No votes yet
عدد القراءات: 4081

مترجم: بوتين يرى الطريق إلى الدبلوماسية من خلال سوريا

الكاتب الأصلي: 
NEIL MacFARQUHAR
تاريخ النشر: 
15 أيلول (سبتمبر), 2015

بالنسبة للعديد من دول العالم، يعتبر المشهد السوري تراجيديا لامتناهية، لكن بالنسبة للرئيس بوتين فإن الوضع مختلف، حيث يجد الأخير في هذا المشهد فرصته الذهبية للخروج من العزلة التي فرضها الغرب على روسيا نتيجة العقوبات الأخيرة على أوكرانيا- بالإضافة لعبارته الشهيرة التي يوجهها دائما للبيت الأبيض بعبارة (لقد نبهناكم لذلك).
ففي مناورته الافتتاحية الأخيرة التي تزلف فيها الغرب بعد عام من العزلة، لفت بوتين نظر واشنطن في حركة ذكية إلى إيفاده الواضح لكمية كبيرة من السلاح إلى سوريا. كما شن هجوما دبلوماسيا على البيت الأبيض في خطبة له لدى الأمم المتحدة، داعيا الرئيس أوباما إلى محادثات عسكرية عن الوضع على الأرض السورية، كما وقدم عروضاً وخططاً سياسية لتطبيق عملية السلام على الأرض وذلك في وقت لاحق من هذا الشهر.


عموما، يخاطرالسيد بوتين بنسب مرتفعة -وربما الأعلى خلال مسيرته المهنيةـ حيث يعتبر الكرملين في موقف حرج حاليا نتيجة مغامرته الأخيرة في أوكرانيا، والتي أدت إلى عزلته الدولية، كما وإلى تراجع الوضع الاقتصادي في روسيا نتيجة العقوبات المفروضة عليها. بالإضافة إلى انخفاض أسعار النفط وقيمة الروبل الذي يتم الضغط عليه لتجنب كارثة اقتصادية. نتيجة لكل ما سبق يعلم السيد بوتين بأن عليه العودة إلى أحضان الغرب سريعا أو على الأقل التغيير في لهجته تجاهه.
في هذا السياق، تعتبر سوريا الحل الأفضل والوسيلة المثالية لتوفير كل ماسبق، كما أنها تعطي لموسكو دورا مهما في الشرق الأوسط، مع تعزيز طموحات بوتين الطويلة الأجل فيما يخص إعادة تقديم روسيا كلاعب أساسي في الساحة العالمية، ( يحلم بوتين باستعادة القوة الروسية في كل مكان وليس فقط ضمن نطاق الاتحاد السوفيتي سابقا) -كما صرح ألكسي مالاشينكو المحلل العسكري لدى مركز كارينغي في موسكو- وأضاف بأن النشاط العسكري في سوريا وحول سوريا يعني بأن روسيا قادرة على العودة وبقوة إلى الشرق الأوسط، ليس كقوة عظمى فحسب وإنما كقوة قادرة على إيجاد التوازن مع الغرب والولايات المتحدة.
من جهة أخرى، أعلنت الولايات المتحدة الأميركية على لسان وزير خارجيتها جون كيري، أن موسكو قد اقترحت إجراء محادثات بين كل من روسيا والولايات المتحدة على أرضية عسكرية، نتيجة للتراكم المستمر للقوى الروسية في سوريا مؤخرا، وذلك في يوم الأربعاء بعد سيل من التطورات تبعت الخطة المحيطة ببوتين. صرح كيري حينها بأن الولايات المتحدة ستدرس العرض، مشيرا إلا أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كان قد قدم المقترح كوسيلة للتنسيق مع وزارة الدفاع الأميركية، وذلك لتجنب أي من الحوادث غير المقصودة على الأرض. 


