ عن أصوات الناخبين من أصول أوروبية شرقية وكثير منهم من الطبقة الديمقراطية العاملة الذين يشكلون دائرته الانتخابية الطبيعية، كان وينبغي أن يتم شدهم نحو رسالته الحامية للتجارة؟.

 

جاء هؤلاء إلى الحزب الجمهوري في ثمانينات القرن الماضي مُستَلهَمين بوعد الرئيس رونالد ريغان بهزيمة "إمبراطورية الشر"  ومنذ ذلك الحين، عمل مرشحو الحزب الجمهوري على الحفاظ على هذه الطبقة وولائها له. وهناك سبب لذلك هو أنه في تموز عام 2014 اختار المرشح  "ميت رومني"  زيارة "بولندا" قبل بضعة أشهر من موعد انطلاق الانتخابات الرئاسية سعياً منه للفوز بأصوات 3.223.613 ناخب أمريكي من أصول بولندية.

وعلى النقيض من ذلك، يبدو ترامب عازماً على دفعهم إلى أحضان "هيلاري كلينتون". ويدفع هذا للجنون، خاصة لأنه يجب أن تكون "كلينتون" "لعنة" على الأمريكيين المنحدرين من أصول أوروبية شرقية، حيث كانت "كلينتون" العقل المدبر لإعادة ضبط الكارثة الروسية وتحت أنظارها أذعنت إدارة الرئيس أوباما لمطالب بوتين بإلغاء اتفاقية الدفاع الصاروخي مع بولندا وجمهورية التشيك وجرى ذلك في الذكرى السبعين لغزو الاتحاد السوفييتي لبولندا. وبدلاً من استغلال ضعفها، راح ترامب يدفع هؤلاء الناخبين إلى صف الديمقراطيين، لكنه اعترف الآن وفي وقت متأخر أنه كان بحاجة ماسة لهم.

ولدى الترويج لترامب وتقديمه في شيكاغو، حاول رئيس بلدية نيويورك السابق ""رودي جولياني"  طمأنة الجماهير أن ترامب سيدفع حلفاء الناتو لدفع المزيد وهذا لا يعني أنه لا يدرك التزامه الوحيد والمتمثل في حال تعرض بلدا واحدا من دول الناتو البالغ عددهم 20  لأي هجوم فإنه يجب على جميع الأعضاء الدفاع عنه.

لم يتطرق ترامب في خطابه لأي شيء من هذا القبيل كما أنه لم يتراجع عن مدحه لبوتين وتعهد بأن تكون إدارته صديقاً حقيقياً لبولندا ولكنه أضاف على وجه السرعة :سنكون أصدقاء ودودين مع الجميع".

ولكن يبقى السؤال: هل سيكفي ذلك لكسب أصوات  الناخبين المشككين من الأمريكيين من أصول أوروبية شرقية؟! لو كانت الإجابة "لا" وخسر ترامب قد نكتشف أن روسيا قد أثرت فعلاً على نتائج الانتخابات الرئاسية ليس بالطريقة التي توقعها الجميع.

علِّق

المنشورات: 111
القراءات: 724511

مقالات المترجم