No votes yet
عدد القراءات: 1900

مترجم: هل الأردن وتركيا تغزوان سوريا؟

الكاتب الأصلي: 
Jacob siegel
تاريخ النشر: 
1 تموز (يوليو), 2015

العنوان الأصلي:

هل الأردن وتركيا تغزوان سوريا، أم أنهما يوجهان رسائل لأوباما بأنهما اكتفيا من "اللاسياسة" التي يمارسها؟


أربع سنوات من الحرب الأهلية السورية والأفكار ذاتها تخرج بين الحين والآخر، عادت فكرة المناطق العازلة للظهور مرة أخرى كما كان حالها بين الحين والآخر، منذ أن تم طرحها للمرة الأولى عام 2012 كطريقة لحماية السكان المدنيين من نظام بشار الأسد. لكن توقيت التصريحات الأخيرة –والتي جاء أولها من تركيا, ثم كشف الأردن عن خطط لإقامة مناطق عازلة داخل سوريا- يؤشر إلى رغبة اللاعبين الإقليميين لإيصال رسالة لواشنطن، مفادها أن الوقت قد حان للتدخل في الصراع سواء مع الولايات المتحدة أو بدونها.
يقول فيليب سميث الباحث بجامعة ميريلاند والذي يدرس دور الميليشيات الإسلامية الشيعية في سوريا: "أعتقد أن توقيت ذلك مثير جدا, خرج الأتراك بهذا أولا, ثم تبعهم الأردن، كما هناك حديثا بهذا الشأن في أروقة محددة في واشنطن ليست مؤيدة تماما لسياسة اوباما تجاه سوريا".
من الصعب التنبؤ أن هذا الحديث عن المناطق العازلة سيفضي الى إجراءات ملموسة، (وإن حصل ذلك فستكون المرة الأولى منذ بدأت الحرب في 2011 التي تقيم فيها أي قوات أجنبية وجودا رسميا داخل سوريا)، لكن اللهجة أكثر حدة هذه المرة.
أعلنت تركيا عن خطط لإرسال 18000 جنديا إلى سوريا، هذا الإعلان ضخمه إعلان أردني في اليوم التالي في الفاينانشال تايمز عن "أن الخطة الأردنية يدعمها أعضاء رئيسيون في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية".
أحد الاعضاء الرئيسيين في التحالف الدولي والذي بكل تأكيد لم يدعم هذه الخطة هو الولايات المتحدة.
مسؤول في الخارجية الأمريكية, تحدث في اليوم نفسه الذي نشر فيه خبر الخطة الأردنية، قلّل –أمام الصحفيين- من احتمال حدوث ذلك نافيا وجود دليل قوي على ذلك، ومستعرضا بعض التحديات اللوجستية الخطيرة التي تحول دون إنشاء تلك المناطق العازلة.
لدى تركيا والأردن مصلحة مشتركة في إقامة مناطق عازلة في سوريا، فكلا البلدين استقبل أعداداً كبيرة من اللاجئين الفارين من الحرب، وكلاهما مهدد بوجود متزايد لعناصر معادية في عقر داره، سواءً كانوا جهاديين أو قوميين أكراد.
المنطقة العازلة هي منطقة تسيطر عليها قوات عسكرية, إما جيوش نظامية أو فصائل معارضة موالية لهم داخل سوريا، بحيث تسمح للأتراك والأردنيين بممارسة نفوذهم داخل سوريا، ومنع مرور الأشخاص والعتاد عبر الحدود، وهذه كانت هواجس قديمة للأتراك والأردنيين، عودة ظهور خطط للتدخل توحي بأن التطورات الجديدة ومنها تدهور نظام الأسد ونجاح القوات الكردية في قتال تنظيم الدولة الاسلامية)، قد أدى لتغيير حسابات كل من أنقرة وعمّان.
تركيا التي أعلنت عن وجود خطط لإقامة منطقة عازلة، مهددة بتزايد سيطرة المجموعات الكردية التي حققت مؤخرا سلسلة من الانتصارات ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا.
وكان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان قد قال في خطاب له الجمعة "أقول ذلك للعالم كله, لن نسمح مطلقا بإقامة دولة على حدودنا الجنوبية في الشمال السوري"، وهو يقصد بذلك تزايد الحكم الذاتي المتاح للاتحاد الديمقراطي الكردستاني (PYD)  وهو الجناح المسلح (والمدعوم أمريكيا) لحزب العمال الكردستاني PKK والذي تعتبره تركيا (والولايات المتحدة) منظمة إرهابية. لم يخفِ البي ي د أنه يسعى لإقامة  "روجافا"  دويلة مستقلة في كردستان سوريا، مماثلة لما فعله الكرد في الشمال العراقي، الانتصارات العسكرية الكبيرة للـ (PYD) في سوريا أثارت أنقرة أكثر مما فعل تنظيم الدولة الإسلامية.
