No votes yet
عدد القراءات: 1508

مخاطر أن نبقى لطيفين مع روسيا

الكاتب الأصلي: 
Editorial Board
تاريخ النشر: 
15 تشرين الثاني (نوفمبر), 2016
اللغة الأصلية: 

كان من أوائل قادة العالم الذين هنؤوا الرئيس الأمريكي الجديد " دونالد ترامب" نظيره الروسي " فلاديمير بوتين، ولم لا؟!
ففي الوقت الذي وصلت فيه العلاقات بين روسيا والغرب إلى أخطر مراحلها منذ الحرب الباردة،  تولى السيد " ترامب" مهمة الدفاع عن روسيا وكان وحده المستفيد من جهود موسكو للتأثير على حملة الانتخابات الرئاسية. وفي بعض الأحيان، كان " ترامب" يبدو أنه مولع بدرجة كبيرة بالرئيس الروسي و مشيداً بحزمه وإصراره على أنه يمكن للرجلين حل أي خلافات بينهما إذا ما التقيا، وفي الوقت نفسه، لم يُعر " ترامب" أي اهتمام يذكر لمسألة أن روسيا تمثل تحدياً استراتيجياً كبيراً.
وبرأي قلة من الخبراء، تريد روسيا الصدام مع الغرب، غير أن الكثيرين منهم يشعرون بالقلق من أن السلوك العدواني الذي ينتهجه الرئيس "بوتين" لا سيما سعيه لاستعادة أمجاد بلاده وعظمتها -ولهذا يقوم بإخفاء المشاكل الداخلية في البلاد- قد يؤدي إلى إيجاد نوع من الحسابات الخاطئة والخطيرة  والتي غالباً ما تؤدي إلى نشوب صراع مسلح.

كانت عمليات القرصنة الروسية للبريد الإلكتروني الخاص باللجنة الوطنية الديمقراطية وحملة المرشحة "كلينتون" بهدف التدخل في الانتخابات أمراً وقحاًـ لا بل مضت موسكو في استخدام أساليب تهدد الحياة البشرية والاستقرار العالمي ومثالاً على ذلك هي الضربات الجوية التي يشنها "بوتين" ضد المدنيين في سوريا وإقامته مركزاً للأسلحة ذات القدرات النووية قرب بولندا ودول البلطيق، ناهيك عن ضمه لشبه جزيرة القرم والحرب التي شنها في شرق أوكرانيا.
كما انتهك " بوتين" معاهدة  حظر انتشار الأسلحة النووية متوسطة المدى عام 1987 من خلال إنتاج صواريخ " كروز" تطلق من الأرض، وألغى اتفاقية استمرت 16 عام بشأن خفض مخزون البلوتونيوم المستخدم في صنع الأسلحة.
ورغم هذا السلوك والحاجة الواضحة أن يكون الرئيس القادم يقظاَ وفي حالة تأهب لأي أذى يصدر عن الرئيس " بوتين" وأن يكون مستعداً لمقاومته، غير أنه إلى الآن نرى أن السيد " ترامب" هو المدافع وبشدة عن نظيره الروسي.
لقد رفض السيد" ترامب" وبشكل يظهر عدم احترام للحقائق والمؤسسات الأمنية التي جمعتها، ما توصلت إليه أجهزة الاستخبارات الأمريكية أن روسيا هي من كان يقف وراء عمليات القرصنة. ويوم الخميس، اعترف مسؤول روسي كبير أن الكرملين كان على اتصال مع حلفاء " ترامب" خلال الحملة الانتخابية. وفي حين أنه ليس من غير المألوف لحملات الانتخابات الرئاسية أن تكون على اتصال مع قادة دول خارجية، فإن الوضع الراهن يثير مخاوف متزايدة نظراً للقرصنة والاتصالات بين مسؤول رفيع في حملة " ترامب" والرئيس الأوكراني السابق  الموالي لروسيا. 
وبما أن السيد " ترامب" كان قد رفض انتقاد الكرملين، فإنه من المهم أن يعرف السيد " أوباما" قبل تركه منصبه كيف يعاقب روسيا بسبب عمليات القرصنة بطريقة توضح عزم واشنطن على مقاومة الهجمات الإلكترونية دون مزيد من إذكاء نار الصراع بين الجانبين.
إن استعادة التوازن لن يكون بالأمر السهل وينبغي على السيد "أوباما" مواصلة المحادثات مع الروس بشأن المبادئ التوجيهية الإلكترونية الرادعة والمقبولة من كلا الطرفين، والتي تضع قواعد لتنظيم ومواجهة التدخلات الخبيثة في الفضاء الإلكتروني وردعها.
كانت العلاقة المتدهورة بين واشنطن وموسكو بعيدة كل البعد عن ما كان مُنتَظَراً عند انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991، وكانت هناك آمال كبيرة أن روسيا ستصبح دولة ديمقراطية مندمجة مع الغرب. وفي العام 2009 فوض السيد "أوباما"  هيلاري كلينتون"  وزيرة خارجيته الأولى "لإعادة ضبط" العلاقات مع الجانب الروسي بهدف تعزيز التعاون بين البلدين.

