No votes yet
عدد القراءات: 3301

مترجم: لن نثق ببوتين في قضية سوريا

الكاتب الأصلي: 
ANDREW FOXALL
تاريخ النشر: 
14 أيلول (سبتمبر), 2015

سوريا تُدمّر الآن بعد أكثر من أربع سنوات من الحرب الأهلية أصبحت البلاد في حالة خراب، تُسيطر الدولة الإسلامية الحقودة على مناطق شاسعةٍ من الشمال والشرق، ويُحافظ النظام البربري للرئيس بشار الأسد على معقله في دمشق.
ليس لدى القوى الغربية  “الولايات المتحدة وأوروبا “  خياراتٌ جيدةٌ لمكافحة الدولة الإسلامية، ولكنها لا تستطيعُ أنْ تقف مكتوفة الأيدي؛ فإما يجب عليها أن تعمل مع نظام الرئيس الأسد لمكافحة الجهاديين، أو تتجاهل وجوده وتقوم وحدها بعمل عسكري لإبعاد الجهاديين؛ على الرغم من الحملة الجوية التي تقودها الولايات المتحدة ضد الدولة الإسلامية فهي حتى الآن لم تفعلْ شيئاً يُذكر لوقف تقدمها.
هذا الخيارُ الصارمُ هو نتيجةٌ لفشل السياسة الغربية الأخيرة. شخصٌ واحدٌ فهم ذلك أكثر من الباقي هو الرئيس الروسي  فلاديمير بوتين.
يوم 4 سبتمبر أعلن السيد بوتين أن روسيا كانتْ تُقدم مساعداتٍ عسكريةً لدمشق ضد الدولة الإسلامية الدعم الذي تم سريعاً مؤخراً،  كما دعا إلى "نوعٍ من التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب والتطرف." وهذا يتماشى مع سياسة موسكو في سوريا، والتي ظلتْ ثابتةً منذ عام 2010 بإبعاد أي تحركٍ تدعمه الولاياتُ المتحدة لإزالة الأسد من السلطة، بدلاً من إجبار الغرب على إدخاله في تحالفهم كشريك.
وكانتْ روسيا معزولةً من قبل الغرب بسبب ما قامتْ به في أوكرانيا، ولكنها تُقدم نفسها الآن المُنقذ المحتمل والشريك الذي لا غنى عنه في جهود الغرب ضد التطرف الإسلامي.
لقد شهدنا ذلك سابقاً فبعد هجمات 11 سبتمبر 2001 كان السيد بوتين أول من تحدث مع الرئيس جورج بوش في العالم. وبعد أيام ٍ قدم بوتين وعوداً بدعم روسيا لقوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة ضد حركة طالبان في أفغانستان، وحث الآخرين على الانضمام إلى روسيا في "مكافحة الإرهاب الدولي".
إن الإرهاب الإسلامي قضيةٌ مُحببةٌ لقلب بوتين، فقد ساعدتْه في الوصول إلى السلطة في المقام الأول. فعلى مدى عدة أسابيع في سبتمبر 1999 دمرتْ سلسلة ٌمن التفجيرات أربعة مبانٍ سكنيةٍ في موسكو واثنين من المدن الروسية الأخرى، وقُتل ما يقارب من 300 شخص وجُرح المئات.
تم اتهام إسلاميي جمهورية الشيشان جنوب روسيا بالقيام بتلك الهجمات، وقد كان هذا ذريعة أمام الجمهور الروسي المكلوم الذي رضخ بسهولة عندما بدأتْ موسكو الحرب الثانية في الشيشان. وبعد بضعة أشهر من الغزو اعتلى بوتين كرسي الرئاسة بعد أن كان قد عُيّن مُؤخراً رئيس الوزراء الروسي غير المعروف نسبياً آنذاك.
هناك فجواتٌ في الرواية الرسمية،حيث يُشير النقاد إلى وجود أدلةٍ على أن التفجيرات نفّذها مكتبُ الأمن الفيدرالي الروسي أو على الأقل شارك بها.
بعد أقل من أسبوع من التفجير الرابع، تم اكتشاف قنبلة خامسة في الطابق السفلي من مبنى في مدينة روسية أخرى  وتم تفكيكها قبل أن تنفجر، وأُلقي القبضُ على منفذي تلك العملية. تحولت الأنظار عن وكلاء مكتب الأمن الفدرالي متهمةً الإرهابيين الشيشان وهكذا استطاع بوتين الرئيس السابق لجهاز الامن الفيدرالي إبعاد فكرة أن التفجيرات كانتْ مؤامرةً ترعاها الدولة.
