No votes yet
عدد القراءات: 2596

مترجم: توثيق التطهير الطائفي في سورية

الكاتب الأصلي: 
Fouad Hamdan ،Shiar Youssef|
تاريخ النشر: 
20 آيار (مايو), 2015

هناك تقارير وشائعات عن مناطق معينة من سوريا، أفرغت من سكانها السنّة ليحل محلهم الشيعة والعلويين من أنصار النظامين السوري والإيراني، ومع ذلك، وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على بدء النزاع السوري، نتج عنه ملايين من النازحين وتدمير الكثير من المنازل أو مصادرتها، لم يحرك المجتمع الدولي ساكناً لوقف ما يبدو أنه تطهير طائفي يجري بصمت.


وقد أنتجت حملة "نامه شام" تقريراً مفصلاً بعنوان "التطهير الطائفي الهادئ: الدور الإيراني في عمليات الهدم الشامل وعمليات نقل السكان في سوريا"، الذي يركز على هذه المسألة بالذات.

يبحث التقرير في جريمتين محددتين من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، التي ترتكب في أجزاء معينة من سورية: التدمير غير المشروع والاستيلاء على الممتلكات المدنية، والتهجير القسري ونقل السكان المدنيين.
تشكل هذه الجرائم ما يبدو أنه سياسة الدولة في التطهير الطائفي، مدفوعة بمزيج  أساليب مافيا الحروب النفعية، ومرتبطة بالدائرة المقربة من النظام السوري، فضلا عن برنامج التشيّع المدفوع والممول من النظام الإيراني والمنفذ بمساعدة من حزب الله اللبناني.
ويتهم التقرير نظام الرئيس بشار الأسد ومؤيديه، بتغيير أو محاولة تغيير التكوين الديموغرافي لمناطق استراتيجية معينة في سورية مثل دمشق وحمص، وذلك باستخدام وسائل غير مشروعة.
تظهر صور الأقمار الصناعية التي نشرتها الأمم المتحدة مناطق حضرية واسعة سويت بالأرض، ويبدو أن عمليات الهدم هذه قد تهدف إلى "تطهير" تلك المناطق من جميع "العناصر غير المرغوب فيها" بغالبيتها السنية لمنعهم من العودة إلى ديارهم في المستقبل، قد يبلغ عدد الأشخاص المتضررين مئات الآلاف.
ثم أعقبت عمليات التدمير بمشاريع "إعادة إعمار" مريبة، بعضها كان قيد التخطيط لفترة طويلة، وقد استخدمت الحرب ببساطة كغطاء لتنفيذ هذه الخطط القديمة، على سبيل المثال، يبدو أن عمليات الهدم الموثقة في منطقة المزة جنوب دمشق ستكون استمراراً لخطة إنشاء "منطقة إيرانية" هناك، على غرار الضاحية الجنوبية معقل حزب الله في بيروت.
لقد قام النظامان السوري والإيراني بشراء - إما مباشرة أو من خلال وكلاء - مساحات واسعة من العقارات في حمص ودمشق وإلى حد أقل في حلب، وقاموا أيضاً ب"سرقة الممتلكات قانونياً"، عن طريق تزوير وثائق رسمية أو إجبار الناس على بيع ممتلكاتهم.
مثل معظم الأشياء في سوريا الأسد، ويجري تنفيذ هذه المشاريع من قبل مافيات مرتبطة بالدوائر الداخلية للنظامين السوري والإيراني، خاصة شركة رامي مخلوف شام القابضة، ومجموعة كارتل لإياد غزال، ومجالس المدن دمشق، وحمص، وربما خاتم الأنبياء الذراع الإنشائية والهندسية للحرس الثوري الإيراني.
يبدو أن العديد من المسؤولين الإيرانيين متورطين بهذه المخططات، التي ترقى إلى مستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بموجب القانون الدولي، وهذا يشمل السفير الإيراني لدى سورية، والوسيط الإيراني في حمص المعروف باسم حاجي فادي، ورجال أعمال إيرانيين وقادة في الحرس الثوري الإيراني، ويعتبر الجنرال قاسم سليماني رئيس فيلق القدس، ومنفذ العمليات الخارجية للحرس الثوري الشخص الرئيسي المتورط في هذا الأمر.
نحن نرى أن الهدف النهائي من مخططات التطهير الطائفي هذه هو تأمين ممر الساحل السوري دمشق-حمص، على طول الحدود مع لبنان، من أجل توفير الاستمرارية الجغرافية والديموغرافية بين مناطق النظام ولبنان، وبهذه الطريقة تأمين شحنات الأسلحة إلى حزب الله.
