No votes yet
عدد القراءات: 4737

مترجم: سير هذه المحادثات على نحو خاطئ قد ينتهي فقط بتعزيز قوة الدولة الإسلامية.!!

تاريخ النشر: 
28 كانون الثاني (يناير), 2016

العنوان الأصلي:

منظور الغارديان  لموضوع محادثات السلام السورية: الدبلوماسية المزيفة ليست دبلوماسية على الإطلاق

 

إن سير هذه المحادثات على نحو خاطئ لن يفضي إلى السلام٬ بل قد ينتهي الأمر فقط بتعزيز قوة الدولة الإسلامية.

لن يكون هناك أمراً أكثر مدعاة للتصرف من وضع حد للمأساة الإنسانية المروعة وزعزعة الاستقرار الإقليمي المميتة الناجمة عن الصراع في سوريا. هذه الحرب التي أدت إلى مصرع ثلاثمئة ألف شخص٬ ونزوح داخلي لنصف سكان البلاد كما وقد أدت إلى هروب أكثر من أربعة ملايين شخص خارج البلاد تماماً. فقد أصبحت سوريا أسوأ كارثة إنسانية في وقتنا الحالي٬ إذ إن محنة شعبها تهدد أمن أوروبا أيضاً وتساهم في إظهار نقاط الضعف في مؤسساتها. وإن لم تكن هذه الأزمة الإنسانية كافية بحد ذاتها٬ إذاً فإن ضرورة حل أزمة اللاجئين في أوروبا من أصلها ينبغي أن تكون سبباً كافياً لتركيز الانتباه على محادثات السلام التي من المزمع أن تبدأ يوم الجمعة في جينيف٬ على الرغم من أن وجود الجميع في هذه المحادثات يبدو مزيفاً.

 

وفي ظل الظروف الحالية٬ يبدو الهدف المحدد من هذه المحادثات طامحاً على نحو مذهل. هذا وبعد أن أوصت القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة في شهر ديسمبر/ كانون الأول الماضي بهذه المحادثات٬ فإن الغرض منها هو تنظيم اجتماع لممثلي نظام الأسد والجماعات المعارضة على أمل أن تؤدي في نهاية المطاف إلى تشكيل حكومة جديدة ومن ثم إجراء انتخابات. وفي هذه المرحلة من الحرب المستعرة٬ إن لأمر مغرٍ أن نرى في هذه المحادثات أي احتمال لأن تكون انجازاً في حد ذاتها٬  لكن ونظراً عدة أسباب٬ هنالك خطر كامن من أن تؤدي هذه المحادثات إلى دبلوماسية زائفة لا أكثر ولا أقل.

أولاً٬ إن قضية حماية الشعب السوري قد أصبحت خارج الأجندة٬ فلن يكون هنالك أي تقدم دون إيلاء الاهتمام لمحنتهم. ثانياً٬ يبدو أن القوى الأوروبية قد قدمت تنازلات سياسية رئيسة لكل من روسيا وإيران٬ المرتكزان الأساسيان الداعمان لنظام الأسد. ونتيجة لذلك٬ سيشعر الديكتاتور السوري بقوة أكبر لمتابعة الاستهداف الجماعي لشعبه والاستمرار في حرب الاستنزاف معتقداً بأنه سيكون الفائز في النهاية.

 

وتعد الدبلوماسية على الدوام عملية بطيئة الخطى٬ إذ لطالما سيكون هنالك عقبات وشكوك وعناوين تحمل طابعاً سلبياً.  فقد كلف الاتفاق النووي الإيراني سنوات من الجهد المضني وكذلك الأمر بالنسبة لازدهار العلاقات بين باراك أوباما و كوبا٬ لكن الدبلوماسية ليست مجرد ثرثرة إذ أنه ليس بالإمكان أيضاً حصرها بمجرد فكرة جمع بعض الأشخاص في غرفة أو جدولة اجتماعات القمة. وتعتمد الدبلوماسية في نهاية المطاف على الجوهر٬ إلا أن هنالك إحساس خفي يوحي بأن إدارة أوباما تعمل على إعطاء الأهمية للعملية بحد ذاتها دون النظر إلى جوهرها. لكن واقع الأمر٬ أنها وبدخولها عامها الأخير إنما تراوح في مكانها بدلاً من تناول السبب الأساسي وراء احتدام الحرب هذه المدة الطويلة.

