No votes yet
عدد القراءات: 5110

مترجم: عملية الإعدام الميدانية لجرحى سوريين في الجولان، العواقب قد تصل إلى سوريا

الكاتب الأصلي: 
عاموس هرئيل
تاريخ النشر: 
25 حزيران (يونيو), 2015

 

أبعاد المشكلة التي حدثت في الجولان باتت تتضح: عشرات الدروز من الملثمين يقودون تراكتورونات، اعترضوا سيارة الإسعاف العسكرية، رشقوها بالحجارة، ثم قاموا بجر الجرحى خارجها. بالرغم من الجاهزية المسبقة، فشل جنود جيش الدفاع بحماية المصابين. وبحسب أحد الضباط الكبار، على إسرائيل إعادة حسابات تحركاتها في حدودها مع سوريا.


 

من الصعب المبالغة في خطورة الحادثة التي جرت في مدخل موشاڤ "نڤي أتيڤ" في هضبة الجولان.

في داخل حدود دولة إسرائيل انقض حشد غاضب على جنود جيش الدفاع، أبرحوهم ضرباً ثم قاموا بجر اثنين من المصابين السوريين الذين لا حول لهم خارج سيارة الإسعاف العسكرية.

أحد المصابين ضُرب بالعصي والحجارة  حتى الموت، والمصاب الأخر أصيب بجراح خطيرة بعد أن فقد وعيه من شدة الضرب ولم يتركوه إلا بعد إعتقادهم بأنه هو الأخر قد فارق الحياة. والجنود الإسرائيليين الذين كان عليهم حماية المصابين، فشلوا في تأدية مهامهم.

 

قبل 15 عام في سبتمبر 2000، تسببت وفاة ( مدحت يوسف) الضابط الدرزي في حرس الحدود الإسرائيلي بأزمة خطيرة بين الطائفة الدرزية والحكومة الإسرائيلية.

يوسف الذي أُطلق النارعليه أثناء تأدية مهمة عسكرية في نابلس وأصيب إصابات بالغة جراء ذلك، بقي ينزف في مكانه حتى الموت ولم تتمكن وحدات الجيش من سحبه من ساحة الإشتباك.

اتهمَ يومها الدروز والعديد من القيادات العسكرية الجيش بالتقصير في عملية تخليص مدحت يوسف والتلكؤ بذلك، مما أدى لوفاته.

في هذه المرة إختلف الأمر، فقد قام حوالي 200 درزي بضرب مصاب سوري حتى الموت في قلب بلدة إسرائيلية، وأيضاً في هذه الحالة أظهرت قوات الأمن عجزاً تاماً مقلقاً عن منع ذلك.

وبحسب ضابط كبير في قيادة الجبهة الشمالية قال لصحيفة هأرتس أن هذه العملية تضمنت أربع جرائم معاً؛

أولاً:مجموعة بربرية قامت بعملية قتل بدم بارد.

ثانياً: قاموا بالإعتداء على جنود من جيش الدفاع أثناء تأديتهم لمهامهم في إخلاء المصابين.

ثالثاً: قاموا بالإعتداء على سيادة الدولة.

رابعاً: الدروز الذين أثاروا كل تلك العمليات ألحقوا أضراراً جسيمة بأنفسهم. "الطائفة الدرزية قامت بإطلاق الرصاص على أقدامها" فقد وضعوا دروز سوريا الأن أمام إحتمال عمليات إنتقامية.

 

قيادة الشرطة في منطقة الشمال بالتعاون مع قيادة الجبهة الجنوبية بدأت تحقيقاتها في ملابسات الحادثة. تظهر الصورة الأولية حالة ليست مطمئنة، الموضوع ليس فقط مجرد ثغرات أمنية وفشل تكتيكي وصعوبة تنسيق بين الجيش وقوات الشرطة.

في نهاية المطاف وضع الجنود والضباط أمام حالة من هيجان شعبي غير مسبوق وفشلوا في الدفاع عن الجرحى السوريين. يمكن اعتبارذلك خلل تكتيكي يتتطلب تحقيقات مكثفة وجدية من الممكن أن تقود إلى استنتاجات كفيلة بتحميل المسؤول عن تلك الحادثة نتيجة ذلك.  

ووفقاً للمعلومات التي وردت لصحيفة هأرتس، فقد سبق ذلك ثغرات جدية في التخطيط والتنسيق لعملية نقل المصابين بين الجيش والشرطة. إصابة السوريان والتي تركزت في الجزء الأسفل من الجسم وقدرت بالطفيفة حتى المتوسطة، كانت قد حدثت في صباح يوم الإثنين على إثر عمليات القتال بين قوات المعارضة والجيش السوري على بعد 20 كيلومتر شرقاً من الحدود الإسرائيلية. وبحسب الجيش الإسرائيلي فإن الجرحى السوريون الذين تم الهجوم عليهم ليسوا أعضاء في أي من التنظيمات الجهادية التابعة للنصرة، والتي قامت بمجزرة بحق الدروز في شمال سوريا، وأثارت قلق ونقمة الدروز في إسرائيل.

