No votes yet
عدد القراءات: 2007

مترجم: نهاية الحرب في سوريا تبدأ من هنا

الكاتب الأصلي: 
Editorial Board
تاريخ النشر: 
14 أيلول (سبتمبر), 2015

أعادت أزمة اللاجئين في أوروبا تسليط الضوء على الحرب المروعة في سوريا، علها تكون حافزاً للعودة إلى المحاولات الدبلوماسية لإنهائها، إلا أن أية محاولة بهذا الخصوص يجب أن تأخذ بعين الاعتبار الواقع الواضح وضوح الشمس: أن التقسيم في سوريا قد بدأ فعلاً.

لم يكن ذلك الواقع ليختاره أحد في عام 2011 عندما نزل المتظاهرون إلى الشوارع في سوريا ينادون بالديمقراطية. ولكن على ضوء المعطيات الحالية، لا بد أن تتخذ الدول المعنية الانقسام الحاصل في سوريا كقاعدة للتوفيق بين تنافسها المصلحي، وللخروج من الطريق المسدود الذي وصل إليه المجتمع الدولي والذي يزيد الأمور سوءاً.

بالرغم من توالي المبادرات الدبلوماسية المتعلقة بسوريا بعدما وقعت إيران على الاتفاقية الدولية الخاصة ببرنامجها النووي في تموز، إلا أنها لم تُفضِ إلى جديد. فروسيا اقترحت إنشاء تحالف ضد الدولة الإسلامية يضم الرئيس السوري بشار الأسد، مما كان سيعزز موقف الأسد ليستمر في حكمه. والمملكة العربية السعودية اقترحت وقف دعمها للثوار في حال انسحاب قوات إيران وحزب الله من سوريا، الأمر الذي كان سيحرم الأسد من الدعم الذي يحتاجه ليستمر في الحكم. أما إيران فقد تقدمت بمقترحها الخاص في آخر هذا الشهر، بينما تستمر الولايات المتحدة في الترويج لتقاسم السلطة خلال مرحلة انتقالية، الأمر الذي يبدو بعيد المنال. ومع أن إبداء الاستعداد للمحادثات مجدداً هو محط ترحيب، إلا أن تلك المحادثات يجب أن تكون مبنية على الواقع، وهو أنه ما من طرف رابح في هذه الحرب، وأن أي مقترح يفترض إعادة البلاد تحت سلطة مركزية هو ضرب من الوهم.

ولعل تقسيماً صورياً هو ما يلزم للخروج من تلك الدوائر الدبلوماسية المفرغة، ولتجميد جزء من النزاع على الأقل. فقد اعترف الأسد فعلاً أنه لم يعد يمكنه السيطرة على معظم البلد، وأنه ركز قواته حول مناطق مركزية يمكنه الاحتفاظ بها. والأكراد أقاموا حكمهم في المناطق التي يسيطرون عليها والتي طردوا الدولة الإسلامية منها. أما الوضع في المناطق التي يسيطر عليها السنة فهو أكثر تعقيداً بكثير، لكنه غير ميؤوس منه كما قد يبدو أحياناً. فقد أرسى التحالف الذي يضم الثوار غير الإسلاميين قواعده في جنوب سوريا رغماً عن النظام وجبهة النصرة المرتبطة بالقاعدة، مع دعم من الأردن والولايات المتحدة وغيرهما.

قد لا نشهد نهاية فورية للحرب جراء هذا الاعتراف بالتقسيم غير الرسمي، لكنه يمكن أن يجعلها أقل تعقيداً وأقصر أمداً، وقد يوفر سبباً لكل من قوات الأسد المنهكة وقوات المعارضة المعترف بها دولياً (التي نالت الحصة الأكبر من هجمات الأسد) للالتزام بوقف لإطلاق النار، الأمر الذي يمكنه بدوره أن يهيئ للثوار المتعاونين أن يولوا اهتمامهم للاستيلاء على الأراضي من الدولة الإسلامية وجبهة النصرة، ومن المتوقع أن ينجحوا في ذلك مع توفر الدعم العسكري والمالي والسياسي الكافي من وكلائهم.

كما أن الاعتراف بالتقسيم الفعلي الحاصل في سوريا سيُمكّن القوى الخارجية من تأمين مصالحها، حيث سيبدو المقترح الروسي بتركيز الجهود على محاربة الدولة الإسلامية معقولاً، دون أن ينضوي على تحقيق انتصار للأسد. وسيتيح للقوى الإيرانية وقوى حزب الله الانسحاب بما يرضي المملكة السعودية، علاوة على جعل الخطة الأمريكية لمحاربة الدولة الإسلامية بمساعدة الثوار السنة أقل هزالةً، مع أن هدف الثوار أولئك الأول هو محاربة الأسد.

لسنا هنا بصدد القول أن المهمة ستكون سهلة، فالنزاع في سوريا في طبيعته هو حرب بالوكالة بين إيران وروسيا من جهة، وبين الولايات المتحدة وتركيا ودول الخليج من جهة أخرى، مع طرف ثالث مستقل وهو الدولة الإسلامية. فروسيا تعمل على بناء قاعدة جوية لها في الشمال السوري بهدف تنفيذ ضربات جوية مستقبلاً، وفكرة التقسيم الرسمي بأي شكل من الأشكال تشعل الخلافات في الداخل. حتى إنشاء مناطق وقف إطلاق النار سيزيد من شحن الموقف، إذ يصعب تحديد من سيتولى السيطرة على حلب أوعلى الضواحي السنية من دمشق أوعلى الحدود مع مرتفعات الجولان الواقعة تحت سيطرة إسرائيل.

ومع ذلك كله، لم تنجح أية مبادرة أخرى. وعلى مدى أشهر إن لم نقل سنوات، لم تكن هناك أية محاولات جدية لحل النزاع. وفي تلك الأثناء براميل الأسد المتفجرة تهطل على المدنيين السوريين، والدولة الإسلامية تحافظ على مقرها في سوريا ومنه تهدد أمن واستقرار العراق، وتبعات النزاع تطال لبنان وتركيا، واللاجئون يغرقون في طريقهم إلى أوروبا.

سيأتي الاعتراف بالتقسيم الواقع في سوريا كخطوة أولى للحل، وقد يكون السبيل الوحيد الذي من شأنه أن يدفع جميع الأطراف إلى العمل على وضع نهاية لهذه الحرب.

 

علِّق

مقالات المترجم