No votes yet
عدد القراءات: 10867

مترجم: كيف يموت سجناء الأسد؟

الكاتب الأصلي: 
SIOBHÁN O'GRADY
تاريخ النشر: 
10 شباط (فبراير), 2016

 

منذ اندلاع الاحتجاجات الشعبية في سوريا عام (2011) فرّ ما يقارب 9.5 مليون إنسان من بيوتهم. إلا أنه لا زال  هناك عشرات الآلاف من السورين محتجزين داخل معتقلات النظام ممن لم يحالفهم الحظ في النجاة بأنفسهم.

وفي تقرير جديد نشر يوم الإثنين من قبل محققي الأمم المتحدة يحتوي على مقابلات أجريت مع ما يزيد عن 500 معتقل من الذين نجوا من تلك المعتقلات، أفاد بأن الغالبية العظمى منهم تعرضوا للتعذيب أو شاهدوا عمليات تعذيب تجري أمام أعينهم أثناء فترة الاعتقال، وأكثر من 200 منهم رأوا أحد السجناء يموت داخل السجن على أيدي العناصر الأمنية بشكل مباشر. وطبقاً للتقرير، فإن السياسة الوحشية التي تطبقها الحكومة في معاملة المدنيين داخل تلك السجون ترقى إلى الجرائم ضد الإنسانية.

وطبقاً لتصريحات المحققين في ذات التقرير فقد تم ارتكاب أعمال ترقى إلى جرائم حرب أيضاً، لكنهم لم ينسبوا المسؤولية لشخص بعينه مكتفين بالإشارة إلى أنه على مجلس الأمن فرض عقوبات على مسؤولين سوريين رفيعي المستوى.

هذا وقد أقدمت عدة جماعات مسلحة بما فيها داعش وجبهة النصرة على تعذيب سجنائها داخل مراكز احتجازهم، إلا أن أكثر الأدلة الدامغة الواردة في تقرير يوم الإثنين أشارت إلى الوحشية والفظائع التي ارتكبت من قبل عناصر النظام السوري داخل معتقلاته والتي جرت في الفترة ما بين العاشر من آذار/مارس (2011) وحتى الثلاثين من تشرين الثاني/نوفمبر (2015).

 

لقد كان هناك أيضاً أطفال لا يتعدى سنهم 7 سنوات من بين الذين ماتوا جراء عمليات التعذيب التي تجري داخل مراكز الاحتجاز. أحد السجناء الذين ألقي القبض عليهم هو وإبنه البالغ من العمر 13 عاماً خلال إحدى مظاهرات الإحتجاج في عام (2011) شاهد السجناء يلقون بجثة إبنه أمامه بعد أن قاموا بتشويهها. إنه أمر اعتيادي جداً أن يقوم حراس السجن بتعذيب المعتقلين وقتلهم أمام أعين السجناء الآخرين.

في عام 2014 أُجبر السجناء في دمشق على مواجهة الجدار فيما قام حراس السجن بقتل أحد السجناء على مسمعهم وذلك بدفع رأسه في مواجهة الحائط، إلى أن نفر الدم من فمه وخرّ صريعاً وهم يقولون للمحتجزين الآخرين بأن يخبروا أهله بما حصل له.

أحد الناجين من تلك الواقعة أخبر باحثي مجلس الأمن المستقلين قائلاً: "لقد أغلقنا أعينه ولففناه ببطانية عسكرية وقرأنا القرآن على روحه في سـِـرِّنا".

 

ناجٍ آخر من أحد مراكز الاحتجاز في حمص يتذكر مشاهدته لعملية قتل أحد المعتقلين المسنين بعد أن قام حراس السجن بحرق أعينه بالسيجارة وطعنه بآلة حادة ساخنة ومن ثم ربطوا رسغيه بحبل وعلقوه بالسقف. لقد استغرقت عملية قتله حوالي الثلاث ساعات..!!

بيد أن موت الضحية لم يكن يحدث بسرعة في كل مرة، ففي إحدى المرات عام 2014 تم تشويه الأعضاء التناسلية لأحد السجناء الذي كان معتقلاً في أحد المراكز التابعة للفرقة الرابعة للجيش السوري، إلا أن الرجل بقي على قيد الحياة لمدة ثلاثة أيام بعد ذلك.

أولئك الذين يتعرضون لعمليات تعذيب غالباً ما يصابون بأمراض جانبية أخرى ناتجة عن تلوث جراحهم بسبب تركها دون أي علاج طبي. أحد المعتقلين داخل سجن تابع للمخابرات الجوية في حلب تـُـرِكَ في أحد الممرات بعد أن أيقن سجانوه بأنه لم يعد يقوى على الوقوف على قدميه من شدة التعذيب، واستغرق الأمر عدة أيام حتى تنبه أحدهم أن الرجل قد فارق الحياة، وحين استلمت عائلته جثته لم يتمكنوا من التعرف على ملامحه.

 

وطبقاً لأصحاب المقابلات في تقرير يوم الإثنين فإن حال السجون كان واحداً في جميع أنحاء البلاد حيث تمتليء الزنازين بأعداد تفوق قدراتها الاستيعابية بأضعاف ويـُـجـبَـرُ الرجال على التناوب في الوقوف والجلوس. وبسبب منعهم دخول الحمامات يلجأ الجميع إلى قضار حاجتهم داخل الزنزانة نفسها حتى ولو كانت ممتلئة. وكانت الإصابة بالقمل والجرب من أكثر الأمراض شيوعاً بين المحتجزين.

كثير من المحتجزين وصل بهم الحال لحد المجاعة بسبب قلة الطعام أو إعطائهم طعام فاسد ومتعفن سبب لهم التقيوء والإسهال. وذكر في التقرير أيضاً أن حفنة من المحتجزين توفوا بسبب عدم اكتراث سجانيهم إلى ظروفهم الصحية المسبقة بما فيها السكر والربو والأزمات القلبية.

أما السجناء الذين تم إدخالهم إلى المستشفيات فكانوا يوقنون بأن أي علاج لم يكن لينقذهم من مأساتهم. فقد كان حراس السجن يطلبون منهم في كثير من الأحيان مساعدتهم في تكفين جثث محتجزين سبق وأن تم أخذهم إلى تلك المستشفيات.

وقد أصيب العديد من السجناء بانهيارات عصبية بعد احتجازهم ضمن ظروف التعذيب والعزلة. حيث أفاد ناجون من تلك السجون أن العديد من نظرائهم امتنعوا عن تناول الطعام والشراب وتوفوا بعد ذلك في زنازينهم.

وطبقاً للتقرير، هناك سبب للإعتقاد بأن العديد من السجناء تم قتلهم خارج نطاق القضاء من قبل قوات الأمن. ففي عام 2013 طفت جثث على سطح نهر قويق في حلب. كان منها على الأقل 140 جثة عايها آثار إطلاق نار، وكانت أيديهم موثقة خلف ظهورهم. وقال شهود عيان أنهم أتوا من مناطق تحت سيطرة النظام.

وكلما حاول الأهل الحصول على شهادة وفاة لذويهم كانوا يتلقون ذات الجواب وهو أن السجين قضى نحبه نتيجة جلطة قلبية.

لكن والد أحد الضحايا رفض قبول استلام تلك الشهادة بوفاة إبنه قائلاً: "سأعتبر نفسي إن قبلتها وكأنني منحتهم تفويضاً بقتله".

علِّق

المنشورات: 31
القراءات: 205712

مقالات المترجم