ليست هي المرة الأولى التي يحاول الدروز التعرض لمصابين سوريين أثناء نقلهم للعلاج في إسرائيل، فقد علت بعض الأصوات المهددة مؤخراً وخرجت مظاهرات أمام المستشفيات التي يتم علاج السوريين بها.

قائد لواء شرطة الشمال الميجر زهير دڤير، اقترح مؤخراً وقف إجلاء الجرحى السوريين لمستشفيات في شمال البلاد، ونقلهم بدلاً عن ذلك بمروحيات عسكرية لمستشفيات في مركز البلاد بعد التهديدات المتواصلة. وبسبب الإجراءات البيروقراطية في جهاز وزارة الصحة لم يتم العمل بتوصية قائد لواء الشرطة، كما أن قيادة الشرطة لم تمارس ضغطاً كافياً لإنجاح هذه المساعي.

في صباح ذات اليوم قامت أيضاً مجموعة من دروز قرية حرفيش بمهاجمة سيارت إسعاف كانت متجهة نحو مستشفى نهاريا، بعد ذلك أمر قائد وحدة "فرقة الجليل 91" التوقف عن المرور داخل القرى الدرزية، لكن التعميم لم يشمل قطاع الجولان الذي تقوده "فرقة باشان 210". مع ذلك لم يكن هذا التعميم صالح في حالة حادثة الجولان، فمن المستحيل أن يتم إخلاء الجرحى السوريين دون المرور بقرية مجدل شمس. وفي تصريح لمصدر عسكري قال أن الجيش في حالة لزمه الأمر المرور خلال بلدة مجدل شمس فإن ذلك سيكون ضمن إجراءات أمنية مشددة.

 

مع ذلك كان لواء "حرمون" قد قرر في عملية النقل مساء الحادثة تشديد الحراسة على سيارة الإسعاف، ومرافقتها من قبل سيارة للشرطة العسكرية تواجد بها شرطي وشرطية. لكنه اتضح أنهم لا يملكون الخبرة العملية في التعامل مع هذه الحوادث وليست لديهم القدرة على تغيير مجرى الأحداث. حتى المنسق الإمني في موشاڤ "نڤي أتيڤ" أتيڤ الذي جرت في داخله حادثة الهجوم كان قد تلقى معلومات عن احتمال حدوث أعمال شغب أثناء عبور الجرحى السوريين.

يظهر من التحقيق أن عملية الهجوم تمت في تمام الساعة 21:15 مساءً، في مجدل شمس. ويبدو أن لمثيري الشغب كانت قد وصلت معلومات مسبقة عن نية الجيش القيام بعملية النقل، لذا يقوم الجيش بالتحقيق بإمكانية تسريب هذه المعلومات من قبل أحد جنواء لواء حرمون.

الكمين الذي نصب لسيارة الاسعاف ودورية الشرطة كان دون شك حدثاً مدبراً. شبان دروز يقودون تراكتورونات سريعة، قاموا بتغطية لوحة التراكتورون وتغطية وجوههم ثم عملوا على قطع طريق الدورية العسكرية ثم رشقوها بالحجارة. حينها قامت الدورية العسكرية بطلب النجدة من إحدى المواقع القريبة وتابعوا الهروب حتى وصلوا لموشاڤ "نڤي أتيڤ" القريب. خلال ذلك خرجت قوة صغيرة مرتجلة لمحاولة مساعدة دورية الجيش التي هوجمت في مجدل شمس. أيضاً ثلاث ضباط دروز كانوا في محيط مجدل شمس هرعوا أيضاً لمحاولة انقاذ الدورية من الهجوم. وبعد عدة دقائق من بدء الهجوم الذي استمر حوالي 40 دقيقة، تلقت سيارة الإسعاف أوامر بالتوقف في موشاڤ "نڤي أتيڤ" حتى وصول سيارة الشرطة، فقد كانوا على علم بوجود كمين أخر في القرب من بلدة عين قنيا بالطريق نحو الجليل. لكن الشرطة وصلت في وقت متأخر جداً في الوقت الذي وصل به حوالي 200 شاب درزي من القرى المحيطة وتجمعوا في الموقف بجانب مدخل موشاڤ "نڤي أتيڤ"، عندها كانت سيارة الإسعاف تنتظر وصول سيارة إسعاف أخرى تقوم بنقل المصابين بعد تضررها جراء الهجوم، وطوال وقت الإنتظار كان الإعتقاد بين الجنود أن الحادثة قد إنتهت حتى انقض على سيارة الإسعاف حشد من مجدل شمس. حاول جنديان دون جدوى إغلاق الباب الحديدي لحاجزموشاڤ "نڤي أتيڤ"، وعمل باقي الجنود على محاولة حماية المصابين حتى وجدوا أنفسهم محاصرين ضمن جموع من البشر. حاول أحد الجنود إطلاق الرصاص في الهواء، لكن مثيري الشغب قاموا بضرب الجندي بشكل عنيف. مما أدى لاصابات بسيطة حتى متوسطة بين الجنود الذي حاولوا جهدهم الدفاع عن المصابين السوريين داخل الإسعاف.

