Your rating: لا يوجد (4 votes)
عدد القراءات: 4088

مترجم من الفرنسية: باحثٌ يُنشئ مركزاً للجهاديين العائدين إلى بلجيكا

الكاتب الأصلي: 
Pierjean Poirot Anne - Sophie Warmont
تاريخ النشر: 
27 آب (اغسطس), 2015

لم يترددْ منتصر الدعمة بالمخاطرة بنفسه لكتابة أطروحته، هذا الباحثُ صاحبُ الجنسية الفلسطينية والبلجيكية، لم يكنْ منتصرٌ انتحارياً، بل أراد أنْ يُعاين الواقع بعينه بدلاً من أنْ يُدين ما يحدث عن بعد، هذا الشابُ ذو 26 عاماً قضى أسبوعين بجانب الجهاديين البلجيكيين، لكي يتسنى له فهمُ السبب الذي يدفع الشباب ليرموا بأنفسهم في هذه "الحرب المقدسة".

كل شيءٍ يبدأ عبر الفيس بوك وشبكات التواصل الاجتماعي، حيث تقرب الباحث من خلالها من الشباب المقاتلين التابعين للمجموعة التي تُطلق على نفسها اسم "الشريعة لأجل بلجيكياا Sharia4Belgium"، حيث أن قائد المجموعة والعديد من أعضائها سبق وأن حكم على العديد منهم بمحاكم بلجيكية، وبعد أن تواصل الباحث معهم تم توجيهه إلى الانضمام للمجموعة في سوريا.

عبثاً فشلت محاولات الاستاذ توم سوير الذي يشرف على أطروحة منتصر، حيث كان الأخير لا يتخيل أن ينهي أطروحته بدون دراسة خاصة مبنية على زيارة ميدانية.

و يضيف منتصر على قناة بي أف أم (BFM) "بالنسبة لي من المهم جداً أن أتحدث معهم وأن أرى كيف يعيش  هؤلاء الجهاديون في الحقيقة، وليس كتابة تحليل مجرد وبعيد عنهم"

 

لا يوجد صورة نمطية

هنالك، انضم الشاب إلى جبهة النصرة الذراع السوري للقاعدة والتقى بالعديد من الشباب من جميع الجنسيات وبعضهم أتى مع عائلته، ويعتقد الباحث أنه لا يوجد صورة نمطية ووحيدة لهم.

ولكنه حذر بأن انضماهم في أغلبه يكون بدافع السعي لتحقيق الكمال، حيث أن معظم هؤلاء الشباب يريدون خلق هوية جديدة لهم، لأنهم منعزلون جداً في مجتمعاتهم وهم بالفعل يذهبون لتحقيق أهداف أيديولوجية .

يوجد في داخل هذه المجموعة العديد من الشباب الفارين من الرأسمالية والذين يمقتون العالم الغربي الذي يضهد المسلمين وينتقدهم بسبب تأثير وسائل الإعلام، ويتمنى العديد منهم بأن يعود الزمن إلى الوراء أي إلى قرون العولمة, ويؤمنون بأن العنف هو الوسيلة التي ستجلب لهم ذلك.

ويشرح منتصر "بأن حياتهم ليست قائمة فقط على القضاء على الناس، بل هؤلاء الرجال والنساء يوجدون هناك ليشرحوا ويلقنوا السكان مشروع الدولة الإسلامية وتوضيح أن معركة نضالهم شرعية، وهي جزء  من مشروع استعادة الخلافة".

 

مرافقة الأرواح المفقودة

بعد 15 يوماً من الاختفاء, عاد الباحث إلى بلجيكا, الأرض التي وجد فيها والداه الملاذ والملجأ منذ عدة سنوات، ولأنه اكتسب خبرة كبيرة أسس الباحث في ميكلين شمال مدينة بروكسل مركزاً لمكافحة التطرف والراديكالية, أو بالأحرى مكاناً للمعرفة والبحث والدعم "على حد قوله باختصار مكان لإعادة الشباب المتطرف والعنيف. ويسأل منتصر إذا لم أفعل أنا ذلك من سيقوم به إذاً". ويضيف الباحث: بالنسبة لي فإن اتخاذ مثل هذا القرار كان سهلاً، ويجب علينا توجيه الإحباط الذي يجتاح الشباب وفهم وتقدير أنهم يعيشون مع هذا الشعور الذي لا يخفى على أحدهم.

يضيف الباحث أنه يريد أن يمنحهم المعرفة الحقيقة والتاريخية عن "الإسلام والقرآن والنبي" ويقدم منتصر أيضاً المساعدة للأسر التي يوجد فيها أفراد انضموا إلى الجهاد وتركوا بلدانهم.

 

تجنب الأسوء

بالإضافة إلى المركز الذي أسسه منتصر كتب الباحث أيضاً قصته في كتاب أطلق عليه اسم "لماذا كلنا جهاديون"؟

ويضيف الكاتب أن الأسر الذين يسمعون الاسم يعرفون ويفهمون أنني لا أستطيع فعل الكثير أو القليل لأطفالهم, ولكن يمكنني أن اسمعهم بآذان صاغية".  

يستنكر الباحث أيضاً الاندماج الخجول للمسلمين في بلده، ويردف قائلاً "يوجد لدينا في بلجيكا العديد من المسلمين المحبطين والذين يتملكهم شعور بعدم الانتماء وبأنهم لا يمثلون بلدهم, ويتوجب عليهم الانخراط بالحوار لمنحهم الهوية ولنقول لهم بأن لدينا العديد من الاحتمالات الكثيرة في مجتمعنا "يقول ذلك ويطلق جرس الإنذار".

يوجد الكثير من الانتحاريين في بلجيكا ولكنهم غير واضحين، وتحاول أجهزة المخابرات دائماً تتبعهم وفهم ما يريدون فعله والخطر الذي يمثلونه على الدولة، وهذا الأمر ضروري لمنع الهجمات الإرهابية في المستقبل".

بالنسبة للكاتب مهما كان وضع الدولة الغربية فإنها في خطر حقيقي.

تلقى الباحث منذ نشره لكتابه العديد من التهديدات بالقتل، ولكن على ما يبدو لم تكن كافية لمنعه من الاستمرار في نضاله من أجل السلام.

علِّق