No votes yet
عدد القراءات: 9902

مترجم: تاريخ طويل من مشاركة المسلمين والمسيحيين بقتل البشر

الكاتب الأصلي: 
Ishaan Tharoor
تاريخ النشر: 
31 كانون الثاني (يناير), 2016


في عام 1683م تمركزت فرقة ضخمة من الجيش العثماني خارج أبواب مدينة فيينا. الآن، وبعد مضي عقود، لا زال ذلك الحصار وتلك المعركة النهائية الحاسمة التي جرت تُعَد لحظة حاسمة في صراع الحضارات حيث وقفت الحصون المسيحية في وجه تقدم الجيوش المسلمين.
إلا أن الأمر أكبر من مجرد سرد حكاية محبكة. فالهجوم العثماني كان يتم بالتنسيق والتفاهم مع ملك فرنسا لويس الرابع عشر. ولربما كان نصف الجنود الساعين في ذلك الوقت للإستيلاء على العاصمة النمساوية من المسيحيين أنفسهم. فكان فيهم يونانيين، أرمن، هنغار، بلغار، رومان وصرب، جميعهم يقاتلون إلى جانب العرب والأتراك والكرد وآخرين ضمن صفوف الجيش العثماني.


كان (إيمري ثوكولي) البروتستانتي المولد فيما يعرف الآن بسلوفاكيا ذات القومية الهنغارية من ضمن الشخصيات الرئيسية المنضوية تحت تلك الحملة التركية. وقد انضم تحت رايته عشرات الآلاف من العمال الهنغار الذين كانوا غاضبين من السلوك الجشع للكنيسة الكاثوليكية ومن سلالة "هايسبورغ" الحاكمة في فيينا. وقد عجل تحالفه مع العثمانيين من تقدم الأتراك في زحفهم نحو العاصمة النمساوية.
وفي كتابه المنشور في عام 2009 بعنوان (ديانتان وراية واحدة – عندما سار المسلمون والمسيحيون عبر ساحات القتال في أوروبا) كتب الأكاديمي البريطاني "إيان ألموند" مايلي : "لقد عكس هذا الأمر ضآلة استخدام عبارات ومصطلحات مثل: "مسلم ومسيحي لوصف شبكة العلاقات المعقدة في تغيير علاقات القوة أو التحالفات الإقطاعية أو التعاطفات العرقية والأحقاد التاريخية، والتي شكلت الجزء الأكبر من تاريخ أوروبا.


إن ذلك الشعور بالفوارق الدقيقة تلاشى على مدى قرون، واختفى بكل تأكيد في العام الفائت عندما استشهد أحد القوميين الهنغار وهو رئيس الوزراء الحالي (فيكتور أوربان) بالإرث الخاص بالفتوحات الإسلامية لتبرير إبقاء اللاجئين السوريين خارج الحدود المجرية.
حيث قال: "عندما يتعلق الأمر بالتعايش مع المجتمعات المسلمة فإننا الوحيدون الذين نملك الخبرة لأنه كانت لدينا إمكانية خوض تلك التجربة لمدة 150 عاماً"، هكذا صرح (أوربان) للصحفيين في العام الماضي، في إشارة منه إلى عصر الحروب والفوضى التي اشتعلت جراء الغزو العثماني الأول في القرن السادس عشر.
ليس صعباً أن نجد (أوربان) كصوت وحيد في خضم هذا الخطاب التاريخي الكبير. فمعظم قادة دول أوروبا الشرقية الذين يمثلون مختلف الحكومات القومية من أقصى اليمين إلى الوسط يسيرون على نهجه واصفين تدفق اللاجئين بأنه تهديد لوجودهم، وأنه بمثابة غزو من قبل أناس تتسم هويتهم الثقافية بالغريبة على أوروبا. وقد أطلق ائتلاف من مجموعات ناشطة في المنطقة ذات توجه يميني متطرف الأسبوع الفائت تحذيراً تحت شعار "الإسلام يغزو أوروبا" معلنين خططاً لتنظيم احتجاجات مشتركة.
وبالتوجه أكثر إلى الغرب، من فرنسا إلى الولايات المتحدة، ألمح السياسيون المحافظون بما فيهم مرشحوا الرئاسة الجمهوريين إلى صراع الحضارات عند مطالبتهم سن تشريعات لمنع تدفق اللاجئين لدرجة أن بعضهم وصل لحد المطالبة بمنع دخول المسلمين عموماً إلى بلادهم.


أما اليوم فتبدو عبارة "الإسلام وأوروبا" مشابهة لتمازج "الماء والزيت". ويستمر (ألموند) في قوله: "تبقى حقيقة أنه على مدى مئات السنين من تاريخ أوروبا، اشترك كل من المسلمين والمسيحيين في الثقافة، وتكلموا ذات اللغة، ولم ينظر أحدهم إلى الثاني على أنه "غريب" أو باعتباره "الآخر".
وليس أبلغ من ساحات المعارك للإشارة إلى هذه الحقيقة الساطعة حيث لقي المسلمون والمسيحيون حتفهم جنباً إلى جنب على مدى عدة قرون.
لم يكن العثمانيون فقط هم من يمتلكون جيوشاً متعددةالأديان والطوائف، فقد تشارك المسلمون والمسيحيون في القتال على كلا جانبي الصراعات في إسبانيا العصور الوسطى، حيث أزيلت آخر مملكة إسلامية في عام 1492م. وانتهى الأمر بالشركة الكتلانية الكبرى سيئة السمعة وهي شركة مغمورة بتوظيفها لآلاف الأتراك حتى بعد أن دُفِعَ لها لقتالهم.
جدير بالذكر أن فريدريك الثاني أحد ملوك القرن الثالث عشر الذي كان يعتبر أمبراطوراً مقدساً، نشر الآلاف من الرماة والمقاتلين العرب المسلمين خلال حروبه مع الفصائل المتنافسة في إيطاليا بما في ذلك جيوش البابا نفسه. وقد وثق المؤرخون في ذلك الوقت وجودهم في صفوف الإمبراطور مع الفيلة التي كانت تحمل أبراج خشبية  يعتليها جنود عرب ومسلمون.


لقد شهدت حرب القرم في منتصف القرن التاسع عشر صراعاً شبيهاً إلى حد كبير من الصراعات في عصرنا الحديث من حيث اختلاط الهويات والولاءات. فقد تم تجنيد الجزائريين في الجيش الفرنسي؛ والتحق التتار المسلمون في صفوف الجيش الروسي؛ أما المسيحيون بكل طوائفهم بما فيهم من القوزاق (في أرمينيا) ومقاتلين رومان وأطباء يونانيين انخرطوا في خدمة الجيش العثماني!!
لا نقول كل هذا الكلام من باب الحنين إلى الماضي؛ الذي كان دموياً ووحشياً بكل تأكيد. لكنه يجدر بنا أن نأخذ بعين الاعتبار تلك الملاحظات التاريخية ونحن نرى الانقسامات الأيديولوجية والخطاب السياسي في عصرنا الحالي.
وأضاف (ألموند): "إستراتيجياً... فإن اختيار الوقت المناسب حول متى نتكلم عن الاختلافات الدينية ومتى نصمت تعتبر من أقدم الحيل التاريخية". مثلما هي تكتيك مفيد جداً على الصعيد السياسي أيضاً.

علِّق

المنشورات: 31
القراءات: 207277

مقالات المترجم