في الواقع هذا هو السبب الرئيسي لعزم إيران المتشدد لإنقاذ نظام الأسد، لأنه سيكون رادعاً قوياً ضد أي هجوم إسرائيلي أو غربي محتمل ضد المنشآت النووية الإيرانية، ويهدف خط الدفاع هذا لتأمين بقاء النظام الإيراني، ففي حال سقوط نظام الأسد ستتوقف شحنات الأسلحة الإيرانية إلى حزب الله ولن يكون بعدها رادعاً لإسرائيل كما هو عليه الآن.
يقدم التقرير أمثلة ومؤشرات مختلفة، ولكن يُلاحَظ أن هناك حاجة إلى مزيد من الأدلة لتحديد مستوى ومرتكبي جرائم الحرب المذكورة أعلاه وجرائم ضد الإنسانية، ومع ذلك هناك ما يكفي من الأدلة لتبرير التحقيق المنهجي من قبل الهيئات الدولية المعنية، مثل المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، يجب أن يشمل ذلك دور المسؤولين والقادة الإيرانيين وبالتحديد سليماني.
يجب على المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية أيضاً، قبول العرض العلني في آذار 2015 من قبل اللجنة الدولية المستقلة للتحقيق التابعة للأمم المتحدة حول سورية، لمشاركة أسماء وتفاصيل للائحة اللجنة من المشتبه بهم، مع أي سلطات من النيابة العامة التي تعد القضايا حول جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبت في سورية.
ومن هذا المنطلق ندعو الولايات المتحدة وحلفائها، لعلاج الحرب في سورية كنزاع مسلح دولي ينطوي عن احتلال أجنبي من قبل إيران ومليشياتها، فضلاً عن النضال من أجل التحرير من قبل الشعب السوري ضد هذا الاحتلال.
في تشرين الثاني الماضي، نشرت "نامه شام" تقريراً آخر، حول دور النظام الإيراني في سورية بعنوان: "إيران في سورية: من حليف للنظام إلى قوة احتلال"، أظهر التقرير كيف يقود الحرس الثوري الإيراني دورا رائدا في جميع العمليات العسكرية الكبرى التي تنسب للنظام السوري، وكيف يسيطر القادة الإيرانيون وقادة حزب الله على معظم قوات النظام السوري، فضلا عن الميليشيات الشيعية العراقية والأفغانية.
بالإضافة إلى التوصيات القانونية للهيئات الدولية المعنية، دعا "نامه شام" أيضا الولايات المتحدة وحلفائها، لفرض مناطق حظر الطيران لحماية المدنيين والسماح بوصول المساعدات الإنسانية لجميع أنحاء سورية، وذلك تماشياً مع مبدأ "الحماية مسؤوليتنا". يمكن لهذا الأمر أن ينجح فقط إذا كان جزءا من استراتيجية تسليح وتدريب ما يكفي من المتمردين السوريين المعتدلين، ليس فقط لمحاربة داعش وجماعات مرتبطة بتنظيم القاعدة، ولكن أيضاً لمحاربة قوات النظام السوري والإيراني والميليشيات.

يجب أن يعلم الشعب السوري أنه لم يكن مخطئاً عندما خرج في أذار 2011 إلى الشارع للمطالبة بالحرية والكرامة، يجب أن يعلم الملايين من اللاجئين بأنهم سيكونون قادرين على العودة إلى ديارهم وسوف تسود العدالة.

 

-------------------------------------------------

* فؤاد حمدان لبناني الجنسية المدير التنفيذي لمؤسسة سيادة القانون (www.lawrules.org) والذي يدعم حملة نامه شام.
* شيار يوسف سوري الجنسية رئيس البحوث والتأييد في فريق نامه شام.
* نامه شام تعني "رسالة من سوريا"  باللغة الفارسية، هي مجموعة من ناشطين إيرانيين وسوريين ولبنانيين علمانيين ومواطنين صحفيين يركزون على فضح دور النظام الإيراني في سورية. لمتابعة تقارير نامه شام يمكنك الاطلاع على: www.naameshaam.org. وقد كتب هذا التعليق لصحيفة ذا ديلي ستار.

علِّق

المنشورات: 73
القراءات: 498578

مقالات المترجم