No votes yet
عدد القراءات: 4225

مترجم: هدية مصر للعالم التي كلفت 8 مليارات دولار بدون ضرورة

الكاتب الأصلي: 
Erin Cunningham
تاريخ النشر: 
8 آب (اغسطس), 2015

لم يتم تقديم أية دراسة عن مدى جدوى هذا العمل، ولكنه تم بأمر رئاسي فقط وبشرط أن تحفر القناة الجديدة خلال عام من تاريخه. تم ذلك في أغسطس الماضي، وبحلول يوم الخميس افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي القناة- والتي هي عبارة عن مجرد توسع بسيط للمسار الأصلي - بالكثير من التباهي والتظارف.
صرح خلال هذا الحفل رئيس هيئة قناة السويس، الأدميرال مهاب مميش، بأن الشعب المصري يقوم بإعادة صياغة التاريخ، وأضاف (إذا الشعب يوما أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر).
كما وإضافة لذلك ضجت البلاد خلال الأسابيع القليلة الماضية، بالعديد من الرسائل والدعايات والشعارات الممجّدة  للحكومة المصرية ولإنجازها الأخير الذي سمته بهدية مصر للعالم، والتي ستضاعف من إنتاجية القناة وستغير وجه العالم كما زعم المسؤولون هناك، كما وصفت الصحف المصرية التابعة للدولة الحدث بقولها (48 ساعة ويكتمل الحلم المصري). 
عبرت السفينة الأولى خلال القناة يوم الخميس 6 أغسطس، ولكن ذلك لم يكن قبل ارتداء السيسي للبزة العسكرية ومروره عبر القناة في قارب كان قد استخدمه الملك فاروق في القرن السابق، بالإضافة لذلك بثت الأغاني الوطنية عبر الشاطئ من خلال ممثلين يرتدون الزي الفرعوني، في حين توافد المتظاهرون إلى ميدان التحرير في القاهرة، للاحتفال بالافتتاح الذي حضره كل من الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند ورئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف، في ظل تواجد أمني مكثف نظرا لانجرار مصر لمحاربة التطرف الإسلامي المتزايد في شبه جزيرة سيناء المجاورة.
ولكن يبدو بأن هذه التوسعة المائية الجديدة والتي كلفت الحكومة المحاصرة ماليا 8 مليارات دولار، هي أقل أهمية من هذا الاحتفال القومي الهائل، لا بل هي غير ضرورية أساسا- فبينما حاز افتتاح القناة الأساسية في العام 1869 على أهمية كبرى، لاختصاره نصف المسافة المطلوبة للتجارة البحرية بربطها ما بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، مما أضاف شيئا ذا أهمية لعالم التجارة الدولي، فإن التوسعة الحالية بمقدار 23 ميلا بموازاة القناة ذاتها قد لا تضيف لهذا العالم شيئا يذكر، حيث ستقوم القناة باختصار القليل من الوقت الذي تستغرقه سفن الشحن بانتظار العبور، نظرا لمعاناة حركة الشحن العالمية قليلا من البطء خلال الأزمة الاقتصادية العالمية ما بين العامين 2008-2009.
(تريد الحكومة الحالية إيهامنا بأننا قد دخلنا مرحلة جديدة في مصر لذلك يعد الأمر سياسيا بشكل قاطع)، كما صرح أحمد كمالي بروفسور الاقتصاد في الجامعة الأمريكية في القاهرة، حيث عانى الاقتصاد المصري الكثير من الاضطرابات نتيجة للربيع العربي مع الكثير من التراجع في قطاعي السياحة والصناعة.  كل هذا يعتبر من ضمن البروبوغندا الرئاسية المبالغ فيها والتي وعدت بإعادة إحياء الاقتصاد المصري.
أردف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يومها قائلا بأن هذا الإنجاز يعتبر فتحا في المجال الهندسي، وإثباتا لقدرة مصر على فعل أي شيء، فانهمر الصحفيون بالتصفيق والتهليل له هاتفين تحيا مصر.
تلك التعهدات بالحل السريع للمشاكل الاقتصادية في مصر، قد تأتي بنتائج عكسية على السيسي الذي دعا الشعب المصري العام الفائت لتمويل القناة الجديدة، من خلال السندات التي تصدرها الدولة فقام المواطنون بالاستجابة في غضون أيام قليلة.
و بينما يلقي الفقر بظله الثقيل على المصريين العاديين مؤديا إلى المزيد من السخط على حكومة السيسي، تتدلى الفوانيس والأضواء البيضاء المتلألئة في ميدان التحرير محتفلة بذلك الانتصار، كما وتقدم العروض والخصومات المالية لعملاء الشركات وتباع الحلويات اللذيذة في الأحياء الراقية المجاورة للميدان تحت راية الاحتفال بهذا الافتتاح.

علِّق

المنشورات: 27
القراءات: 186497

مقالات المترجم