بينما وفي القدس، أصدر مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بيانا قال فيه إنه يخطط للسفر إلى روسيا الأسبوع المقبل لاجراء محادثات مع بوتين حول تمركز القوات الروسية في سوريا، واحتمالية وصول الأسلحة  الروسيةالى أعداء إسرائيل- المليشيا المسلحة اللبنانية (حزب الله). وفي دمشق،أجرى الرئيس السوري مقابلة لصالح ست وكالات أخبار روسية، ردد فيها مقترحات السيد بوتين شارحا التطور المحلي للأحداث في سوريا، كمادعا الرئيس الأسد المسلحين الذين يقاتلون حكومته للتعاون مع قواته في معركته كحلفاء ضد الدولة الإسلامية، قائلا في مقابلة أذيعت يوم الأربعاء: (فقط بعد هزيمة هذه المجموعة يمكن أن يكون هناك حل سياسي للحرب التي دمرت سوريا). كما أضاف بأنه على المعارضة السياسية والمجموعات المسلحة الاتحاد مع الدولة لمكافحة الإرهاب، إلا أن الرئيس السوري والذي تسيطرحكومته على ربع الأراضي السورية  فقط، لم يعلّق على التحركات الأخيرة للقوات الروسية كما ولم يسأله الصحفيون الروس عن رأيه في قتل المدنيين. كما وصف الرئيس السوري روسيا بالوسيط المحايد، ذلك التوصيف الذي يعتبره معارضوه مثيرا للضحك، نظرا لكون روسيا الداعم الرئيسي لنظام بشار الأسد كما والعميل المثالي لإمداده بالأسلحة. في النهاية تشترط المعارضة السورية كما والدول العظمى تنحي بشار الأسد عن الحكم كخطوة أولى للبدء بالعملية السياسية، إلا أن روسيا مازالت تعارض الفكرة.
حاليا، من المتوقع من الرئيس بوتين التحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 28 سبتمبر في زيارة هي الأولى من نوعها منذ عقد من الزمان، مستخدما تلك المنصة العالية للتأكيد على الاستراتيجية التي خططها لسوريا  عدة مرات مسبقا. كما وأصر بأنه يتوقع جهدا مضاعفا يتضمن المجتمع الدولي لهزيمة الدولة الإسلامية، فضلا عن تجديد الجهود للتوصل إلى حل  سياسي وسطي داخلي بين العديد من الفصائل المتشاحنة في سوريا وضمهم للائتلاف. إلا أنه قد تصدى للأسئلة حول مدى  التورط المباشر للجيش الروسي في القتال. أما بالنسبة لأوكرانيا، فقد استقر الوضع على تجميد القتال كما توقع العديد منذ البداية، إلا أنه من المتوقع استمرار المعارك في الشرق  حتى نهاية الشهر أو حتى إلقاء بوتين لكلمته في مقر الأمم المتحدة. على كل حال وفي هذه الأثناء، لم تعد  أوكرانيا تحتل الدور الرئيسي لدى وكالات الأنباء الروسية التي طغت عليها الأزمة السورية . كما أن المقترحات الروسية كانت قد وضعت الدول الغربية في مأزقن وذلك بعد العقوبات التي وضعتها على روسيا نتيجة لضمها لجزيرة القرم وتدخلها السافر في أوكرانيا، بينما تكافح الدول الغربية لاحتواء أزمة الدولة الإسلامية.


( ينتهج الغرب سياسة الكيل بمكيالين)، كما صرح كونستانتين فون إيغرت – المحلل المستقل، حيث يقوم بمعاقبة روسيا على سياساتها في جزيرة القرم وأوكرانيا، بينما يسعى للتحاور والتفاوض معها بشأن الاتفاق النووي الإيراني ومعضلات الشرق الأوسط. إلا أنه وفي حال استطاع السيد بوتين تشكيل تحالف في سوريا، سيكون من الصعب على نحو متزايد بالنسبة لواشنطن القول بأن الكرملين يستحق العزلة، هناك عدم تناسق في الرسالة،كما أشار السيد فون إغرت، و "بوتين دائما  مايستغل تلك التناقضات." كما و صرح  السيد بوتين وكبار الدبلوماسيين الروس مرارا في الأسابيع الأخيرة بأنه حذر إدارة أوباما بأن سياساتها في سوريا من شأنها أن تؤدي إلى كارثة، وأنهم مصممون على دعم الرئيس الأسد لتجنب تكرار ما حدث في أماكن مثل ليبيا واليمن بعد أن خلع الحكام المستبدين هناك. ( لقد أسيء الحكم على الوضع مما سمح له بالتدهور)، كما نوه فيتالي تشوركين السفير الروسي لدى الأمم المتحدة, حيث قال بأنه لا يعرف إلى أي مدى قد تسوء الأمور مشيراً إلى أن الولايات المتحدة كانت قد توقعت سقوط الأسد ما بين شهرين إلى أربعة أشهر، مضيفا بأن السياسة الأميركية القائلة بوجوب رحيل الأسد بينما هو في الواقع يقاتل الدولة الإسلامية، من المستحيل أن تصمد لأنه لا يمكن السيطرة على الوضع جوا فقط. حاليا نحن والولايات المتحدة نتشارك التطلعات نفسها في عدم رغبتنا بسقوط نظام الأسد، إلا أنهم يريدون محاربة الدولة الإسلامية بدون إلحاق الضرر بالنظام ولكن بدون أن يستغل الأسد حملتهم.
بعض المحللين يتوقعون أن تكون الغلبة لبوتين في النهاية، لأن التهديد الذي شكلته الدولة الإسلامية سيطغى على المخاوف الغربية بشأن مستقبل أوكرانيا، كما أن الرئيس الأسد وروسيا باتا يحصدان المزيد من النفوذ في الشرق الأوسط. كما صرح السيد تشاركين يوم الأربعاء بأن اقتراح السيد بوتين قد ولد اهتماما كبيرا في الأوساط الغربية، والذي من الممكن أن يصبح المحور الرئيسي لتجمع قيادات العالم في الأمم المتحدة في نهاية الأسبوع الأخير من شهر سبتمبر.

علِّق

المنشورات: 27
القراءات: 187797

مقالات المترجم