No votes yet
عدد القراءات: 2138

مترجم: مسؤول سابق في البيت الأبيض زار سورية سرّاً هذا العام وقابل الأسد

الكاتب الأصلي: 
Josh Rogin
تاريخ النشر: 
22 كانون اﻷول (ديسمبر), 2015

العنوان الاصلي: الأسد يتواصل مع مصادر في واشنطن

 

هذه السنة، ذهب مسؤول سابق كبير في البيت الأبيض بشكل سري إلى سوريا والتقى بقادة النظام السوري. الزيارة كانت جزءاً من جهد أوسع تقوم به الحكومة السورية للوصول إلى سماسرة القرار في واشنطن وتحقيق بعض النفوذ.

المسؤول السابق، ستيفن سيمون، خدم كمدير في مجلس الأمن الوطني عن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بين 2011 و2012. ولم يعلن عن رحلته بشكل رسمي، لكن مسؤولَين في إدارة أوباما قالا إنه لم يكن يتصرف كقناة خلفية للتواصل بين الحكومتين. لقد ذهب هناك بصفة شخصية وكان يمثله نفسه فقط. المسؤولان قالا أيضاً إنه التقى الرئيس السوري بشار الأسد.

 

سيمون كان استشارياً في معهد الشرق الأوسط، لكن الهيئة البحثية أنهت العلاقة معه بعد رحلته إلى سوريا، موظفان في المؤسسة كانا قد أخبراني أن المعهد لم يكن يرغب أن يتم ربطه بالزيارة التي لم ينظموها ولم تتم استشارتهم حولها.

سيمون رفض التعليق على هذا المقال. معهد الشرق الأوسط أيضاً رفض التعليق أيضاً، عدة باحثين حول سوريا عارفين بهذه الزيارة كانوا قد أخبروني أنها كانت جزءاً من محاولة أوسع للأسد للوصول إلى المفكرين في واشنطن والمسؤولين فيها.

توقيت مغازلة الأسد للنخبة في واشنطن منطقي جداً، فإدارة أوباما كانت مؤخراً وبشكل بطيء تعدل موقفها القائل بأنه على الأسد أن يتخلى عن السلطة بشكل مباشر لتشكيل حكومة انتقالية في سوريا وإنهاء الحرب الأهلية الطويلة فيها، الأسبوع الماضي فحسب امتدحت الولايات المتحدة قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والقائل بإنشاء عملية انتقالية مدتها 18 شهراً، والتي يمكن للأسد خلالها أن يبقى رئيساً لسوريا وأن يترشح للانتخابات في وقت ما من عام 2017.

بعد سنوات من الإصرار بأنه على الأسد الرحيل، تحدث الرئيس أوباما عن عملية سياسية "يمكن من خلالها أن نتطلع بألا يترشح الأسد".

 

سُئل أوباما الأسبوع الماضي في مؤتمر صحفي عن كيفية نظرته لمشهد أن رئاسة الأسد ستستمر لمدة أطول من رئاسته. الرئيس أصر أنه على الأسد في النهاية أن يتنحى وأنه لا يمكن للولايات المتحدة أن تتعامل بشكل علني مع الأسد لأن ذلك سيجعل من الولايات المتحدة هدفاً أكبر للإرهابيين.

قال أوباما "أعتقد أنه سيتوجب على الأسد الرحيل لتتوقف إراقة الدماء في البلاد ولتتمكن جميع الأطراف المعنية من المضي قدما في سبيل غير طائفي".

لقد أشار إلى جهود إدارته للتعاون مع روسيا وإيران في سبيل تحقيق عملية سياسية يمكن أن تجبر النظام على الجلوس مع المعارضة. أوباما قال أيضاً أنه كان يخبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتن منذ بداية الحرب أن الشعب السوري لن يقبل باستمرار حكم الأسد.

"لقد قلت، انظر، المشكلة هي أن تاريخ محاولات إبقاء النظام عندما تنقلب ضده أكثرية في الدولة غير جيد" "وبعد خمس سنوات لاحقاً، لقد كنت محقاُ"

لقد كان هنالك معسكران على الأقل في المستويات العليا من إدارة أوباما. وكانا قد اختلفا بشكل كبير حول أهداف سياسة أميركا في سوريا. سيمون، بالإضافة إلى المسؤولين اللاحقين له في منصبه، فيليب غوردون والحالي روبرت مالي، كانوا قد جادلوا أن الولايات المتحدة يجب أن تجعل قتال الدولة الإسلامية أوليتها العليا وتؤجل الرغبة بالإطاحة بالأسد. خوفاً من أن الإطاحة بالأسد بشكل مبكر أكثر من اللزوم ستنشئ فراغاُ في السلطة قد يملأه الإرهابيون، مكتسبين بذلك المزيد من المناطق.

 

المعسكر الآخر، مقاد بالسفيرة الأميركية في الأمم المتحدة سامانثا باور، يصر أن إزالة الأسد ستكون خطوة ضرورية لإنهاء الحرب في سوريا. التفكير هنا أنه قبل تنحي الأسد أو الإطاحة به، لن توجد طريقة لهزيمة الدولة الإسلامية. وبهذا المنطق ستكون السياسة الأفضل هي العمل مع المعارضة وتكثيف الدعم للمتمردين الذين يقاتلون النظام. هذا المعسكر يخسر كلما ظهرت الدولة الإسلامية كخطر أكبر واستمرت الحرب.

البيئة المخابراتية والعسكرية منقسمة في المراكز العليا، مع وجود بعض المسؤولين الذين يدعمون استراتيجية أكثر تركيزاً على الدولة الإسلامية وآخرين يدفعون باتجاه وضع ضغوط أكبر على نظام الأسد.

دمشق تحاول استغلال هذا الانقسام، مستمرة بمحاولات للتواصل. والخبراء يقولون إن نظام الأسد دعا المزيد من المطلعين من واشنطن لزيارة دمشق.

إن كل من يعلم بحملات ومحاولات النظام لن يناقشها علنياً، لأن العلاقات مع دمشق يمكن أن ينظر لها وكأنها تنازل أو يمكن أن تظهر المسؤولين وكأنهم يستخدمون لنشر رسالة الأسد.

 

التعامل مع النظام ليس أسوداُ أو أبيض. محرر العلاقات الخارجية جوناثان تيبرمان قابل الأسد هذه السنة وأظهر أنه يوجد سبيل للخبراء لتنوير واشنطن حول كيفية تفكير النظام السوري بدون أن يصبح أداة لماكينته الدعائية.

على أية حال، أي تعامل معه يجب أن يكون شفافاً. وهؤلاء الذين قابلوا الأسد وكانوا موضعاً لتودده وتملقه عليهم ألا ينسوا سجله ذو الخمس سنوات من فظاعات واسعة النطاق.

علِّق

المنشورات: 14
القراءات: 83641

مقالات المترجم