وكانت قرارات الأمم المتحدة الداعية إلى وضع حد للقصف بالبراميل المتفجرة٬ ورفع الحصار الذي ترك الناس في مضايا ومدن أخرى يواجهون خطر الموت جوعاً٬ وإنهاء الأعمال الوحشية التي يتعرض لها السوريين بشكل أساسي من قبل جيش الأسد٬ كل هذه القرارات أُهملت في الوقت الذي ازدادت فيه إمكانية عقد هذه المحادثات. وقد اعترضت جماعات المعارضة على إجراء هذه المحادثات ما لم تتم الاستجابة لهذه المطالب: التي بالكاد يمكن اعتبارها عرقلة متطرفة. كما أن ذلك ليس بخلفية مناسبة لبناء الثقة٬  ناهيك عن صياغة اتفاق مستدام.

 

وفي غضون ذلك٬ تطالب كل من روسيا وإيران أن يتم تعديل وفد المعارضة الذاهب إلى جينيف ليشمل عناصر يوافق عليها نظام الأسد وتكون مناسبة لمصالحهم الخاصة. كما أنه في حال عدم رفض الولايات المتحدة وحلفاءها لهذا الطلب٬ فإن ذلك في واقع الأمر سوف يقضي على شرعية الوفد في أعين السوريين أنفسهم٬ وسيقضي على أي أمل في تحقيق مفاوضات حقيقية. بل وأكثر من ذلك٬ فقد تحدث وزير الخارجية الأمريكي جون كيري عن حكومة "وحدة وطنية" من أجل سوريا ولم يتحدث عن حكومة انتقالية٬ وهذا المصطلح لا يحاكي المصطلح الروسي فقط  وإنما يتعارض مع الوثيقة ذاتها التي من المفترض للمحادثات أن تقوم على أساسها: وهي ما جاء في بيان جنيف عام 2012 الذي يدعو إلى انتقال سياسي بناءً على الاتفاق المتبادل٬ لكن واشنطن قد ذهبت أبعد من ذلك فقد توقفت عن القول بأنه لا يحق لبشار الأسد أن يرشح نفسه للانتخابات.

 

وإن كان هناك أي أمل للسلام في سوريا٬ ينبغي لهذه المحادثات أن تبنى على أساس صلب ومتين٬ إذ يبدو أنه لمن السهل الضغط على المعارضة بعد العقبات التي تعرضت لها مؤخراً. لكن المكان الأنسب لممارسة الضغط ينبغي أن يكون على داعمي السيد الأسد في موسكو وطهران. ومن الواضح أن واشنطن  تعتقد بأن روسيا ستقوم في نهاية الأمر بدعم تسوية في سوريا من شأنها أن تستبعد الأسد كما أنه يجب التماس التعاون في ظل أي ظرف من الظروف٬  لكن يبدو حتى الأن أن روسيا عازمة على نحو أكبر على تقويض المفاوضات بدلاً من تقويتها. والأسوأ من ذلك٬ فإن السماح للسيد الأسد بأن تكون له اليد العليا سيؤدي فقط إلى تعزيز وجود أسطورة تنظيم الدولة التي باستطاعتها لوحدها أن تدافع عن المسلمين السنة. إن المحادثات لأجل المحادثات فقط قد يعطي وهماً بالتقدم إلا أنها ستكلف أمن السوريين والغربيين الكثير٬ فالدبلوماسية الوهمية ليست دبلوماسية على الإطلاق.

علِّق

المنشورات: 295
القراءات: 2565812

مقالات المترجم