انتصارات ال (YPG) الأخيرة ضد الجهاديين في مناطق مهمة مثل تل أبيض، أعطت ال (PYD) فرصة السيطرة على الشريط المحاذي لحدود تركيا الجنوبية، ردت الحكومة التركية على ذلك باتهام الأكراد بالتطهير العرقي ضد العرب، الأمر الذي أنكره الـ (YPG)  ومع ذلك فإن الضجة التي أحدثتها تركيا بشأن تدخلها لوقف الأكراد أخذت على محمل الجد.
من المحتمل أن يسيطر الجنود الأتراك الـ 18000 على مناطق داخل الأراضي السورية بعمق 30 كيلومتر وبعرض 100 كيلومتر، وهي مناطق يسيطر على أجزاء منها تنظيم الدولة الإسلامية" المنطقة العازلة المقترحة تمتد من قرب مدينة كوباني التي يسيطر عليها الأكراد في الشرق وحتى المناطق التي يسيطر عليها الجيش السوري الحر المدعوم غربيا ومجموعات معارضة أخرى في الغرب بدءا بمارع"، وستكون محمية بقوات برية ومدفعية ثقيلة وغطاء جوي."
رسميا، المنطقة العازلة هي السبيل لاحتواء تنظيم الدولة الإسلامية, لكن التوقيت ليس مفاجئا، فبعد كل التقارير التي أشارت الى التساهل التركي مع تنظيم الدولة الإسلامية والقاعدة، الآن هم مهتمون بحماية المناطق الواقعة تحت سيطرة الـ (PYD) والـ (PYG).
وكان روبرت فورد السفير الأميريكي السابق قد صرح للدايلي بيست أنه " لا أعتقد أن تركيا تحب الدولة الإسلامية لكن أعتقد أنهم ينظرون لها على أنها تهديد، لكنهم يرون في الانفصاليين الأكراد تهديدا أكبر على سلامة أراضيهم."
هذا يفسر دوافع أنقرة، لكن من أين أتى المخطط الأردني للمنطقة العازلة، علماً أن المملكة الهاشمية لها مُحَدِّداتٌ سياسية مختلفة تماما؟
بحسب الـ FT " الهدف الرئيسي من العملية هو لخلق منطقة آمنة على الحدود الأردنية، تمتد على طول المحافظات الجنوبية السورية – درعا والسويداء – بما في ذلك مدينة درعا."
فورد ليس متأكدا أن عمّان ستنفذ هذا المقترح" بصراحة لست متأكدا مما سيفعله الأردنيون لكني أعتقد أنها طريقة لإيصال رسالة للأميريكيين مفادها (إننا سنحتاج لمساعدتكم").
الإعلان الأردني جاء كرد فعل على الضعف الواضح لنظام الأسد, وهو ضربة للإيرانيين، فطهران أكبر داعم دولي لنظام الأسد وقد نشرت قوات عسكرية وميليشيات مؤيدة لها لإنقاذ حليفها المتهاوي، بينما يدعم الأردن الجيش السوري الحر الذي يقاتل كلا من الأسديين والوكلاء الإيرانيين، "الإيرانيون يديرون المعركة في جنوب سوريا وقد فشلوا بذلك لحد بعيد".
قد تكون المنطقة العازلة الأردنية أحد الطرق لاستغلال ضعف الأسد وصد الهيمنة الإيرانية المتزايدة، أو قد تكون طريقة عمّان في تنبيه إدارة أوباما أنه بعد أربع سنوات من عدم التدخل, حتى بعد تجاوز الخطوط الحمراء واستخدام الأسلحة الكيميائية، فإن الحلفاء الإقليميين قد قرروا حل قضاياهم بمفردهم.
بالطبع، جارتان لسوريا يرسلان الإشارة نفسها لواشنطن بفارق يومين عن بعضهما، لا يعني أن تركيا والأردن يريدان الشيء نفسه من الولايات المتحدة، إلّا أنها تشير إلى أنهما يمارسان ضغطا دوليا ليبينا نفاد صبرهما، تماما كما فعل السعوديون عندما أبقوا الأمير بندر بن سلطان مديرا للرياض على الملف السوري.
ربما يرسل هذا رسالة قوية لواشنطن عن التطورات الإقليمية التي تحصل وتظهر أن أميركا لا تمسك بكل الخيوط.

علِّق