ولقد عمل الطرفان معاً على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة والاتفاق النووي مع إيران, ولكن على العموم فشلت جميع محاولات "إعادة ضبط" العلاقات إلى حد كبير بسبب استرجاع بوتين لقوة بلاده ودورها المركزي في الشؤون العالمية التي بدت أنها أكثر أهمية للسيد " بوتين" وللروس من العلاقات السلمية أو المربحة مع الغرب.
إن سياسة "بوتين" الخارجية هي استمرار متسق إلى حد ما للسياسة السوفييتية؛ منع الحصار الغربي عن طريق الانتقال إلى أوكرانيا وخوض معارك بالوكالة لدعم المصالح الروسية كما هو الحال في سوريا وتحدي قوة الولايات المتحدة حيثما كان ذلك ممكناً.
استغرق السيد "أوباما" وزعماء غربيين آخرين وقتاً طويلا قبل إدراك مهمة السيد "بوتين" الانتقامية، ومع وضوح التهديدات اليوم، فإنه لا يمكن للولايات المتحدة وحلفائها تحمل أن يرتكب السيد " ترامب" الخطأ ذاته.
ما نحتاج إليه هو مراجعة واقعية للعلاقات الروسية الأمريكية، مراجعة تشمل كحد أدنى إعادة تأكيد التزام الولايات المتحدة أمام حلف الناتو الذي استخف به السيد " ترامب" خلال حملته الانتخابية، وأمام الديمقراطية الغربية . أما "بوتين"  فنراه يعمل على تقويض كلا الطرفين/ حلف الناتو والديمقراطية الغربية/.
ولم يكن تحقيق التوازن الصحيح بين الحزم والمصالحة أمراً سهلاً على الإطلاق بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها من الدول الغربية. كان هذا التحالف موحد إلى حد كبير في دعم فرض عقوبات على روسيا نظراً لأفعالها في أوكرانيا ، وفي الموافقة على نشر كتائب عسكرية متعددة الجنسيات قوامها من 800 إلى 1200 جندي في بولندا وليتوانيا واستونيا ولاتفيا، بالإضافة إلى لواء من 4 كتائب أخرى ليكون مقره في رومانيا وبلغاريا. وقد يكون هناك حاجة لاتخاذ خطوات إضافية.
وحتى مع ذلك، فإنه لا يمكن السماح للعلاقات الأمريكية-الروسية بالانزلاق إلى الحرب الباردة مجدداً.

إن تَقَبُل الكرملين للعمل مع  السيد "ترامب" يمكن استغلاله لخدمة غرض مفيد وربما سيكون لدى السيد "ترامب" ما يكفي من النفوذ مع نظيره الروسي لإقناعه بالتمسك باتفاقيات الحد من التسلح والإذعان لتلك التي خرقتها موسكو.
في نواحي كثيرة، يبدو السيد بوتين قوياً، لكنه يلعب دور الضعيف تزامناً مع انكماش اقتصاد بلاده المعتمد على النفط، وأعمار سكان البلاد واستمرار غرق موسكو في عمليات عسكرية مكلفة في سوريا وأوكرانيا. ويحتاج " بوتين" أن يدرك أنه بلا شك ستدافع الولايات المتحدة وحلفاؤها عن مبادئهم وقيمهم، رغم أن الباب ما زال مفتوحاً أمام التعاون لا سيما عند تداخل مصالح الجانبين وهنا يكمن جوهر التحدي للسيد " ترامب".

 

علِّق

المنشورات: 62
القراءات: 154822

مقالات المترجم