والآن ظهرتْ مجددا ًشكوكٌ بأن موسكو تستخدم الإرهاب لأغراضها الخاصة، ففي تموز ذكرتْ نوفايا غازيتا، إحدى الصحف الروسية المستقلة المتبقية أن مكتب الأمن الفيدرالي قد سيطر على تدفق الجهاديين من شمال القوقاز إلى سوريا، حيث إن هناك الكثيرين ممن ينضمون إلى الدولة الإسلامية. وقد أكدت التحقيقات التي أجرتها الصحيفة أن مكتب الأمن الفيدرالي قد أنشأ "الممر الأخضر" للسماح للمتطرفين الإسلاميين بالسفر عبر تركيا، بما أن موسكو تُفضل أن يُقاتل هؤلاء المجاهدون في سوريا بدلاً من روسيا.
بعد الكثير من الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب بقيادة الرئيس أوباما، قال وفي الشهر نفسه أنه "متشجعٌ" بعد مكالمةٍ هاتفيةٍ من السيد بوتين لمناقشة قضية سوريا، وأن هذا "سيُوفر لنا فرصةً لإجراء محادثةٍ جادة.ٍ" يجب ألا ينخدع السيد أوباما بهذه السهولة.
خطةُ بوتين الرئيسية في سوريا _ والتي يرعاها وزير خارجيته سيرغي لافروف _ واضحةٌ وهي: أن الدول الغربية والعربية، والتي تُشكل حالياً تحالفاً معادياً للدولة الإسلامية، يجب أن تتعاون مع الرئيس الأسد جنباً إلى جنب مع الوحدات الكردية والقوات العراقية. قد تنضم إلى هذا التحالف أيضاً إيران وحزب الله وروسيا ويجب أن يحصل هذا التحالف على تفويضٍ رسمي من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ليُهزم التمردُ الجهادي.
عندها ستقوم روسيا بدعوة الرئيس الأسد إلى طاولة المفاوضات والإشراف على عملية انتقالٍ سياسي يحافظ على نظامه. يخطط بوتين لمخاطبة الجمعية العامة للأمم المتحدة في وقتٍ لاحقٍ من هذا الشهر حول هذه الخطة.
في تعزيز التقارب بين روسيا والغرب حول الدولة الإسلامية، يأمل السيد بوتين بإعادة تأهيل نفسه، تماماً كما فعل بعد 11 سبتمبر آنذاك، حيث أقنع السيد بوتين الغرب أن التهديد الذي واجههم في أفغانستان وأماكن أخرى كان كالتهديد الذي واجهتْه روسيا في الشيشان، وبذلك  كان الرئيس الروسي قادراً على إخماد الانتقادات الغربية على وحشية روسيا في الشيشان.
رأى الكرملين استعداد الغرب للتعاون على أنه ضعفٌ،  وهذا ما جعل بوتين يعتقد بأنه يُمكن أن يتصرف كما يشاء في روسيا، ويُفلتُ من العقاب. هذا الاعتقاد لا يزال سائداً، ولكنه لم يعدْ ينطبق فقط على روسيا.
في حال ازداد التقارب الجديد في سوريا، فإن أوكرانيا ستُنسى بسهولة، ومن شأن ذلك أن يُؤدي إلى تقويض العقوبات الغربية المتعلقة بأوكرانيا، وستُقدم لبوتين اعترافاً ضمنياً لضم شبه جزيرة القرم لروسيا وهيمنة موسكو على شرق أوكرانيا.
ستكون روسيا بذلك قد انتصرتْ على النظام العالمي الذي فرضه الغربُ بعد نهاية الحرب الباردة، كما أن أعداء أميركا من الصين إلى إيران، سيرون هذا بمثابة دعوةٍ إلى إعادة تحديد علاقاتهم مع واشنطن.
على الغرب أن ينظر في جميع الخيارات في سوريا، بما في ذلك التحالف الدولي مع روسيا ضد الدولة الإسلامية. ولكنْ إذا كان هذا هو الحال المختار، يجب على الغرب أن يتأكد من أن السيد بوتين يمكن الوثوق به، وأن الاستخبارات الروسية ستكون ذات مصداقية، وأن الكرملين يمكن أن يُساعد في التفاوض على تسوية سياسية في سوريا يدعمها الغربُ وحلفاؤه العرب.
لنا في جورجيا وأوكرانيا خيرُ مثالٍ عما يحدث عندما لا يمنع الغرب الدبلوماسية الروسية القسرية. يجب ألا ندع السيد بوتين يُملي شروط التعاون  وإن للقيام بذلك مخاطر وهي تكرار أخطاء الماضي.

علِّق

المنشورات: 73
القراءات: 558337

مقالات المترجم