تمكن مثيرو الشغب من سحب الجرحى خارج السيارة وضربهم حتى القضاء على أحدهم والأخر تم تركه بعدما أعتقدوا أنه قاد مات. تم نقله بعد ذلك بالمروحية لمستشفى رمبام في حيفا.

المسألة الأن هي هل تعامل الضباط الذين تواجدوا في المكان والذين وصلوا اليه بعد طلب النجده هل تعاملوا مع الموضوع كما يستلزم الأمر ؟ وهل كان كافياً إطلاق الرصاص في الهواء؟ وهل كان يتوجب عليهم إطلاق الرصاص نحو مثيري الشغب بعد أن شكلوا خطراً حقيقياً وقاموا بقتل أحد الجرحى ؟ في لواء الشمال أتى جواب القيادة الشمالية إن الجنود تصرفوا بحكمة وأنهم حاولوا قدر الإمكان تطويق الكارثة وعدم تعقيد المسألة بقتل عدد من مثيري الشغب. هذا الاعتقاد المثير للجدل سيتم فحصه قريباً وفحص مدى صحة تصرف الجنود في هذه الحالة.

 

يقوم الجيش والشرطة الأن على إعداد خطة وإجراء تغييرات جدية في عملية نقل المصابين السوريين حيث سيتم تشديد المرافقة الأمنية وتكثيفها في ساعات نقل المصابين. وقد تقرر في قيادة الشرطة على تجميع الجرحى في مستشفيات تتموضع في مركز البلاد وضمن أقسام محددة ومؤمنة لكي لا تطالهم المضايقات.

في الوقت نفسه باشرت الشرطة والشاباك بفتح تحقيقات لتحديد قتلة الجريح السوري. حيث تقرر في اجتماع عقد في مكتب المدعي العام إلاء هذه القضية أولوية عُليا.

عملية الإعدام الميداني أثارت غضب الأوساط الدرزية في إسرائيل والجولان، حيث نشرت القيادات الدرزية عدة بيانات استنكار وشجب لعملية القتل. يبقى السؤال هل باستطاعة القادة الدروز السيطرة على ما يحدث؟ في السابق لم يصدر من الأوساط الدرزية أي دعوات للعنف، لكن هناك بعض الأفراد الذين لم يلتزموا بمواقف القيادات ويبدو أنهم خططوا ونفذوا عملية قتل المصاب السوري. والذي حرض وأشعل النار بين مثيري الشغب لا يمكن له اليوم التنصل من عملية القتل والقول أن ذلك لم يكن متوقعاً. فقد خلقت هذه الحادثة اليوم خطراً حقيقياً على الدروز المتواجدين في الجانب السوري ووضعتهم في مواجهة عمليات انتقامية.

ضابط كبير صرح لصحيفة هأرتس أن عملية القتل التي حدثت في موشاڤ "نڤي أتيڤ" تستوجب إعادة الحسابات على الحدود مع سوريا ولكن ليس تغييراً في الإستراتيجية. سنحاول فهم الخطأ الذي حدث وسنعمل على الإستعداد لأي طارئ. لكن سياسة الحكومة إزاء ما يجري على الحدود ما زالت صحيحة، فإسرائيل تحافظ على تواجد قوي في الحدود السورية الإسرائيلية، وتحرص على عدم الغوص في مستنقع الحرب الأهلية السورية. أيضاً الدروز يبدو أنهم خرجوا مستفيدين من هذه السياسة، فإن توقف مسلحي المعارضة والإمتناع عن دخول قرية حضر لم يكن بسبب الإحتجاجات التي أطلقها الدروز، بل كانت بسبب رسائل واضحة وجهها جيش الدفاع الإسرائيلي لمسلحي المعارضة مهدداً إياهم بشكل واضح بأن لا يجرؤ أي منهم على الدخول إلى قرية حضر وإلحاق الضرر بالسكان.  

علِّق

المنشورات: 20
القراءات: 101361

مقالات المترجم